داخل مملكة الكهرباء والتي تجاور مملكة الهواء؛ حيث السحاب الذي يحيط
بكليهما لكِنَّ مملكة الهواء أكثر ارتفاعًا، وعند دخول المملكة والذهاب إلى ساحة القتال
الكُبرى والتي تُقام بها مسابقة عنصر الكهرباء ستجد أنَّهُ قَد أُقيمت مسابقة (الفريق
الأقوى) وهي مُسابقة تُقام داخل ممالك العناصر بشكلٍ متتالي وأنَّهُ قد حان دور مملكة
الكهرباء هذه المرة.
أمَّا قواعد المسابقة فهي أن يشارك المتسابقين على شكل فِرَق وأن يتقاتل
الجميع حتى ينتصر أحدهم وللقضاء على فريق؛ يجب هزيمة أعضائه بشكلٍ كامل وعند هزيمتهم
تنتقل طاقتهم إلى الفريق الذي تغلب عليهم وتنتهي المسابقة عندما يَتَبَقَّى فريقٌ أخير
حتى النهاية.. أمَّا عدد أعضاء الفريق فتتراوح بين فردين إلى خمسة، وجائزة المسابقة
تكون اختيارية لكنَّ الجميع يريد قطعة الدراكونيوم التي تكفي لصنع سلاح، أو الحَبَّات
الخاصة بالطاقة أو الصحة؛ فجميعهم مفيدون في المعارك.. لكن لا أحد يريد الطائرة؛ فهي
لا تفعل أيَّ شيء سوى التنقل من مكانٍ لآخر ويتم تدميرها بضربة واحدة أو حين يستعملها
أحدهم بشكلٍ خاطئ؛ كأن يُخطئ في توجيهها ويصدمها بشيءٍ ما، ويمكن اعتبار دَرَّاجَات
العصابة التي من الصعب تدميها أفضل منها، لذلك لم يخترها أحدهم من قبل...
التحم الجميع داخل الساحة حيث دوَّى في الأرجاء صليل السيوف وتصادم الأسلحة؛
فتجد أنَّ اثنان يتقاتلان أمام بعضهما البعض بضراوة وأنَّ كُلًّ منهم قد أخرج أفضل
ما لديه وقد حانت لحظة النهاية فيضع كُلٌّ منهم طاقته في سلاحه الذي شرع يضيء لكي يضرب
ضربته الخاصة والأخيرة، فيظهر نصلان أسودان كبيران التَفَّا حول بعضهما البعض كالدائرة
ليقضي على الخصمين ومن حولهم فيتقلص النصلان بعد ذلك ليدخلوا داخل السواريْن فيظهر
باسل الذي فعلها كأنها لا شيء، وينتقل المشهد بعدها إلى تلك الدائرة الكبيرة التي رُسِمَ
عليها شعار الين واليانج والتي خرجت منها طاقة كبيرة قضت على العديد من الأشخاص وعند
اختفائها ظهرت فرح التي كانت من أطلق هذه الطلقة وهي تشير بسلاحها بعدما انهتهم، بينما
ظهر من أعلى ما يشبه النيزك وهو يشتعل باللون الأخضر فيهوى على العديد من الأشخاص ويقضي
عليهم فيظهر سايبر الذي دمج هراوته مع يمناه الآلية في هذا الهجوم.. كل هذه الأجواء
الحماسية لدى المقاتلين عدا هذا الكشكول الذي ظلَّ مندهشًا للحظة من قوة زملائه في
الفريق وقد تذكر قول باسل له في أن يستعمل طاقته بحرص وهم الذين يبذرونها هُنا وهُناك
بتلك الهجمات الخاصة، لكن سُرعان ما تشتت ذهنه حيث تعالت تلك الأصوات داخل رأسه والتي
تقول له “استعملها.. استعملها.. استعملها” فيبدأ في النظر حوله ليدرك أنها بالفعل داخل
رأسه وأنَّهُ قَد أُصيب بالهلوسة لكنَّ غريزته قد استيقظت فيصنع العصا لكي يصد تلك
الهجمة من أحدهم فيكتشف أنَّهُ كان يشتت انتباهه ليقتله زميله الآخر في الفريق والذي
هجم على كشكول من خلف صديقه فيتفاجأ كشكول مرتين؛ الأولى من الهجمة والثانية من هذا
النصل الأسود الذي اخترق ظهره من الخلف مرورًا بخصمه الذي أوشك على ضربه؛ فينظر كشكول
خلفه ليجد أنَّ باسل قد باغته بهذا الهجوم...
توقف الزمن لدى كشكول الذي شاهد شريط حياته أمام عينه وظل يردد “قطر الحياة
بيعدي بسرعة سنة فسنة فسنة وأنا لسا زي مانا مِن لمَّا كان عندي سنة...” فيموت الخصم
وتقضي فرح على الآخر فتنتقل الطاقة إليهم بعدها يسأل باسل فرح:
-في أَيِّ ترتيبٍ نحن الآن؟
-لقد كُنا في المرتبة الثالثة
منذ قليل والآن الثانية، أي أنَّهُ لم يتبق إلَّا هذا الفريق.
فتلمح فرح أحدهم من بعيد فتضربه بالهجمة الخاصة فيقفز زميله في الفريق
أمام الطلقة بينما تشتعل المخالب التي خرجت من يديه بالنيران ويضرب طلقة فرح فيمحوها
فيتعجب باسل وفرح من السهولة التي أُوقِفَ بها الهجوم، كما أنَّه دمج هجمته مع عنصر
النار الخاص به فيشرع شخصٌ آخر بهذا الفريق ويرمي كرةً سوداء عملاقة عاليًا ثم يحكم
قبضته في السلسلة الحديدية التي خرجت منها فتسحبه الكرة لأعلى معها ليسحبها لنفسه بينما
هو معلقٌ بالهواء فتجذب معها الكثير من الأشياء في الأرض فيتضاعف حجمها فيقذفها تجاههم
فتوشك على سحقهم واخراجهم من المسابقة فيهوي عليها سايبر بهجمة النيزك خاصته ليوقف
الهجوم لكنَّ الآخر أعاد توجيه الكرة ليضرب بها سايبر ويلقيه على الآرض بجانب فريقه
بينما كشكول لازال يردد “هي هي دي الحياة هو هو دا أنا” فيصرخ فيه باسل:
-انتبه ولو قليلًا يا نيللي
العجوز.. نحن أمام (الرايكرز)...
-لقد غدرت بي وطعنتني من الخلف..
كيف لي أن أثق بك بعد الآن، لقد اتضحت الحبكة في هذه القصة؛ صديقي الذي قابلته في البداية
هو الشرير الأخير...
ضرب باسل رأسه بكفه من الحسرة ثم قال:
-هل قرأت قواعد المسابقة؟
-أجل.. القاعدة الأولى تقول
لا يمكن لأعضاء الفريق الواحد التسبب بالضرر لبعضهم البعـ... يا إلهي!! لماذا لم أنتبه
لهذا الأمر من قبل؟
قال سايبر:
-حتى أنا أعلم ذلك.. وأنا
آلي.
قاطعت فرح الحديث قائلة:
-حين تنتهي هذه السخافات أخبروني
لأنَّ الرايكرز مازالو هُنا.
-ومن هؤلاء؟
-هل تتذكر زميلك في الفصل
الذي يحرز أفضل العلامات دائمًا والذي يتفوق عليك مهما أجهدت نفسك في المذاكرة؟ هذا
الذي ينتصر في السباقات البدنية وأنت لا؟ هؤلاء هم الرايكرز.. لطالما تغلبوا على فريقي
في العديد من النزالات، كما انني اتجنب مواجهتهم لمعرفتي النتيجة سلفًا.
منحهم كشكول هذه النظرة الأخيرة ثم أخبرهم بأن يقوموا بحمياته لبعض الوقت
لأنه قرر الاستماع إلى الهلوسة داخل رأسه وأن يستعملها، فينظر باسل إليه بغضب ويجده
قد بسط كَفَّيه أمام بعضهما البعض بجانب صدره وقد تحركت الكرة لتستقر بين الكفَّيْن
وتبدأ بالتوهج ثم الالتفاف حول نفسها لتصنع حلقة صغيرة، فيوقن باسل أنَّ زميله في الفريق
رُبَّما كان هو الحل فيصنع النصل الكبير لأنَّ الرايكرز قد اقتربوا بشدة حيث أنَّ مخالب
هذا الشخص تشتعل بالنيران وأنَّ صاحب الكرة الضخمة قد أحاطها بطبقة ضخمة من الأرض بينما
يمكن رؤية الكهرباء التي تسري في سوط زميلهم كما أنَّ صاحب هذه العصاة الضخمة والتي
تبدو كما لو أنَّها لساحرٍ أو ما شابه والتي تحرك الهواء من حولها فيشرع الفريق بالدفاع
عن كشكول ومهاجمة الرايكرز لكنَّهم يقومون بإبعاد هجماتهم بكل سهولة بينما يقتربون
منهم فيقول صاحب عصاة الهواء والتي بدأت في التوهج بشدة:
-لستم ندَّا لختم الانصهار.
بالطبع قد لاحظ الفريق هذه القدرة لدى الرايكرز فلقد وجدوا طريقة ما لفعل
ذلك الشيء؛ فالجميع يعلم أنَّ اللاعب العادي يهاجم باستعمال سلاحه، وإذا استطاع الحصول
على أحد العناصر فيمكنه استخدامه أثناء القتال لكنَّ الدمج بينهم يُعَدُّ صعبًا للغاية.
أيقن الجميع أنَّ نهايتهم قد حانت لأنَّهُ قد خارت قواهم ولم يصبحوا قادرين
على شَنِّ الهجمات الخاصة بينما الخصم على استعداد للرد بما هو قاتل حيث أوشكوا على
استخدام العناصر مع الأسلحة وأنَّهم غير قادرين على صَدِّ تلك الهجمات فتتسع تلك الحلقة
الصفراء لتعبر خلالهم بشكلٍ خاطف لم يلحظه الرايكرز وهو ما قد تسبب في شطرهم إلى نصفين
وإقصائهم من المسابقة فينظر الجميع إلى كشكول والذي على ما يبدو أنَّهُ قد استعملها
فيجدوه خائر القوى غير قادر على الوقوف فيسقط على الأرض من الإغماء.
* * * * * *
في تلك الأرض الواسعة نادرًا ما يقصدها اللاعبون، أو رُبما لا أحد يذهب
إلى هُناك من الأساس فقد وُضِعت تلك البوابة الضخمة وسط هذا السور العملاق الذي لا
سبيل لعبوه إلا من البوابة الضخمة والتي هِي بحاجة إلى تلك المفاتيح الأربعة لكي تُفتح،
ولكن لسببٍ ما فقد كان هذا الشخص الذي تُحيط به هذه الهالة الزرقاء بالمكان وكأنما
يحرسه وقد اختبأ شخصٌ آخر في مكانٍ بعيد وهو يراقبه ليجد المُراقِب أنَّ المُراقَب
قد اختفى من أمام البوابة ثم يسمع هذا الصوت القادم من الخلف وهو يقول له “مرحبًا يا
صغيري”.
في النفس الوقت بمكانٍ آخر داخل اللعبة دلف هذا الشخص ذو الرأس الرمادي
إلى أرض الضباب بشكلٍ ملحوظ مما تسبب في الهجوم عليه من الدراجين وقد اكتفى برفع كَفَّيه
أمام وجهه لمواجهتهم.
* * * * * *
استيقظ كشكول مع بعض الصداع يداعب رأسه بينما يشاهد السعادة تعلو وجوه
أصدقائه فيسأل:
-هل انتصرنا؟
فتجيب فرح:
-أجل.. والفضل يعود إليك...
تَمتَمَ باسل وهو ينظر في مكانٍ آخر: "ضَربَةُ حظٍّ لا أكثر."
ثم يسأل كشكول:
-هل حصلنا على قطعة الدراكونيوم
أم الحَبَّات؟
-الطائرة.
-نيللي العجوز.. الجميع يعلم
أنَّها لا طائل منها حتى أنا أعلم ذلك وأنا جديد في هذه اللعبة، لماذا فعلتم ذلك؟
قال باسل بينما دلف إلى الطائرة:
-لأننا بحاجةٍ إليها وبشدة..
فنحن متجهون لجلب المفاتيح الآن.
-وأين هي تلك المفاتيح؟
قالت فرح التي كانت آخر من يركب الطائرة:
-قبل دخولنا المسابقة وظهور
كايروس قد سرد باسل تقريرًا مُفَصَّلًا عن المفاتيح وكيفية الحصول عليها بينما كنت
تتصفح كتابك الخاص أي أَنَّكَ لم تَكُن منتبها في تلك اللحظة لذلك سوف أُخبرك بطريقة
الحصول عليها هذه المرة لكن انتبه فنحن سوف نُـ...
سأل كشكول نفسه بينما أقلع سايبر بالطائرة مغادرًا المكان:
-إذا جمعت العناصر الخمسة
واستطعت استعمالهم بحرية في نفس الوقت، هل هذا يعني أنني اتحكم في جميع العناصر في
اللعبة! أي انني يمكنني التحكم في أَيِّ شيءٍ، هل أستطيع إيقاف جميع الهجمات إذا رفعت
يمناي فقط!
ثم قال بصوتٍ عالٍ “بالطبع استطيع” فتجيب فرح “عظيم.. سوف نعتمد عليك
بشكلٍ كبير” نظر إليها كشكول وهو يُومِأُ برأسهِ إيجابيًا ويسأل نفسه “ما الذي كانت
تقوله هذه الفتاة منذ قليلٍ يا تُرى؟ حرى أن أتصنع الفِهم حتى لا تشك بأمري”.
سأل كشكول حتى يُغير الموضوع:
-ما هو ختم الانصهار الذي
تحدث عنه هذا الساحر من الرايكرز؟
أجابت فرح:
-تقول الشائعات أنَّها تقنية
ترفع من قوة صاحبها وأنها متعلقة بالأحجار السبعة...
فتخرج فرح أربعة أحجار ويبادر باسل بإخراج اثنين لتكمل فرح:
-المُشكلة في الأمر هو الحجر
السابع فمن النادر العثور عليه.
-أتقصدين هذا؟
فيخرج كشكول الحجر الأخير فيتعجب البقية وتسأله فرح:
-من أين حصلت عليه؟
-وجدته في الصندوق القديم.
-أَنَّى لك بالصندوق القديم؟
-لقد اشتريته من متجر كَرْج.
-أعلم أنَّهُ يُباع هُناك
لَكِنَّ ثمنه مرتفع.. من أين لك بهذا المال؟
-تغلب على أحدهم في نزال وأخذت
ماله...
-رغم أنَّها قصة أقرب للباطل
لكنَّ هذا الحجر على وشك فتح أبوابٍ كثير لنا...
جمعت فرح الأحجار السبعة معًا كقطع الأُحجية حيث ارتبطت ببعضها البعض
فينظر الجميع بتعجب إليها ويسأل سايبر:
-ماذا الآن، جُمِعت الأحجار
ولم يحدث شيء!
قال كشكول:
-مهلًا يا رفاق! ألا ترون
تلك النقوش؟
سأل باسل:
-أيُّ نقوش؟
-سأتلوها عليكم الآن...
بعد عدة دقائق من قراءة كشكول للنقوش قام سايبر بالقفز من الطائرة فيتعجب
كشكول من ذلك.. وما زاد تعجبه أكثر أنَّ أحدهم لم يهتم بما فعل بينما ظل هو ينظر إلى
الذي قفز منذ قليل فتمر الثواني ويقفز باسل هو الآخر فيفشل كشكول حينها في إخفاء تعجبه
فتسأله فرح “ماذا هُناك؟” فيجيب:
-ما رأيك في باسل:
-إنَّهُ مزعج بغيض بعض الشيء،
لكن يعتمد عليه.
-في الواقع هو كذلك عندما
تكونين في الأجواء لكن عندما لا تكونين هُنا فإنه يكون على طبيعته.
-...
-سؤالٌ آخر.. من يكون سايبر؟
-إنَّه مُحاولة من (نادين
عبدالقادر) لصنع مُقاتل لديه وعي يستطيع التفريق بين الصواب والخطأ.
شغل هذا الاسم عقل كشكول من التفكير؛ فلقد تَكَرَّرَ أمامه في العديد
من المواقف فيقوم بإخراج الكتاب على صفحةٍ فارغة ويبدأ في تدوين بعض الملاحظات حيث
كتب العديد من الأسماء ووصل بينهم بالعديد من الخطوط ثم رسم دائرة كبيرة حولَهُما ثم
قال “لا بُدَّ أنهُمَا نفس الشخص” فينظر كشكول أمامه ليجد أنَّهُ وحيدٌ على الطائرة
وأنَّ فرح قد غادرت فيقول لنفسه:
-كان من الطبيعي أن تقفز هي
الأُخرى ويتركونني وحيدًا، يقومون بإخبار بعضهم بما سنفعل ويتجاهلون وجودي؛ رُبَّما
لِأنِّي من عالمٍ آخر لكن أتذكر أنهم كانوا يتحدثون عن تلك المفاتيح ولم يذكروا مكان
تواجدها، مهلا لحظة! إلى أين تتجه هذه الطائرة؟ أنا لا أعلم كيف أتحكم بها، وهل ينبغي
لي أن اوقفها أم أن أتجه إلى مكانٍ معين؟ أنا حقًّا لا أعلم ماذا أفعل؟ يا إلهي! لقد
دخلنا منطقة الضباب وربما ترتطم بالجبل وتقتلني.. سأُغادر الآن.
فيقرر كشكول القفز من الطائرة ويجد أنَّهُ وسط منطقة كان بها من قبل وقد
قال لنفسه بألَّا يذهب إلى هذا المكان مجددًا، ولسببٍ ما يجد العديد من الدَرَّاجين
مُلقَوْنَ على الأرض فيتذكر سبب تجنبه هذا المكان حيث كان فيه من قبل برفقة باسل، فيتجول
بين أجسادهم التي على الأرض وهو يُغني “وسبع طقاطيق استطقطقناهم من عند المستطقطقين...”
بينما يسأل نفسه السؤال عينه “لماذا أنا هُنا؟” لكنَّه لم يلاحظ أنَّ هذا الشخص ذو
الرأس الرمادي قد قفز بعد ثانيتين إلى الطائرة بعدما غادرها كشكول فيوقفها عن العمل
كي لا تتحطم، فيظل كشكول متعجبًا من سبب سقوطهم أرضًا حتى يصل إلى الشخص ذو الرأس الرمادي
والذي كان وجهه عبارة عن طبقة رمادية خالية من ملامح الوجه؛ أي أنها خالية من العينيْن
والأنف والفم وما إلى ذلك، فقط اللون الرمادي فيدرك كشكول على الفور ما حدث ويقول:
-يا إلهي.. تمثالٌ رمادي!
فيتحرك الرأس لينظر إلى كشكول الذي قال:
-يا إلهي.. تمثالٌ يتحرك!
فيقول الرمادي:
-يا أحمق أنا لستُ بتثمال.
-يا إلهي تمثالٌ يتكلم!
-يا غبي.. إنه القناع لا أكثر.
نظر إليه كشكول لمدةٍ قليلة ثم التفت وأكمل سيره وهو يردد “سبع لحاليح
استلحلحناهم من عند المستحلحلـ...” فيقاطعه الرمادي قائلًا:
-لقد كنت سأعطيك المفتاح دون
قتال لكن سأُقاتلك حتى الرمق الأخير بسبب هذا الغباء...
فيلتفت إليه كشكول وهو يصنع العصا وينقض على رأس الرمادي والذي قد وضع
يديْه أمامه سَلَفًا لكنَّ الضربة أوقعته أرضًا، فيتذكر كشكول أنَّه قد شاهد تلك الوقفة
في مكانٍ ما من قبل، كما أنَّ سلاحه قد اختفى من يديه ليظهر بيدي الرمادي والذي وقف
وهو يقول:
-لنشاهد الآن ثمار ما قد زرعناه.
هبط هذا النيزك الأخضر على هذا الآلي الذي يكبره بضعف الحجم لِيُهَشِّمَ
رأسه لكنَّه كان مُخطِأً، فمازالت رأس سايبر الثاني بمكانها والذي يتحرك إثْرَ تلك
الضربة كي يرد الهجوم فيضيء أول مصباح بصدره وتبدأ المعركة...
دخل باسل إلى الوادي بخطواتٍ ثابتة بينما أَنْهَكَهُ التعب من تلك المعركة
التي خاضها منذ قليل أمام أعضاء الفرقة الخاصة حيث لم يتبقى إلَّا الزعيم الذي قد أخرج
سيجار من جيبه ثم ألقمها لفمه فيأتي باسل على الفور لكي يشعلها له ثم يشعل لنفسه لُفافة
ويقف بجانب القائد كما لو كان أحد أصدقائه فيسأله القائد:
-كيف هُم رفاقك الآن؟ أَهُم
أقوياء؟
-إنهم أقوياء بشكلٍ مذهل؛
كُلٌّ منهم لديه طريقته الفريدة في النزالات ومواجهة الغير مألوف...
إذا شاهد أحد اللاعبين ما يحدث الآن سيظن أنَّهم أصدقاءٌ مقربون أو ما
شابه لكنَّ باسل هُنا لسببٍ ما، وهو أنَّهُ يريد تولي منصب القيادة في الفرقة الخاصة،
ولفعل ذلك يجب القيام بشيئين وهما التغلب على أعضاء الفرقة الخاصة والشيء الثاني هو
التغلب على القائد لكن بعد استرجاع الطاقة كاملة؛ أي أنهم ينتظرون باسل ليكمل استرجاع
طاقته ليبدأ القتال.. القتال الذي سيحدد من هو القائد الجديد، القتال الذي سيحدد من
الذي سيظفر بالمفتاح، القتال الذي سيحدد مصير اللعبة.. لذلك لا مانع من الدردشة قليلًا
أثناء استعادته الطاقة، كما أنَّ باسل من المُفَضَّلينَ لدى القائد لذلك ما المانع!
وُضِعت العديد من الألواح والتي كُتِبَ عليها أسماء الذين قد فارقوا الحياة
داخل اللعبة والذين تطوف أروا بالمكان منتظرة أن يجد أحدهم الحل ويعيد إليهم اتصالهم
بأجسادهم حيث كان هذا الشخص الذي يشع بتلك الطاقة المظلمة والذي قد ابتسم توًّا لدخول
أحدهم المَقبرة فيبدأ بالضحك ثم يقول:
-هذهِ إهانة كبيرة لي بأَن
تَبعثوا لي أضعفكم.
-شئت أم أبيت فأنا أكثر مما
تتحمل.
-ستموتين هُنا والآن، وسأحرص
على فعل ذلك بنفسي كما فعلته مع بقية فريقك الأبله.
فتظهر فرح التي تعلوا وجهها تلك النظرة المظلمة التي تُصاحب من اعتاد
القتل بدمٍ بارد، لكنَّ وليد لم يأبه بها فيخرج رشاش البركان الخاص بأحد أعضاء فريق
فرح فتخرج هي مسدسيها وتبدأ بالتصويب عليه ثم تقول:
-ستتمنى وجودهم على قيد الحياة
كي يمنعوني لما أنا على وشك فعله بك.
فيبدأ إطلاق النار وتبدأ المعركة بين الطرفين على المِفتاح، لكن مهلًا!
ما الذي حدث للتو؟ بالطبع سوف يسأل كشكول هذا السؤال لأنه لم ينتبه بتاتًا؛ فعندما
نعود بالزمن لبضع دقائق فقد قالت فرح لكشكول:
-قبل دخولنا المسابقة وظهور
كايروس قد سرد باسل تقريرًا مُفَصَّلًا عن المفاتيح وكيفية الحصول عليها بينما كنت
تتصفح كتابك الخاص أي أَنَّكَ لم تَكُن منتبها في تلك اللحظة لذلك سوف أُخبرك بطريقة
الحصول عليها هذه المرة لكن انتبه فنحن سوف نُواجه سايبر الثاني وقائد الفرقة الخاصة
ووليد وزعيم الدَرَّاجين لكي نحصل على المفاتيح.. سآخذ وليد لأنَّهُ بيننا ثأرٌ قديم
وسايبر الثاني من نصيب سايبر بالطبع والقائد من نصيب باسل لنفس السبب الخاص بي على
ما أعتقد، هذا يعني أنَّ زعيم الدرَّاجين من نصيبك وهو في آخر الطريق لذلك أنت من سيوقف
الطائرة لأننا بحاجة إليها لاحقًا.. لِذلك هل تستطيع قيادتها؟
ثم قال بصوتٍ عالٍ “بالطبع استطيع” لكنَّه لم ينتبه لما قالته مُسبقًا
فتجيب فرح “عظيم.. سوف نعتمد عليك بشكلٍ كبير” نظر إليها كشكول وهو يُومِأُ برأسهِ
إيجابيًا ويسأل نفسه “ما الذي كانت تقوله هذه الفتاة من قليلٍ يا تُرى؟ حرى أن أتصنع
الفِهم حتى لا تشك بأمري.”
أصبحَ أمام حاملي المفاتيح منافسين لهم يوشكون على بدءِ أفضل المعارك
التي سوف تشهدها هذه اللعبة...