الثلاثاء، 3 ديسمبر 2024

game over 101

عادَ الصمتُ إلى المقابرِ مجددًا حيث انتهت منذ قليلٍ أحدُ المعاركِ القوية بين فرح ووليد وقد استنفذت فرح غالبية طاقتها في هجومها الأخير فتعود الأشباح إلى الطوافِ مجددًا في تلك السماء السوداء فتجدُ فرح نفسها أمامَ وليدِ بعدما أطرحته الهجمة الأخيرةُ أرضًا والذي لسببٍ ما استطاع النجاةَ لكنهُ على بُعدِ لكمةٍ واحدة من الموت بينما يتنفَّس بصعوبة فتقترب منه فرح ثم تدنو من رأسه لتقول:

-        أتعلم! لقد استنفذتُ كَمًّا كبيرًا من الطاقة في الهجومِ الأخير، بالكادِ أتحرك لكن هُناكَ ما أرغبُ بقوله لك.

جلست فرح بينما تتأمل الأشباح الهائمين في المقابر ثم أردفت:

-        أتعلم؟ لقد كُنَّا فريقًا رائعًا، خُضنا العديد من المعارك، مررنا بالعديد من التجارب والمواقف الصعبة، وأنت قضيت علينا ببساطة، مجردُ هاوٍ قام باختراق اللعبة لديه القدرة على التحكم في اسلحة خصومه.

لم يقدر وليد إلا أن نظر إليها بينما لمعت يمناها بالقليل من الطاقة الكهربية التي سرت بين أناملها وهي تبتسم للأشباح الذين يشبهون زملائها في الفريق القديم ثم تردف:

-       لو أن أحدًا منهم كان هُنا الآن لربما قد منعني، فأنا لست من النوع الذي يحمل الضغينة وينتقم من الآخرين.

اطمأنت نفس وليد عندما سمع كلام فرح لكنها دنت إلى أُذنه اليسرى بينما بسطت يمناها بجانب وجهه وأكملت قائلة:

-        لكن في مثل حالتك فالانتقام بأبشع طريقة هو أقل ما يمكن الرد به.

شعر وليد بالقلق الشديد لكلمات فرح الأخيرة ثم اضافت عليهم:

-        عناصر الطبيعة في اللعبة لكلٍّ منهم ما يميزه، وما يميز عنصرَ الكهرباء أنَّ أجسادنا تعملُ كَمُوَلِّد للكهرباء؛ حيثُ يمكن مضاعفة الشحنات مهما كانت ضئيلة حتى لو كانت مثلَ هذه.

فتنظر فرح إلى يمناها التي ضمَّت أصابعها عدا السبابة والإبهام لتظهر بينهما شرارة الكهرباء الصغيرة ثم تكمل:

-        فالشرط لمضاعفة الشحنة هو بوجود باعِث ومُسْتَقْبِل؛ كالسحابِ والأرض، وكُلُّ خلية بجسدي هي باعث ومُسْتَقْبِل، لذلك تلك الشحنة الصغيرة ستغدو مثلَ صاعقة البرق الضخمة التي تُكَوِّنُها السُحُبُ في يومٍ عاصف، وكدليلٍ على صدقِ كلامي سأٌريك بنفسي مثالًا صغيرًا؛ سأصنع صاعقة ضخمة والآن، لكنني في حاجةٍ إلى باعث ومُسْتَقْبِل أيضًا؛ لذلكِ ستكون يدي اليمنى هي الباعث.

فتبسطُ يمناها بجانبِ رأسه حيثُ لم يحدث شيء فتقول:

-        وما أحتاجُ إليه الآن هو مُسْتَقْبِل، وبالطبعِ قمتَ بتخمينِ أنها يدي اليسرى لكنها يجبُ أن تكون مبسوطة، أنظر بنفسكَ لتتأكد.

عَلِمَ حينها وليد ما الذي ترنو إليه فرح؛ فهي تقومُ بتعذيبهِ ببطءٍ قبل أن تتخلصَ منه حيث بَسْطُ اليسرى يعني هلاكه، فيصيحُ "كلَّـ" لكنَّ فرح لم تدعه يكمل حيث بسطت يسراها فتنتقلُ الصاعقةٌ من اليمنى إلى اليسرى والتي لو كنتَ في مكانٍ بعيدٍ لشعرتَ بها عن بُعد فتتفجر معها رأس وليد والذي تحولَ إلى شبح كغيره من الموتى في هذا العالم ليتركَ خلفَهُ الكثيرَ من الأسلحة التي ظفرت بها فرح والتي قامت بالتقاطِ اثنينِ منهم واللذيْنِ هما لأنس وصلاح فتقوم بوضعهم أمام النُصبِ الخاصِّ بهم فتقول مخاطبةً إياهم:

-        سأتركهما لكما حينَ تعودان.

ثم ترحل لمقابلة بقية الفريق.

شعر سايبر بازديادٍ في قوته بشكلٍ هائل حيث باتت تهربُ منه الوحوشُ الآن؛ مما يدل على شدة قوته حيث كانَ ذاهبًا لمكان اللقاء فتبعثُ إليه فرح برسالة مفادها أنَّ مكانَ اللقاءِ قد تغير؛ فيشرع حينها بالذهابِ إلى الوادي.

وقفَ كشكول مذهولًا بينما ينظر إلى المُعلم الذي التقطَ قناعُه الرمادي من الأرض بينما يقولُ له:

-        أتخونني! لقد اتضحت الحبكة الآن، كنتَ أنتَ الشريرَ منذُ البداية.

-        أيها الأحمق أنا في صَفِّك.

-        لماذا قاتلتني؟

-        لقد كنتُ أختبركَ لا أكثر، كما أنَّكَ لم تتغلب عليَّ بعد وأنا لم استسلم.

صنعَ كشكول الحلقة بشكلٍ كبير فيقول المُعلم " وصلت الرسالة، أنا أستسلم" فتنتقل علامة الاكس الزرقاء من جانب المعلم إلى كشكول فيتعجب الأخير من هذا الشيء فيسأله المُعلم:

-        ما بال الشخصياتِ الأُخرى؟ لم أعلم أنَّكَ مريضُ بالفصام.

-        أيفترضُ بنا أن ندلو بالحالة الصحية والنفسية قبل دخول اللعبة؟

-        ليسَ الأمرُ هكذا، لكن ربما خرج الأمرُ عن طوعِك، لكنَّ الجميل أنَّكَ كنتَ المسيطر.

-        ليس تمامًا.

-        ماذا؟

وفي هذه اللحظة قاطع الحديث وصولُ رسالة إلى كشكول من فرح تفيدُ بأنَّ باسل على وشكِ الموت، فيخبر كشكول المعلم بمحتواها حيثُ شعرَ بالتوتر وأخبر المعلم بأن يذهبوا من هذا الاتجاه لكنَّ المعلم كانَ لديهِ طريقة أسرع.

كانت السيجارة في يمناه آخرَ ما استطاع اشعاله بينما هو ملقىً على الأرض خائرَ القوى حيثُ أصبحت رؤيته ضبابية فيرى تلك الفتاة الجميلة التي اعتقدَ أنها حورية فيردف:

-        لماذا تبكين يا عزيزتي! أنا لم أمت بعد.

فتضحك الفتاة بينما تزرف الدموع فيسعدُ هو، ثم ينتقل إلى الخطوة التالية ويقول:

-        إذا لم ترغبي بموتي فامنحيني قبلة الحياة.

مدَّت يمناها أسفل رأسه من الخلف ببطء فتتبعها اليسرى من الجهة المقابلة ثمَّ دنت منه لترفعَ رأسَهُ لأعلى قليلًا فتلقيها بقوةٍ على الأرض فينتبهُ أكثرَ إليها وأنها ليست كما اعتقدَ منذُ قليل فيقول:

-        ارفقي بي قليلًا يا فرح، لقد حاربتُ قائدي السابقَ تَوًّا وهو ليس بالهين.

-        هذه حتى تستعيدَ رشدكَ لا أكثر.

-        في هذهِ الحالة سأغفو قليلًا.

-        كلا، لا يُفْتَرَضُ بك الاستسلام لضعـ.

أدركت فرح أنَّ طاقتهُ على وشكِ النفاد حيث لم يقوَ على الحراك؛ فمن الواضع أنَّ الهجمة الأخيرة لخصمه قد تسببت في هذا الضرر المستمر، وأنَّها يجبُ أن تقومَ بالتَصَرُّفِ حالًا حتى لا تخسره وأفضل ما يمكن أن تفعله الآن هي أن تطلب المساعدة من بقية الفريق، لكنَّ أحدهم آلي وهو لا يعلم شيئًا عن اللعبة والآخر جديد وهو أيضًا لا يعلمُ شيئًا عن اللعبة، لكنهم على الأقل سيتقابلون في هذا المكان بدلًا من البوابة.

أفاقَ باسل بينما فرح تحاول منحهُ بعضَ الأدوات التي تزيدُ من طاقة حياةِ اللاعب لكنهُ أردف:

-        لا فائدة، لقد تعرضتُ لمثلِ هذا الموقف وقد حاولتُ زيادةَ قوتي لكن لا فائدة.

-        سألت في قلقُ:

-        وما العملُ إذن؟

-        لا أعرف.

-        وكيفَ نجوتَ في المرة السابقة؟

قالَ بينما يلفظُ آخرَ أنفاسه:

-        لقد كانَ رماديًّا.

-        نيللي العجوز! ما الذي تقوله؟

وفجأة قفزَ أمامها شخصٌ بوشاح رمادي ليضعَ يدهُ على باسل فتقومُ فرح لا إراديًّا بالدفاعِ عنه فَتُوَجِّهُ مُسَدَّسَيْهَا ناحيةَ رأسه لكنَّ الآخرَ جاءَ سريعًا ورفعَهما باستخدامِ عصاتيْن صغيرتين، فتقومُ فرح بركله بقدمها إلى الأمام غيرَ مهتمة بما قالهُ من "تَمَهَّلِي يا فرح، إنَّهُ في صَفَّنـ..." لكن بعدَ منحهِ القليلَ من الوقت أدركت أنَّ الذي قامت بركله كانَ كشكول، وأنَّ الشخصَ الأخر هو الرمادي الذي تحدثَ عنه باسل منذُ قليل وأنَّه لا داعيَ للحذر منهما فتقول للذي ركلتهُ توًّا:

-        آسفة، لقد ظننتكم من الأعداء.

قال كشكول الذي هندمَ نفسه:

-        لا عليكِ، سوءُ تفاهم لا أكثر.

-        كيفَ أتيتم بهذه السرعة؟

قال بينما يشيرُ إلى الطائرة:

-        اتضحَ أنَّ هذا الشيء يمكن زيادة سرعته، وكان صديقي يعلمُ ذلك.

-        ومن يكون؟

-        إنَّهُ المعلم.

-        لا أعرفُ من يكون هذا المُعلم.

"بل تعرفين جيدًا من أكون" قالها المُعلم ليزيلَ وشاحه الرمادي فتتفاجأ فرح عندها تشاهده فتردف:

-        لقد اعتقدتُ بأنهم قد قتلوكَ معهم!

فيأتي ببالِ كشكول أنَّهُ أحدُ أعضاءِ فرقتها فيسأل:

-        أهو من فريقِ الرماة؟

-        كلَّا، إنَّهُ من أمرنا بإحضارك، إنه العَمُّ زياد.

نزل الخبرُ عليهِ كالصاعقة؛ فالشخصُ الذي أرادَ كشكول مقابلته مذ جاء إلى اللعبة كانَ هو نفسه الذي رافقهُ فيها بعض الوقت وهو نفسُ الشخصِ الذي قامَ بإرشاده في العديدِ من الأمور، فيتذكر كشكول هذا الأمر ثم يخرجُ الكتابَ القديم ويقومُ بفتحه على الصفحة التي ذُكِرَ فيها اسم زياد لكنَّ صورته غيرُ موجودة ويشيرُ إلى صورته ويقول:

-        إذن لهذا السببِ قمتَ بإخفاءِ صورتك من هذا المكان، لكن لماذا كتمتَ الأمرَ عَنِّي؟

أجابَ بعدما ضحك:

-        لو رأيتَ ما فعلتهُ بي حينما جئتُ إليك لعملت أنني لطيف؛ فما فعلتَهُ بي حينها كأنَ أشبه بالطائر الذي يرمي ولده ليعلمهُ الطيران، كما أنَّ العَدُوَّ لا يعلم بوجودي لذلك وَجَبَ الاختباء.

-        مهلًا مهلًا مهلًا! أنت لم تأتي إلىَّ من قبل، ولو فعلت لتذكرتُ الأمر بالتأكيد.

تنفسَ زياد الصعداء ثُمَّ أردف:

-        لقد جئتُ إليك لكن في مستقبلك وليسَ حاضرك.

-        ماذا تعني؟

-        أقصد أنني حينما ذهبتُ إليك حينها كُنتَ في الرابعة والعشرين، أمَّا الآن فأنتَ لم تكملِ العشرينَ بعد.

-        وكيفَ ذلك؟

-        ببساطة لأنَّ الزمن لا يسيرُ في عالميْنا بشكلٍ متوازٍ؛ بل نحنُ من يقومُ بفتحِ بوابةٍ عشوائية.

أَظْهَرَ زيادة عصاةً في نهايتها نصلٌ حاد ثُمَّ قامَ برسمِ خَطَّيْنِ متوازيين وأعطى للأول الحرفَ (أ) والثاني (ب) ووضعَ الأرقام عليهما من واحد إلى خمسة ثُمَّ أردف:

-        لو افترضنا أنَّ هذيْن الخَطِّيْن يمثلان سريانَ الزمنِ في عالمينا وأننا حينما نقوم بفتح بوابة بينَ العالمين لا يفترض أن تكون نقاط الالتقاءِ بهذا الشكل.

قامَ زياد بصنعِ خَطٍّ يصل من النقطةِ 1 في الخط أ يصلُ إلى النقطةِ 1 في الخط ب، وكذلك مع الرقمين اثنان وثلاثة.

-        بل إنها تكونَ عشوائية بهذا الشكل.

قامَ زيادة بمسح الخطوط بين أ وب ثم رسمَ خطًّ يصلُ النقطة 1 في الخط أ بالنقطة 3 في الخط ب، وخطًّا آخر من النقطة 2 في الخط ب يصل إلى النقطة 4 في الخط أ ثم أكمل:

-        وهذا بالضبطِ ما حدث.

أردفَ كشكول:

-        ومختصر الكلامِ هو؟

-        أننا قد ظهرنا في حياةِ بعضنا البعض في أزمنةٍ مختلفة في التسلسل الزمني الخاص بِكِلَيْنَا.

-        عظيم.

في هذه الأثناء استعادَ باسل عافيته واستطاعَ النهوضَ من جديد ثم قامَ بشكرِ زياد على إنقاذه لهُ مَرَّتين فتقاطعهما فرح وتسأل زياد:

-        لا يمكننا التغافل عن المشكلة الكبرى التي لا يمكن تجاهلها، وكيف ولماذا لازلتَ على قيدِ الحياة؟ وكيف هُزِمتم وأنتم الأفضل في اللعبة؟

أجابَ زياد بعدما سيطرت على وجهه ملامحُ الحزنِ:

-        في البداية يجُب ذكرِ بعض الأمور حتى تتضح الصورة؛ بعد ازدياد المخترقين وظهورِ الأقوياء في اللعبة قُمنا بإنشاء المختبر لأسبابٍ متعددة؛ منها التطوير في اللعبة ومنها التصدي لهم، وقد أضافَ العديد من المُبرمجين إلى اللعبة من ابتكارات وأفكار وما إلى ذلك، لكن اتَّضّحَ لنا أنَّ المختبر قد تم اختراقه وأنَّ هُناكَ خائنٌ بيننا، وقد علمتُ ذلك أنا ووالدكِ وقمنا بالتحقيقاتِ في الخفاء لكن لم نظهر ذلك لهم، بعد ذلك ظهرَ العديد من محاربي الطاقة الأقوياء نتيجة اختراعِ نادين للجواهر، فهي تعطي مستخدميها طاقةً هائلة ولها استخداماتٌ عديدة، فهي قادرة أيضًا على منحِ الطاقة لغيرِ مستخدميها.

قاطعته فرح:

-        مهلًا! لقد فعلَ كايروس هذا معي منذ دقائق؟

-        فعلَ ماذا؟

-        لقد قامَ بإعطائي الطاقة حينَما أوشكتُ على الخسارة من وليد.

قال باسل:

-        لقد حدثَ ذلك معي أيضًا، لقد حسبته قادم للقضاء عليَّ حينها لكنَّ مستوى الطاقة والصحة قد ارتفعا بشكلٍ رهيب في ذلك الوقت بعدما أصابتني طاقته، بل وأنَّهما قد ازدادا بشكلٍ كبير عمَّا كانا عليه سابقًا.

أردفَ زياد بعدما قَطَّبَ جَبِينَهُ ثم أردف:

-        هذا يُفَسِّرُ تلكَ الطاقةَ الهائلةً إذن، لقد جاءَ إلى المعركةِ حينما واجهتُ كشكول منذُ قليل لكنَّهُ لم يظهر لنا حينها، من المحتملِ أنَّهُ قد جاء لإعطائه بعض الطاقةِ أيضًا لكنَّ كشكول حينما أستعاد نشاطه غَيَّرَ كايروس رأيه.

لم يتذكر حينها كشكول وجود كايروس لأنه قامَ بالتبديل لشخصيةٍ أُخرى، أردفَ زياد بعدها:

-        بعد مواجهتنا للعديد من الأعداء وحدوث الانفجار في المختبر ظهر أمامنا بعضُ الأعداء بقوةٍ رهيبة والذين أطلقنا عليهم محاربي الطاقة؛ وكانوا سايبر والجزار وزعيم المخترقين وكايروس، هذا الأخير لم نقابله أبدًا أما البقية فقد وضعناهم في الحجز لكنَّ زعيم المخترقين وبرفقته هؤلاء الأربعة فعلَوا ما لم يكن في الحسبان؛ فلقد قامَوا بمهاجمة الحجز وتدميره كما لو كانَوا يتصدون للهجوم بهجومٍ آخر، بينما الحجز ليس هجومًا وإنما هو آلية دفاعية داخل اللعبة حيثُ يتم وضع اللاعبين المخالفين بها لتجنب مواجهتهم لامتلاكهم قوة هائلة، لذلك أدركنا أنَّه لا سبيلَ للتغلبِ عليهم سوى باستعمال (السلاح المُبيد).

سأل كشكول:

-        وما يكون ذاك؟

-        السلاحُ المُبيد هو آخر ورقةٍ رابحة قد أبقينا عليها داخل اللعبة؛ فهو حجرة ضخمة تتسع لخمسةِ أشخاص، وحينَ يقومُ الخمسةُ بتفعيله فإنَّهُ يقومُ بصنعٍ موجةٍ ضخمة تمتص كُلَّ الطاقة من المساحة التي يحددها من قام بتفعيلها، ويتناسب نصف قطر الموجة طرديًّا مع مدة تفعيل السلاح؛ فإذا كانت المساحة المستهدفة له كبيرة فإنه يستغرق مدة أكبر لتفعيله، لكن توجد مشكلتان كبيرتان لتفعيل هذا السلاح؛ الأولى هي أنَّ السلاح يجبُ تفعيله بطاقةٍ أعلى من الطاقة التي سوف يمتصها، والمشكلة الثانية هي أنَّ السلاحَ قد سُرِق.

أردف باسل:

-        نيللي العجوز، أليسَ من المفترضِ أن تقوموا بتعيينِ من يحرسه؟

ضحكَ زياد ثم أجاب:

-        بالطبعِ فعلنا.

-        ومن يكون نيللي العجوز الذي وضعتموه؟

-        إنَّها الفرقة الخاصة.

جحظت عينا باسل لسماعه هذه الإجابة ثمَّ تصنعَّ الجهل بينما ينظرُ لأعلى ثُمَّ يجيب:

-        المُختبرُ ضخمٌ كما تعلمون وليسَ من السهلِ حراسته.

بعدها أكملَ زياد:

-        وبنسبةٍ كبيرة تصلُ إلى مائة بالمائة فالسارقُ هو زعيم المُخترقين، لكنَّهُ لم يقم باستعمالِ السلاحِ بعد.

فتسأله فرح:

-        وما أدراكَ بذلك؟

-        لأننا مازلنا على قيدِ الحياة، فلو قامَ باستعماله لُكنَّا في عدادِ الموتى، وهذا يدلُّ على أنَّهُ ينقصُهُ شيءٌ ما.

-        ماذا يكون؟

-        إنها...

قطعَ زياد كلامهُ بعدما نظرَ لأعلى لشعوره بالخطر فيشاهدَ هذا النيزك الأخضر قادمًا نحوه فيشرع في صنعِ سلاحه المُتَمَثِّل في العصا مع النصل في طرفها ثمَّ يضعُ طاقته في قدمه مستعملًا التسارع ليقفزَ لأعلى بينما يضربُ النيزكَ الأخضر بمؤخرة سلاحه باستعمالِ هجمةٍ خاصة فَيَحْدُثَ هذا الدَوِيُّ في المكان نتيجة التلاحم فيستقرَّ الاثنانِ على الأرض فيظهر زياد في جهة وسايبر في الجهةِ الأُخرى حيثُ اعتقدَ أنَّ زياد هو المشكلة التي تواجههم الآن؛ فلقد قامَ بحبسه مع بقية الخمسة لذلك فهو العدو الآن، بينما في الجهة الأخرى فزياد يعلم ما يفكر به سايبر حيثُ لم يرغب في خوضِ هذه المعركة، فلا طائلَ منها.

استعملَ سايبر الدوران في الهراوةِ داخل يمناه ثمَّ انتقلَ خلفَ زياد الذي قد توقعَّ هذه الحركة ليستعملَ التسارع فينتقلَ خلفَ سايبر فيقومَ بتطويقه من الخلف مانعًا إياه من الحركة ثمَّ يقولُ له بينما تخرج منه تلك الهالة المخيفة:

-        لو انتقلتَ آنيًّا ستأخذني معك، ولو أردتَ إكمال المعركة فأنتَ تعلم أنني أقوى منك، وإن أردتَ الحديث فهذا يسعدني.

هدأ سايبر حينها ثمَّ أخرجَ الهراوة من يُمناه معلنًا تخليه عن القتال فيبتعدُ عنهُ زياد ثمَّ يشرع في الحديث:

-        لقد كنتَ أوَّلَ من هاجم، كما أنَّكَ امتلكتَ الجوهرة الخضراء لذلكَ كانَ لا بُدَّ من التخلصِ منك، لكن الآن قمتَ بمساعدةِ فرح والبقية، وهذا يجعلنا في نفس الفريق.

خَفَّضَ زياد دفاعه وأخفى سلاحه ثم أردفَ لسايبر:

-        لقد أسأنا الظنَّ بك، بالنيابة عن البقية فأنا أعتذر إليك.

ردَّ سايبر:

-        لا عليك، سوءُ تفاهمٍ لا أكثر؛ فعدونا مشترك.

أبتسم زياد ثم قال:

-        أصبت.

تعجب البقية من وتيرة الأحداث السريعة حيثُ كانا عدويِّنِ منذُ دقيقة والآن هما أفضل الأصدقاء فينظر سايبر إلى باسل ويسأله:

-        لقد أخبرتني فرح بأنَّكَ مصابٌ بشدة، كيفَ حالك الآن؟

أجاب باسل:

-        أنا بخيرٍ الآن لا تقلق؛ فزياد لديه قدرة علاجية قوية.

نظرت فرح إلى زياد ثم سألت:

-        لقد أخبرتنا عن وجودِ شيءٍ ينقص الزعيم، وهو ما يمنعه من تفعيل السلاح المبيد، ما هو هذا الشيء؟

اعتلى وجه زياد ملامح القلق والريبة فينظر إليهم ثم يردف:

-        إنها الجوهرة الرابعة.

*                     *                      *                      *

انتشر هذا الدَوِيُ العالي في الأرجاء حيثُ كانَ يشبه موجبة تسونامي الضخمة التي يصلُ مداها إلى أبعدِ مكان لدرجةِ أنَّ الدوي قد امتدَّ ليغطي اللعبة بأكملها حيثُ سَمِعَهُ الذي يطفو أعلى المكعب الضخم وسطَ الإعصار حيث شعرَ بالحماسة ليقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وقد وصل إلى التي تشعل البركان فتتحمس هي الأخرى وتقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى الذي يقطن داخل فخاخ الدراكونيوم فيقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى التي داخل الدوامة المائية فتقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى الذي يتدرب على البرق فيقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى الذي يحاول الطيران ثم يقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى التي بداخل محل (كرج) فتقول:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى فريقٍ من أربعة أشخاص فيقول قائدهم:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى بعضِ الدرَّاجين فيقول زعيمهم:

-        لقد حانَ الوقت.

وإلى هذا الذي يقوم بحلاقة ذقنه بخنجره فيقول:

-        من الأحمق الذي أضاف هذه الضوضاء لتلك اللعبة، إنها تشبه فتح الـ... اللعنة! يبدو أنَّ باسل قد فعلها، إذًا فقد حانَ الوقت.

*                      *                      *                      *

"نيللي العجوز" قالها جميع من حول زيادة ثم سأل كشكول:

-        ألم يكونوا ثلاثة منذ قليل؟

أجابَ زياد:

-        هُنا تكمن المُعضلة؛ فلو كانوا ثلاثة فقط لانتهى أمرنا منذ مُدة، فلقد حصل الزعيم عليهم سلفًا.

أردفت فرح بتعجب:

-        لكنهم لم يحصلوا على الزرقاء، فهي بحوزة الجزار وهو ليس بالخصم السهل.

أجاب زياد وهو يشعر بالقلق:

-        بل لديهم، فالجزار أحد أتباع الزعيم حيثُ قامَ الزعيم بتحريره من الحجز وهو بانتظاركم عند البوابة.

قالت فرح وهي تشعر بالخوف:

-        نيللي العجوز، كيفَ لنا أن نتغلب عليه؟

قال باسل مطمئنًا إياها:

-        لا تقلقي، فنحن خمسة ضده، كما أنَّ قوتنا قد ازدادت بشدة.

سأله زيادة في تعجب:

-        ومن يكون الخامس؟

-        إنَّهُ أنتَ بالتأكيد.

-        كلَّا، فهذه المعركة ليست لي، إنها مهمتكم الآن، ولدي ما أفعله.

-        أُهناك ما هو أهم من مساعدتنا لإنقاذ اللعبة؟

-        بالطبع.

-        إذن ما هو؟

-        مساعدتكم لإنقاذ اللعبة من مكانٍ آخر؛ فهُناك من يشغل المكان الخامس.

تعجب الجميع من تصرفه ثم سأل باسل:

-        أتعرف أحد الرايكرز؟

-        كلَّا، كما أنهم أوغاد ولن يساعدونا.

فتسأله فرح:

-        هل هو من أسياد العناصر؟

-        كنت آمل ذلك، لكنهم غامضون ويصعب العثور عليهم.

قاطعه كشكول:

-        هذا لأنك لم تبحث جيدًا.

فيسأل سايبر:

-        هل هو سايبر الثالث أو ما شابه؟

-        بالطبع لا، لكن هذا لا يمنع وجوده، فلقد سرق المخترقون تصميماته من المختبر.

سألت فرح:

-        إذن من يكون؟

-        في الواقع هو يراقبنا منذ مدة.

فيلتفت زياد إلى تلك الناحية ويصيح:

-        يمكنك المجيء الآن، لن يؤذيك أحد، أنا أَعِدُك.

في هذه الأثناء كانت تلك الابتسامة الساخرة تعلو وجه كشكول حيث يقول لنفسه:

-        يحاول المعلم الظهور بمظهر قوي الشخصية لكن هذا الأمر سيوقع بهيبته في الحضيض؛ فهو ينادي على شخصٍ لم ولن يظهر وسيجعله ذلك الأمر محط سخرية الجميع، حتى أن هادي قد حضرَ ليشاهد هذه المهزلة، لكن مهلًا! هادي؟ ما الذي يفعله هادي هُنا؟

شعر الجميع بالدهشة وخيبة الأمل لعلمهم بأن هادي هو الشخص الذي يعنيه زياد؛ فلقد أراد باسل إبعاده منذ خيانة وليد؛ فهو لن يتحمل ما بعد ذلك كما أنَّ فرح تشاركه الرأي؛ فلقد استعانوا به لقدرته الخاصة في إحضار كشكول وقد انتهى دوره بالنسبة إليهم وما هو آتِ ليس بِهَيِّن فلقد تغلَّبوا منذ قليل على ثاني أقوى مَنْ باللعبة وقد أوشكوا على الخسارة والآن هم على وشك مقاتلة الأقوى، الأقوى الذي استطاع التغلب على أقوى من باللعبة في وقتهم، بل تمكنوا من مجابهة الحجز وقاموا بالاستيلاء على الجواهر التي تعطي حاملها قوةً كبيرة، بالنظر إلى المعركة القادمة فحتى هم لن يستطيعوا التغلب عليهم، فتكسر فرح الصمت وتسأل زياد:

-        هادي! أتمزح؟ أنَّهُ صغير، كما أنَّه من النوع البدني وهو الأضعف حيث لا يمتلك سلاحًا ولا يستطيع استعمال الهجمات الخاصة.

نظرَ زياد وهادي إلى فرح بتعجُّب ثمَّ نظرا إلى بعضهما البعض بنفس التعجب ليبدآ بالضحك فيسأل زيادُ هادي:

-        كم تجيد من الفنون القتالية؟

 

ابتسم هادي بينما يجيب:

-        الكاراتيه والكونغ فو والتايكوندو والأيكيدو والسيلات والجودو والملاكمة وبعض الفنون التي لم أُجِد نُطقَ اسمها بعد.

-        وما مستواك بكلٍ منهم؟

-        الأسود.

اندهش الجميع مما قد سَمِعَهُ تَوًّا؛ فمن الواضح أنَّ هادي هو آلةُ دمارٍ متحركة دون علم أحدٍ بذلك عدا زياد أحدُ مؤسسي اللعبة وهو ما قد أرضى الجميع بانضمام هادي لهم فينظر إليهم زياد بينما هم مجتمعون وعلى وجهه هذه الابتسامة ثم يرف:

-        أنا أعتمدُ عليكم، الجميع يعتمدون عليكم...

تذكر حينها زياد بقية زملائه في الفريق والدهشة على وجوههم حين قام الزعيم بتدمير الحجز فتدور بين الطرفيْن تلك المعركة الكبيرة التي انتهت بوقوف رفاق الزعيم الأربعة أمامه بينما يقومون بتركيز الطاقة الهائلة في تلك الهجمة التي أيقن زياد ورفاقه أنهم لن يتمكنوا من النجاةِ منها، لكنَّ ماهر والد فرح تذكر القدرة الخاصة لزياد وهي منح الحياة؛ حيثُ بإمكانه تحويل طاقته إلى طاقة حياة يمنحها لنفسه أو لغيره، كما أنَّهُ قام بتطوير تلك القدرة لتخزينها في حبَّاتٍ صغيرة لكي تُسْتَعْمَلَ في أي وقت، لذلك طلب ماهر من البقية نقل طاقتهم إلى زياد ليتمكن من البقاء حيًّا ويستطيع التفكير في طريقة لهزيمة زعيم المخترقين بها.

بينما في الوقت الحالي استجمع زياد رباطة جأشه ثم أخبرهم بأنه قد حان الوقت لخوض آخرِ تدريبٍ لهم قبل مواجهة الزعيم فيأخذهم زياد إلى المختبر بالطائرة، وفي أثناء الطريق دارت محادثة صغيرة بين كشكول وهادي فيقول له كشكول:

-        أهلًا بك في الفريقِ مجددًا.

لكنَّ هادي اكتفى برفع كفه الأيمن للتحية فقط ليسأله كشكول:

-        ما سبب انضمامك إلى الفريق؟ بالطبع لديك هدف، فلا طائل من مواجهة الأقوى في اللعبة بدون سبب.

التفتَ إليه هادي لبضع ثوانٍ ثم أعاد وجه إلى محلِّه ثم قال:

-        شخصٌ ما، هدفي هو إيجاد أحدهم داخل هذه اللعبة، هو ليس من الأموات ولم أجده حتى الآن ولازلت أبحث عنه، لكن ما أعرفه أنَّهُ باللعبة.

-        ولماذا تعتقد أنَّهُ هُناك؟

-        لا أعلم، إنَّهُ حدسٌ لا أكثر.

مضى الوقت سريعًا حيث وصلوا إلى المختبر والذي كانَ مدمرًا بالكامل فيقوم زياد بالكشف عن بعض الأعشاش في المكان والتي قد أَعَدُّوها سلفًا لرفع مستويات القوى فيقوم بفتح أحدهم ويقول:

-        هذا العُش لسايبر.

فيذهب سايبر إليه ويقوم بالدخول إلى خاصته ثم يخطو زياد بضع خطوات ويقول بعدما فتح عش آخر:

-        وهذا لكشكول.

فيدخل الأخير ثم يفتح آخر ويردف:

هذا لهادي.

ثم يقترب هادي منه ليقوم بالدخول فيتمتم إليه زياد بعض الكلمات فتعلو نظرة الريبة وجه هادي ثم يردف زياد بكلماتٍ أُخرى فيطمئن هادي ثم يدخل إلى العُش مما بعث الريبة في نفس باسل عن ما الذي قاله زياد منذ قليل، ثم قام بفتح عُشٍّ آخر ليردف أنه لباسل فيتصنع حينها باسل التيبس وأنه سيقوم بتمطيط جسده قبل الدخول فينتقل زياد إلى العُش الأخير والذي من نصيب فرح فيقوم بإعطائها شيء قبل أن تدخل بينما يراقبه باسل خُلسة فيلمح نظرات الخوف التي اعتلت وجه فرح بعدما تمتم إليها زياد ببعض الكلمات فتزداد الريبة أكثر في نفس باسل والذي قامَ بالانتقال إلى العُش لأنَّ زياد أدرك أنَّه مراقب فينتقل الجميع إلى آخرِ تدريبٍ لهم قبلَ المعركةِ الأخيرة.

بعد بضع دقائق زادت فيها قوة الفريق حيثُ الخمسة متجهون الآن إلى البوابة الضخمة لتشرع فرح بلفت الانتباه لها حيث قالت:

-        لدي تصريحٌ مهم يا رفاق، فأنا أعرفُ من يكون زعيم المخترقين.

 

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة