الاثنين، 19 ديسمبر 2022

game over 98

بدأ القتال بين كشكول والرمادي في أرض الضباب حيث تعجَّب كشكول من هذا الشخص الذي استطاع الانتصار على الدَرَّاجين مع زعيمهم شديد القوة فينتظره ليقاتله؛ فينقض كشكول عليه بالعصا ليقوم بضربه في وجهه بهجومٍ خاص لم يستطع الرمادي أن يتفاداه وإنما حاول منعه برفع كفيه أمام وجهه لَكِنَّ الضربة أطاحت به بعيدًا فيقف مجددًا على قدميه بينما يبدأ كشكول في الحديث ليقول: يؤسفني أن تجد نفسك أمام الأقوياء؛ فهذه الضربة قد قضت على أغلب نقاط حياتك، وسوف ينتهي أَمْرُكَ قريبًا لذلك أعطني المفتاح كي لا تهلك.

بدأ الرمادي بالضحك ثم أردف:

-بعض الحمقى الذين دخلوا اللعبة للتو يُخَيَّلُ إليهم القوة، يجب أن تنتبه أكثر إلى خصمك وتراقب طريقة قتاله؛ انظر ما الذي حصلت عليه للتو!

فتظهر العصا في يد الرمادي بينما يتعجب كشكول من الأمر حيث أنَّ العصا قد اختفت من يديه فيقول:

- لم أشعر بمغادرتها قط! كيف حصلت عليها؟

-سأرأف بحالك وأخبرك بالطريقة بينما نتقاتل...

        فينقض على كشكول من الأعلى ليهجم عليه فيقفز الآخر للخلف كي يتفادى الهجمة التي قامت بإحداث صدعٍ كبير في الأرض والذي سقط فيه كشكول ليختل توازنه فيبدأ الرمادي بالحديث:

-لدي تقنية دنيئة بعض الشيء تجعلني أستولي على سلاح الخصم وذلك بمجرد لمسه بِيَدِي.

فيتذكر كشكول اللحظة التي قام فيها بوضع كفَّيه أمام وجهه وأنَّهُ قد شاهد أحدهم يقوم بمثل هذا الشيء من قبل، وفي تلك اللحظة قرر الرمادي أن يوجِّهَ ضربة خاصة لكشكول الذي حُشِرَت قدمه اليمنى في الصدع فيمسك العصا بيمناه من الخلف ليطعن بها خصمه فَيُوقِعُ كشكول نفسه في الأرض كي يتفادى الهجوم فيخرج قدمه اليمنى ويضرب العصا كي يبعدها عنه فيُوقِف الهجوم ويرسم ابتسامة على وجهه فيسأله الرمادي: ما سبب فرحتك؟

-لديك قوة عنصر الأرض لأنها انشقت بشكلٍ كبير عندما ضربتها منذ قليلٍ بالعصا وهذا لا يحدث مع الشخص العادي، كما أَنَّ سلاحك الخاص في نهايته آلة حادة لأنك حاولت طعني بالعصا منذ قليل والعصا ليست للطعن لكن سلاحك الخاص كذلك، لقد استمعت لنصيحتك وانتبهت لخصمي مراقبًا طريقة قتاله، لكن ما لم تنتبه عليه هو أنَّ ما تحمله بيدك ليس سلاحي.

ظهرت عصاةٌ أُخرى في يد كشكول والذي انقضَّ على خصمه ليكمل المعركة.

“أصحاب الإرادة القوة فقط هم من لديهم الحَقُ في التـ...” كلامٌ كُتِبَ على لافتة متهالكة لم يصلحها أحدهم في أطراف المقابر حيث وقفت فرح على مسافة بضع أمتار من وليد فتخرج فرح المسدسيْن بينما وليد أخرج رشاش البركان والذي قد أغضب فرح لأَنَّهُ السلاح الخاص بـ(أنس) وهو أحد أعضاء فريق الرماة الخاص بفرح فيقول وليد محاولًا النيل منها:

-بالطبع تعلمين من هو صاحب هذا السلاح، سوف أقضي عليكِ بواسطة أصدقائك.

فيبدأ بإطلاق وابل من الرصاص على فرح التي بدأت بالركض وهي تتذكر تدريبات والدها لها قبل أن يمنحها هديته حيث وقفت في تلك الساحة التي ظهرت بها العديد من الأسلحة التي بدأ بإطلاق النار عليها لتقوم هي بتفاديهم لكنها قد أُصيبت بالكثير، أمَّا في الوقت الحالي فقد قامت بتفادي جميع الطلقات حيث أصبحت حركتها أسرع من ذي قبل فتتوقف فجأة فيخال وليد أَنَّهُ قد تمكن منها فيتوقف معها الإطلاق حيث علمت بوقت توقفه فتقول لوليد:

يطلق رشاش البركان مائتين وخمسين طلقة في الدقيقة، فيتوقف عن العمل بعد ذلك لأنَّه يجب أن يبرد لمدة نصف دقيقة لكن إذا قمت بإيقاف الضرب بعد نصف دقيقة لمدة خمس ثوانٍ فقط سوف يعود للعمل لمدة نصف دقيقةٍ أُخرى وهذه أفضل طريقة لاستعماله لَكِنَّهُ ليس سلاحك لتعلم هذا الشيء.

فتقترب فرح من وليد لتقف أمامه وتشرع في إطلاق الين واليانج وتقول:

-أنا أعرف كُلَّ شيءٍ عن أعضاء فريقي يا أحمق، وأنا التي ستقضي عليك بواسطتهم.

انتشر الهدوء في الوادي حيث لم يبقَ سوى باسل والقائد الذيْن جلسا يتبادلان أطراف الحديث حيث سأله القائد “ما حال فريقك الجديد؟” ابتسم باسل للحظة ثم أردف:

-إنهم من النوع القوي الذي تستطيع الاعتماد عليه؛ في القتال أو غيره، ففرح قائدة الرُماة وابنة ماهر صاحب اللعبة ليست بالفتاة المُدللة التي تعيش في كَنَفِ أبيها، بل هي التي كافحت في اللُعبة لتصل إلى ما هي عليه الآن، وسايبر هو آلي مليءٌ بالمفاجآت ولا يشبه تلك الشخصيات الثانوية، بل هو شخصٌ مستقل لديه وعي منفصل ففي النهاية قد صنعته نادين عبدالقادر، وهي متميزة كما يعلم الجميع، وأخيرًا وليس آخرًا لدينا كشكول الذي استطاع في وقتٍ قصير أن يواكب ما نحن عليه الآن؛ لقد وقف في وجه زعيم الدراجين، والأهم من ذلك أنَّهُ قد فعل هذا...

فيريه باسل السوار الأيسر فيندهش القائد بشدة من النُتوء الذي عليه فيسأله: هل يمتلك سلاح من الدراكونيوم؟ 

-كلَّا، بل هي كرة صغيرة تصنع له الأسلحة، أخبرته من قبل بأنَّهُ ساحر لَكِنَّهُ يعتقد أنَّهُ مقاتل.

قال القائد بعد لحظاتٍ من الصمت:

-هذا مُثير...

ربما تظن أن باسل مازال مع القائد لَكِنَّهُ يعلم ما يفعل؛ فالقائد ربما يتَّبع الأوامر من الشخص الخطأ لَكِنَّهُ ليس شريرًا، وباسل يتبادل معه أطراف الحديث الوِدِّي بينما ترتفع نقاط حياته ولو استطاع باسل لكان قد ضَمَّهُ إلى صفه لَكِنَّهُ بالكاد يحاول...

“كيف حالك الآن؟” سأله القائد ليجيب “أنا بخير حالٍ والحمد لله، ماذا عنك؟” اعتلى وجه القائد تعبير من على وشك قول نيللي العجوز فيقول:

-نحن على وشك خوض مباراةٍ قاتلة وأنت تقول بخير حال! ماذا عن نقاط حياتك؟

أدرك باسل مغزى السؤال فيتفقد الوضع لديه ويخبره بأنه مستعد للقتال؛ فينهض كلاهما ويبتعدان عن بعضهما البعض بخطواتٍ بطيئة كما لو كانا على وشك إطلاق النار كرعاة البقر فينظر كلٌّ منهم إلى الآخر، على اليمين نجد القائد الذي اكتفى بوضع يديه على مقبضي العصاتيْن، بينما على اليسار نجد باسل الذي قد رفع يديه لأعلى كما لو كان في مباراة للملاكمة، ثم ينقض عليه بكلا السوارين فيوقف القائد الهجوم بوضع عصاته اليمنى بشكلٍ أُفُقِي، فيتنج عن ذلك اشتعال تلك الشرارة الكبيرة والتي تعلن بِدء المعركة.

أخرج باسل سواريه ثم بدأ بالهجوم على القائد لَكِنَّهُ ظَلَّ يوقف الهجمات بيمناه فقط بينما اليد الأُخرى على العصاة اليسرى فيسأله باسل “ألستُ جيدًا بما يكفي لكي تخرج سلاحك الآخر؟ أو لتهاجمني على الأقل!” لكنَّ القائد لم يرد عليه فيقول باسل “لكنني سأجعلك تفعل ما هو أكثر من ذلك...” فيشرع في جَعْل النَصْلَيْنِ أكثر سماكة كما اعتاد أن يضرب ضربته القاضية فينقض على رأس القائد...

انتشرت الهِضاب في تلك المنطقة التي تَعُجُّ بالعديد من الصخور حيث وُجِدَت هذه الكتلة المعدنية الضخمة والتي بدت ساكنة من بَعيد لكن عند الاقتراب منها ستندهش مما سوف يحدث، كما وُجِدَت تلك الدائرة البرتقالية والتي تطفو في الهواء بجانب تلك الكُتلة الضخمة، لكن المُثير في الأمر هو هذا النيزك الأخضر المُتوهج بشدة والذي يقترب من قطعة المعدن تلك فيضربها في المنتصف حيث تحركت تلك القطعة ذات تلك العيون الأُرجوانية الداكنة فتظهر ملامحها والتي تتمثل في هذا الآلي الضخم مع تلك المطرقة الهائلة والذي عُرِفَ في هذا العالم بسايبر الثاني أو كما يحب أن يطلق عليه سايبر -الذي نَعرف- بـ S2 كي يختصر، فتهدأ الأمور قليلًا عند هذا النيزك الأخضر فيظهر لنا سايبر -الذي نعرف- بتلك العيون الخضراء التي تُحَدِّق في اس تو فيقول:

-تنقصني أربع ضربات مثل تلك كي أتمكن من خلع رأسه عن جسده، لَكِنَّهُ في كل مرة يطول بقاء خصمه أمامه يتحول إلى وضعية قتالٍ مختلفة أي أنَّ الأمور تزداد صعوبة في كل ضربة...

يُضاء ذلك المصباح على جسد اس تو مُعلنًا بدءَ المعركة فيمسك المطرقة الضخمة بيمناه وينقض على سايبر الذي قفز عاليًا ليبتعد عن المطرقة التي جاءت نحوه فَيُكرر هجمة النيزك الأخضر من جديد، فينتبه اس تو لها ويقوم بضربه بالمطرقة بحركةٍ سريعة؛ وذلك لأنَّهُ لا يُضرب بنفس الطريقة مرتين، فيتلاشى سايبر كالضباب الذي تبعده الرياح ليتضح أنَّه قد توقع ذلك الأمر وقام بالانتقال إلى رأسه من الخلف وأعطاه الضربة الثانية ثم ابتعد عنه بقدر الإمكان، فينظر إلى اس تو بعينيه المظلمتين ويضيء معهُما المصباح الثاني فتتوهج ذراعه التي يحمل فيها المطرقة ثم يحيط التوهج بالمطرقة أيضًا ليضرب بها الأرض فتنتشر التَصَدُّعات بها نتيجة تلك الهجمة ومعها يختل توازن سايبر فينقض عليه اس تو مُجددًا...

*      *      *      *      *      *      *      *      *

تقع القلعة الكبيرة في منتصف اللعبة حيث تلك الأرض الواسعة والتي يحيط بها تلك الأسوار المرتفعة، والتي لا سبيل لعبورها إلا تلك البوابة الضخمة والتي تقع في المنتصف والتي تكفي لعبور عملاقٍ كبير، لكنَّ هذه البوابة موصدة بأربعة أقفال ونحن نعلم من الذي يبحث عن المفاتيح الخاصة بهذه الأقفال الآن، لكنَّ المشكلة الأكبر هي وجود هذا الشخص الذي يتوهج باللون الأزرق المُظلم وهو لون الجوهرة الزرقاء، ربما يتذكره البعض لكن الأغلب قد نَسِيَ أمره؛ فهو الذي سرق الجوهرة الزرقاء سابقَا وظَلَّ ينشر الذعر في اللُعبة وهو يقتل اللاعبين لحصوله على قوة الجوهرة مما زاد من قوته بشكلٍ أكبر؛ فقوته تكمن في القتال المتلاحم دون الأسلحة وعند قتله للخصم فإنه يحصل على قوته البدنية، وقد قام بتكرار هذا الأمر حتى زادت شهرته داخل اللعبة وقد وُضِعَ على قائمة الأشخاص الذين سوف تخسر إذا قاتلتهم حيث احتل المركز الثالث بعد زعيم المُخترقين الذي انتصر على الأساطير الخمسة مع فريقه والذين لم يُعرف عنهم الكثير ثم كايروس ثم هذا الأزرق، وإذا سألت عن بقية القائمة فسوف تجدهم مُتمثلين في أسياد العناصر وقائد الفرقة الخاصة ثم الاثنين سايبر، أمَّا هذا الشخص فقد تَخَلَّصُوا منه عن طريق وضعه داخل الحجز الثاني لكنَّ الزعيم المُظلم قام بإخراجه لمنع دخول أيَّ شخصٍ من هذه البوابة، وها هو الآن يقف أمامها منتظرًا قدوم أحدهم ويعلو وجهه المتعطش للقتل تلك الابتسامة المخيفة حيث شاهد أحدهم قد اقترب من المكان فيبدأ بالضحك بشكلٍ مخيف ثم يقول:

-مرحبًا يا صغيري! هل ضللت الطريق؟

فينظر إليه هذا الفتى والقلق مُرتسمٌ على وجهه ثم يجيب:

-بالطبع لا، أنا أعرف أين أنا ومن أنت، ويجب أن تبتعد الآن عن هذا المكان...

ازداد صوت ضحكاته الذي انتشر في المكان ثم يسأله:

-ومن الذي سيمنعني؟ هل هو أنت؟

        ثم أكمل الضحك وهو يقترب منه فيقول الفتى:

-لقد قمت بتحذيرك...

-أنت حقًّا لا تعلم من أنا...

ازداد توهج تلك الهالة الزرقاء القوية حوله وهو في طريقه ناحية الصبي الذي ازداد قلقه فيسحب الكثير من الهواء ببطء ثم يخرجه بينما يشاهد هذا الأزرق الذي يركض تجاهه والذي اشتُهِرَ في اللُعبة باسم (الجزار)... 

*      *      *      *      *      *      *      *      *

تعالت أصوات التلاحم داخل أرض الضباب حيث اشتدت المعركة بين كشكول والرمادي؛ فقد قَسَمَ كشكول العصا إلى اثنين بينما الرمادي اكتفى بما لديه، فينقض على كشكول في هجمةٍ خاصة فيستعد كشكول بهمجته أيضًا فينير ما لديه فيضرب هجمة الرمادي باليمني فتتبعها اليسرى لتطيح برأسه، فينخفض الرمادي كي يتجنب تلك الهجمة ثم يبتعد كلاهما للخلف فيلتقط كشكول أنفاسه والذي ظهر عليه التعب فيقول له الرمادي:

-ظننت لوهلة أنك أصبحت أفضل من ذي قبل، لكنك كما أنت...

تعجب كشكول من هذا الحديث ثم أردف:

-سترى بعينك من الأقوى...

ثم بدأ بالركض ناحية الرمادي والذي شعر بالملل ثم قال له:

-بطيءٌ للغاية...

اضاءَت العصا بشدة لدى الرمادي ومعها قدماه فيندفع فجأة تجاه كشكول بينما يطيح به، سقط على الأرض حيث أضَرَّته تلك الهجمة بشدة، دمج العصاتين ثم استعان بهما لكي يقف على الأرض مجددًا وهو يقول بآخر ما تبقى له من طاقة:

-يبدو أنَّهُ قد حان الوقت لخروجك...

تَذّكَّرّ كشكول هذه المَرَّة التي فقد فيها السيطرة، حينما رَكَلَهُ باسل داخِلَ عُشِّ الخُلد حيثُ هاجمته الوحوش وأدرَكَ أنَّهُ هالكٌ لا محالة فيفقد السيطرة على نفسه، لَكِنَّهُ شَعَرَ أنَّ أحَدًا آخر قد استولى على جسده فيستيقظ بعدها خارج العُش ويجد أَنَّهُ قد أُغْلِق وأنَّ أحدهم قد قضى على الجميع بالداخل؛ اعتقد لوهلة أَنَّ أحدًا آخر قد فعل ذلك، فهو يريد أن يحدث هذا لكنَّ المُعلم أخبره بأنَّهُ هو من فعل ذلك، لَكِنَّهُ تجاهل الأمر حتى لا يُرْغِمَ نفسه على مواجهة هذا الآخر، كما أنَّ الأمر قد تكرر في النزال الأخير على عُنصر الرياح حيث خالَ نفسه خاسرًا وهو يعلم أنَّ هذا الشخص سوف يتحكم في جسده، يبدو أنَّ الأمر يتكرر مجددًا لكن هذه المرة قد دعاه كشكول، فما الفرق إذًا؟!

تخور قواه ويسقط على الأرض بالحركة البطيئة بينما الرمادي يلتفت مغادرًا المكان بعدما انتهى منه، لَكِنَّ الرمادي أحسَّ بشيءٍ غريب...

تقف فرح بعدما شعرَ جزءٌ منها بسعادةٍ غامرة؛ لأنَّهُا قد اطاحت بوليد، لكنَّ هذا الشعور قد تلاشى على الفور لرؤيتها وليد وعلى وجهه تلك الابتسامة المَقِيتة وقد استعمل الدرع الذي قد سرقه من كشكول في وقتٍ سابق ثم يقول لفرح:

-لقد أخذته من صديقك الجديد، بينما هذا من القديم...

فيظهر قاذف الصواريخ والذي قد استعمله سابقًا للهجوم عليهم حينما أخذوا الجوهرة الخضراء من سايبر، فتتذكر فرح السلاح الخاص بزميلها في الفريق (صلاح) فتحاول الابتعاد عن القذائف، لكنها كانت قريبة للغاية لذلك لا سبيل لها للهرب وأنَّها وجدت نفسها مُرغمةً على استعمال تلك الخاصية التي قد منحها إياها (نادين عبدالقادر)، وفي أجزاءٍ من الثانية كانت قد لاصقت الخزنتَيْن في كُلِّ مسدس لَكِنَّ الأمر كانَ سريعًا للغاية، فتنفجر القذائف ناشرًا بعض الدُخان حولها فيبدأ وليد بالضحك لفترة لِكِنَّهُ يرى فرح وقد خرجت سالمة فيتعجب من الأمر، فتتذكر هي عندما كانت في المُختبر وقد عَلِمَ الجميع بأنَّ والدها يصنع لها سلاحًا جديدًا؛ فيقوم كُلٌ من والدها وباسل وزياد وعصام بإضافة خاصية إلى هذا السلاح فتشاهدهم نادين والتي عُرِفَت بحدة الطِباع فتحاول فرح مغادرة المكان كَي لا تحتَكَّ بها فتقول نادين بغضب:

-ماذا تحسبينَ نَفْسَكِ فاعلة! تجعلين الجميع في المَكَان يقوم بإضافة شيءٍ إلى سلاحك الخاص...

شعرت فرح بالإحراج لأنَّها استعملت نفوذ والدها في الدخول إلى هذا المكان المَحظور على جميع اللاعبين وأنَّ نادين مصيبة فيما تقول، فترغب فرح في الاعتذار والمغادرة لكنَّ نادين تقاطعها بينما تكمل كلامها قائلة:

-دون المُرورِ عَلَيّ؟

فتأخذ السلاح من فرح وتدخل إلى مكانها الخاص وتخرج بعد بضع دقائق ثم تقول لفرح التي اندهشت مما حدث تَوًّا:

-لقد قُمت بتعديل الخزنة بِجعلها تتمدد رأسيًا فيتغير نوع الطلقات ليتناسب مع الأمر فتصبح كبيرة لتفجير الأشياء...

وذلك ما حدث تَوًّا مع هذه القذائف؛ حيث استعملت فرح هذه الخاصية لتكبير الطلقات وتفادي الهجوم، فيتعجب وليد من الأمر ثم كررت فرح الأمر مجددًا لكن بشكلٍ مختلف، فتتقلص الخزنتين في كلا المسدسين ثم توجه ناحية وليد بينما تتذكر كلام نادين لها حيث أكملت:

-وإن فعلتِ الأمرَ بشكلٍ عكسي فستتمكنين من إطلاق النار بطلقاتٍ متعددة كالرَشَّاشَ تمامًا، وشيءٌ آخر لن يعلمهُ أحدٌ غيرك...

ثم اقتربت منها نادين وقامت بهمس شيءٍ أخيرٍ لها؛ فتتعجب فرح من الذي قالته فتتركها نادين، بينما في الوقت الحالي قد أمطرت فرح بالعديد من الطلقات على وليد الذي لم يسرع بصدها بالحاجز فتضره بشدة فيستشيط غضبًا وتزداد الطاقة المُظلمة من حوله ثم يخرج رَشاش البركان ويبدأ بإطلاق النار عليها فتهرب كالعادة لَكِن تمكنت من إصابتها بضع طلقات؛ لزيادة طاقة وليد ولتوقفها لردع تلك القذائف التي أطلقها وليد لكنها اكتشفت أنَّهُ قد استعمل المدفع الخاص به ليقوم بالإطلاق عليها بثلاثة أسلحة دفعةً واحدة وأنها قد نجحت في تفادي بضع هجماتٍ منه والهجوم عليه، لَكِنَّهُ كان يصد تلك الضربات بالحاجز، وهي بالكاد تقف بعدما تلقت تلك الضربة من ذلك المدفع الذي يقوم بتجميع الطاقة وإطلاقها دفعً واحدة وأنَّها ستموت إن تكَرَّرَ الأمر لذلك قررت استعمال كُلَّ ما تملك...

احتدم القتال في الوادي بين باسل والقائد؛ حيث لعبت تلك النصال الثقيلة دورها على أكمل وجه فقد أرغمت القائد على أخذ الأمور بِجِدِيَّةٍ أكثر، فقد قام بإخراج تلك الذراع الضخمة ليقوم بصدِّ هجمة باسل، ويخرج أُخرى ليهجم عليه بها فيصنع باسل درعًا باليد الأُخرى ليقوم بردع تلك الهجمة؛ فيباغته القائد باليد الأُخرى ليتحول باسل إلى وضعية الدفاع باليدين والذي لم يتحمل قوة هذه الأيدي فيضربه القائد باليدين معًا فيقذفه لبضعة أمتار فيوقن باسل أنَّهُ بالكاد تحمَّل هذه الهجمات ولن يتحملها لوقتٍ أكثر...

يشرع باسل في الوقوف ثم يدخل الدرعَيْن إلى السوار بعدها يضرب السواريْن بعضهما البعض فينشأ هذا الوميض القوي الذي انتشر في المكان عائدًا بالذاكرة إلى تلك المرة التي قام فيها باسل بنفس الشيء؛ فيتذكر حينما أعطته نادين السواريْن أول مرة فقد أخبرته بطريقة يضاعف بها قوته وهي بِضرب السواريْن بعضهما البعض فيقوم باسل بفعلها فتصيح به نادين:

-ما الذي تفعله يا أحمق، أنا لم أُكمل كلامي بعد!

نظر إليها باسل والدهشة تعلو وجهه بينما يقول لنفسه “إنها مُخيفة أكثر من فرح” فتكمل الأُخرى:

-إذا قمت بتفعيل تلك القُدرة فإنها تتطلب في البداية أن تقوم بتخزين الطاقة، وذلك ما سيفعله سلاحك تلقائيا عند ضربه كما فعلت، ولاستعمال تلك الطاقة المُخَزَّنَة فإنك سوف تضربهما مجددًا، لكن ما يجعل الأمر خطيرًا هو أنَّ طاقته ستكون بنصف قوتها في كل معارِكِكَ القادمة، بينما يتم تخرين النصف الآخر لاستعماله في اللحظة التي تختارها أنت...

يختفي ضوء الوميض ويظهر معه باسل الذي بَيَدَ أنَّهُ يتوهج بشكلٍ ملحوظ وتلك الهالة الشديدة تحيط بجسده بالكامل وهو يقول للقائد:

-الآن يبدأ اللعب الحقيقي...

فيستعمل باسل التسارع وهو يخرج نصله الأيمن والذي أصبح بضعف حجمه العادي في الوضع الثقيل مع خروج العديد من الأشواك منه ليطيح بالقائد الذي حمى نفسه بكلتا الذراعيْن لكن الضربة أطاحت به بعيدًا رغم ذلك، وهو ما لم يمنع باسل من الانقضاض عليه مجددًا بصحبته نَصلَيْن ثقيليْن بشكلٍ مُضاعف ليبدأ بالالتفاف بسرعة في الجو ليبدو كالمنشار الدائري وهو ينقض على القائد الذي بالكاد كان يحمي نفسه بالذراعيْن وهذا المنشار يقطعهما ببطء وهو ما زاد الأمر سوءًا لدى القائد فاستشاط غضبًا ليخرج العملاق الكامل والذي أطاح بباسل في المقابل...

انفجر القائد من الضحك على ما حَدَثَ تَوَّا وهو ما أدهش باسل وجعله يتوقف عن القتال لبضع لحظات فيسأله عن سبب ضحكه فيجيب القائد:

-لقد قاتلت العديد من اللاعبين ولم أشعر بالأَلَمِ مذ دخلتُ هذه اللعبة.

-هذا لأنَّكَ لم تُجرب مقاتلة من هم أعلى مِنكَ في القائمة...

وضع القائد سيجارَ آخر داخل فمه وهو يُشعلها بنفسه ثم يقول لباسل “لِكُلًّ مِنَّا حُدود” فيرد عليه باسل الذي صنع سحابة دخانية بفمه وهو يقول “وأنا سأتخطاها الآن” فيلتحم الاثنان معًا وينتشر معهُما هذا الدوي الشديد في المكان والذي نتج عنه تدمير الوادي...

أصبح الوادي الآن حلبة قتالٍ كبيرة حيث استمر القتال بضع دقائق بين باسل والقائد وكُلٌ منهم يخرج أفضل ما لديه فكلاهما يتنفس كما الذي خرج من الماء بعد غوصٍ طويل وهو يكافح للنجاة وبالأخص باسل الذي أدرك حجم المشكلة التي تواجهه؛ فقد أوشكت طاقته المختزنة على النفاذ وهو لن يستطع أن يواكب ما كان عليه مجددًا بينما هذا ما اعتاد عليه القائد فيشرع باسل في تنفيذ هجومه الأخير...

وقف باسل في سكون وهو يلتقط أنفاسه حتى هدأ بدنه، ركض تجاه القائد ثم انقض عليه وهو يصنع ما يشبه الدِرع بالنصال فيضربه القائد مما يجعله يرتد في الهواء أعلى من قفزته الأخير، فيجعل باسلُ النصلَ رفيعًا وبحركة خاطفة يجعل طرفهُ ثقيلًا كي يحركه في الهواء ثم يجمع بين قبضتيه وينسل بينهما الدراكونيوم الأسود الذي خرج من السواريْن مُكَوِنًا أضخم نصلٍ قد صنعه باسل؛ وذلكَ هو الحد الأقصى لتمدد الدراكونيوم الخاص به فيشاهده القائد الذي عَلِمَ الخطر الذي يواجه فتخرج من فمه تلقائيًا “نيلَّي العجوز” فيستلقي على الأرض ويضم رِجْلَيَ العملاقِ تجاهه ويقبض عليهما بذراعيه ثم يقوم بضخ الطاقة إلى النقطة التي سوف يبترها باسل فيهبط عليه ويعم الدَمار المكان كما القنابل النووية...

استطاع سايبر الهروب من تلك الضربة في آخر لحظة باستعمال الانتقال الآني حتى لا يصبح في عداد المَوتى؛ فقد اشتعلت يد اس تو والمطرقة الضخمة التي فيها بالطاقة مُدَمِرَةً ما حولها، لَكِنَّ اس تو قد ألقى المطرقة عليه بسرعةٍ خاطفة حتى أنَّ سايبر لم يلحظ ما حدث وقتها فتضربه المطرقة في وجهه مما تسبب بخللٍ في نظامه أو ما يشبه الدُوار لدى الشخص الطبيعي، وقد قام ذلك بجعله يسترجع بعض الذكريات التي جاءته نتيجةً لتلك المطرقة فيتذكر تلك المرة التي أطَلَّ فيها على الحياة لأوَّلِ لحظة حينما قامت نادين بتشغيله حيث رآها في المختبر والسعادة تغمرها وهي تقوم بتدوين بعض الملاحظات، فتقع عيناه على تخطيطٍ أَوَّلِي لسايبر وقد كُتِبَ بجانبه (الدرع الحارس) حيث شاهد في أحدِ الرسومات تشريح جسده الآلي حيث تم دمج يمناه مع الهراوة، وقد لاحظ وجود  محركٍ صغير داخر يمناه يُمَكِّنُهُ من جَعْلِ ما بداخلها يلتف؛ حيثُ عَلِمَ على الفور الغاية من هذه الأداة فخطرت على باله فكرة.

اتسعت ذراع سايبر اليمنى ليستقر مقبض الهراوة داخلها فينطلق سايبر تجاه عدوه الذي ضرب الأرض بمطرقته لتنشَقَّ أسفله فيصل الشقُّ إلى سايبر الذي بدوره قد انتقل آنيَّا خلف اس تو الذي انتبه لتواجده خلفه فيلقي عليه المطرقة مجددًا فينتقل سايبر آنيًا ليصبح خلف المطرقة المُلقاة تجاهه فيتفاداها بسهولة ثم يرفع ذراعه مع الهراوة ويقوم بتفعيل المُحَرِّك الصغير داخل يمناه فتلتف الهراوة كما المثقاب فيهوي بها على رأس اس تو ثم يهرب سايبر مبتعدًا عنه وهو يشهد إضاءة المصباح الثالث وهو أمر لا يُبَشِّرُ بالخير أبدًا فقد اتسعت الهالة التي تحيط بسلاحه لتشمل كامل جسده والذي قفز عن الأرض ليعطيها تلك الضربة الغاشمة والتي قامت بتدمير كل ما حولهم بمسافة مائة متر من مركز تلك الضربة ليشهد حينها سايبر قوة نسخته المُقلدة.

استطاعت فرح أن تقف على قدميها بعد هذا الهجوم القوي، أدركت أنَّ خُطوتها القادمة ستكون مؤلمة لكن لا بد منها، اضاءت قدميْها لاستعمالها التسارع فتركض فرح لتستقر خلف وليد وتبدأ بإطلاق ضربتها القاضية لكنها تشعر بقدوم تلك القذائف من الخلف فتقوم بالالتفات بسرعة فتتذكر تلك القذائف التي طارت باتجاهاتٍ أخرى وأنَّهُ لم يطلقها عن طريق الخطأ بل أنَّهُ قد توقع ذلك منها فتقوم بالإطلاق عليهم فيباغتها وليد بضربة المدفع والتي لم تستطع تفاديها فيحدث هذا الانفجار الكبير الذي أطاحها بعديًا، مُعلنًا هزيمة فرح فيترك وليد المكان لأنَّهُ قد انتهى من مهمته بينما ظَلَّ يضحك بصوتٍ مرتفع على من خالت أنَّها سوف تهزمه، لكنها بالكاد تبصره بينما ابتعد للغاية.

        قالت فرح لنفسها:

-بصعوبة، استطعت الحركة بتلك القدم المصابة، بصعوبة، استطعت وقف النزيف عن كتفي الأيمن، بصعوبة، استطعت الاستناد على تلك الشجرة، لم استطع التفريق بين الدموع أو الدماء التي ازيلها بعدما غُمِرَ وجهى بهما؛ فالدماء جَرَّاء تلك المعركة ضد هذا الحقير الخائن، أما الدموع فهي لكل من خذلت؛ أبى، البقية، وجميع من في هذا العالم، أنا حقاً آسفة، فلقد كان اقوى منى لكنني تمكنت من الهرب، وعلى الرغم من ذلك لا أدرى كم من الوقت سأختبئ عنه، رُبَّما هو قادمٌ نحوى الآن فتلك الهالة لا يمكن الغفلة عنها أبدًا، لكنها تدل على أنها لشخصٍ قوى، أقوى من وليد بكثير، هل يعقل أن يكون؟ إنه كايروس! ها هو قادمٌ نحوي بتلك الخطوات الباردة، وأنا عاجزةٌ عن الحراك، لا أعلم السبب، أهو الخوف؟ أهو اليأس؟ أم أنها الحسرة؟ هذا كله لا يهم الآن؛ فتلك الطاقة المُتجمعة في يده لا تُبشر بخير، يبدو أنها نهايتي على كل حال، وداعاً أبي، وداعًا أيها الرفاق، وداعاً أيتها اللعبة، وداعاً أيها العالم...

بالكاد استطاع باسل الوقوف على قدميْه بعدما استنفذ آخر ما لديه من طاقة في هذا الهجوم فقد عادت النصال إلى سابق عهدها بينما لم يقوَ هو على الوقوف فألقته قدماه على الأرض وهو يحاول التقاط أنفاسه بينما سَمِعَ هذه التنهيدات القوية لشخصٍ ما يتنفس بصعوبة وهو يشاهد القائد وقد بدت الجروح الغائرة على عملاقه وبعضها عليه والذي ظَلَّ يضحك بشكلٍ هستيري ويختفي معه العملاق وهو يتحرك بخطواتٍ هادئة وهو يقول لباسل:

-لقد أوشك هذا الهجوم على قطعي؛ لكن لحسن الحظ أنَّ ضرر العملاق لا تأثير لهُ بي، إنما هو أشبه بدرعٍ أصنعه بطاقتي، لقد كانَ نِزالًا رائعًا بصدق، وددت لو لم تغادر الفرقة قط، لربَّما أصبحت أقوى من ذلك واستطعت التغلُبَ عليّ لكنَّ أصدقائك الجُدد جعلوك أضعف...

“أنت مخطئ” قالها باسل وهو يحاول الوقوف بينما لم يهجم عليه القائد ثم يكمل باسلَ بصعوبة:

-لو كنت ظَلَلت في الفرقة لاعتمدت عليك في مواجهة الخصوم الأقوياء، لكننا واجهنا العديد منهم بأقصى ما لدينا، حتى لو تيقَّنَّا الهزيمة، لكن كُلٌّ مِنَّا كان يخرج أقصى ما لديه ليصبح أفضل مما هو عليه...

سرت ببدنه قشعريرة لِمَا سَمِعَ منذ قليل، فشرع بعدها في صنع العملاق الذي بدى كالجديد تمامًا وهو يقول له:

-لهذا السبب كُنتَ المُفَضَّلَ لدي...

ثم أوشك على ضربه فيطلب منه باسل الانتظار بينما يقف على قدميه بصعوبة، ثم أخبره بأنَّ بِاستطاعته أن يُكمل فيقول له القائد:

-أن تخسر واقفًا خيرٌ من أن تخسر واقعًا، أنتَ حقًّا أفضلهم...

حينها أطاح به القائد بظهر كفه الأيمن فطار باسل بعيدًا وهو يقول في نفسه “لو أنني نقلت الدراكونيوم ناحية صدري لكانت الضربة أَخفَّ قليلًا” ثم يقع على الأرض ويتدحرج عدة مرات كما الكرة فيستقر في النهاية متعجِّبًا قدرته على النجاةِ من كل هذه الضربات وأنَّهُ بالكاد يمتلك الطاقة لتحريك يديه لفعل ما اعتاد أن يُدْفِئَ صدره...

قال باسل لنفسه:

-من الصعوبة أن ترى شيئًا في هذا الجو المليءِ بالأتربة، وما السبب؟ نتيجة لتلك المعركة التي دارت بيني وهو بالطبع، لكن لا أعتقد أنَّنِي سأتحمل، آسف يا رفاق؛ لقد خذلتكم وخسرت أمامه، كما أنَّ حياتي شارفت على النفاذ، لكن هذه الهالة القادمة من بعيد يصعب عدم ملاحظتها كما أنها تقترب مِنِّي بسرعةٍ خاطفة لتستقر أمامي، يبدو أنها تحيط بأحدهم وهو غيرُ سعيدٍ البتة؛ فها هو الآن يرفع يده التي تومض بشدة معلنًا بداية الهجوم أو بداية نهايتي، بالطبع يحقُ لي بأمنيةٍ أخيرة وأنا أرى أنَّهُ لا بأس بلفافةِ تبغٍ قبل مفارقتي للحياة، وها هي الأدخنة تتخلل حويصلات رئتي مانحةً إيايَ الشعور باللذة المصاحب للراحة قبل الموت، دون التفكير في هذا الشعاع الأبيض الضخم القادم للفتك بي، كم أنت قويٌّ يا كايروس...

هل شاهدت يومًا في التلفاز هذه النشرة الوثائقية عن الإعصار؟ هو شيء يشبه المخروط المقلوب بداخله ترى الهواء وهو يتحرك بعنف؛ بالطبع لا يمكننا رؤيته لكن يمكننا رؤية تأثيره على الأتربة حوله وعلى المنازل والنباتات والأشجار التي يقتلعها أو أي شيءٍ يقف في طريقه، هذا هو حال سايبر الآن في مواجهة آخر هجوم لخصمه حيث التفت الصخور التي قام بتحطيمها من الأرض حوله لتكون داخل الإعصار الذي صنعه للتو؛ فكما يبدو فسايبر الثاني يستطيع التحكم في الأرض...

        "مهلًا! يمكنني فعلها أنا أيضًا!" كلمات خطرت على بال سايبر حين وجد نفسه داخل هذه العاصفة وهو يتفادى تلك الصخور الضخمة بانتقاله المتكرر والذي أضعفه بشدة فيشرع في تثبيت نفسه على الأرض بينما يُبعد الصخور المتناثرة عنه فيلمح قدوم صخرة بسرعة كبيرة فيقوم بإيقافها لكنها لا تنصاع لتحكمه فترمي به بعيدًا ليتضح لهُ أنها ليست صخرة؛ بل هي مطرقة خصمه التي أوقعته أرضًا فيحاول تجميع شتات أمره ليرصد مكان العدو فيتضح له أنَّ اس تو قد استعمل التسارع ليحصل على مطرقته ثم اقترب منه ليضربه بهجمة خاصة قد لاحظ معها توهج قدمه بشدة رغم توقفه عن استعمال التسارع في الحركة، فيقرر سايبر الانتقال من مكانه ليتفادى تلك الهجمة لينقل عاليًا في السماء كل يقوم بهجمة النيزك الأخضر مع المِثقاب، لكن في هذه اللحظة حدث ما لم يكن في الحُسبان؛ فقد توقع اس تو انتقاله لتنفيذ هذه الهجمة فتصنع الهجوم عليه ليجبره على تنفيذ تلك الخطوة ثم استعمل خاصة التسارع في قدمه ليتمكن من القفز عاليًا لضربه بالهجمة الخاصة، والتي أطاحت بسايبر بعيدًا مع التسبب في العديد من الأضرار له حتى أنها أبعدته عن أرض المعركة من قوتها.

        استعاد سايبر وعيه بينما يسقط أرضًا حيث أوشكت تلك الضربة على إتيان منيته لكن لحظة وقوعه على الأرض بالتأكيد ستكون كذلك، وفي لحظة النهاية قرر سايبر استعمال آخر رمق من طاقته لينتقل آنيًّا مع صخرة على الأرض فترتطهم هو مكانه بينما سَكَنَ هو مكانها.

        قال سايبر لنفسه:

-مَنْ أنا؟! سؤالٌ لطالما أردت الإجابة عنه، هل أنا الآلي الذي صنعته نادين لتحقيق إرادتها؟ أم هل أنا شخصٌ آخر انتقل وعيه بالخطأ إلى هذا الآلي؟ لقد قام صُنَّاع اللُعبة بحجزي داخل هذا السجن لفترة طويلة لأنني هاجمت الجميع، فلقد كانوا بصحبة هذا الشخص الذي أعتبره عَدُوِّي لذلك هم كذلك، لكن اتضح بعد ذلك أنَّ وليد فقط مع العَدو، لِمَ هذا الطفل الذي يُدعى هادي بِهِ شيءٌ مختلف؟ لِمَ أخسر أمام نسخة كبيرة قد قُلِّدَت مِنَّي؟ لِمَ أصبح كُلُّ شيءٍ بالأبيض والأسود فجأة؟ لمن تلك الهالة القوية؟ على الأقل أعرف هذه الإجابة، على الأَقَل ستكون نهايتي على يد شخصٍ حقيقي؛ ستكون على يد هذا الذي تومض يمناه بشدة، ستكون على يدِ كايروس...

في هذا المكان المليء بالضباب أضحى الرمادي مُغادرًا بعدما شعر بالحسرة على هذا القتال؛ فلقد خُيِّلَ له أنَّ هذا القِتال قد يروق له لكنَّ خصمه لم يستطع تَحَمُّلَ سلاحه الخاص فقد اعتقد الرمادي أنَّه رُبَّما يجد من يَرْقَى لمستواه في القتال لكنَّ كشكول لم يستطع مجابهته لكن فجأة راوده هذا الشعور المخيف، الشعور الذي يُخْبِرُكَ أنَّكَ في خطر، لم يستطع وصفه لَكِنَّ ما يقبع خلفه يوحي إليه بوجود أسدٍ على وشك افتراسه في الحال، فتتصاعد أصوات الضحك بتلك الطبقة الرفيعة وتلك العيون التي تلمع...

*      *      *      *      *      *      *      *      *

في تلك الأرض الواسعة التي تسبق هذا السور العملاق الذي تتواجد في منتصفه تلك البوابة الضخمة مع الأقفال الأربعة قد حدثت معركة طاحنة للتو يمكن ملاحظتها من خلال الدمار في الأنحاء وهذا المتوهج الأزرق الذي ينطفئ وهجه تَدْرِيجِيًّا والذي نعرفه بالجزار وهو لأول مرة يشعر بالخوف فقد كان يصيح وهو يجهش بالبكاء "لم يخبرني أحدهم بِأنَّهُ بهذه القوة!" محاولًا الهرب من خصمه الذي على وشك تدميره الآن حيث انتشر هذا الضوء الأبيض الذي طغي على كُلِّ شيء فيقضي على خصمه ثم يقول بعدها "الآن قد حان دور الأربعة"...

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة