وقفَ الطرفان
أمامَ بعضهما البعض وسط تلك الهالة السوداء الضخمة التي تسيطر على المكان مع
الهدوء القاتم عدا أصوات المعركة البعيدة بين حلفاء أبطالنا ضد العمالقة وبقية
الوحوش، على هذا الجانب ستجد الرفاق على أتمِّ الاستعداد، وفي ناحية الأعداء ستجد
أن جميعهم سايبر لكن بنسخٍ مُعَدَّلَة؛ فهناك سايبر القصير والطويل والرفيع وأيضًا
الضخم لكنه ليس بضخامة سايبر الثاني بل أضخم من المعتاد بقليل.
كان القصير هو
من جذب انتباه باسل؛ فهو الذي أوشك يقتله سابقًا حيث شرع الآن يمد يده ليخرج منها كرةً
سوداء كالمرة السابقة فيدرك باسل ماهيتها ثم ينقض عليها متسارعًا فيشطرها بضربته الخاصة
نصفين لينفجر النصفان بشكلٍ مخيف لكنِّ باسل لم يأبه ثم شرع ناحيته بعدما قام بتشكيل
النصل الكبير شاحنًا إياه بالهجمة الخاصة ليقضيَ عليه فيتفاجأ بسايبر الطويل يوقف هجمته
عن طريق تحويل زراعيه إلى نصلين كاللذيْن لديه حيث جعلهما بشكلٍ متقاطع لتستقر الهجمة
بينهما ثم يسحب يمناه التي تغير شكلها إلى رأس الرُمح والذي توهج استعدادًا للهجمة
الخاصة ثم يزيح نصل باسل بيسراه بينما يضربه بيمناه ليخترقه الرُمح، لكنه تفاجأَ بسايبر
الذي انتقل إليه يلكمه بيمناه التي أولج فيها الهراوة بينما توهجت بالأخضر فيضربه بضربةٍ
قوية صنعت دويًّا بالمكان فيقفز سايبر الضخم بينما يرفع يمناه التي تحولت لمطرقةٍ ضخمة
تسعهم جميعًا ليفتك بهم لولا ظهور كشكول الذي استعمل التسارع ليقفز أمام الهجمة فيرفع
يداه ليتشكل الدرع أمامها محدثًا دويًّا أعلى من سابقه فتتشكل حولهم العشرات من الخناجر
القصيرة والمُشَبَّعة بالطاقة والتي توشك على إصابتهم جميعًا فيدرك الجميع استحالة
مواجهتهم لتلك الهجمة فيضع كشكول وباسل يمناهما على سايبر الذي قام بالانتقالِ آنيًّا
ليبتعد عن المكان حيث عاد إلى فرح وهادي ليجتمع الخمسة معا مجددًا.
شعر باسل وكشكول
بالحماس الممزوج بالخوف لتدفق الأدرينالين وسرعة ضخ الدم فيلتقطا أنفاسهما، فيلتفت
باسل إلى فرح ويقول:
-
نيللي العجوز!
ماذا بشأنهم؟
-
القصير من الرماة
والطويل من أصحاب الأسلحة الخفيفة والضخم من الثقيلة والرفيع ساحر، لكنكم لم تلحظوا
حين قام بتجسيد الخناجر في هجمته الأخير.
أردف باسل:
-
كان هو
الفاعلَ إذن!
لوهلةٍ ستتعجب من هذا التناغم السريع فيما بينهم، فبعضهم
كانَ يعمل وحيدًا والبعض الآخر كان في فرقٍ ذاتَ طابعٍ مختلف؛ ففريق فرح يختلف عن
الفرقة الخاصة والآن هم على وفاقٍ تام؟ هُنا يأتي دور زياد الذي أخذهم إلى الأعشاش
ليتلقى كلٌ منهم تدريبه، ثم أدخلهم في هذا التدريب الجماعي ليتعلمَ كلٌّ منهم
العملَ في فريق؛ وذلكَ عن طريق مواجهتهم لأعداءٍ أقوياء ثم تدريب كلٍّ منهم على
التأقلم مع تحركات زميله؛ فباسل جيد في الهجوم وكشكول في الدفاع وسايبر في السرعة
وفرح في المراقبة والتحليل، هذا كان رأي زياد في الفريق ليسأله باسل عن هادي، الذي
نظرَ إليه الجميع ليشعر بالتوتر فيبتسم زياد بينما ينظر إليه ثم يردف:
-
هادي هو ورقتنا
الرابحة.
لكنَّ باسل شعرَ أنَّه ليس له دورٌ في الفريق وأنَّ زياد
يرغب في إقحامه معهم لا أكثر، ثم يسهب زياد قائلًا:
-
لقد واجهنا
الزعيم سابقًا هو وفريقه الذين هم عبارة عن سايبر بأربعة أشكالٍ مختلفة ولكلٍّ
منهم نمط قتال بين الخفيف والثقيل والرامي والساحر لكنني لا أتذكرهم تحديدًا، وسبب
خسارتنا أمامهم أنهم كانوا يختارون النمط الأقوى منهم ليحارب النمط الأضعف فينا.
قاطعه كشكول متعجبًا:
-
ماذا تقصد
بهذا الكلام؟ كيف لكم أن تكونوا ضعفاء وأنتم الأقوى في اللعبة؟
أجاب زياد بينما يخرج عصاه ويقوم بالرسم:
-
كلا، لم أقصد
بكلامي أننا ضعفاء، بل أنَّ اختيارهم للشخص الذي سيقاتلونه هو من جعلنا كذلك...
بدأ زياد بكتابة أنماط المقاتلين ثم أردف:
-
الساحر ثم
الخفيف ثم الرامي ثم الثقيل ثم البدني، هذا هو النمط الذي أنشأنا عليه اللعبة
ليجعل كُلًّا من هذه الأنماط أقوى من الذي يليه في الترتيب إذا تساوت مقادير
القوة...
-
أيعني هذا
أنَّ الساحر يعتلي هذه القائمة؟
-
بالطبع لا،
فهذا الترتيب دائري وليس مستقيم؛ أي أنَّ الساحر سَيُهزَم من البدني إذا التقيا في
معركةٍ متكافئة القوى، لذلك حاولوا أن تختاروا خصومكم على هذا الأساس، والأمر
الأخير والأهم في هذه المعكرة أنكم لستم مجبرين على القضاء عليهم؛ فمهمتكم
الأساسية تعتمد على تدمير الجهاز لا أكثر.
سأل باسل:
-
أهذا الذي يسحب
الطاقة من جميع من باللعبة؟
-
بكل تأكيد.
"لقد حان وقت الخُطة يا شباب..."
في أرض المعركة خارج القلعة كانت هُناكَ معركةٌ أُخرى
أشد احتدامًا وذلك لكثرة عدد أطرافها؛ فَمَنْ بالداخل يعملون على إنقاذ اللعبة وَمَنْ
بالخارج يقومون بإشغال الأعداء عنهم حتى ينهوا المهمة، عدد كبير من الوحوش
بالإضافة إلى أن عدد العمالقة أصبح في ازدياد وهو ما أرهق المقاتلين والسبب يرجع
إلى عشوائية الطريقة التي يقاتلون بها فيقول أحد أعضاء فريق فؤاد لفؤاد:
-
نحتاج جميعًا
إلى قائد.
ابتسم فؤاد ثم أردف:
-
قائد الفرقة
الخاصة بالطبع.
-
لماذا هو؟
-
لأنه الأفضل.
-
ومن أين لك
أن تعرف هذا؟
ترك فؤاد الوحش الذي يقاتله ثم نظر إلى زميله ثم أردف:
-
الجميع يعرف
الجميع هنا فنحن أشبه بمدرسةٍ خاصة بها عدد قليل من الناس وجميعهم يعرفون بعضهم
البعض لكن لا يلقون التحية في الصباح لأنهم اعتادوا على هذه الوجوه.
في هذه الأثناء أخذ قائد الفرقة الخاصة دور القيادة ثم
بدأ بتوزيع الأدوار حيث أمر المقاتلين بالأسلحة الخفيفة والبدنيين بالتوجه إلى
الأمام ومن الأسلحة الثقيلة البقاء في المنتصف والسحرة والرماة معاونتهم من الخلف.
فيردف زميل فؤاد لفؤاد:
-
من المستحيل
على أحدهم أن يعرف الجميع في هذه الأنحاء، فالعددُ كبير بشكل يصعب إحصائه.
ليتدخل القائد السابق وهو يصيح بهم:
-
الخفيفة إلى
الصفوف الأمامية يا يحيى.
تعجب من أن القائد يعرف اسمه فظل يحملق فيه لبعض ثوانٍ
حتى صاح القائد "الآن" فيتجه الاثنان إلى الصفوف الأمامية.
ازدادت وتيرة المعركة بالقرب من القلعة حيث الخمسة في
مواجهة نسخ سايبر المتعددة وقد خسر الأعداء فردًا منهم لذلك بدأ الثلاثة بالهجوم
دفعةً واحدة لكن كيف حدث ذلك؟
"لقد حان وقت الخُطة يا شباب" قالتها فرح
ليشرع البقية في قول "عُلِم" ثم يبدأ باسل في نشر أشواكه بالمكان مضيفًا
إليها الجليد الأسود وقد أصبحت الهجمة مُشَبَّعة بالكهرباء الزرقاء التي أضافتها
فرح للهجوم فيختبئ رفاقه خلفه ليتيقن العدو من شدة خطورة هذه الضربة فيتخذ كل منهم
موقعًا حيث استقر الرامي لديهم في الخلف وأمامه الساحر ثم البقية ليَصْدُرَ بعدها
دَوِيٌّ شديد خلف باسل الذي تراجع عن الهجمة لتكون المفاجأة للعدو حيث وجدوا
الرامي خاصتهم بعدما قضوا عليه، لكن كيف حدث ذلك؟
في بادئ الأمر قام باسل ببدء هجومه الذي لم يكن سوى
تمويه حيث وقف البقية وراءه؛ بعدها قامت فرح بصعق باسل بالكهرباء ثم اسعدت لتنفيذ
هجومها الخاص ليتبعها هادي الذي قام بتجميع طاقةٍ كبير في يمناه لذلك أيضًا وكشكول
الذي قام بصنع الدرع ليحتجز هدفه داخل الهجمة، ومِن ثَمَّ انتقل سايبر في غمضة عين
ناحية العدو ساحبًا الرامي من وسطهم واضعًا إياه أمام درع كشكول الذي شرعت فرح
بإطلاق هجمتها عليه فيتبعها هادي لتتأكد من القضاء عليه.
ابتسم باسل ثم أردف:
-
عظيم، تبقى
ثلاثة.
قال سايبر:
-
لا تنسَ
الزعيم داخل القلعة، فهذه هالة لا يمكن التغافل عنها.
نظر البقية إلى رابعهم دون اكتراث لكنهم لم يهتموا حيث أضاء
ذلك المصباح لديهم كالذي عند سايبر الثاني والذي يدل على ارتفاع مستوى طاقته وأنه
على وشك استعمال تقنيةٍ أقوى فقد صنع المقاتل الثقيل بيمناه كرةً ضخمة مربوطٌ بها
سلسلة حديدية كالتي لدى أحد أعضاء الرايكرز ثم تجمعت حولها كتلٌ من الأرض ضربهم
بها فيهرب الجميع فتضرب الكرة جسد زميله السابق، فيقوم الساحر بإخراج شحنةٍ كهربية
ضخمة ليضرب بها هادي لكنَّ فرح قفزت أمامه لتستقبلها بيمناها وتقوم بردِّها مضاعفة
بيسراها إليه مجددًا فتلمح الخفيف لديهم وهو بالأعلى بينما يحول يديْه إلى نصلين
ثم يقوم بشحنهم بعدما التفت حول ذراعيه نارٌ بنفسجية فينطلق نصلا النيران
البنفسجية تجاه هادي فيتصدَّى لها باسل بالنصل الثلجي الضخم بعدما نقله سايبر
لأعلى فتقول لهم فرح:
-
إنهم يتخلصون
من الحلقة الأضعف، إنهم يستهدفون هادي.
أردف سايبر:
-
كما أن
المصباح في صدرهم قد أُضيء أي أن مستواهم القتالي قد ارتفع، فلقد كان لسايبر
الثاني أربعة مصابيح وبالكاد تغلبت عليه.
أضاف باسل:
-
أتمزح! لقد
استعملوا ختم الانصهار كبداية، ماذا سيحدث عند إضاءة البقية؟
أردف سايبر:
-
لنقم بتشكيلة
المراوغة الآن.
* * * * * *
كان هذا الشاب في كلية الحاسبات التي افتُتِحَت حديثًا ينظر
إلى زميلته في أواخر أيامه في الدراسة فيقوم صديقه بتحفيزه ليخبره أنَّهم لم
يتبقَّ لهم الكثير داخل الكلية وأنها فرصته الأخيرة فيُقدم على خطوته لتقابله هي
بتلك النظرات المخيفة ليردف هو بأنَّهُ زميلها في الكلية وأنه يرغب في مقابلة
والدها وما إلى ذلك، فتصمت قليلًا ثم تخبره بأنه ينتظره غدًا بعد الظهيرة وألَّا
يتأخر عليه فيتركها بعدما شعر بسقوط الحِمل الهائل عن كاهليه ليدرك أنها وضعت ما
هو أثقل منه.
مرت الأحداث سريعًا وذلك لأن كليهما يختار الطريق القصير
في العلاقة وهو الصراحة، فتارةً تجد أنهما قد حصلا على عمل وتارةً أخرى تجد
أنَّهما قد تزوجا ثم استقل هو بعمله حيث قام بإنشاء مكتبه الخاص في مجال البرمجة
وقَلَّما تجد مثل هذا المجال في هذا الوقت؛ فحتى الآن لم ينتشر الحاسوب بهذا الشكل
الشائع الآن، وبعدها رُزِقا بطفلٍ جميل ثم تبدأ حياته في الازدحام ليأتيه هذا
العرض من هذه الشركة الكبيرة حيث يرغب أحد رجال الأعمال المشهورين في العمل معه
فتبدأ حياتهم بالازدهار مجددًا وهم على أعتابِ دخولِ فصلٍ جديدٍ منها...
* * * * * *
في الناحية الأخرى من أرض المعركة استمر القتال بين
الطرفيْن حيث كان قائد الفرقة الخاصة يراقب الأوضاع مع مجموعته الجديدة في المعركة
فقد تعين عليه في بعض الأحيان إعطاء يد المساعدة مع القيادة فيأتيه أحد رجاله
ليقول:
-
يا قائد، نحن
بحاجةٍ إلى المساعدة، مُر أسياد العناصر بمساعدتنا فعدد الوحوش كبير.
-
كلَّا،
اتركوهم لحالهم فهم على علمٍ بخصمهم أكثرَ مِن أي شخصٍ هُنا؛ فلقد قاموا بفتح
البوابة ذات مرة وواجهوا الجميع وحدهم، لذلك فإن أخطر من بالمكان هو خصمهم...
قام تابعه بتنفيذ أمره رغم أنه لم يدرك خطورة هذا
العملاق الذي يواجهه الأربعة؛ فلقد أسقط عليه محمود هذا المكعب الأسود الضخم ليتضح
بعدها أن هذا العملاق على قيد الحياة فيبعدُ العملاقُ المُكعبَ الأسودَ عنه ثم
يهجم على محمود الذي كان يُحَلِّقُ مبتسمًا وهو يشاهد تحطم المكعب فيخرج منه هذا
العملاق الذي قام بحبسه في المرة السابقة وهو يدافع عن صاحبه فتدور بينهما معركة
سريعة قام فيها العملاق الذي خرج من المكعب الأسود بالإطاحة بخصمه ثم تسديد العديد
من اللكمات القوية التي صنعت دوي كالرعد قامت بزلزلة المكان حولهم، فيبتهج عضو
الفرقة الخاصة لانتهائهم من خصمهم حيث يعني ذلك أنهم سيمدون لهم العون، لكنه
يتفاجأ بتداوي العملاق الذي هُشِّمَت رأسهُ تَوًّا حيث خرجَ في حجمٍ أصغر وقوةٍ
أكبر ليقوم بتوجيه العديد من اللكمات إلى الذي قتله منذ قليل فيقوم بتهشيمه
فَيَخِرُّ العملاق مَيِّتًّا دون رجعة ثم يكمل زعيم العمالقة قتاله مع الأربعة فتتقدم
ياسمين التي صاحت على الجميع "ابتعدوا!" ثم تقوم برفع يديها ببطء وكأنما
تُحَرِّكُ شيئًا ثقيلًا فيبتعد الجميع عنها عدا زعيم العمالقة الذي كان يتحرك
تجاهها ببطء بعدما تَقَلِّصَ حجمه فيقترب منها ثم يوشك على ضربها لكنَّ الأرض
أسفله تحولت إلى حممٍ بركانية قامت بالانفجار حوله ثم ابتلاعه والإطباق عليه وسط
ذهول الجميع تحديدًا الذي من الفرقة الخاصة الذي كان يظن أنهم يلهون في الأرجاء
والذي غَفَلَ عن هذا الوحش الذي هاجمه وأوشك يقضي عليه، ليتفاجأ بعدها أنَّه مازال
على قيدِ الحياة وأنَّهُ برفقة العديد من زملائه الجدد والذين كان يطوف عليهم هذا
الشخص الغامض القصير بتلك العباءة ليضع حبة خضراء داخل فم من خارت قواهم فيعودون
مجددًا والذي كما لو كان يمنحهم الحياة.
سُرعان ما اندمج هذا العضو سريعًا داخل أرض المعركة فلا
مكان للتعجب هُنا؛ فكل دقيقة تمر يجب عليهم أن يُقَلِّصوا عدد الوحوش خلالها بسبب
هذا الازدياد ليقابل أحد زملائه وسط الملحمة فيسأله عن هذا ومن يكون، ليردف زميله
بأنَّهُ لا يدري لكنَّه أقسم أنَّ قائد الفرقة الخاصة قدَّمَ لهُ التحية العسكرية
والتي لم يقم بها لأحدٍ قط، وأنَّهُ سَمِعَ من لايق بأنَّ هذا الشخص أقوى من
القائد، بل أقوى من أسياد العناصر، فتزداد حيرته ليسأل نفسه "من يكونُ يا
تُرى؟".
داخلَ أرضِ المعركة مع نُسَخِ سايبر المتعددة أنزَلَ
باسل يديْهِ لأسفل بينما يقوم باستدعاء المياه من أجل هجمته التالية فيتفاجأ
بالرمح الناري الذي ألقاه عليه سايبر الطويل والذي لم يحسن التصويب حيث مَرَّ
بجانبه ليتضح أنَّ الهدف كان هادي وليس هو لكنَّ سايبر أدرك الأمر حيث قام بضرب
الرمح بضربةٍ خاصة مُبعدًا إياه عن هادي فيأتي سايبر الضخم بمطرقته الممزوجة
بالمعادن ليضرب بها هادي الذي أضاءت يداه امتلاءً بالطاقة فيرفع يمناه التي
حَرَّفَ بها مسار المطرقة الضخمة لتقع جانبه ثم يلكم سايبر الضخم بيسراه ليرتدَّ
بعيدًا، وهُنا جاءَ سَيلُ الخناجر الكهربائية تجاه هادي والذي قامت فرع بإطلاق
النار عليهم بسرعةٍ فائقة، بعد ذلك ينجح باسل في إخراج مقدارٍ كبيرٍ من الماء فيمزجه
هادي بنيارنٍ برتقالية شديدة الاشتعال فينتشر بخار الماء الذي صعدَ لأعلى فيقوم
كشكول بتجميعه ليُشَكِّلَ ضبابً حولهم لتملأه فرح بالكهرباء فتتشَكِّل سحابة
منخفضة، لكن في الجانب الآخر أضاءَ المصباح الثاني للخصم ثم رفعَ سايبر الرفيع
رفيقيْهِ لأعلى بينما قام الضخم بتشكيلِ كرة هائلة من المعادن التي جذبها من الأرض
فيشعلَ الطويل فيها النيران ليقوم بتشكيل ما يشبه النيزك الضخم والذي اخترق الغيمة
الكهربائية والتي تفرقت سريعًا ليقع على أبطالنا الذين قاموا بتحصين أنفسهم بالدرع
والجليد الأسود واللذان سُرعان ما تم تدميهم لقوة الهجوم فيقع النيزك عليهم
ليُصيبهم بشدة فيقترب منهم العدو ليردف الطويل:
-
هجمةٌ أُخرى
مماثلة وسنقضي عليكم جميعًا، لستم أفضل من هؤلاء الخمسة على أيِّ حال.
صدرت أصواتُ ضحكاتٍ من باسل الذي ألقمَ فمه اللفافة
كالمعتاد ثم أردف:
-
نحن نعلم هذا
وذاك، وأننا لسنا حتى ندًّا لكم، لكن على الأقل نصلح في صنع إلهاء لِنَشْغَلَكم عن
القلعة حتى يُنَفِّذَ هو المهمة.
جال بنظره ليدركَ أنَّ أحدهم ليس هُنا؛ فهادي وفرح وباسل
وكشكول بالجوار لكنَّ سايبر ليس معهم، فيدركَ المكيدة التي حدثت للتو وأنَّ الفريق
صَنَعَ إلهاءً ليتمكن صاحب الانتقال الآني فيهم من الدخول إلى القلعة وتدمير
الجهاز؛ وذلك لأنَّ تدميره هو هدفهم وليس نُسَخِ سايبر.
أردف سايبر الطويل:
-
حمقى.
نظرَ إليه الجميع بتعجب حيث لم يأبه أيٌّ منهم لما علم
ثم أردف:
-
أنتم مجتمعين
بالكاد تغلبتم على أحدنا، فكيف تتصورون أن يتغلب سايبر عليه!
وفي تلك اللحظة شعر الجميع بتحرك الهالة السوداء المخيفة
الخاصة بالزعيم والتي تقترب ناحيتهم وبشدة فيحدث هذا الانفجار الهائل قريبًا منهم
فيظهر هذا الشخص من الغبار والذي تحيطه الهالة السوداء المخيفة التي تتدفق خلاله
ويعلو وجهه قناع التنين الأرجواني الممزوج بالسواد ويتدلَّى من عنقه سلسلة تحوي
بداخلها الجوهرة الخضراء والزرقاء وتوسطهما الجوهرة السوداء بينما يقترب منهم
ليلقي الجسد الذي بيمينه فيتضح أنَّهُ سايبر بعدما ثُقِبَ الزعيم صدره فيتقطع
الضوء الأخضر الخارج من عيني سايبر الذي انطفأ فيتوقف معه سايبر على الحركة فينتشر
الرعب في صدورهم لرؤيتهم العدو الأخير فيتذكروا تلك اللحظة التي قالت فيها فرح:
-
لدي تصريحٌ
مهمٌ يا رفاق، فأنا أعرف من يكون زعيم المخترقين.
قال باسل:
-
من الصعب
معرفة من يكون، فالعديد مشتبهٌ فيهم.
-
صحيح، لكن مع
إغلاق الدائرة على من بالمختبر سيتبقى القليل فقط.
تعجب باسل ثم أردف:
-
لماذا
المختبر تحديدًا؟ باستطاعة أي شخص أن يكون هو، فقط يتطلب الأمر مخترقًا بارعًا.
-
كلا، بل هو
شخصٌ من المختبر، لأنه من المستحيل اختراقه من الخارج لكن من الداخل فالأمر بسيط.
ازدادت حيرة باسل الذي أطلق دخان ما يدخنه في العادة
ليقول:
-
هذا يعني
أنَّ الأمر مقتصرٌ على أربعةٍ فقط؛ نادين ومهدي ورجب وعصام.
-
أصبت.
-
باستبعاد رجب
لأنه الجزار وهُما مختلفان تمامًا وعصام لأنه لا يمكن أن يفعلها ونادين لا أعتقد
أنها الفاعلة، إذن فالزعيم هو مهدي.
ضحكت فرح ثم أردفت:
-
...
في الوقت الحالي جَمَّعَت فرح شتات أمرها ثم قاومت
رغبتها في الهروب من هذه الطاقة وقالت لزعيم المخترقين:
-
لا داعي لارتداء
الأقنعة الآن؛ فنحن نعلمُ أنَّهُ أنتَ يا عصام.
رفعَ الزعيم يدياه ثم بدأ بالتصفيق ببطءٍ شديد ثم خلع القناع
بيمينه بينما يظهر وجهه الذي تعلوه ابتسامةٌ هادئة ثم يرف:
-
وأخيرًا،
عدوٌ يستحق المواجهة.