داخل منطقة الصخور حيث
يقبع سايبر الثاني بجانب الدائرة البرتقالية والذي شعر باقتراب هذا العدو فَتُضاء
تلقائيًا ثلاثة مصابيح لديه ويستعد لمقابلة عدوه؛ لكنه لم يجد أحدًا حيث وجد الأرض
تهتز في منطقة بعيدة بينما تقترب منه لكنه لم يجد العدو بعد؛ فتصبه هذه اللكمة من
أسفل والتي صدرت من هذا الجسم الأخضر المتوهج الذي اخترق الأرض للتو فترجعه لكمة
الهراوة بضع خطواتٍ إلى الوراء بينما يجمع شتات أمره ليركز على عدوه والذي بيد أنه
سايبر الأول والذي أحاطت به هالة خضراء قوية فيقوم بجمع كومة من الأتربة ثم تغليف
يديه بها ثم ضمِّ كَفَّيْهِ بطريقة غريبة؛ حيث لامست أطراف أنامله الوسطى في
اليمين مع أطراف أنامل اليسار مع صُنْعِ دائرتين متداخلتين من الخنصر والإبهام في
كلا اليدين ثم قال:
-
...
داخل المقابر توجه وليد
إلى هذا المثلث الأخضر الذي يطفو في الهواء حيث شعر بقدوم هذا التيار الهائل من
الكهرباء؛ فيقوم بتفعيل الحاجز الذي قام بحمايته من هذا الهجوم فيلمح هذا التوهج
الأزرق من بعيد ثم يردف:
-
يا إلهى.. كم مرة يجب أن
أقضي عليكِ حتى تموتي!
ظهرت فرح داخل تلك الهالة
الزرقاء القوية ثم أحاطت يديها بشحنة كبيرة من الكهرباء ثم ضَمَّتْ كَفَّيْهِا
لتصنع تلك الوضعية كما فعل سايبر منذ قليل في كلا اليدين ثم قالت:
-
...
داخل الوادي حيث وقف قائد
الفرقة الخاصة بجانب المربع الوردي الذي يطفو في الهواء، كان وجهه مقتضبًا للإطاحة
بالشخص المُفَضَّلِ لديه لكنه شعر بحركة غريبة في المياه حيث ارتفع جزءٌ كبيرٌ
منها واتجه ناحيته بينما تجمد، فَيُكَوِّنُ القائد ذراع العملاق اليمنى التي أوقفت
الهجوم فترتسم ابتسامة على وجه القائد ليردف:
-
من
الجيد أنَّ المعركة لم تنتهي بعد؛ فهذا العالم مملٌ دونك.
فتظهر تلك الهالة السوداء
والتي بداخلها باسل الذي كانت أنفاسه عبارة عن بخارٍ جليدي مع تجمد الماء المحيط
به فيقوم بعمل وضعية سايبر ثم يقول:
-
...
منذ بضع دقائق جمعت فرح الأحجار السبعة معًا كقطع الأُحجية حيث
ارتبطت ببعضها البعض فينظر الجميع بتعجب إليها ويسأل سايبر:
-
ماذا الآن، جُمِعت
الأحجار ولم يحدث شيء!
قال كشكول:
-
مهلًا يا رفاق! ألا ترون
تلك النقوش؟
سأل باسل:
-
أيُّ نقوش؟
-
سأقرأها عليكم الآن...
في أعلى اللوح الحجري رُسمت ثلاثة مثلثات يشتركون في قاعدة من
دائرتين متداخلتين وقد كُتِبَ أسفلهم:
-
لتفعيل ختم الانصهار يجب
أن تتدفق الطاقة خلال اللاعب بشكلٍ يسير، وأن يحاوط يديْه بعنصره الخاص ثم يقول...
أما الآن في الوقت
الحالي:
سايبر: تحت ختم
الانصهار.. الآن أتخطى المتاح
بدمج عنصر الأرض مع قوة طاقة السلاح
ومنح نصف طاقتي كي يصبح
المحظور مباح
فرح: تحت ختم الانصهار..
الآن أتخطى المتاح
بدمج عنصر الكهرباء مع قوة طاقة السلاح
ومنح نصف طاقتي كي يصبح المحظور مباح
باسل: تحت ختم الانصهار..
الآن أتخطى المتاح
بدمج عنصر الماء مع قوة طاقة السلاح
ومنح نصف طاقتي كي يصبح المحظور مباح
ظهرت تلك الطاقة الغريبة
التي اندمجت مع عناصرهم فتقوم بالإحاطة بأسلحتهم لتبدأ المعركة الحقيقية...
في أرض الضباب أوشك
الرمادي على مغادرة المكان بعدما شاهد كشكول وهو يسقط لكنه لاحظ أنه لم يفعل فينظر
إليه ليكتشف أنَّه مازال واقفًا بينما ينظر خلفه لوهلةٍ ثم يعيد نظره للأمام فيمقت
الرمادي بتلك العينيْن اللامعتيْن واللتيْن تعلوهما نظرة التعطش للدماء ثم يقوم
بالضحك بطبقةٍ رفيعة ثم يردف:
-
لقد حان وقت الانتقام، لن أنسى ما
فعلته بي في مسابقة الهواء...
"ما الذي حدث في
مسابقة الهواء؟" وهو سؤالٌ مهم يجب معرفة إجابته؛ فعندما واجه كشكول مستعمل
وشاح الدراكونيوم الأسود والذي عَلِمنا أنهُ يُدعى (مصطفى لايق) حيث شعر كشكول
بالإغماء وسقط أرضًا كما الآن، لكنه لم يسقط.. بل ظهر هذا الشخص بتلك العيون
اللامعة أيضًا وظل يضحك بتلك الطبقة الرفيعة ثم قام بالهجوم على لايق والذي قام
بصد هجومه بوشاح الدراكونيوم كالمعتاد والذي لا يوجد ما هو أقوى منه إلا إذا كان
من نفس المادة، ليتفاجأ باختراق الحلقة للوشاح حيث جعل اللامع الحلقة بأسنانٍ حادة
كالمُنشار فيتفاجأ لايق والذي شعر بالرعب؛ فخصمه منذ قليل لم يستطع لمسه حتى، وهو
الآن يقوم باختراق أقوى مادة موجودة في اللعبة بواسطة طاقةٍ سحريةٍ لا أكثر،
فتوالت الهجمات حتى خسر لايق وربح كشكول عنصر الهواء، لكنَّه لم يتوقف عن مهاجمة
خصمه حيث رغب في قتله أيضًا فتهوي الحلقة عليه ليتدخل الرمادي حينها ويقوم بلمسها
فتنتقل إلى صفه، ثم يضرب بها كشكول الذي سقط أرضًا إثر هذه الضربة المُباغتة
ليرمقه بنظرةٍ أخيرة قبل أن يغيب عن الوعي.
في الوقت الحالي أخرج
كشكول الكرة الصغيرة والتي ظلت تتحرك أعلى وأسفل كي يُشَكِّلَ العصا التي استقرت
في يده وبعد ذلك توهجت قدمه لأنَّهُ على وشك استعمال التسارع.
التحم سايبر الأول والثاني داخل منطقة
الصخور حيث أحاطت الصخور بجسد سايبر بالكامل، كما أحاطت الهِراوةَ بعضُ المعادن
وزادت من حجمها، وفي الجهة الأخرى كان سايبر الثاني يشع بالطاقة لإضاءة المصباح
الثالث حيث تكافأت القوى هذه المرة بين الطرفين، لتتوارد في ذهن كايروس بعض
الخواطر؛ فيبدأ سيل الخواطر في الانهمار.
"من أنا؟" سؤالٌ لطالما
أراد سايبر الإجابة عنه، من يكون؟ ما الهدف من صنعه؟ لقد أخبره أحد زملائه في
الفريق بأنه صُنِعَ لمجابهة المخترقين.. نادين عبد القادر! لهذا الاسم وقعٌ جَلِي
في أذنه، لطالما تكرر سماعه بين الناس.. أخبرته فرح أنَّ نادين من صنعته، لكن أين
هي الآن؟
لماذا سايبر مختلفٌ عن غيره من
الآليين؟ لأنه وببساطة لديه مشاعر، لديه عواطف، لديه وعي؛ فهو يفكر كما الآليين لكنَّ
ما يميزه عن غير هو أن قراراته تكون نابعة من هذه العواطف؛ فلقد قرر عدم مهاجمة
هادي لأنه صغير، قرر مساعدة فرح لأنه اكتشف خيانة وليد لها والذي كان عدوه من
الأساس؛ وعدو عدوي هو صديقي، استطاع امتصاص غضب كايروس وإقناعه بعدم مهاجتمهم،
فجميع هذه القرارات لا يمكن أن تنبع إلا من وعيٍ بشري، لذلك هو يعلم أنَّهُ شخصٌ
آخر.. لكن من هو؟
"نحن والسماء والمروج نساوي
الحقيقة" من الذي قام بكتابة هذه الكلمات بلغة الأرقام؟ ربما كان السبب في
ذلك لجعلها مخفية عن البقية، لكنَّ كشكول اكتشف أمرها بينما لم يهتم أحدٌ بما قال،
لكن الأمر الذي سايبر على يقين منه هو أن هذه الرموز هي هدفه الرئيسي في اللعبة
رغم جهله بكينونة الأشخاص الذين تعود عليهم كلمه نحن، وما المقصود
بالسماء والمروج؟ أهما اللتان نعرفهما أم غير ذلك!
لكن ما يهم
الآن هو التركيز على هذا الآلي الضخم فهذه المعركة ستكون مملة لأنها بين اثنين من
الآليين، فيقوم سايبر والذي أحاطت به هالة قوية من التراب بالانقضاض على خصمه الذي لديه
هالة تحيط بجسده كاملًا ليستمر النزال بينهما حيث صنع دوي تلاحم السلاحيْن صوتًا
قويًّا في الأرجاء لقوة الطرفين...
في منطقة المقابر
أخرج وليد الذي حامت حوله بعض أشباح المقابر سلاحه رشاش البركان وانهال على فرح
التي رافقها هذا الشبح بوابل من الطلقات فبادلته الأخرى بوابلٍ مماثل بسلاحيها
لتنفد الطلقات التي لديه فتستمر هي فتصيبه ببضع طلقات فينتبه إلى ازدياد سرعتها
فيقوم بصنع الحاجز لتدرك هي أنَّه لا طائل من الاستمرار هكذا فتدير حاملا الطلقات
في كلا السلاحيْن فتخرج منهما تلك الهالة الكهربائية الشديدة لتقوم برسم الين
واليانج بشكلٍ أكبر من المعتاد ثم تطلق ضربتها على الحاجز الذي انهار فور ملامسته
لها لتنهال عليه بوابل من الطلقات فتضعفه بشده فيستشيط وليد
غضبًّا ويبدأ بإخراج كُلِّ ما لديه من أسلحة.
لربما اعتقدت
في البداية أنَّ وليد لديه المدفع الخاص به فقط فتتفاجأ بأنَّه يمتلك سلاحي أنس
وصلاح ثم تأتي المصيبة الكُبرى بأنَّه يملك المزيد من الأسلحة؛ وذلك حتى يكمل خطته
بالانغماس داخل فريق فرح وقد أتمَّها واستطاع بذلك الوصول إلى الجوهرة، ثم انتهى
به الأمر بحراسة المفتاح ثم معركته مع فرح فيبدأ بإطلاق وابل أسلحته عليها فتستعمل
التسارع للهروب من هذه الطلقات المتعددة لكنها تفاجأة بخاصية تتبع الهدف في جميع
الطلقات لتعلمَ أنَّ السبيل لمواجهتها هو إيقافها فتبدأ بإطلاق النار عليها بينما
تتحرك لتتفاجأ بانسحاب أسلحتها فجأة لتتذكر ما قاله كشكول لها في آخر لقاء وهو
أنَّ وليد مخترق يستطيع اختراق أسلحة خصومه والاستيلاء عليها وهو ما يفسر حيازته
لهذا الكمِّ من الأسلحة.
تذكرت فرح
حينما أخبرها كشكول بأمرِ اختراق الأسلحة لكنها لم تكن تأبه للأمر فلقد قام عصام
بوضع حماية على سلاحها يمنعه من الاختراق، لكن يبدو أنَّ الحماية لم تنفع مع وليد
حيث كان بإمكانه استعمال حركة فرح الخاصة وهي الين واليانج فتقف فرح خائفة وهي
عاجزة عن الحركة لرؤية سلاحها الخاص وهو يوشك على تدميرها فيردف وليد:
-
وداعًا أيتها
الحمقاء...
بينما فرح
التي بالكاد أسقطت بعض الدموع تصرخ.
-
كلَّا!
فيضغط وليد على الزناد والذي بدوره يطلق الضربة الخاصة
لكنها لم تخرج، فيعتقد أنَّه قد ضغطَ بشكلٍ خاطئ فيكرر الأمر بشكلٍ أقوى لكن لا
شيء يحدث، فتخبره فرح بتلقائية:
-
يبدو أنَّكَ
نسيت إنزال زر الأمان الذي بالأمام...
فَيُعَبِّرُ
وليد عن تعجبه ويردف:
-
ألهذا الشيء
زرُّ أمان؟
-
أجل.. إنهُ
بالمقدمة...
فيدير وليد السلاح تجاهه ليتفقد زر الأمان الذي تحدَّثَت
عنه فرح فيتفاجأ بخروج الطلقة التي أوشكت على الإطاحة به، ثم تخرج ضَحِكاتٌ عالية
من فرح التي كانت تخدعه طيلة تلك الفترة بينما تستعيد سلاحيْها وهي تتذكر الكلمات
التي همست بها نادين في أُذنها والتي لم يعلمها سواهما فتردف:
-
لقد أضفت
خاصية الإطلاق بالعقل، أي أنَّهُ لن يستطيع أحدٌ غيركِ إطلاقَ طلقةٍ واحدة مهما
كان ومهما فعل...
فتقوم فرح بِشُكر نادين لإنقاذها حياتها في هذا الموقف،
لكنَّ وليد قد استشاط غضبًا أكثر من ذي قبل فيقوم بإخراج جميع ما يملك من أسلحة
واستعمال الضربات الخاصة لهم جميعًا فتصبح فرح أمامَ موقفٍ صعب...
في الوادي ستجد قائد الفرقة الخاصة بينما تعلو وجهه
ابتسامة عريضة لرجوع باسل إلى الساحة والذي تغطت يداه بالماء الذي أعطاه السوار
اللون الأسود فينقض عليه القائد بعدما قام بتشكيل العملاق حوله فيوجه إليه لكمةً
باليمنى، وبحركة خاطفة من باسل الذي قام بسحب العديد من المياه من حوله وتركيزها
في يديه فيقوم بتجميده في كلتا يديه لتصحبا بحجم يدي العملاق فيصد لكمة العملاق
باليسرى ويلكمه باليمنى فيطيح بالقائد بعيدًا، فيقوم الآخر مشتعلًا من الحماسة ثم
يردف:
-
هذا ما أسميه
معركةً حقيقية...
ثم يشرع الطرفان في التلاحم مجددًا فيُعطي كُلٌّ منهم
ضربة بيمناه فينتشر دوي الالتقاء في المكان ويتذكر معها القائد لحظة انضمام باسل
لفريقه حيث كان من الصفوة الذين يتقدمون بسرعة، وما زاد اعجابه به أكثر أنَّه قد
أوقف ابنة صاحب اللعبة حين لم يجرؤ أحدٌ على فعلها، كما أنَّه تقدم في المستويات
ليفوق من لديه جميعًا بل وأنَّه قد وقف بوجهه؛ حيث لم يجرؤ أحدٌ من الفرقة قط على
فِعلها رغمَ أنَّ الخيار متاح، لكنَّ الجميع يعلمون أنهم سيخسرون وقد كان القائد
فخورًا بكلٍّ شيء قد فعله باسل؛ حتى أنَّه قد اعتبره بمثابة ولده الذي لم ينجبه
لكنَّهُ لا يستطيع مخالفة الأوامر...
وفي الناحية الأخرى فباسل حينما انضم إلى الفرقة الخاصة
كان قد أُعجِبَ بهم، لكنَّهُ في الأصل يُكن الولاء لنادين؛ حيث هي من حمته في
بداية دخوله للعبة وقد قامت بصنع سلاحٍ
قوي له، كما أنها قامت بإضافة التدخين في اللعبة لرغبته في ذلك، رغم هذا فهو يحترم
القائد احترامًا شديدًا ويعتبره بمثابة والده الذي لم يحظِ به، كما وَدَّ لو انضم
إليه وترك تلك الأوامر السخيفة التي يتحدث عنها، بينما زادت حدة القتال بينهما حيث
قارع أسلوب الانصهار لباسل قوة القائد الحالية؛ لتتساوى موازين القوى بينهما
ويتمكن باسل أخيرًا من مجابهة القائد والذي انسحب بضع خطواتٍ إلى الوراء بينما
يقوم بتركيز الطاقة في يمناه ثم يردف:
-
لقد كانت
معركةً جميلة، لكنها ستنتهي الآن...
وسطَ أرض الضباب صَدَرَ صوتُ هذه الضحكات الرفيعة ليعطي
صاحبها نظرةً إلى الوراء ثم ينظر لمن أمامه ويقول له:
-
ستموتُ الآن.
ثم ينقَضُّ عليه بحركةٍ خاطفة قد استعمل فيها التسارع
لينتقل أمامه فيضربهُ في وجهه مطيحًا بهِ بعيدًا فيطرح بالرمادي أرضًا ليدركَ
أنَّهُ في مواجهةٍ شيءٍ مختلفة، فينتقل إليه كشكول بنفس التسارع فيضربه بالعصا
ضربًا أحدثت صدعًا في الأرض من شدة قوتها، لكنَّ الرمادي قد تدارك الموقف وأنَّ
خصمه قد تغير؛ لذلك وَجَبَ رفع مستوى حذره فيقول له كشول:
-
لقد أطال هذا
الغبي الآخر المعركة، كما أنَّهُ لم يستعنْ بي مُبَكِّرً، والمشكلة الأكبر هي في
هذا السلاح البدائي الذي يستعمله...
حينها قام كشكول بتحريك الكرة الصغيرة خاصتها
لِيُشَكِّلَ بها العصا عن طريق تحريكها لأعلى وأسفل، لكنَّ الحركة قد اختلفت حيث
أصبحت دائرية فيظهر شكل المنشار كالذي استعمله سابقًا للقضاء على فريق الرايكرز
فيلقيه كشكول على الرمادي بسرعةٍ خاطفة فيحاول الأخير تفاديه بكل الطرق لكنَّه قد
استطاع إصابته ببعض الجروح الطفيفة فيقوم بقراءة حركته ويتمكن من لمسه من الداخل
فيتحول لون الحلقة إلى الرمادي وتنضم إليه، فيردف الرمادي:
-
أشكرك على
السلاح الجديد...
ازدادت ضحكات الرمادي بشدة ثم يقول له:
-
لا مشكلة..
فلدي المزيد.
فيقوم الأخير بصنع عددٍ كبير من الحلقات ويهجم بها عليه
بشكلٍ متتابع، لكنَّ الرمادي خصمٌ لا يستهانُ به؛ فعلى الرغم من إصابته بالعديد
الجروح جرَّاء تلك الهجمات، إلَّا أنَّهُ استطاع السيطرة على معظمها فيستعد لرد
الهجوم على كشكول الذي تفاجأَ به الرمادي وهو متجهٌ إليه بهذا المثقاب الضخم في
يمناه والذي يريد به تفجير رأسه...
* * * *
بالقرب من
منطقة الدرَّاجين كان يسير هذا الشخص مغادرًا المكان بينما يتكلم مع أحدهم، وإذا
بحثت عن الذي يتحدث معه فإنك لن تجده بالتأكيد؛ لأنه موجودٌ داخل عقله، لذلك فإننا
سنقوم باختراق عقله كي نستمع إلى المحادثة.
قال الذي بالداخل
لمن بالخارج:
-أخبرني إذن لماذا قمنا بمساعدتهم؟
أجاب الذي
بالخارج:
-لأنهم يفعلون الصواب في هذا المكان،
وهم من سوف يساعدونني كي أصل إلى مبتغاي.
أردف الذي
بالداخل:
-وأنا لن أخذلك بالتأكيد، لكنني رغبت
في قتلهم كما فعلنا مع الدرَّاجين والفرقة الخاصة وغيرهم.
-أراد البقية القضاء عليَّ لكن هؤلاء
لم يفعلوا؛ حتى عندما واجهتهم رفضوا القتال، ويكفينا الآن من تلك الأفكار
السوداوية يا كايروس.
تعجب الذي
بالداخل ثم سأل:
-كايروس! أليس هذا الاسم الذي أطلقه
الناس عليك، لماذا تنعتني به؟
أجاب الذي
بالخارج:
-ببساطة لأن هذا ليس اسمي ولم أطلق
عليك اسمًا بعد؛ لذلك فهو لك.
بعدها سأل من
بالخارج:
-قبل أن أنسى، لماذا رفضت مساعدة
الأخير؟
أجابه
متعجبًا:
-ألم تلحظ أم ماذا! إنه يمتلك قوة
هائلة بالفعل، رغم أنَّ خصمه ملفت للانتباه ولا يمكن تجاهله لكنَّ هذا الزائر
مثلنا تمامًا وربما أكثر.
قاطعه
متعجبًّا:
-ماذا تعني؟
-أقصد أنَّهُ ليس شخصًا واحدًا.
-أتعني أنَّ بداخله اثنيْن!
-وربما أكثر، كما أنَّ مصدر طاقته
غريب بشكلٍ مرعب.
* * * *
وصل القتال
بين الآليَّيْنِ إلى مراحل متقدمة حيث استطاع الأول مجاراةَ الثاني في هجماته
سواءٌ كانت باستخدام عنصر الأرض أو مطرقته الضخمة لكنَّ الثاني يعرف أنَّ سايبر
يريد ضربه في رأسه حيث تبقت تلك الضربة الأخيرة فينقضُّ سايبر على اس تو الذي قام
بوضع مطرقته أمام وجهه كي يحميه لكنَّه تفاجأَ بهجومه على يمناه التي سقطت على
الأرض نتيجةً لهذا الهجوم فيمنحه الأول هجومًا آخر على رأسه كي يتخلصَ منهُ
نهائيًا فيقوم اس تو بضرب خصمه بيسراه مطيحًا به بعيدًا ثم يُفَعِّل ورقته الرابحة
وهي المصباح الرابع؛ فتعود يمناه لمكانها فتلتأم ثم تدفق معها الطاقة بشكلٍ مخيف
مما يقوم بتغطية المطرقة كذلك فينقضُّ للهجوم على سايبر لينتهي منه نهائيًّا.
لكن على ما
يبدو أنَّ طاقة الثاني مخيفة، لكنَّ الأول أدركَ أنها اللحظة الأخيرة.. اللحظةُ
التي يعرضُ كلٌّ منهم أفضلَ ما عنده لذلك قام سايبر بجذب أقوى المعادن المحيطة
حوله ليضيفها إلى الهراوة فيتذكر تلك المرة التي كان بصحبة فرح عندما سألها:
-
هل هُناك
طريقة أزيد بها من قوة الهجمة؟
بينما في
داخله يعرف الإجابة وهي لا بالطبع؛ فالهجمة تكون بمقدار الطاقة التي لديك لا أكثر،
إن زادت زادت وإن نقصت نقصت، لكنَّهُ تفاجاَ بفرح وهي تجيب:
-
أجل..
الدَوَرَان...
-
الدَوَرَان!
-
الدَوَرَان...
-
وما هو ذلك؟
-
في عالم
اللعبة عندها تقوم بِلَفِّ الهجمةِ بشكلٍ سريع في مكانٍ معين فإنَّكَ تزيد من قوة
الهجمة؛ كما أقوم في العادة مع خزان الطلقات؛ فعندما أقوم بإدارته بشكلٍ سريع
فإنَّ الطلقة القادمة التي سوف يطلقها تصبح أكثر قوة من المعتاد، وكذلك الأمر مع
باسل؛ فهو لديه هذا الهجوم الذي يصنع نصلًا دائريًّا حوله ويقوم بالالتفاف حول
نفسه في المكان ليزيد من قوة النصل...
-
كُلُّ ما
عليَّ فعلهُ الآن هو اكتشاف طريقة لجعل الهِراوة تلتفُّ بسرعة لا أكثر...
-
أجل،
بالإضافة إلى ذلك.. عندها تواجه من هو أكثرُ منكَ قوة عليكَ أن تكونَ أكثرَ منهُ
ذكاءً.
-
وكيفَ ذلك؟
-
لا توجد
إجابة مُحددة؛ لكن إذا أردت الانتصار على عدوك لا بُدَّ أن تسلك الطريق الآخر..
الطريق الذي لم يعتقد أنَّكَ ستسلكه.
نَظَرَ إليها
سايبر في صمت لتدركَ أنها تتحدث مع آلي فتردف:
-
نيللي
العجوز.. لا يُهم، فقط افعل شيءً.
جالت تلك
الخواطر داخل رأسه بينما ينظهر إلى يمناه في المكان الذي صممته نادين لوضع الهراوة
كأنها قبضة لاستعمالها في الهجوم بينما
يُفَكِّرُ في طريقة لجعلها تدور، فيلمح تلكَ البكرة التي وَضِعَت داخل ذراعه فيقول
لنفسه:
-
نيللي
العجوز، هل هذا ما أُفَكِّرُ فيه حَقًّا؟
فيقوم سايبر
بتحريك هذه البكرة ليجدها تدورُ بشكلٍ سريع فيقول لنفسه:
-
هل كانت تلك
المرأة تقرأ أفكاري أم ماذا! لقد وضعت ما احتجت إليه تحديدًا...
فيضع الهراوة
داخل يمناه ويقوم بتشغيل البكرة فتلتف الهراوة بشكلٍ سريع فيقوم بإطلاق الطاقة في
يمناه فتمتلئ الهراوة بها مما منح هجمته النهائية قوةً أكبر من نواحٍ متعددة فيبحث
في الأرجاءٍ عن شيءٍ معين فيجد تلك الصخرة الكبيرة في الأُفُق فينتقل على مسافةٍ
بعيدة عنها ليجعلها في منتصف الطريق بينه وبين اس تو فيقوم بالركض تجاهه والذي لو
قام بالانتقال الآني ناحيته لقضى عليه بتلك الهجمة لأنَّهُ قد استعمل هذه التقنية
سابقًا عليه لذلك هو يعرف الآن كيف يتصدى لها حتى اقترب الاثنان من بعضهما البعض
بجانب تلك الصخرة الكبيرة فيرفع اس تو مطرقته الضخمة ليقوم بتهشيم سايبر، بينما
الآخر رفع يمناه ليلكمه في وجهه ويقضي عليه وكُلٌّ منهم تتدفق منهُ الطاقة بشكلٍ
مخيف ليقترب تلاحم الاثنان من بعضهما البعض لتقترب المطرقة من وجه سايبر والذي
أوشكت على تحطيمه فينتقل الآخر بسرعةٍ خاطفة خلفَ اس تو والذي قد توقع ذلك فيقوم
بتحطيمه ويتحول إلى فُتات لَكِنَّهُ يتفاجأ بلكمة سايبر والتي قامت بتهشيم رأسه
وخلعِ مُعظَمِهِ عن جسده فتنطفئ الأنوار الأربعة داخل جسد اس تو ثم يثني جسده على
ركبتيه إلى الأمام ثم يرتمي الجسد بالكامل على الأرضِ مُعلنًا خسارة اس تو وفوز
سايبر.
لكن مهلًا!
ما الذي حدث؟ أدرَكَ سايبر أنَّهُ لو استعمل الانتقال الآني لنال منه اس تو في
لحظات، لذلك قام بالانتقال برفقة الصخرة حتى يستعملها كتمويه فيهاجمها اس تو بدلًا
منه حتى يتسنى له مهاجمته خِفية ليقضي عليه...
بعد ذلك قام
سايبر بأَخذِ مطرقة عدوه كونها من الدراكونيوم بينما يشاهد اقتراب الدائر
البرتقالية منه فيأخذها ويرحل عن المكان لمقابلة أصدقائه.
في المقابر
أصبحَ الأمرُ كما لو كان معركةٍ ضخمة بين طرفين من الجنود يقومُ كُلٌّ منهم
باستعمال ترسانة أسلحته لكنَّ المشكلة هُنا أنَّ طرفًا واحدًا فقط هو من يستعمل
هذه الأسلحة وهو وليد فقط حيث فرح تقوم باستعمال كُلِّ ما لديها لتتفادى وابل
الهجمات المتعددة فتارةً تستعمل التسارع لتهرب من الهجمات الكبيرة بينما تضرب
الهجمات الصغيرة سلاحيْها فتقف في هذا الموقف عاجزًا عن الحركة لكثر الهجمات من
حولها والذي اكتفت بإبعادهم فقط دون الركض لأنها لو تحركت من مكانها خطوةً واحدة
لقضت عليها هذه الهجمات التي صنعت العديد من الصدوع في المسدسيْن فينكسرا بعد ذلك
ويتحولا إلى أشلاء فيتوقف وليد عند تلك اللحظة ثم يبدأ بالضحك على ما آلَ عليه
حالها ويردف:
-
أهكذا يكون
أفضل سلاح صٌنِعَ للرماة؟ السلاح الذي صنعه ماهر؛ أفضلُ رامِ باللعبة.. بالإضافة
إلى زياد وعصام ونادين وهم الصفوة في الابتكار داخل اللعبة.. ها هو الآن يتم
تدميره على يدي مخترقٍ مغمور قام بصنع سلاحه بنفسه..
قام وليد
بشحن سلاحه لتنفيذٍ هجمةٍ أخيرة، قام خلالها بتجميع الطاقة من كُلِّ شيءٍ حوله
لتزداد الطاقة تدريجيًّا بشكلٍ مخيف حيث وَضَعَ نُصْبَ عينيْه فرح التي التقطت
يمناها وسط العقد الذي التفَّ حول رقبتها، فتتذكر تلك المرة التي أعطاها والدها
هذا العقد الذي في نهايته هذه الطلقة التي صُنِعَت من الدراكونيوم الأسود والتي
نَحَتَ عليها والدها ماهر بعض الحروف اللاتينية فتسأله فرح:
-
لماذا قمت
بكتابة FM على الطلقة! أتلتقط الترددات؟
-
كلَّا.. إنها
ترمز لنا.. للأبِ والابنة...
قاطعته بينما
تسأل:
-
هل نحن
ترددات موجية؟
أجاب بضيق:
-
كلاَّ..
دعيني أكمل.. إنها ترمز لنا:
قاطعته
مجددً:
-
أتعني father &
mother؟ إنها حتى لا تعني الأب والابنة:
صرخَ بها:
-
دعيني أكمل
.. إنها تعني فرح وماهر، أنا وأنتِ...
-
رائع.. ماذا
تفعُلُ إذًا؟
-
إنها الطلقة
الأخير، الأَمَلُ الأخير، ما سوف تقلب كفة الموازين...
-
لم أفهم شيئًا!
-
إنها طلقة
المدفع.
-
وما هو ذلك؟
-
عندما
تواجهين عدوًّا يفوقُكِ قوة يجب أن تدمري سلاحك وتستعملي قوة الكهرباء الممغنطة
لرفع هذه الطلقة ثم تضربيه بها.
وكانت تلك
اللحظة التي تدربت فرح مع والدها على إطلاق هذه الهجمة باستعمال المدفع والذي ليسَ
من أسلحة فرح إطلاقًا؛ فأسلحتها مسدس ورشاش ومدفع صغير، لكنَّ المدفع ذو الطلقة
الكبيرة ليس أحدهم.. كما أنَّ الصعوبة في هذا السلاح لا تكمن في إصابة الهدف؛ بل
إنها في إطلاق النار على هدفين دفعة واحدة وأحدهم يتحرك، لم تفهم فرح الغرض من هذا
التدريب الذي فشلت في القيام به في العديد من المرات حيثُ شرحت لوالدها استحالة
استعمالها لهذا السلاح وأنَّهُ شديد البطء، وأنَّ طلقته من السهل تفاديها نظرًا
لتحرك الهدفيْن لكنَّهُ أَصَرَّ على إكماله.. فتصل فرح إلى هذه المرحلة التي أصبحت
فيها عاجزة عن حملِ السلاح ليأتي والدها من خلفها ويبسط كَفَّيهِ أسفَلَ كَفَّيْها
ويأمرها أن تطلق، حينها تتمكن فرح من إصابة الهدفين بطلقٍ واحدة فيخبرها والدها
أنَّ التدريب قد انتهى فتسأل:
-
ألا يعتبرُ
هَذَا غُشًّا؟
-
كلا، لا
مشكلة في ذلك...
-
وماذا إذا
كانت معركةً حقيقية واحتجت لفعلها، ماذا أفعل؟ أأنتظر قدومك!
-
بالطبع...
-
وكيف ذلك؟
قال
والابتسامة تعلو وجهه:
-
أنا دائمًا
بجانبكِ...
في الوقت
الحالي أحكمت فرح قبضتيها على المقبضَيْنِ أو ما تبقى من مسدسيها ثم قامت بإخراج طاقةِ
كهربية كبيرة تم حصرها بين المقبضين لتقترب بهما فرح من الطلقة التي خرجت من حول
عنقها لتستقر بين الشحنة الكهربية التي كانت في ازدياد وهي تتذكر المناقشة التي
دارت بينها وبين زملائها حيث أخبرها أحدهم باستحالة إطلاق هذه الطلقة لأنها من
الدراكونيوم وأنها بحاجة إلى قوةٍ كبيرة لتخبره بأنَّ لديها طريقة لفعل ذلك...
في المدرسة..
وقتَ بداية دراستنا لمادة العلوم.. تحديدًا في هذا الجزء المتعلق بالمغانِط فإنَّ
الأساسيات تقول أنَّ الأطراف المختلفة تتجاذب والمتشابهة تتنافر، وهذا هو المبدأ
الذي اعتمدت عليه فرح لإطلاق هذه الطلقة؛ فلقد أنشأت مجالًا كهربيًّا مختلفًا مع
مجال الطلقة لِتُجْذَب، ثم تحول المجال إلى التشابُه لِتُطْلَقَ الطلقة، حيث
ظَلَّت فرح متأهبةً بانتظار إطلاق وليد أولًا لتقوم هي برد الهجوم عليه فتحين هذه
اللحظة لتجدَ فَرَح أنَّها بالكاد قادرة على رفع الهجمة وأنَّ يديها تخذلانها
الآن، فتنزل منها تلك الدموع بينما تقول بصوتٍ عالٍ:
-
باسل..
سايبر.. كشكول.. ساموحوني.. لم أكن بتلك القوة لهزيمته، صلاح.. أنس.. فلتسامحاني
أرجوكم.. لم استطع الانتقام لكما، أبي.. أنا آسفة.. لقد كان هذا الخصم أقوى مني
وأنا لم أقوَ على هزيمته.. وأنت يا أبي لم تكن بجانبي...
فتلمح فرح
هذا الشبح الذي كان يحوم حولها مذ قدمت إلى المكان يقترب بجانبها ثم يقوم بالتجسد
على هيئة والدها الذي بسط كَفَّيهِ أسفَلَ كَفَّيْها وأمرها أن تطلق، فتسري
قشعريرة بجسدها لتجسيد والدها بجانبها وتمكنها من حمل السلاح فتقوم بالتصويب على
الطلقة المندفعة نحوها جاعلةً الهدف الثاني للطلقة وليد، وذلكَ كما تعلمت من
والدها فتطلقها باتجاهه فتتلاحم الطلقتان في النقطة الفاصلة والتي على ما يبدو
أنَّ الغلبة لمدفع وليد الكبير لضخامة هجمته لكنَّ ذلك يَصُبَّ في مصلحة فرح حيثُ
أنَّ خالية من الطاقة على عكس ما تقابلها وأنَّ الغرض من منها في الأساس هو امتصاص
الطاقة، فتقوم طلقة الدراكونيوم بعملِ ما يشبه الثقب الأسود الذي امتصَّ هجمة وليد
ليقوم بتجديد مسارها تجاهه فيشعر الآخر بالرعب فيدركُ أنَّ بإمكانه الهروب من
أمامها فيقرر فعل ذلك ليجدَ أنَّه عاجزًا عن الحركة حيث لم يلحظ الشبحيْن الذيْن
قاما بالتجسيد مؤخرًا ليمسكا به ويثبتاه أمام الهجوم فيرمقهما وليد ثم يقول في
تعجب:
-
أنس! صلاح!
هذا لا يمكن...
بعدها يلمح
قدوم الهجمة ناحيته فيستعمل الدرع الخاص بكشكول كدفاعٍ أخير، فيقوم بإنشاء العديد
من الدروع لحمايته من الهجوم المميت فيجدُ أنَّه زادَ الطينَ بلَّة حيث امتصتهم
الهجمة أيضًا وزادت من قوتها ويدرك وليد هلاكه فلا يجد ما يقول سوى:
-
نيللي
العجوز...
ثم تفتك بهِ
الهجمة التي قامت بالإطاحة به فترمق فرح نهايته بينما تعطي نظرةً أخيرة خالطتها
الابتسامة والدموع إلى والدها وصديقَيْها قبل أن يتحولَّا إلى أشباحٍ مجددًا بينما
تتذكر ما كُتِبَ على اللافتة المكسورة بحافة المقابر والتي تقول "أصحاب
الإرادة القوية فقط هم من لديهم الحَقُ في التجسيد" وتتذكر تلك المرة التي
حكا لها والدها قصةً مشابهة لعمر داخل المقابر في بداية صنع اللعبة، وتنتقل أسلحة
وليد إلى فرح بالإضافة إلى المثلث الأخضر الذي كانَ يطفو حوله معلنةً انتصار فرح
في المعركة...
الوادي
الهادئ الذي يمر منه النهر الجاري حيث تنتشر بعض الأشجار والزهور على الضفتين هو
من أكثر الأماكن الساكنة والمطمئنة داخل اللعبة، حيث يأتي البعض أحيانًا للشعور
بالطمأنينة والابتعادِ عن أجواء اللعبة الصاخبة والتخلص من هموم الحياة، لكن الآن
هذا المكان يمكن اعتباره من أخطر الأماكن المستحدثة داخل اللعبة؛ كمنطقة البركان،
أو الزوبعة الضخمة، أو الدوامة العاتية، أو فخاخ الدراكونيوم؛ أعلمَ أنَّ اللعبة
بالأساس مكانٌ خطير يوجد به بعض الأماكن المُسالمة كالممالك الخاصة بالعناصر؛ فهي
ملاذٌ آمن يُمنع فيها القتال إلَّا في الأماكن المخصصة لذلك، وأنَّ اللعبة تحتوي
على العديد من الأماكن الخَطِرة مثل الغابة أو منطقة الصخور أو الجبال والأعشاش
وما إلى ذلك، لكنَّ الأماكن المستحدثة التي ذُكِرَتْ منذ قليل لم يكُن لها وجود
إلا قريبًا، كما أنَّها لم يُكْتَب عنها في دليل اللعبة داخل الكتاب، لذلك فهي
أماكن مشبوهة قد دعت أحدهم للتحقيق فيها من قبل، والجدير بالذِكرِ الآن أنَّ
الوادي المسالم قد أصبح ساحةَ معركة خَطِرَة بين هذيْن الاثنيْن؛ فكلما التحمت
هجماتهما صُنِعَ دَوِيٌّ كبير في المكان...
قائد الفرقة
الخاصة والذي يستطيع استعمال عملاقٍ أخضرَ ضخم يجابهه باسل في الناحية الأخرى
والذي لديه النصال الضخمة والمُعززة بالجليد الأسود مما يزيد من حجمها وقوتها حيث
قام القائد بإعطاءِ لكمةٍ قويةٍ لباسل في بطنه والذي قام بتحويل الدراكونيوم
والجليد إلى هذه المنطقة ليخففَ من قوةِ الضربة وقد فعل، لكنها قذفته بعيدًا فيقوم
بإزالة الجليد وإعادة الدراكونيوم إلى مكانه لتسهلَ حركته ثم يركض ناحية القائد
ويَمُدَّ يداه لأسفل ثم يقوم برفع نفسه لأعلى بِمَدِّ السواريْن ثُمَّ ينقل
الدراكونيوم إلى قدمه مازجًّا الجليد الأسود معه ليدفع العملاق بعيدًا مُخِلًّا
بتوازنه ومِن ثَمَّ يدمج النَصْلَيْنِ معًا على شكل دائرة مُعززًا إياهما بالجليد
الأسود ليصنع ما يشبه المنشار كي يقوم بقطعه لكنَّ القائد قامَ بضرب المنشار من
الجهة المسطحة كي يتفادى الجهة الحادة مما أوقف الهجوم، ثم يقوم بضرب باسل من أعلى
فيقوم الآخر بإرجاعِ كُلِّ شيء ثم القفز لأعلى متفاديًا الهجوم ليهجمَ من أعلى
فيلحظ القائد هذه الهجمة فيطيح بِهِ لأعلى كي يمنعه من الهجوم لكنَّ الهجمة
الأخيرة لباسل كانت خدعة ليرفعه القائد لأعلى كي يستعملَ معه الهجوم الذي أوشك
يقضي عليه بهِ في المرة السابقة فيتذكر باسل تلك المرة التي أعطته فيها نادين
السواريْن فيسألها:
-
إلى أيِّ
مدىً تتمدد هذهِ الأساور؟
-
إلى مائة
ضعف.
-
وهل هذا كافٍ
لقتلِ عملاق؟
-
هذا يعودُ إلى
فصيلة العملاق، أهوَ قويٌّ أم ضعيف؟
-
بالطبع قوي.
نظرت لأعلى
بينما تفكرُ قليلًا ثم أجابت:
-
لا.. هذا
كثير عليها.. فلتفكر في طريقةٍ أخرى...
أمَّا الآن
فباسل لديه قُوَّةُ الانصهار وسيستعمل الجليد ليقضيَ على القائد، فيدمج النصلين مضفيًا
إليهما الجليد ليقومَ بالهجمةِ مجددًا لكن بشكلٍ أقوى ليتفاجأ بالقائد وهو منطلقٌ
نحوه بينما يهجم باليمنى حيثُ لم يسمح لباسل بتكرار الهجوم فيقعُ باسل على الأرضِ
ثم يقومُ بصعوبة بينما تجاهدُ رئتاه للتنفس فيجدها القائد الفرصة المثالية للقضاءِ
عليه...
ليسَ من
الغريبِ أن تجدَ بخارَ الماء الكثيف يخرجُ من فمِ باسل فهو لديه عنصر الماء،
والذين يمتلكون هذا العنصر بإمكانهم التحكم في الماء بشتى أشكالها، لكنْ في بعضِ
الأحيان يقومون ببعضِ أشكال التحكمِ دون أن يشعروا؛ فها هو باسل يقومُ بإخراج
البخارِ بشكلٍ كثيف دونَ أن يشعر وذلكَ لشدة إرهاقه، فيدركُ القائد أنها اللحظة
المناسبة ليقومَ بهجومِ الأخير، فيقوم بتجميع الطاقة في يمناه التي توهجت بشدة
فيركض ناحية باسل ليقضيَ عليه بالضربةِ الخاصة بينما يشعرُ بالأسى تجاهَ خسارتهِ
لأفضلِ أتباعه.. كلَّا، بل إنَّهُ يشعرُ بالأسى لخسارته ابنه الذي لم ينجبه...
وفي الناحيةِ
الأُخرى أدركَ باسل أنَّ هذه هي اللحظة الأخيرة له لذلكَ عليه أن يقوم بتنفيذِ
حركتهِ بدقة حيثُ زفرَ الكثيرَ من البخار ليصنعَ بهِ الضباب من حوله فيدركُ القائد
خطته وهي الاختباءِ وسطَ الضباب حتى يخطأَ هو الهدف ويتمكن باسل من ضربه ثم يربح،
لكنَّ الزعيم لديه قدرة الشعور؛ وهي تَمَكِّنُهُ بالشعورِ بِقُوَّةِ الأشخاص
وتحديد مكانهم بدقَّة، فحتى لو كانَ مغمَضَ العيْنَيْن فإنَّ باستطاعته الشعور
بباسل والذي في هذه اللحظة قامَ بمدِّ ذراعيه للخلف ليخرج منهما هذا النصل الرفيع
الذي اختفى وسط الضباب ليضربَ به القائد لكنَّ القائد قال لنفسه بعدما أصابَ باسل:
-
بالطبعِ لن
تتمكن من القضاءِ عليَّ بهذه الضربة.. ليتكَ لم تغادر الفريق...
فيتفاجأُ
القائد حينها بتلكَ الكماشةِ الضخمة التي خرجت من الضباب والقادمة لسحقه مع
العملاق نظرًا لضخامة حجمها والتي مصدرها هذا الجزء الرفيع من السوار حيثُ
يَتَفَرَّعُ الدراكونيوم إلى أجزاءٍ صغيرة يكسوها الجليد كافيةً لسحق عملاقٍ ضخمٍ
قوي، ليدركً الزعيم على الفورِ أنَّهُ وَقَع في الفخ الذي نصبه له باسل؛ فلقد كانَ
الضبابُ لإخفاء الهجوم لا باسل، كما أنَّهُ قامَ بتضخيم حجمِ الهجوم باستخدام
الجليد الأسود للتأكدِ من القضاءِ على العملاقِ بشكلٍ نهائي...
علمَ القائدُ
بنهايتهِ على يدِ تابعِهِ المُفَضَّل حيثُ ارتسمت على وجهِهِ تلك الابتسامة والتي
تُعَبِّرُ عن سعادته من خسارته من ولده بينما يتمنى لَهُ التوفيقَ في رحلته، فما
حدثَ هو أنَّ الطُرُقَ قد افترقت وأنَّ كُلًّا منهم يمشي وراءَ ما يؤمِنُ بأنَّهُ
الصواب، لذلك فهو غير حزينٍ على الخسارة، لذلك قبلَ اقتراب الكماشة قال له بينما
علت وجهه الابتسامة:
-
وداعًا يا
بُنَيَّ...
فتقوم
الكماشة بالإطباقِ على العملاق مُفَتِّتَةً إيَّاهُ إلى أشلاء وتنتهي المعركة التي
انتصرَ فيها باسل فينتقل إليه المربعُ الوردي بينما يعجزُ عن الوقوف فيسقطَ على
الأرضِ جرَّاءَ تلكَ الهجمةِ الأخيرة التي تقتلهُ ببطء.
هل سمعتَ
يومًا بالمعركةِ الهادئة؟ كلا.. إنها ليست كالحرب الباردة والتي يتظاهر فيها
الطرفان بأنَّ لا شيءَ يحدث لكنهم في الخفاء يكيدونَ لبعضهم البعض أفظع المكائد
أسفل الطاولة، لذلك إذا مررت داخل أرض الضباب ستشهد هذه المعركة بين كشكول
والرمادي والتي يمكنُ أن نُطْلِقَ عليها بالمعركة الهادئة، لماذا؟ لأنها هادئة..
وكيف ذلك؟ إذا نظرت إليهما ستجدُ أنَّ كلاهما يهاجم ويتفادى هجوم الآخر؛ فلو ضربَ أصابَ
أحدهم الهجوم لقضى على الآخرِ بضربةٍ واحدة، فكلاهما يستهدفانِ النقاطِ المميتة
التي تسبب الضررَ أكثرَ من غيرها، لذلك لن تسمعَ صوتَ دَوِيِّ التحام الأسلحة لكن
ربما تستمعُ إلى بعضٍ من المحادثات التي تدور بينما؛ فكشكول لا يعرفُ من هو
الرمادي بينما الآخر لا يريد إخبارَ الأولِ بشيء، كما أنَّ كشكول جاءَ في الأصلِ
لمحاربة زعيم الدرَّاجين لكنه لم يعلم بذلكَ حتى الآن وأيضًا لا يعلمُ بشأنِ
المِفتاح؛ لكنَّهُ وَجَدَ الرماديَّ أمامه في منطقة الدرَّاجين ثم قام باستفزازه
لتنشأ هذه المعركة.
صنعَ كشكول
العديدَ من الحلقات التي تشبه المنشار والتي هاجمَ بها الرمادي؛ فيرسلها واحدةً
تلوَ الأخرى بينما الرمادي تارةً يميل بجسده وتارةً برأسه وأحيانًا يقفز ليبتعدَ
عن الحلقات وأحيانًا يبعدها بالعصا، ومع الوقت قد اعتادَ النمطً الذي يهاجم به
فيقوم بملسِ الحلقات وَيُحِيلها من الأصفر إلى الرمادي ويتحكم بها ويهجمُ على
كشكول الذي فاجأ الرمادي بالمثقابِ الذي أوشكَ على تفجيرِ رأسه لكنَّ الرمادي ابتعدَ
عن مكانِ الهجوم الذي جرحَ قناعه، لكنَّ السؤال الأهم في هذه اللحظة والذي لم يعرف
أحدٌ إجابتهُ حتى الآن.. ما الذي حدثَ لكشكول؟
هل سمعتَ
يومًا بمرضِ الفِصام؟ وهو أحدِ الأمراض النفسية التي تصنعُ كيانًا آخر للفرد غير
الذي يُمَثِّلُهُ لنفسه، وذلكَ نتيجةً لبعض الصدمات الاجتماعية والنفسية حيث يصعبُ
على المرءِ تخطي بعض العقبات في حياته فَيُضطَّرُ لصنعِ هذا الشخص كي يساندهُ في
محنته، وفي الوقتِ الحالي فإنَّ كشكول قد مَرَّ سابقًا ببعض المشاكلِ في حياته
والتي أجبرتهُ أن يكون لديه شخصيةٌ أُخرى، بينما في عالمِ اللعبة يمكن أن تكونَ
السيادةُ لهذه الشخصية، بل وأحيانًا يمكن لكلاهما التواصل مع بعضهما البعض، فربما
يتصالحان مثل كايروس وربما لا مثلَ كشكول، والذي على ما يبدو أنَّ ذو العينِ
اللامعة قد حاولَ الظهر سابقًا لينجحَ في بعضِ المرَّات، وها هو الآن يتقاتل مع
الرمادي ليصيبهُ في وجهه، وبالنسبَةِ للرمادي فإنَّ إصابة الوجهُ تعني كسرًا في
القناع الذي يلبسه؛ فهو بالطبع ليسَ إلَّا قناعًا لإخفاء الوجه، تَيَقَّنَ الرمادي
من ضرورة إنهاءِ المعركة قبلَ أن ينكشفَ أمره.
شَهِقَ
الرمادي بعضَ الهواء ثم أخرجهُ ببطءٍ شديد ثُمَّ شرعَ يُحَلل تحركات كشكول مرةً
أُخرى حيثُ عَلِمَ بأماكن هجماتِ الحلقاتِ التالية وقام بتفاديها وضربِ بعضِ
الحلقات بحلقاتٍ أُخرى ثم استعدَّ لضربةِ المثقابِ خاصته التالية والتي بالطبعِ
هدفها وجهه فيستعمل الرمادي التسارع للدورانِ من الهجمة بينما يتفاداها ثُمَّ
يقومُ بلمسِ المثقابِ من الخلف فينتقلُ إليه فيضربُ كشكولَ بقدمه فيطيحُ بهِ
بعيدًا ثم يركضُ إليه باستعمالِ المثقاب قاصدًا صدره، فيخرج كشكول العصا ويضربَ
بها الأرضَ مبتعدًا عن مجال الهجمة لكنَّهُ لم يسرِع بما فيه الكفاية فتصيبه
الضربة في جزءٍ من جسده فيظهرُ عليه التعب بينما أوشكَ على الإغماء فينظر بتلك الأعين
التي بالكادِ رفع جفونها إلى الرمادي ويقول له:
-
ربما استطعتَ
النيلَ مِنَّي.. لكن لا فرصة لكَ أمامه...
فيغشى عليه
للمرةِ الثانية لكنَّ يمناه أبت ذلك.. ففي اللحظة التي أوشك جسده على لمسِ الأرض
قامت يمناه بصنعِ العصا ممسكةً بها كي لا يلمسَ الجسدُ الأرض، بعدها قامَ كشكول
بالنهوضِ مجددًا بينما ينظرُ إلى الرمادي بتلكَ العينيْن الباردتيْن والجفونِ
الناعسة...
انتظرَ
الرمادي ردة فعلٍ لهُ لكنَّ الآخرَ لم يُحَرِّكْ ساكنًا فباغتهُ الرمادي بهجومٍ
بالحلقة في وجهه لكنَّ الآخرَ لم يُحَرِّكْ سوى رأسه فيرمي عليه الرمادي العديدَ
من الحلقات فيرفعُ كشكول كَفَّيْهِ إلى مستوى رأسه بينما يبرزُ الوسطى والسبابة من
كلا اليديْن فيضربُ الحلقاتِ من المنتصف قبلَ أن تصلَ إليه فيشرع الرمادي في
استعمال المثقاب فيستعمل التسارع للاقترابِ منه لكنَّ كشكول قامَ بعملِ حلقة
منشارٍ صغيرة ثُمَّ ضربَ بها المِثقاب حتى استوطنت داخله ثُمَّ بسطَ كشكول كَفَّهُ
معطيًا الأمرَ للحلقة بالاتساع فيتضاعفُ حجمها داخلَ المثقاب فتقومُ بشطرهِ نصفين
مع إصابة القناعِ بقوة، بعدها يضمُّ كشكول أصابعَ كَفِّهِ مجددًا ثم يخرج الخنصرَ
والإبهام فتتلقى الحلقة الأمر بالتحولِ إلى عصا فتزيح شطري المثقاب الخاصِ
بالرمادي، ثم يقومُ كشكول بإرجاعِ العصا إلى يديه بينما ينقضُّ على الرمادي وتتحول العصا إلى
المثقاب ومعها عيني كشكول من الشكلِ الخاملِ إلى اللمعان، حيثُ يعودُ مجددًا
للظهور بينما يوشكُ أن يصيب الرمادي في رأسه والذي لو رأيتَهُ تحتَ القناع لعلمتَ
سعادتهُ لسببٍ ما حيثٌ قالَ لنفسه:
-
أنا فخورٌ
بكَ وبشدة لما أًصبحتَ عليهِ من قوة.. أتمنى لكم التوفيقَ في رحلتكم؛ فهي ليست
بالهينة.. وداعًا...
بينما يشاهد
الرماديُّ المثقابَ وهو يوشكُ على تحطيمِ رأسه وكشكول بهذهِ العيونِ اللامعة الذي
لسببٍ ما نظرَ لأسفل ثم أعادَ بصرهُ إلى الرمادي ثم أوقفَ هجمته فيتعجبُ الرمادي
من فعلته، كما أنَّ عيناهُ عادت إلى الشكلِ الطبيعي فيدركُ الرمادي أنَّ ما جذبَ
انتباهَ كشكول منذ قليل هو سقوطُ القناعِ من عليه فيتعجبُ كشكول ثم يقول:
- المُعَلِّم؟!