خارج أسوار أرض الكهرباء والمشهورة باسم الصاعقة لانتشار ضربات البرق حولها حاول هذا الشخص ذو الوشاح الأسود الهبوط بعدما اكتسب عنصر الرياح في المسابقة التي أُقيمت منذ قليل؛ حيث توجب عليه إتقان هذه التقنية وهي الطيران، وقد قرر القفز من أرض الرياح إلى الصاعقة حتى يضع نفسه أمام الأمرِ الواقع والذي قد نجح فيه، فيجد نفسه بعدها وسط مجموعة من الصواعق قد جُمِعَت معًا ليتحول مسارها فتضرب نقطة بعيدة عنه، وقد شعر بالتهديد حينها لسببن؛ أولهما أن هذه الصواعق عشوائية وأن ما رآه توًّا هو هجومٌ بلا شك.. والأمر الثاني أنَّه شعر بقوة هذا الشخص بالقرب منه.
في لحظة اللقاء شعر كُلٌّ منهم بطاقة الأخر والشعور الأكبر أنَّ هذا الخصم قوي.. ومن غير الحكمة خوض نزال بنصف الطاقة فقط، لذلك اللجوء للحل الآخر هو الخيار الأفضل.. وهو يتمثل في المماطلة لكن يجب التأكد من أنَّ الآخر لن يهاجم لذلك من الأفضل جعله صديق.
وقف ذو الوشاح الأسود بينما ارتسمت ابتسامة على وجهه وهو ينظر إليه ليردف:
-خلال تواجدي في هذه اللعبة لم أرَ من قبل من يستعمل عنصر الكهرباء بهذه البراعة؛ من يتحكم في العناصر من حوله بهذه الدقة لابد وأن يكون ذا شأنٍ في هذا المكان.
بادله الآخر بنفس الابتسامة وقال: في الحقيقة أنا جديد في الأرجاء لكن الظروف التي وضعها هؤلاء الأربعة للانضمام إليهم تقتضي بتعلم ما هو أكثر.. لكن دعك مني؛ فهذا الهبوط المتقن بعنصر الهواء هو التقنية الأصعب.. فلقد سمعت أن القليل هم من أتقنوا الطيران في اللعبة.
أجاب من معه:
- هذه حقيقة بالفعل.. لكن لدي اطلاع على بعض المعلومات المهمة.
إذا اعتقدت بأنَّ هذا الشخص صادق فهو ليس كذلك؛ لأنه يعرف الكثير عن اللعبة بشكلّ رهيب؛ فلقد استطاع الوصول إلى العديد من الملفات المهمة التي تحتوي على أسرار اللعبة وخفاياها، لذلك يمكننا أن نطلق عليه اللص الغير مرئي؛ فهو لم يسرق سوى المعلومات التي سترشده للطريق الأسهل في اللعبة دون الاستعانة بالغش.. لذلك من الصعب كشف اختراقه للعبة.. كما أنَّ بعض الملفات التي سرقها أو كما يحب أن يقول "اقتبسها" تحتوي على تدوينات أحد الأوائل في اللعبة حيث ذُكِرَ الآتي:
دخل زياد إلى اللعبة حيث نظر إلى الأُفق وهو يعتلي رأس هذا الجبل الهائل الذي وصلت قمته إلى السحاب فيقول "أمامَنا الكثير لنفعله كي نجعل هذا المكان شيئًا عظيمًا." فيجيبه ماهر الذي وقف بجانبه "بالتأكيد" فيظهر ورائهم الشَقِيقَيْن عمر ولؤي ومعهم منى وهم أوَّلَ من دلف إلى اللعبة، وقد وصلوا لمستوياتٍ متقدمة لم يسبقهم أحدٌ إليها؛ لذلك أُطلِقَ عليهم لقب الأساطير الخمسة، وهذه كانت بداية اللعبة كما نعرفها الآن.
مَرَّت شهورٌ عديدة بعد تلك اللحظة حيث اختلف المكان عمَّا سبق؛ فقد أصبحت اللعبة مشهورة وزاد عدد لاعبيها وهو أمرٌ جيد للوهلة الأولى، فقد زادت المنافسة بينهم لكي يكون كُلٌّ منهم الأقوى.. وقد جعل ذلك البعض يسلك النهج الممنوع وهو اختراق اللعبة؛ فقد رفعوا مستوياتهم بشكلٍ كبير مما دعا ماهر وزياد لطلب المساعدة من مبرمجين جُدُد وذلك بعد خروج لؤي ومُنى من اللعبة حيث خرجت اللعبة من اهتماماتهم في الفترة الأخير، وهذا ما أظهر لنا المُبرمجين؛ وهم مجموعة من متقني برامج الحاسوب الخاصة بمجال الألعاب الشبكية، قد جاءوا بعد ذلك اليوم الذي قد أعلنوا فيه عن حاجة اللعبة لمبرمجين.
أُقيمت لهم المقابلة داخل اللعبة حتى يسهل على المبرمجين عرض إضافاتهم الخاصة على أصحاب اللُعبة، فيشرع ماهر مع زياد في تفقد المتقدمين بينما عمر يقوم بالتنظيم، حيث لم يلفت انتباههم سوى ثلاثة، أما البقية فلا شيء مميز في أعمالهم فينتشر الملل في الأرجاء نتيجة الأشياء المتكررة التي يعرضها المبرمجون أو التي سبق وقد تم إضافتها فيكسر هذا الملل تلك الضوضاء من عرفة الانتظار فيشرع ماهر وزياد في الخروج لتفقد الأمر فيجدا تلك المرأة في تشاحن مع عمر والتي ضاق ذرعًا بها كثرة الانتظار، فيذهب ماهر للاعتذار لها ويخبرها بأنها ستدخل الآن. فتقول له: "ومن تخال نفسك؟ صاحب اللعبة!" فيتعجب ماهر من تصرفها ويقول لنفسه: "إنَّهُ فِعلِيًّا أنا!" ليخبرها بأنها يمكنها المغادرة، فيقطع حديثهما ضحكات زياد ثم يردف:
-كالعادة مزاحك ثقيل أيها الرئيس.. بالطبع يمزح.
فيأخذ زياد بيد ماهر ويهمس في أذنه:
-لنعطها فرصة.. ربما كانت جيدة.
-لكنها خشنة الطبع!
-لا تقلق.. سنتعامل مع هذا الأمر.
ثم نظرا إليها فيشير لها ماهر بالدخول فتعرض عليهما تصميم لجوهرةٍ تعطي صاحبها طاقة هائلة، بالإضافة إلى تصميم رجلٍ آلي يمكن أن يكون شخصية تُقدم المُساعدة داخل اللعبة، والعديد من الأشياء الأخرى التي قدمتها فتخرج بعد ذلك وتنتظر مع البقية.
وبعد لحظات من التفكير خرج ماهر وزياد ليخبرا المبرمجين بالأربعة الذين سيبقون معهم وهم عصام: مبرمج قام بصنع جدار ناري لحماية اللعبة من الاختراق، وأيضًا قام بصنع الأقنعة والتي تمنح اللاعب هوية جديدة في اللعبة كيفما يشاء، وفيما بعد سَيُحْضِر القائد ليقوم بإنشاء الفرقة الخاصة، بالإضافة إلى رجب ومهدي اللذان قاما بتصميم العديد من الوحوش والزعماء داخل اللعبة، وأخيرًا وليس آخرًا مثيرة المتاعب نادين عبد القادر.
أصبحت نادين جزءًا من فريق المُبرمجين رغم أنها أرادت الانسحاب في البداية، أمَّا الآن فهي تقوم بإضافة العديد من الأشياء داخل اللعبة، ناهيك عن طريقتها الخشنة التي تعامل الناس بها ورغبتها في الانسحاب لكنَّ زياد دائمًا ما يُصر على بقائها ويعلل ذلك بالتماس العذر لها.. حتى أنها في أحد المرات قد قابلت فرح ورغبت في طردها من المكان لكن عصام أعلمها بأنها ابنة صاحب اللعبة، لكن ذلك لم يشفعْ لها أيضًا، وتمر الأيام الهادئة على هذا المختبر الهادئ حتى جاء ذلك اليوم الذي قلب موازين اللعبة رأسًا على عقب؛ تحديدًا وقت حدوث الانفجار الكبير.. وهو ما يسميه البعض وقت ولادة سايبر.
* * * * * *
أوشك الحديث الذي بدأ منذ قليل بين مستخدم هجمة الكهرباء القوية وذو الوشاح الأسود على الانتهاء فيردف مستعمل الكهرباء:
-لم أعرف اسمك بعد؟
-يدعونني لايق.. مصطفى لايق، وأنت؟
-أنا يوسف.
-حظًّا موفقًا يا يوسف في الانضمام إلى أسياد العناصر.
تعجب يوسف من حديثه الأخير فيسأل:
-مهلًا لحظة! أنا لم أخبرك بأنني سأنضم لأسياد العناصر، كيف علمت بالأمر؟
-الأمرُ بسيطٌ للغاية؛ من غيرهم يضع تلك الشروط الصعبة للانضمام إليهم.. كما أنهم ينقصهم مستعمل كهرباء فقط، لذلك أتمنى لك التوفيق.
-وأنت أيضًا...
بعدها شَرَعَ كُلٌّ منهم في طريقه مبتعدًا عن الآخر، فيتذكر يوسف هذا الأمر الذي ألح بداخله فيسأل عنه لايق:
-لقد نسيت أن أسألك.. هل ستنضم إلينا في المعركة الكُبرى؟
تعجب لايق مما سمع فيسأل:
-مهلًا! عن أي معركة تتحدث؟ فأنا لم يرد لي أي شأنٍ عنها...
فيبدأ يوسف في الحديث عن تفاصيل هذه المعركة المنتظرة التي سَمِعَ عنها من أصدقائه حيث أخبروه بأنها أوشكت على البدء، فيردف لايق والحماس مشتعلٌ به:
-أنا معكم...
* * * * * *
من الناحية الإيجابية قد زادت نتائج المختبر حيث أصبح للعبة نظام يشبه الشرطة وقد أسموه الفرقة الخاصة، كما أنَّ ماهر وزياد قاموا بإعداد تقنية جديدة لمواجهة الأعداء الأقوياء، وقد صنعت نادين ثلاث جواهر تمد صاحبها بطاقة شديدة لكنها لم تجربها بعد، كما أنها ترغب في مد سلاحها الجديد (سايبر) بالطاقة بواسطة الجواهر لتضرب عصفورين بحجرٍ واحدة.. لكن من الناحية السلبية فقد زاد عدد المخترقين وقد ظهر هذا الأسود الذي اعتبره البعض أخطرهم؛ فلديه تلك القدرة على سحب الطاقة من اللاعبين لذلك فهو الأخطر، حتى أنَّ ماهر قد استعان ببعض الرفقة القديمة والمتمثلة في منى ولؤي لمساعدتهم في هذه المعركة.
ونظرًا لتقدم العدو الرهيب واطلاعه على آخر الأخبار؛ أيقن الجميع بوجود دخيلٍ في المختبر لذلك وُضِعَ البعضُ تحت المراقبة، وفي هذه الأثناء كانت نادين تقابل أحدهم في مكانٍ ناءٍ فتشعر بمراقبته لها فتترك من معها وتذهب إلى المُراقِب وتقول له:
-إذن فأنا من قائمة المشتبه فيهم...
أجاب زياد بعدما ابتعد عن الصخرة التي كان يختبئ خلفها:
-يؤسفني ذلك، لكن حدسي يخبرني بالعكس.
ألقى زياد نظره ناحية الشخص الآخر الذي كانت تقابله نادين فيسألها:
-ومن يكون هو؟
نظرت إليه نادين بتهجم لترد:
-مسألةٌ شخصية...
شعر زياد بالقلق تجاه هذا الشخص وأنَّه ليس من المفترض أن يعرف أكثر من ذلك بعدها أخبرها بأنهم ذاهبون للقضاء على هذا الأسود لورود تقرير بمكانه؛ فتطلب منه الانتظار فتعطيه شيئًا ما في يمناه فيتعجب منه ويقول:
-هذه لن تنفع معي؛ فطبيعة سلاحي الخاص مختلفة عنها...
فتقاطعه قائلة:
-أعلم، هذه ليست لك من الأساس، فقط ابحث عمن يتوافق سلاحه معها وستحمي هذه شخصًا آخر...
في هذه اللحظة قاطع ماهر حديثه حيث بعث إليه برسالة يخبره بأنهم مغادرون للقضاء على زعيم المخترقين، فيستأذن زياد ويرحل.. لكنَّ تساؤلاته عن هذا الشيء الذي اعطته إياه نادين مازالت باقية، ومن الناحية الأُخرى نادين على وشك تفعيل مشروعها الأفضل (سايبر)؛ فهي تراه آلي بذكاءٍ خاص يمكنه مواجهة المخترقين دون مساعدة، وقد قامت نادين بتشغيله مؤخرًا لكن الآن ستمده بالطاقة.. طاقة الجواهر.. كي يتساوى سايبر مع أعدائه المستقبليين لذلك فهي متجهة إلى المختبر الآن لتفعيله، وفي هذه الأثناء شعر زياد بالقلق عليها لذلك قام بالاتصال بفرح كي ترافقها بسبب انشغال الفرقة الخاصة ببعض المخترقين.
وصلت نادين برفقة فرح إلى المختبر بعدما اعترض باسل طريقهم برفقة اثنين من الفرقة الخاصة في مهمة للقضاء على نادين، لكنَّ باسل تخلص من رفيقيْه كنوعٍ من رد الجميل على ما فعلته نادين في بداية دخوله للعبة حيث دافعت عنه واعتبرته من أتباعها حيث أنها قامت بإعطائه السوارين بعد ذلك، كما أنها أضافت خاصية التدخين داخل اللعبة رغبةً من باسل في ذلك، لهذا السبب قام باسل بمساعدتهم في تجنب الاحتكاك بأعضاء الفرقة الخاصة حتى وصلوا إلى المختبر.
في داخل تلك الغرفة التي صُنِعَت لإنعاش سايبر وضعت نادين الآلي على هذا اللوح الحجري تتلوه الجوهرة الخضراء ثم الزرقاء ثم السوداء لتبدأ عملية شحنه بالطاقة ليتبقى فقط ضغطها على هذا الرز الأحمر خارج الغرفة لتنتبه في آخر لحظة على شيء ما دفعها للدخول فتأمر عصام بألَّا يضغط هذا الزر بينما هي بالداخل وقد وصل إلى مسامع مهدي ورجب هذا الكلام فيتيقنوا بأنها اللحظة المناسبة لهم كي يسرقوا الجواهر ويصبحوا الأفضل داخل اللعبة.
دلفت نادين الغرفة حيث أزالت الجوهرة السوداء من مكانها فيباغتها أحدهم ويضغط الزر فتضيء الجواهر ويحدث بعد ذلك هذا الانفجار الضخم في المكان الذي شَهِدَهُ كُلٌّ من باسل وفرح من الخارج والذي تَبِعَهُ خروج سايبر مع الجوهرة الخضراء ورجب مع الجوهرة الزرقاء وزعيم المخترقين بتلك الهالة الطاغية مع الجوهرة السوداء مما تسبب بعد ذلك في مطاردة الخمسة الأساطير لهم بعدما أدركوا أنَّ ما كانوا يسعون خلفه منذ قليل كانَ فخًّا وأنَّ الزعيم كان بالمختبر طوال الوقت؛ بعدها يصبح للخمسة أهدافٌ جديدة.. حيث يتم حجز سايبر ورجب والزعيم لكن زعيم المخترقين قام بتدمير الحجز ثم القضاء على الخمسة لتبدأ بعد ذلك مغامرة أُخرى مع باسل وفرح وسايبر وكشكول والتي وصلت إلى هزيمتهم منذ قليل، لكن لدى أحدهم رأيٌ آخر...
الثلاثاء، 6 فبراير 2024
game over 99
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
hey you
leave comment
ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^