الاثنين، 7 سبتمبر 2020

game over 95

شعورٌ مخيف أن تفقد الوعي للحظات فتجد نفسك تسقط في هاوية لا نهاية لها إلَّا نهايتك.. والأكثر إخافةً من كل هذا أن تجد هذا الآلي الذي حاولت قتله منذ قليل وهو يتجه إليك؛ لذلك حاولت التخلص منه بإطلاق النار عليه لكنَّه وبكل بساطة وضع هِراوته أمام الطلقات التي عَلِمَ مسارها بشكلٍ عجيب وهو يقترب ناحيتي فيقول “كلانا يعلم نهاية تلك الحفرة؛ لذا إمَّا أن تتوقفي عن الهجوم لكي ننجو منها، أو تستمري في ذلك فنهلك كلانا...” ثم تذكَّرت فرح ما حدث قبل قليل في تلك المعركة فقد حاول وليد قتلها لكنَّها تفاجأت بسايبر الذي ركض ناحيتها كي ينتقل بها لمكانٍ آخر، ثم تجد نفسها في هذه الهاوية فتدرك على الفور اختيارها القادم...

تصنَّعت فرح اللامبالاة حينما أخبرها والدها بشأن السلاح الجديد ثم تفاجأت به يخبرها بأنَّهُ قد تراجع عن الأمر فهي غير سعيدةٍ بذلك فتترجاه بألَّا يفعل فينفجر ضاحكًا من التصنع الذي كانت فيه.. انتقلا بعد ذلك خلف المختبر حيث تواجدت تلك الباحة الواسعة ثم وقف ماهر في نهايتها بينما فرح في المنتصف ثم سألها إن كانت مستعدة فأجابت بالإيجاب فهمس ماهر لنفسه “لنبدأ” قام بعدها بالضغط على أحد الأزرار في الأرض فتظهر تلك الأهداف ويبدأ معها التدريب...

قام ماهر بجعل فرح تمر بالعديد من التدريبات القاسية؛ فقد كان التدريب هو إصابة الأهداف وما إلى ذلك.. وكان يعيد التدريب من جديد إذا أخطأت فرح أحد الأهداف مُعللًا ذلك بأنَّ الرُماة لا يجب أن يخطئوا الهدف أبدًا لأن ذلك يعني نهايتهم؛ فقوتهم الحقيقية تظهر في القتال بعيد المدى، وكان التدريب الأخير هو أن تطلق فرح النار بمدفع ثقيل لسببٍ ما يعلمه ماهر والذي ختم التدريب بأن قال لها أنَّ ما تعلمته هو الأساسيات فقط وأنها يجب أن تطور من مهاراتها بنفسها، وبعد فترة أوكل إليها والدها بعض المهام للقيام بها داخل اللعبة حيث أصبحوا كالفرقة الخاصة.. ومع الوقت قد نشأ هذا العَدَاء الداخلي بين الطرفين حيث رأى أعضاء الفرقة الخاصة أنَّ فريق فرح لا يستحق أن يتم معاملتهم بالمِثل، ومنذ تلك اللحظة وكلا الطرفين في انتظار القشة التي سوف تقسم ظهر البعير.. وما هي إلا لحظات حتى انضم باسل للفرقة.. فيشاهد تلك الفتاة التي تريد دخول المختبر والذي لديهم أوامر بحراسته والقضاء على الدخلاء فيخشى عليها من بقية زملائه الذين سوف يقضون عليها إذا ما رأوها فيمسكها من يديها حتى يبعدها عن المكان لكنَّه تفاجأ بهذا المُسدس في وجهه فيبتعد عن مساره فتخرج منه تلك الطلقة معلنةً بدأ المعركة فيضربها بعصاته ويستمر هذا القتال لبضع لحظات حتى يأتي والدها وقائد الفرقة ليوقفا النزال؛ فتذهب فرح مع والدها ويذهب باسل مع القائد...

أطفأت تلك اللحظة اللهيب المُشتعل داخل فرح بسبب العداء بين الطرفين لكنَّها في داخلها شعرت بأنَّ هذا الشخص مختلف؛ فقد فعل ذلك بدافع المُساعدة لا التهكم.. كما أنها لم تسطع ضربه وهو كذلك، لذا فنتيجة هذا النزال هي التعادل وفرح لن ترضى بذلك.. في المرة القادمة ستكون لها الكفَّة الأرجح فهي على وشك الحصول على سلاحها الجديد لانتهائها من التدريبات الشاقة...

نظرت فرح إلى المسدسيْن الجديديْن؛ أحدهم بالأبيض والآخر بالأسود والخزنة من النوع الدائري والذي يتسع لست طلقات فتنظر إلى والدها لتخبره بهذه المُشكلة فيجيبها بأنَّ الطلقات تتكون تلقائيًا داخل الخزنة بعد إطلاقها وأنَّ هذا السلاح هو تحفةٌ فنية حيث أضافَ إليه زياد ونادين وعصام من المُختبر ثم أكمل بأن تذهب هي وتجرب السلاح كما تشاء...

أحست بلذة الانتصار حينما جَرَّبّت هذا السلاح في العديد من المرات لكنَّها شعرت بأنها لم تنتهي من أحد المعارك بعد لذا فعليها التوجه إلى عضو الفرقة الجديد.. ربما يختلف عن بقية الفرقة؛ فلقد أراد منعها من الدخول ولم يهجم عليها حتى بدأت هي، ربما ليس كالبقية...

تأكدت فرح من صفاء نية باسل حيث أنها أجرت حديثًا معه بينما كانت تتحداه، كما أنه قام بخيانة الفرقة الخاصة حينما أمره القائد باغتيال نادين فحينما كانت فرح برفقتها وأقبل عليهم باسل وبرفقته اثنين من الفرقة اعتقدت فرح بأنَّهُ مثل البقية.. لكنَّه هاجم رفيقيْه ثم أمدَّ لها يد العون، وقد علمت فرح بعد ذلك أَنَّ نادين هي من أعطت لباسل السواريْن لذلك فقد اعتبرته فرح أكثر الأشخاصِ ثقةً في اللعبة وقد اعتمدت عليه فيما بعد...

*              *              *              *              *              *

إذا نظرت إلى الجانب الشرقي المُطل على الوادي ستشاهد نصف الفرقة الخاصة يتقدمهم نائب القائد وهم قادمون بينما الجانبي الغربي المُطل على منطقة الضباب ستجد نصف الدراجين بجانب النائب الجديد.. في بادئ الأمر ستعتقد أنهما سيواجهان بعضهما البعض لكنَّهم اتحدا لاشتراكهما في نفس الهدف.. أَيُّ هدف؟ الهدف هو ابنة صاحب اللُعبة.. (فرح) ومن معها...

*              *              *              *              *              *

ساد الهدوء المكان بعدما أزالَ كلُّ منهم غطاء العباءة.. فرح وباسل ينظرانِ إلى بعضهما البعض والابتسامة تعلو وجهيْهما، سايبر يخلو وجهه الآلي من أيَّةِ ملامح وكشكول الذي وقف متصلِّبًا في مكانه فاغرًا فاهه وهو ينظر إلى فرح وسايبر لبضعِ ثوانٍ ثم قال:

-من هَذَان؟ لأنَّهُما يشبهان فرح وسايبر؛ وحسب معلوماتي ففرح قد قُتلت على يد وليد وسايبر من الأعداء.. وبالطبع لن ينضم إلينا زومبي وعدو...

ضحك باسل ثم نظر إلى كشكول وقال:

-دعني أُفسر لك.. كلُّ ما في الأمر أنَّ فرح قد نجت بشكلٍ ما من الهجوم وقد أقنعت سايبر بالانضمام إلينا.. كما أنها قد شاهدتك وأنت تبحث عنِّي فبعثت لي برسالة في الوقت الخطأ؛ فقد جعلت أحد الأعداء يصيبني بينما أتجسس عليه...

هزَّ كشكول رأسه متفهمًا ما قاله باسل ثم أردف:

-كلامٌ جميل.. لكنَّه لا يفسر أيَّ شيء...

أدخلت فرح نفسها في وسط الحديث فقالت له:

-دعني أُفسر لك ما حدث...

نظر الجميع إليها بينما اندمجت في وضعية الروي:

-أتذكر كل شيءٍ وكأنَّهُ البارحة...

“لقد مرَّت بضعُ ساعاتٍ فقط” باسل مقاطعًا فتنظر هي إليه بغضب ثم تكمل:

-منذ بعض ساعات بينما كُنا في المعركة، على وجه الخصوص في اللحظة التي وجَّه لي فيها وليد ضربة المدفع القاتلة؛ انتقل سايبر أمامي ثم استعمل قدرته للانتقال في آخر لحظة لكي يبعدنا عن مرمى المدفع لأجد نفسي في أقل من ثانية أقع في الحفرة الكبيرة بجانب المكان الذي كُنَّا فيه وسايبر يقترب مني بينما نقع.. في البداية حسبته يريد قتلي لأننا سلبناه الجوهرة منذ قليل فأطلقت عليه النار لكنَّه تفادا الطلقات ثم اقترب مني ليخبرني بأنَّه لم يعد يمتلك الطاقة الكافية للانتقال وإذا أردنا النجاة معًا يجب أنه أنقل إليه بعض طاقتي حتى ننجو...

نظرت فرح إلى كشكول وتذكرت أنَّهُ جديدٌ باللعبة ثم بدأت في التفسير:

-نسيت أن أقول بأنَّ تقنية نقل الطاقة هي...

“تقنية يتم فيها إعطاء مقدار كبير من الطاقة إلى أحد الزملاء في الفريق خلال قتالات الفِرَق لافتقاده لها مع توافرها لدى زميله.. أعرفها جيدًا.. أكملي” قالها كشكول فتعجب باسل وفرح كونه يعرف هذه التقنية فتكمل:

-حسنٌ... لم يكن أمامي أيُّ خيارٍ آخر لذلك قررت نقل طاقتي إليه؛ فنهاية الحفرة هي الموت بالتأكيد.. لكن هذهِ حكايةٌ أُخرى...

كشكول في تعجب:

-بل إنها القصة عينها التي نريد...!

-كما تشاء.. بعدها استعمل سايبر تقنية الانتقال خاصته بعدما منحته طاقتي لننتقل إلى مكانٍ آخر يبعُد عن المعركة؛ وبعدما عُدنا إليه كان الجميع قد غادر، لذلك استعملنا الانتقال السريع كي نصل إلى مملكة الأرض...

تذكرت فرح أنَّ كشكول لا يعرف ما هو الانتقال السريع فبدأت بشرح ماهيته فيقاطعها قائلًا:

-الانتقال السريع هو التنقل داخل خارطة اللعبة بشكلٍ فوري دون قطع المسافات سيرًا أو ركوبًا لكنَّه مسموح في الأماكن العامةِ فقط.. وليس الأماكن الخاصة كالأعشاش والمخابئ وتتوقف التقنية خلال النزالات.

عاود كُلًا من باسل وفرح نفس النظرة إليه فيقول “كما قال الكتاب” فتكمل فرح:

-على أيَّةِ حال.. ذهبت مع سايبر إلى مملكة الأرض حتى يحصل سايبر على العنصر وبعدهـ...

“خاض النازلات برفقتك لأنَّ عنصر الأرض تتكون نزالاته من فريقٍ ثُنائي على عكس البقية لأنَّهُ العُنصر الأقوى ولذلك انضممتِ إليه.. وكما قال الكتاب.” كشكول مقاطعًا ثم تكمل فرح:

-وقد حصل سايبر على عنصر الأرض كما هو مُتوقع، وأثناء خروجنا من المكان لمحت من يبحث عن باسل وكان لا بُدَّ من تحذيره لذلك بعثت إليك تلك الرسالة...

قال باسل:

-وقد فضحت هذه الرسالةُ أمري بينما كنتُ أتجسس على وليد وهذا الشخص الأسود الذي كان معه وقد أوشكت على الموت حينها لولا ظهور هذا الشخص الرمادي الغامض لينقذ حياتي...

“كيف حدث هذا؟” سأل كشكول ليجيب باسل:

-لقد أطلق كرةً سوداء صغيرة لحقت بي ثم أصـ...

قاطعه كشكول:

-ليس الهجوم ما أسأل عنه.. بل كيف بعثت فرح بالرسالة؟

-من خلال قائمة الأصدقاء...

-عن أي قائمة تتحدث؟

-عن القائمة التي يتواجد بها أصدقائك في اللعبة.. سأُريك كيف تُظهرها...

ثم يفتح كشكول قائمة أصدقائه بعدما عَلِمَ الطريقة من باسل فيجدُ أنَّ بها صديقًا واحدًا فيقول:

-هذا غريب! لقد التقيت بالعديد من الناس ولا يوجد إلَّا (فؤاد)؟

-ومن يكون هذا؟

-لقد قاتلته في مسابقة الرياح.. وهو مقاتلٌ قوى لكنَّني تغلبت عليه في النهاية.. سأبعث لهُ برسالة ”مسا مسا يا ابو الصُحاب.”

مرت ثوانٍ قليلة حتى صُدِرَ صوت الرسالة من كشكول فيبتسم لرؤية أول رسالة تُبعث إليه “وعليك يا زميلي” فيبعث إليه بمكان الأعشاش التي عَثَرَ عليها.. بعدها يتجمد وجهه ثم يقول بصوتٍ خافت:

-يا رِفاق.. هُناك مَنْ يُراقِبُنَا...!

الثلاثاء، 28 أبريل 2020

game over 94

.”فرح”.

أثناء السقوط من أعلى جرفٍ مرتفع سيكون من الصعب إدراك الأشياء من حولك؛ ففرح لم تعلم كيف سقطت من أعلى بهذا الشكل.. وكل ما كانت تتذكره عن هذا المكان هو أنها بدأت اللعبة منه، حيث كانت المساحات الخضراء تعلو تلك التلَّة الهادئة قبل أن تتحول إلى ساحة للمعارك؛ فحينما دخلت اللعبة وجدت نفسها في هذا المكان البديع حيث أخذت تتجول فيه حتى وجدت هذا المبنى العملاق والذي قد أطلقوا عليه (المختبر).. ليس وكأنَّهُ مكانٌ لإجراء التجارب على الحيوانات أو ما شابه لكنَّهم قرروا تسميته بهذا الاسم لأنهم يقومون فيه بتجربة كل ما هو جديد...

زاد عدد المُطورين داخل اللعبة حيث استعان ماهر والبقية بالعديد من الأشخاص.. وقد قاموا بإضافة الكثير داخل اللعبة مِثل الممالك والمُسابقات الخاصة بِها، وقد أصبحت الأعشاش السِرية من الأماكن التي ترفع من قوة اللاعب بشكلٍ سريع والعديد من الأشياء...

رَغِبَت فرح في خوض المُغامرة كباقي الناس لذلك شرعت في صُنع سلاحِها حيث أرادت أن يكون قوسًا كالذي مع والدها لكنَّها وجدت نفسها تحمل مسدسين رديئين -في نظرها- لذلك قررت تقديم شكوى لإدارة اللعبة أو بالأخص والدِها حيث اعترضت على هذا السلاح وأنها أرادت مثل القوس الذي لديه لكنَّهُ رفض طلبها وأخبرها بِأَنَّهُ قد تعمد أن يجعلها تحصل على هذا السلاح حيث عَلِمَ رغبتها في الحصول على القوس، وأنها في هذه الحالة سوف تكون مماثلة لهُ لا أكثر، لكنَّهُ أراد أن تستقل بذاتها وتبدأ من الصفر حتى تُصبح أقوى عن جدارة.. غادرت المكان وهي مُستاءة حيث لا يمكن لأحدٍ غيره تغيير هذا السلاح طالما رفض هذا الطلب صاحب اللُعبة، لذلك قررت المُضِيَّ في طريقها...

سُرعان ما اعتادت فرح على السلاح وشرعت في خوض النزالات وأصبحت من اللاعبين الأقوياء.. لكنَّها وجدت نفسها أمام عقبةٍ أُخرى وهي أنَّ اللاعبين غالبًا ما يتجمعون داخل فِرَق لكنَّها تُقاتل وحيدة وهذا ليس بالشيء الجيد أمام اللعب الجماعي؛ لذلك قررت تكوين فريقٍ قوي.. لذلك يجب أن تكون فرح قوية بما يكفي حتى ينضم إليها المزيد من الأشخاص في الفريق...

إذا مررت بجانب أرض النار ستجد هذا اللاعب يقاتل الوحوش التي تظهر لهُ بضراوةٍ شديدة حيث يحمل هذا المدفع فوق كتفه ويطلق على تلك التنانين المتوسطة الحجم؛ فتارةً يضربها بالصواريخ وتارةً أُخرى يطيح بها بالمدفع نفسه، حتى لاحظ موت الوحوش بتلك الطلقات المتعددة في رأس الوحوش والتي كانت تُساعده، فتظهر إحداهُنَّ بينما تقترب منه وهي تطلق على الوحش القادم إليهم:

-أقوم بتكوين فريق.. هل أنتَ مُهتم؟

“بالتأكيد” يجيبها بينما يضرب هذا التنين الذي اقترب إليه في وجهه...

سُرعان ما وجد هذا الفريق العضو الثالث فيه، ثم ارتفع عددهم إلى أربعة حينما قضى هذا اللاعب على العديد من الوحوش بضربةٍ من سلاحه؛ فمن الذي لا يرغب بانضمامِ لاعبٍ قويٍ كهذا! لكن لو علموا بخيانته فيما بعد لفعلوا ذلك تَوًّا...

أصبحت فرح في سعادةٍ غامرة حيث أصبح لديها فريق الرُماة الذي استطاعت معه خوض المعارك الجماعية؛ ربحت البعض وخسرت البعض لكنَّها كانت برفقة فريقها وهذا ما يُهم.. رغم ذلك أرادت أن تصبح أقوى؛ فلقد انتشر في اللعبة محاربو الطاقة لذلك رغبت في القضاء عليهم، والحل الأمثل لهذه المشكلة هي الحصول على سلاحٍ جديد.. وهذه المهمة لن تكون سهلة؛ فوالدها قد رفض هذا الطلب في البداية لكنَّها لن تجعله يكرر هذا الرفض لذلك اختارت الوقت الُمناسب للتسلل إلى المختبر حيث ذهب زملائُها في الفريق لاكتشاف بعض الأعشاش وهذا هو الوقت الذي سيتاح لها التسلل إلى المختبر منفردة؛ فلو رآهم أحدٌ معها ستقع في مشكلة، لكن لو كُشِفَ أمرها هي فقط فلن يعترض أحدهم على الأمر فهي ابنة صاحب اللعبة، لذلك توجهت إلى الدور العُلوي لأنَّ كل الأشياء المُهمة تحدث في هذا المكان، مع بعض اللافتات التي تمنع الدُخول.. لتجد تلك الغُرفة التي ظهر منها هذا الضوء الأخضر الخافت ثم توجهت إليه لتجد هذا الآلي -الذي سوف يُعرف باسم سايبر- وهو مُمددٌ على تلك الطاولة الكبيرة وعلى ما يبدو أنَّهُ في مرحلة التصنيع مما يجذب انتباهها بقوة فتجد تلك الهِراوة بجانبه والتي حُفِرَ على مقبضها نقشُ يقول “50-8-50/6-1-30-60-40-1-1/6-1-3040-200-6-3/50-60-1-6-10/1-30-8-100-10-100-400” لكنَّ تلك اليد التي أمسكت بها منعتها من العبث بِأَي شيءٍ آخر...

*              *              *              *              *              *

في الوكر الخاص داخل عصابة الدَرَّاجين داخل منطقة الضباب كان الزعيم يصدر أوامرهُ بتشديد الحراسة على المكان فقد صدرت الأوامر بحمايته لأنه سوف يتعرض للهجوم من قِبَلِ أحدهم.. لكن من الذي يهتم بهذا المكان المريب من الأساس! لا أحد يعلم.. لكنَّ البعض استعد للقتال وظلوا يراقبون المكان تنفيذًا للأوامر حيث ظهر هذا الشخص الذي يسوده اللون الرمادي وهو يسير بخطواتٍ ثابتة، غير آبِهٍ بهذا العدد من الدَرَّاجين وهو يتقدم ببطءٍ ناحية الزعيم وبجواره هذا الشيء الأزرق الذي يطفو في الهواء فينقض عليه أحد الدراجين بعصا البيسبول فيرد الآخر الهجوم بسرعةٍ خاطفة؛ فيطيح بِهِ أرضًا في لمح البصر.. ويشرع الآخر بتقييده بسلسلةٍ حديدية فيقوم بالإمساكِ بها وسحبها بقوة فيقع صاحبها على الأرض وهكذا سقطوا الواحد تلو الآخر والزعيم يشاهد سقوط أتباعه فتتفجر الطاقة من التوهج بداخله ويندفع ناحية الرَمَادِي...

*              *              *              *              *              *

شعرت فرح بالارتعاب من هذه اليد؛ فقد كُشِفَ أمرُها وهي على وشك الطرد من هذا المكان الآن، فتجد أنَّ هذه اليد تعود إلى امرأة.. وهو من العجيب أن تجده في هذا المكان؛ فهي تعلم أنَّ والدها وزياد وحسام من الخارج هُم من يديرون هذا المكان وأنَّهم قد أضافوا بعض المطورين الجُدد إليهم لكنَّها لم تتخيل أن تكون بينهم امرأة فتجدها فرح في نهاية الثلاثين ذاتَ شعرٍ أسوَدَ طويل ينسدل على كتفها الأيمن وعلى وجهها علامات الامتعاض من هذه الشقية التي دخلت إلى هذا المكان المحظور دون إذن؛ فَتُعنِفُها قائلةً:

-من أنتِ؟ وما الذي جاء بكِ هُنا؟

أدركت فرح أنَّ هذه المرأة لا تعرف من هي لذلك حان الوقت لتصنع الجهل حتى تغادر المكان بأقل الخسائر الممكنة، فهي تريد الذهاب إلى والدها لكنَّ ما بالداخل قد أثار انتباهها حقًّا...

-آسفة.. لقد ضللت الطريق، هل بإمكانك إخباري أين أجد السيد ماهـ...

قاطعتها في غضب لتقول:

-لا يُهمني ما حدث، هذه اللافتات وضعت لمنع الدخول إلى هذا المكان...

“ليس هكذا نُعامل الضيوف” قالها أحدهم من بعيد فيظهر هذا الرجل الأنيق في نفس العُمر لكنَّه يبدو عليه الوقار، وهو من النوع الذي ترتاح إليه بسرعة على عكس هذه المرأة المغتاظة فترد عليه:

-أَيُّ ضيوفٍ هم من يتسللون إلى الأماكن الممنوعة؟

-إنها ابنة صاحب اللعبة...

نظرت إليها مجددًا حيث شعرت فرح بالاطمئنان قليلًا؛ فهذا الرجل يعرف من تكون وبالطبع سيرشدها إلى والدها فتقول المرأة بعدم اكتراث بينما تدخل الغرفة لتغلق الباب عليها:

-لا آبه من تكون.. ينبغي أن تغادر في الحال؛ فهذا المكان ليس للعب...

قالت فرح داخل عقلها “نحنُ فعليًّا داخل لعبة” ثم يتقدم الرجل ناحية فرح ويُرَحِّبُ بها ثم يقول:

-أهلًا وسهلًا.. أُدعى عصام.. وأنا من المُبرمجين الجُدُدِ في اللعبة، وسريعة الغضب هي نادين...

لحُسن حظها أنَّ أحدهم يعرفها وهو حَسَنُ الخُلُقِ ليخرجها من هذا الموقف، ثم سألته عن والدها فيخبرها بأنَّهُ سوف يأخُذُها إليه لكنَّه يحذرها من التجول في هذا المكان؛ فهو شديد السرية على اللاعبين حتى عليها، ثم تنتظر بالخارج فتشاهد هذا الرجل في نهاية الخمسين وهو يسير بهدوءٍ إلى الداخل والذي من الأفضل ألَّا تعبث معه.. ففيما بعد سوف يُعرف بقائد الفرقة الخاصة.

تشعر فرح بتلك النظرات الغاضبة والتي تستطيع تمييزها في أيِّ ظرفٍ كان فتلتفت قائلة:

-مرحبًا أبي...

-ما الذي تحسبين أنَّكِ تفعلينهُ هُنا!

-لقد جئتُ لكي أراك...

-لا أعذار، لقد قُلتُ لكي ألفَ مرةٍ بأنني مشغولٌ في هذه الأوقات وأنَّ اللُعبة تتعرض للكثر من الهجمات والتي لم نستطع ردعها في الوقت الحالي وأنتِ تتسللين إلى داخل المُختبر، ماذا لو حَسِبَكِ أَحَدُهُم من المُخترقين وهاجمكي؟ سوف تأتينَ مَعِيَ الآن...

أحسَّت فرح بخيبة الأمل؛ فهي لم تطلب من والدها السلاحَ الجديدَ بعد، فقالت له:

-لكن يا أبي.. لقد أردت الحديث معك في شيءٍ مُهم، لماذا تُخْرِجُنِي من المختبر الآن؟

نظر إليها بتعجُّب ثم أردف:

-من الذي تحدث عن هذا؟ لقد قلتُ منذُ قليل أنَّ اللُعبةَ في خطر، ستأتينَ معيَ الآن للتدرب...

-لكنَّني اجتزت العديد من الأعشاش بالفعل وليس فيها جديد...

-ليست الأعشاش، بل معي.. سوف تتدربينَ من أجلِ السلاحِ الجديد.

الأحد، 26 يناير 2020

game over 93

كان هذا الشخص الذي تُغَطِّيه العباءة البُنية يسير بالقُرب من مملكة الأرض حتى شعر بأنَّ شخصًا آخر يسير خلفه وحين التفت وجده يرتدي نفس العباءة فنظر إليه وقال:

-هل أنتَ تائه أو شيء كهذا؟

أجاب الآخر دون اكتراث:

-سمعت أنَّ لديَّ معلوماتٍ تخصُّك...

-الأمر الوحيد الذي أريد معرفته الآن هو صاحب الأساور السوداء.. فإن كان لديك معلوماتٌ عنه فأنا منصِت، وإن كان غير ذلك فلا شأن لك بي...

أجابه الآخر بينما يمد يمناه لأعلى فيظهر ما عليها:

-أتقصد أساور مثل هذه؟

أدرك حينها أنَّ هذا هو من يبحث عنه فقام على الفور بإخراج عصاتيْن صغيرتيْن في كلتا يديه وهو يتجه نحوه بينما يقول له:

-استعد الآن؛ فأنت على وشك أن تُركل مؤخرتك.

-قالها العديد قبل أن أُطيح بهم، ما الذي يجعلك مميزًا؟

-سأُجيبُكَ بقدمي...

ركض الغريب تجاه باسل بينما يستعد للهجوم باليمنى فيضربه باسل بنصله الأيمن فيوقفه الآخر بيديه ثم يضربه بقدمه اليمنى فيدفع باسل إلى الرجوع خمس خطوات للخلف فيشتعل باسل غضبًا ويضع بعض الطاقة في نصله الأيمن ثم يلوح به كي يرمي بالطاقة ناحية خصمه الذي قفز إلى الخلف عاليا كي يتفادى الهجوم والذي قام بالركض ناحية باسل الذي جلس على الأرض وهو ينتظر خصمه حتى أقترب منه مسافة بضع خطوات ثم قفز من النصال التي أخرجها باسل من الأرض كما فعل مع الدَرَّاجين لكن خصمه قد تفادى الهجوم بينما يستعد لرده من الخلف لكنَّ باسل لم يستعد لتلقي أي هجمة في هذه الوضعية فسلاحه قد اتصل بالأرض كجذور الأشجار وهذا يعني أن باسل قد خسر؛ فكل ما على خصمه أن يفعل هو أن يوجه له هجمة قاضية ويكون قد أطاح به لكنَّه قد ركله من الخلف ما يكفي لرفع كرة القدم عن الأرض ثم تركه وهو يعطيه ظهره ويشرع في الرحيل ثم نظر إليه باسل باندهاش بينما يسحب نصاله داخل السوار ويقول له:

-هل بذلت كل هذا الجهد في البحث عنِّي من أجل ركل مؤخرتي فقط؟ ألن تقتلني أو ما شابه؟

أجاب الآخر بينما ينظر إلى باسل:

-لقد أخبرتك بأنِّي على وشك فعل ذلك وقد فعلت وانتهى الأمر.

-لقد فعلتها بشكلٍ حرفي لكنَّها تعني أن تُبرحني ضربًا أو تقتلني...

-لِمَا كل هذه الدراما؟ لنذهب فقط من هنُا حتى ننتهي من تلك المسائل.

-وما الذي يجبرني على القدوم معك؟ أنا لا أعرف من أنت حتى!

ضحك بينما يخلع غطاء الرأس ثم قال:

-إنهُ أنا...

تعجب باسل ولم يستطع النطق لبضع ثوانٍ ثم قال:

-كشكول!

-أجل، هذا أنا لكنَّ اسمي الحقيقـ

“لا آبه” قاطعه باسل ثم أردف:

-كيف لشخصٍ جاء متأخرًا إلى اللعبة أن يتغلَّبَ عَلَيّ؟

-لقد تخطيت أقصى قوتي كما أخبرتني أن أفعل ثم عثرت عليك، كما أنني خُضت العديد من القتالات وقد تعرَّفت على العديد من الأقوياء؛ سأقُصُّ عليك ما حدث...

-أخبرتك منذ قليلٍ لا آبه، هيا بِنا الآن فلدينا ما نبحث عنه...

في منطقة الضباب لا يُحبذ اللاعبون الذهاب إليها حيث تُعتبر الوكر الخاص بعصابة الدراجين كما أنَّهُ قد تصادف وجود شيءٍ آخر مهم بذلك المكان حيث دار هذا النقاش بين الزعيم ونائبه في حضور أتباعه.. وقد بَيَدَ على الزعيم الغضب الشديد وهو شخص مختلفٌ كُلِّيًا عن البقية فإن لهُ طلَّة مُهِيبة فجسده الضخم تلتف حوله درعٌ متينة وخلف ظهره عصا بيسبول من الدراكونيوم حيث كان وراءه علامة الاكس الزرقاء التي تطفو في الهواء بينما يُعاتب نائبه الذي لم يَبدُ عليه أنَّهُ يكترث ويقول له:

-كيف أمكنك إظهار نفسك لي بعد تلك الخسارة الفادحة؛ ربما كانت أهون لو أنها المباراة النهائية لكن لا.. لقد اخترت الخسارة أمام هذا اللاعب الجديد بدلا من الانتقام للعصابة لقد لوثت سُمعتنا...

أجاب دونما اهتمام:

-عن أي سمعةٍ تتحدث! نحن أشبه بقُطَّاع الطرق في اللعبة؛ نسرق من الذين قد خرجوا من المعارك كما لو أننا نستحق ذلك، لقد جئت إلى هنُا كي أُخبرك فقط أنني منسحب...

لو ابتعدت قليلا عن المحادثة ستجد أنَّ باسل وكشكول يختبآن في هذا المكان القريب للتجسس عليهم دون ملاحظة أحد حيث قد استمعا إلى ما قد قيل تَوًّا فيقول كشكول:

-لقد تغلبت عليه في مسابقة الرياح سابقًا؛ ربما لهذا السبب يعاتبه الزعيم، يبدو شديد القوة كما أخبرني حقًّا.

أردف باسل وهو شديد التركيز عليهم:

-بالطبع هو كذلك، يُقال أَنَّهُ في قوة قائد الفرقة الخاصة لكنَّ قائدي السابق أقوى بالطبع...

استعد الزعيم لإقصاء نائبه فقد ساقهم الحديث إلى القتال وبالطبع يعرف الجميع من المنتصر وقد شاهد باسل أحد الأعضاء وهو ذاهب للتدخل في القتال فيقول لكشكول:

-هل ترى هذا الذي يرغب في الانتحار وهو في طريقه لقتال قائده؟ لا تكن أحمق كهذا وتشترك في نزال أنت تعرف نتائجه...

شعر باسل بالقلق حينما لم يُبدِ كشكول أي ردِّة فعل على ما قاله تَوَّا حيث لم يجده بجانبه، وما زاد الطين بَلَّة أن كشكول كان هو الأحمق الذي تَقَدَّمَ لقتال الزعيم فقد أخرج العصا ثم وَجَّهَ ضربة قاضية للزعيم الذي قد هاجم نائبه ليوقف هجومه لكنَّهُ رغم ذلك أطاح بكشكول والذي قد انتبه إليه الزعيم ثم قال:

-كما اعتقدت.. إنها مكيدة.

ثم سأل النائب كشكول:

-ما الذي تفعله هُنا؟ هل أنت أحمق!

-على ما يبدو أنها عملية إنقاذ وأنت هو المقصود...

في هذه اللحظة قد هاجمهم الزعيم لكن هذه المرة بضربةٍ سريعة حتى أنَّ كشكول لم ينتبه عليها كي يتفاداها لكنَّ باسل كان متواجدًا ليضرب ضربته القاضية أيضًا حيث قد جمع السوارين معًا ليقوي من سمك النصل فيحدث هذا الدَويُّ الهائل في المكان والذي قام نائب القائد باستغلاله فيحضر دراجته ويذهب إلى كشكول الذي وقع على الأرض من شدة الضربة فيخبره بأن يركب خلفه فيقفز مع باسل ثم ينطلقوا جميعًا ويتبعهم بقية الدراجين فيقول لهم النائب السابق:

-لن أشكركم على هذا الإنقاذ لأنني لم أطلبه من الأساس.

ضحك كشكول وهو يتذكر اللحظة التي لم يأخذ بيده فيها ثم أجاب:

-خَشِنٌ كالعادة.

فيكمل الآخر:

-لكن أعدكم بأنِّي سأردُ هذا الجميل.. والآن سوف تقفزون في اللحظة التي سوف ألتف فيها إلى اليمين، لن يلحظ أحد وجودكم في الضباب.. يمكنكم الهرب وأنا سوف أتكفل بمن يتبعني...

وعندما جاءت تلك كانا قد ألقيا بجسديْهِمَا على الأرض مبتعدين عن وسط الطريق حتى يمروا دون أن يلاحظهم أحد، سأله باسل حينها:

-لماذا قمت بمساعدته؟

أجاب والابتسامة على وجهه:

-لأنهُ كان يحتاج المساعدة...

-لكنَّه من الأعداء؟

-لا يهم، فبداخل كل شخص شيءٌ جيد مهما كان شريرًا...

-حتى وليد؟

-لا.

-لماذا؟

-وليد عاهرة.. لقد باع شرفه من أجل القوة لذلك فهو شريرٌ خالص...

نظر إليه باسل بتعجب وهو يقول:

-كيف استطعت السبَّ داخل اللعبة بدون أن تخرج من فمك (نيللي العجوز)؟

-من هي نيللي العجوز التي يذكرها الجميع على أيِّ حال؟

-إنها كلمة مثل الرقابة في اللعبة حيث يتم استبدالها بالسباب أو الشتائم البذيئة التي يتلفظ بها اللاعبون داخل اللعبة.

-هذا يفسر الكثير...

وفجأة شعر باسل بحضور تلك القوة المخيفة بالقرب منه فسأل كشكول:

-هل تشعر بما أشعر به؟

-إنها المصائب تلحق بنا...

*              *              *              *              *              *

إذا ابتعدت قليلًا عن مملكة الأرض ستجد هذه المواجهة المزدوجة التي على وشك أن تبدأ؛ فقد وقف فريقان أمام بعضهما بينما يرتدي الجميع العباءة البنية.. افتتح أحدهم المواجهة بإطلاق النار حيث ستشهد اللعبة توًّا أحد المعارك المثيرة.. وبالأخص هذا الفتى الذي يراقب كل شيءٍ من بعيد...

*              *              *              *              *              *

أخذ يظهر شيئًا فشيئًا في هذا الضباب مع انعكاس الضوء الأبيض على نظارته وهو يخرج مدفعه من خلف ظهره بينما يقول “مرحبًا أيها الحمقى” ثم يطلق تلك منه شعاع الليزر لكن بكثافة أكبر من ذي قبل مما دفعهم للابتعاد عن الشعاع والانقضاض عليه بينما أخرج أحدهم النصل والآخر العصا مع توجيه ضربة قاضية إليه لكنَّهم تفاجأوا بتلك الصواريخ وهي تتبعهم فيقوموا بالهرب منها بينما يفجرونها كي يتخلصوا منها ثم ينظر إليه باسل بكُل ما أُوتِيَ من حقد ويقول “وليد” فهو من قام بخيانتهم وتشتيت الفريق ثم يردف وليد:

-لا يعني التخلص من بعض الصواريخ أنها انتهت جميعًا...

فتظهر تلك الصواريخ التي قد خرجت من المدفع الآخر لدى وليد والذي قد انفجر العديد منهم بباسل وكشكول مما أضعفهم بشدة؛ فهذا الكم من الطاقة لم يكن لينبع من لاعبٍ طبيعي لذلك فهو أقوى منهم؛ فهو محارب طاقة...

أخذ وليد في السير بخطواتٍ بطيئة ناحية كشكول الذي كان يحاول الوقوف على قدميه وهو يقول له:

-حين تمتلك مثل ذلك السلاح فلا شيء يقف في طريقك بهذه القوة الطاغية، لكن السيء في الأمر هو افتقاره للدفاع...

قفز باسل من خلف وليد محاولًا القضاء عليه لكنَّ بعض الصواريخ التي ظهرت من الضباب قد أطاحت به فيمنحه وليد نظرة ثم يكمل قائلًا:

-لقد قلت أنها لم تنتهي جميعًا.

ثم يوجه المدفع ناحية كشكول بينما يصدر هذا الصوت الذي يدل على ارتفاع مُعدل الشحن داخله ويقوم بالهجوم عليه لكن هذا الدرع الذي ظهر فجأة قد أحال بينه وبين هدفه؛ فخرج على الفور هذا الخيط الأسود الرفيع من ظهر وليد والذي التصق بالدرع بينما يقوم بامتصاصه مما جعله يختفي تدريجيًّا ثم يستمر الآخر بتلك الخطوات البطيئة حتى وصل إلى كشكول ثم أكمل:

-بوجود هذا الدرع فقد أصبح السلاح لا يُقهر.. وداعًا أيها الحمقى...

تركهم وليد دون أن ينظر إليهم حيث اكتفى بخطواته البطيئة والتي تعني أنَّه لا يوجد ما يهابه في هذا العالم ثم دلف داخل الضباب وسرعان ما اختفى حضوره عن المكان أي أنه قد أصبح الوضع آمنًا.. مما أشعرهم ببعض الراحة لكنَّ كشكول قد شعر بغياب الدرع وأنه غير قادر على استخدامه مجددًا.

صرخ كشكول وهو يضرب الأرض بعصاته فيحدث صدعا بها وهو يقول:

-نيللي العجوز لقد سرق ما كان يُبقيني على قيد الحياة في هذه اللعبة، سوف انتقم منه قريبًا...

-اهدأ قليلًا يا فتى فالطريق مازالت وعرة أمامنا.. كما أنَّكَ مَنْ تحمي نفسك وليس ذلك الدرع...

قرر الاستماع إليه فهو يعلم أنَّهُ لن يستطيع فعل أي شيء في الوقت الحالي وأن الغضب لن ينفعه لكنَّه اكتفى بقول:

-ماذا الآن؟

-سوف نقوم بإعادة الفريق...

في أحد الأماكن الخالية والبعيدة عن مملكة الأرض في اللعبة ظهر أربعة أشخاص يرتدون العباءة البنية؛ اثنان على اليمين واثنان على اليسار ويبدو أنهم على وشك القتال حيث دار بينهم حوارٌ صغير:

-قيل أنَّكم من الأقوياء هُنا ونحن نبحث عن الأفضل.

قالها أحدهم لتجيب من بالطرف الآخر:

-ويمكننا إبراحك ضربًا إن أردت، لكن لا أُحب مواجهة البكاءين.

فيقول الأول:

-أنتِ من ستعود باكيةً في النهاية.

فتخرج طلقة من عباءتها ناحية خصمها فيقول لها:

-تخيلت أن الطلقات أقوى من هذا.

ثم يبتعد عن مسارها فتتحول إلى شخصٍ آخر يستعد لضربه بالهراوة فيوقف صديقه الآخر الهراوة التي بدت مألوفةً لديه ويقول له “هذا لي” ثم يشرعان في القتال ويذهب هو إلى الفتاة التي أخذت تطلق عليه النيران فيخرج نصله الأسود من يمناه ويبعد الطلقات عنه حتى اقترب منها ودفع النصل تجاه وجهها فتبعده بمسدسها الأيمن وتطلق على وجهه بالأيسر فيضع هو سواره الأيسر أمام الطلقة كي يبعدها عنه ويضربها ناحية وجهها فتبعده بالأيسر وينسحب الاثنان إلى الوراء خطوة فتقول هي:

-أهلًا باسل.

فيرد بينما يزيلا غطاء الرأس:

-أهلًا فرح.

فيدرك الآخران أنَّ القتال قد انتهي فيزيل من مع فرح الغطاء عن رأسه فيظهر هذا الوجه الآلي بتلك العيون الخضراء والذي يعرفه الجميع تحت اسم (سايبر) والذي يتفاجأ كشكول حين يرى أنَّ فرح على قيد الحياة وأنَّ كلاهُما معًا فلا يجد للتعبير إلَّا:

-نيللي العجوز...

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة