الثلاثاء، 28 أبريل 2020

game over 94

.”فرح”.

أثناء السقوط من أعلى جرفٍ مرتفع سيكون من الصعب إدراك الأشياء من حولك؛ ففرح لم تعلم كيف سقطت من أعلى بهذا الشكل.. وكل ما كانت تتذكره عن هذا المكان هو أنها بدأت اللعبة منه، حيث كانت المساحات الخضراء تعلو تلك التلَّة الهادئة قبل أن تتحول إلى ساحة للمعارك؛ فحينما دخلت اللعبة وجدت نفسها في هذا المكان البديع حيث أخذت تتجول فيه حتى وجدت هذا المبنى العملاق والذي قد أطلقوا عليه (المختبر).. ليس وكأنَّهُ مكانٌ لإجراء التجارب على الحيوانات أو ما شابه لكنَّهم قرروا تسميته بهذا الاسم لأنهم يقومون فيه بتجربة كل ما هو جديد...

زاد عدد المُطورين داخل اللعبة حيث استعان ماهر والبقية بالعديد من الأشخاص.. وقد قاموا بإضافة الكثير داخل اللعبة مِثل الممالك والمُسابقات الخاصة بِها، وقد أصبحت الأعشاش السِرية من الأماكن التي ترفع من قوة اللاعب بشكلٍ سريع والعديد من الأشياء...

رَغِبَت فرح في خوض المُغامرة كباقي الناس لذلك شرعت في صُنع سلاحِها حيث أرادت أن يكون قوسًا كالذي مع والدها لكنَّها وجدت نفسها تحمل مسدسين رديئين -في نظرها- لذلك قررت تقديم شكوى لإدارة اللعبة أو بالأخص والدِها حيث اعترضت على هذا السلاح وأنها أرادت مثل القوس الذي لديه لكنَّهُ رفض طلبها وأخبرها بِأَنَّهُ قد تعمد أن يجعلها تحصل على هذا السلاح حيث عَلِمَ رغبتها في الحصول على القوس، وأنها في هذه الحالة سوف تكون مماثلة لهُ لا أكثر، لكنَّهُ أراد أن تستقل بذاتها وتبدأ من الصفر حتى تُصبح أقوى عن جدارة.. غادرت المكان وهي مُستاءة حيث لا يمكن لأحدٍ غيره تغيير هذا السلاح طالما رفض هذا الطلب صاحب اللُعبة، لذلك قررت المُضِيَّ في طريقها...

سُرعان ما اعتادت فرح على السلاح وشرعت في خوض النزالات وأصبحت من اللاعبين الأقوياء.. لكنَّها وجدت نفسها أمام عقبةٍ أُخرى وهي أنَّ اللاعبين غالبًا ما يتجمعون داخل فِرَق لكنَّها تُقاتل وحيدة وهذا ليس بالشيء الجيد أمام اللعب الجماعي؛ لذلك قررت تكوين فريقٍ قوي.. لذلك يجب أن تكون فرح قوية بما يكفي حتى ينضم إليها المزيد من الأشخاص في الفريق...

إذا مررت بجانب أرض النار ستجد هذا اللاعب يقاتل الوحوش التي تظهر لهُ بضراوةٍ شديدة حيث يحمل هذا المدفع فوق كتفه ويطلق على تلك التنانين المتوسطة الحجم؛ فتارةً يضربها بالصواريخ وتارةً أُخرى يطيح بها بالمدفع نفسه، حتى لاحظ موت الوحوش بتلك الطلقات المتعددة في رأس الوحوش والتي كانت تُساعده، فتظهر إحداهُنَّ بينما تقترب منه وهي تطلق على الوحش القادم إليهم:

-أقوم بتكوين فريق.. هل أنتَ مُهتم؟

“بالتأكيد” يجيبها بينما يضرب هذا التنين الذي اقترب إليه في وجهه...

سُرعان ما وجد هذا الفريق العضو الثالث فيه، ثم ارتفع عددهم إلى أربعة حينما قضى هذا اللاعب على العديد من الوحوش بضربةٍ من سلاحه؛ فمن الذي لا يرغب بانضمامِ لاعبٍ قويٍ كهذا! لكن لو علموا بخيانته فيما بعد لفعلوا ذلك تَوًّا...

أصبحت فرح في سعادةٍ غامرة حيث أصبح لديها فريق الرُماة الذي استطاعت معه خوض المعارك الجماعية؛ ربحت البعض وخسرت البعض لكنَّها كانت برفقة فريقها وهذا ما يُهم.. رغم ذلك أرادت أن تصبح أقوى؛ فلقد انتشر في اللعبة محاربو الطاقة لذلك رغبت في القضاء عليهم، والحل الأمثل لهذه المشكلة هي الحصول على سلاحٍ جديد.. وهذه المهمة لن تكون سهلة؛ فوالدها قد رفض هذا الطلب في البداية لكنَّها لن تجعله يكرر هذا الرفض لذلك اختارت الوقت الُمناسب للتسلل إلى المختبر حيث ذهب زملائُها في الفريق لاكتشاف بعض الأعشاش وهذا هو الوقت الذي سيتاح لها التسلل إلى المختبر منفردة؛ فلو رآهم أحدٌ معها ستقع في مشكلة، لكن لو كُشِفَ أمرها هي فقط فلن يعترض أحدهم على الأمر فهي ابنة صاحب اللعبة، لذلك توجهت إلى الدور العُلوي لأنَّ كل الأشياء المُهمة تحدث في هذا المكان، مع بعض اللافتات التي تمنع الدُخول.. لتجد تلك الغُرفة التي ظهر منها هذا الضوء الأخضر الخافت ثم توجهت إليه لتجد هذا الآلي -الذي سوف يُعرف باسم سايبر- وهو مُمددٌ على تلك الطاولة الكبيرة وعلى ما يبدو أنَّهُ في مرحلة التصنيع مما يجذب انتباهها بقوة فتجد تلك الهِراوة بجانبه والتي حُفِرَ على مقبضها نقشُ يقول “50-8-50/6-1-30-60-40-1-1/6-1-3040-200-6-3/50-60-1-6-10/1-30-8-100-10-100-400” لكنَّ تلك اليد التي أمسكت بها منعتها من العبث بِأَي شيءٍ آخر...

*              *              *              *              *              *

في الوكر الخاص داخل عصابة الدَرَّاجين داخل منطقة الضباب كان الزعيم يصدر أوامرهُ بتشديد الحراسة على المكان فقد صدرت الأوامر بحمايته لأنه سوف يتعرض للهجوم من قِبَلِ أحدهم.. لكن من الذي يهتم بهذا المكان المريب من الأساس! لا أحد يعلم.. لكنَّ البعض استعد للقتال وظلوا يراقبون المكان تنفيذًا للأوامر حيث ظهر هذا الشخص الذي يسوده اللون الرمادي وهو يسير بخطواتٍ ثابتة، غير آبِهٍ بهذا العدد من الدَرَّاجين وهو يتقدم ببطءٍ ناحية الزعيم وبجواره هذا الشيء الأزرق الذي يطفو في الهواء فينقض عليه أحد الدراجين بعصا البيسبول فيرد الآخر الهجوم بسرعةٍ خاطفة؛ فيطيح بِهِ أرضًا في لمح البصر.. ويشرع الآخر بتقييده بسلسلةٍ حديدية فيقوم بالإمساكِ بها وسحبها بقوة فيقع صاحبها على الأرض وهكذا سقطوا الواحد تلو الآخر والزعيم يشاهد سقوط أتباعه فتتفجر الطاقة من التوهج بداخله ويندفع ناحية الرَمَادِي...

*              *              *              *              *              *

شعرت فرح بالارتعاب من هذه اليد؛ فقد كُشِفَ أمرُها وهي على وشك الطرد من هذا المكان الآن، فتجد أنَّ هذه اليد تعود إلى امرأة.. وهو من العجيب أن تجده في هذا المكان؛ فهي تعلم أنَّ والدها وزياد وحسام من الخارج هُم من يديرون هذا المكان وأنَّهم قد أضافوا بعض المطورين الجُدد إليهم لكنَّها لم تتخيل أن تكون بينهم امرأة فتجدها فرح في نهاية الثلاثين ذاتَ شعرٍ أسوَدَ طويل ينسدل على كتفها الأيمن وعلى وجهها علامات الامتعاض من هذه الشقية التي دخلت إلى هذا المكان المحظور دون إذن؛ فَتُعنِفُها قائلةً:

-من أنتِ؟ وما الذي جاء بكِ هُنا؟

أدركت فرح أنَّ هذه المرأة لا تعرف من هي لذلك حان الوقت لتصنع الجهل حتى تغادر المكان بأقل الخسائر الممكنة، فهي تريد الذهاب إلى والدها لكنَّ ما بالداخل قد أثار انتباهها حقًّا...

-آسفة.. لقد ضللت الطريق، هل بإمكانك إخباري أين أجد السيد ماهـ...

قاطعتها في غضب لتقول:

-لا يُهمني ما حدث، هذه اللافتات وضعت لمنع الدخول إلى هذا المكان...

“ليس هكذا نُعامل الضيوف” قالها أحدهم من بعيد فيظهر هذا الرجل الأنيق في نفس العُمر لكنَّه يبدو عليه الوقار، وهو من النوع الذي ترتاح إليه بسرعة على عكس هذه المرأة المغتاظة فترد عليه:

-أَيُّ ضيوفٍ هم من يتسللون إلى الأماكن الممنوعة؟

-إنها ابنة صاحب اللعبة...

نظرت إليها مجددًا حيث شعرت فرح بالاطمئنان قليلًا؛ فهذا الرجل يعرف من تكون وبالطبع سيرشدها إلى والدها فتقول المرأة بعدم اكتراث بينما تدخل الغرفة لتغلق الباب عليها:

-لا آبه من تكون.. ينبغي أن تغادر في الحال؛ فهذا المكان ليس للعب...

قالت فرح داخل عقلها “نحنُ فعليًّا داخل لعبة” ثم يتقدم الرجل ناحية فرح ويُرَحِّبُ بها ثم يقول:

-أهلًا وسهلًا.. أُدعى عصام.. وأنا من المُبرمجين الجُدُدِ في اللعبة، وسريعة الغضب هي نادين...

لحُسن حظها أنَّ أحدهم يعرفها وهو حَسَنُ الخُلُقِ ليخرجها من هذا الموقف، ثم سألته عن والدها فيخبرها بأنَّهُ سوف يأخُذُها إليه لكنَّه يحذرها من التجول في هذا المكان؛ فهو شديد السرية على اللاعبين حتى عليها، ثم تنتظر بالخارج فتشاهد هذا الرجل في نهاية الخمسين وهو يسير بهدوءٍ إلى الداخل والذي من الأفضل ألَّا تعبث معه.. ففيما بعد سوف يُعرف بقائد الفرقة الخاصة.

تشعر فرح بتلك النظرات الغاضبة والتي تستطيع تمييزها في أيِّ ظرفٍ كان فتلتفت قائلة:

-مرحبًا أبي...

-ما الذي تحسبين أنَّكِ تفعلينهُ هُنا!

-لقد جئتُ لكي أراك...

-لا أعذار، لقد قُلتُ لكي ألفَ مرةٍ بأنني مشغولٌ في هذه الأوقات وأنَّ اللُعبة تتعرض للكثر من الهجمات والتي لم نستطع ردعها في الوقت الحالي وأنتِ تتسللين إلى داخل المُختبر، ماذا لو حَسِبَكِ أَحَدُهُم من المُخترقين وهاجمكي؟ سوف تأتينَ مَعِيَ الآن...

أحسَّت فرح بخيبة الأمل؛ فهي لم تطلب من والدها السلاحَ الجديدَ بعد، فقالت له:

-لكن يا أبي.. لقد أردت الحديث معك في شيءٍ مُهم، لماذا تُخْرِجُنِي من المختبر الآن؟

نظر إليها بتعجُّب ثم أردف:

-من الذي تحدث عن هذا؟ لقد قلتُ منذُ قليل أنَّ اللُعبةَ في خطر، ستأتينَ معيَ الآن للتدرب...

-لكنَّني اجتزت العديد من الأعشاش بالفعل وليس فيها جديد...

-ليست الأعشاش، بل معي.. سوف تتدربينَ من أجلِ السلاحِ الجديد.

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة