الجمعة، 6 سبتمبر 2019

game over 92

أدرك باسل أن هذه هي النهاية وهو يراقب نقاط حياته وهي في نهايتها حيث تَذَّكر الأشياء الأخيرة التي فعلها في هذه اللعبة قبل اقتراب منيته حيث ترك كشكول في العُش ثم توجه إلى الغابة وترك الدراجة النارية بالخارج حتى لا يتبعه أحدٌ من الدَرَّاجين ثم ركض ساعيًا لتحقيق هدفه لكنَّه شعر بوجود من يتبعه...

سأل نفسه: هل هو أحد الدَرَّاجين؟ بالطبع لا فهم ليسوا بتلك السرعة دون الدراجة في مكانٍ مليء بالأشجار.. لكنَّ أعضاء الفرقة الخاصة كذلك، هل هو أحدٌ منهم جاء للقضاء عليه كأحد الأهداف؟ ليسوا هم أيضًا؛ فجميعهم مع القائد في تلك المهمة.. من يكون إذًا؟ لا يهم، فباسل سوف يقضي عليه على أيَّةِ حال...

قام باسل بالانحراف عن مساره ثم أخرج النصل من يمينه وتوجه إلى هذا الشخص حيث قام الآخر بإخراج خنجره كي يهجم على باسل فيستقر النصل على رقبته ويتوقف رأس الخنجر عند رقبة باسل ويقرر الاثنان التوقف عن الهجوم فيقول الشخص الأخر:

-باسل!
-ذؤلة! ما الذي تفعله هُنا؟

قال بينما يُرجع الخنجر في غمده:

-لازلت أبحث عن هذا الشخص...

سأل باسل بينما يعيد النصل إلى السوار:

-يا إلهي.. ألم تجده حتى الأن! ما هو اسمه على أيَّة حال؟

-لقد أخبرتك من قبل...

-أجل أجل.. بعض الهُراء على أن له العديد من الأسماء...

سأله ذؤلة بينما يستعد لمغادرة المكان:

-وما الذي تفعله أنت هُنا؟

زفر باسل بعض الهواء كما لو كان يحملُ جبلًا على كاهله ثم أجاب:

-أبحث عن المفاتيح الأربعة...

نظر إليه ذؤلة بقلق ثم أردف:

-لا أعلم ما هي دوافعك لكنَّك تبحث عن المتاعب...

-بل هي التي تبحث عني.

ثم غادر كلٌّ منهم في طريقه...

تقدم باسل في حذر نحو أحد الأماكن الخَطِرة باللعبة في الصحراء والتي عَلِمَ بوجود هذا الآلي الضخم بها لذلك قرر السير في حذر حتى انتقل إلى هذا المكان المليء بالصخور الضخمة والتي من الصعب الرؤية خلفها حتى تفاجأ بوجود الآلي أمامه فقام بالهمس بتلقائية “سايبر الثاني” دون أن يتحرك لكي لا يفتعل شجارًا معه؛ فعلى الرغم من أنه آلي لكنَّه من محاربي الطاقة الأقوياء وقد وقف أمامه باسل وهو في حيرةٍ من أمره؛ فلو قام بالتحرك من هذه المسافة لشعر به هذا الآلي وقضى عليه لذلك هو لا يرغب في القيام بتصرف يودي بحياته لكنَّه فجأة سمع صياحًا يقول “ أركض الآن!” حتى أضاء ذلك النور في جسد الآلي معلنًا استعداده للهجوم لكنَّه قام بمهاجمة شخصٍ آخر مما دفع باسل للهروب حيث مر بجانب الدائرة البرتقالية التي تطفو بالهواء بالقرب من سايبر الثاني حيث قرر الابتعاد عن هذا المكان...

عَلِمَ باسل بمكان تجمع الفرقة الخاصة بالقرب من الوادي ثم قام بارتداء أحد الأقنعة مع الرداء الخاص بهم والذي قد خلعه حينما انسحب من الفريق...

عبر باسل النهر ثم قام بالتحرك في الخفاء وسط زملائه القُدامى بحركاتٍ بطيئة حتى وصل بالقرب من القائد؛ حيث شاهد هذا المربع الوردي يطفو بجانبه وقد وقف خلفه حتى لا يلاحظه، وما طمأنه هو ابتعاد بعض الأفراد عن القائد والذي قد أصبح وحيدًا، وهذا يعني أن الفرصة قد أُتِيحت لباسل كي يغتاله، لكن ما دفع باسل للتوقف أن القائد بدأ بالحديث:

-منذ قدومي إلى هذه اللعبة كان الهدف هو وجود فريق يمتلك القوة لكي يتصدى لمحاربي الطاقة في اللعبة...

تعجب باسل من الحديث المفاجئ دون المقدمات حيث أكمل القائد:

-تطوع العديد من اللاعبين للانضمام، وكُنَّا نحارب هؤلاء المخترقين حتى أدركنا من هو المتسبب في كل تلك الأمور، لكن تَمَّ إيكالي بمهمة لمساعدة السيد ماهر والبقية في حال احتاجوا للمساعدة؛ لذلك أرسلت أفضل من لدي لاغتيال المُخترق...

أخرج القائد لفافة سيجار بنية اللون ثم قام بإشعالها وإطلاق الدخان في الهواء ثم أكمل:

-لكن في المقابل قام هذا الشخص بضرب رَفِيقَيْه من الفرقة وخيانتي ثم الهروب مع المتسبب في المشاكل وابنة صاحب اللعبة...

أدرك باسل أن الحديث يدور حوله رغم أنَّ هذا الكلام ليس بصحيح، لكن ما الذي دفع القائد للتحدث بهذا الخصوص الآن!

-بالإضافة إلى ما حدث فإن هذا الشخص يأتي الآن لكي يمنعني عن القيام بهذه المهمة...

أدرك باسل أنه قد كُشِفَ أمره لذلك حاول الهجوم على القائد لكنَّه حينما نظر حوله قد أدرك بأنه تمت محاصرته بواسطة بقية أعضاء الفرقة ثم نظر إليه القائد وقال:

-شعرت بقدومك منذ عبرت النهر...

تيقن باسل من أمرين؛ أولُهُما أنَّ القائد لديه قدرة عالية على الشعور بخصومه، وثانيهما أنه عليه الهروب من هذا الحِصار الآن؛ لذلك أخرج النصل من يمناه ثم ركض بسرعة بينما تصنع الهجوم على القائد حتى توجه العديد من الأفراد لحمايته ثم أوقف نفسه بالنصل الآخر وقام بتغيير اتجاهه للهروب من المكان ثم تبعه العديد منهم عدا القائد الذي ثبت في مكانه وهو يمقته بتلك النظرات، وما هي إلَّا ثوانٍ قليلة حتى عبر باسل الضفة الأُخرى من النهر لكنَّهُ اختفى في النهاية، ولم يستطع أعضاء الفرقة العثور عليه...

*              *              *              *              *              *

استقل هذا القارب الصغير متجهًا إلى هذا المكان الذي يستشعر فيه تلك القوة؛ فتظهر أمامه دوامة في وسط البحر حيث يبتعد الناس تلقائيًا عنها، لكنَّه توجه ناحيتها عن عمد فتسحبه الدوامة إلى الداخل فيجد في المنتصف قطعة يابسة حيث وجد بها فتاة جالسة فألقى عليها التحية بطريقةٍ شعبية وقال “مسا مسا” فتجيب هي “نورت مطرحك” فيكمل:

-قيل لي بأنَّ أقوى مستخدمي المياه في هذا المكان.

ابتسمت الفتاة وقالت:

-وأنت في المكان الصحيح...

*              *              *              *              *              *

استغرق باسل بعض الوقت حتى يعرف أين هو الآن؛ فقد تعثر بعد عبوره النهر ثم وجد نفسه في مكانٍ مشابه للوادي لكنَّه ضيق بعض الشيء، والمثير في الأمر هو خروج تلك المخلوقات التي هي مزيج من الإنسان ووحيد القرن وهم على وشك الهجوم عليه الآن، لكن مهلًا! أين ذهب أعضاء الفريق؟ وما الذي جاء بتلك المخلوقات فجأة؟ ولماذا أصبح المكان ضيقًا؟

لم يجد باسل أيَّ تفسير سوى أنه قد دخل بالخطأ أحد الأعشاش وأنَّهُ الخاص بتلك المخلوقات، أي أنهُ قد فرَّ من السيء إلى الأسوأ، لذلك قرر مهاجمتها قبل أن تبدأ هي؛ فيخرج النصل من كلتا يديه ثم ينقَضُّ على أحدهم لكنه لم يتأثر؛ بل دفعته بعيدًا ليعاود باسل الكَرَّة لكن دون أي نتيجة...

علم حينها أنَّه لن يستطيع التغلب على هذه المخلوقات بالطريقة العادية؛ وذلك لأنها قوية البُنية والأفضل استخدام الأسلحة الثقيلة لكنَّ السواريْن من الأسلحة الخفيفة لذلك قام بإخراج مجموعة من النصال ثم قام بدمجهم في نصلٍ كبير ثم عاود الكَرَّة فيستطيع بذلك القضاء على أحدهم لكنَّه شعر بالتعب لأن استخدام هذا الكَمِّ من الدراكونيوم يستهلك الكثير من الطاقة، لذلك يجب التفكير في طريقة للقضاء عليهم جميعًا...

ركض بعيدًا عن هذه الوحوش بينما لحقوا به، كان يعطيهم نظرة خاطفة بعد كل بضعة خطوات حتى تجمعت كل الوحوش خلفه، أخرج نصلًا كبيرًا ومنحه الكثير من الطاقة ثم قام بالالتفات فجأة أثناء ركضه ووجه الهجمة إليهم فقضى عليهم جميعًا لكنَّه استهلك كمًّا هائلًا من الطاقة مما أوقعه أرضًا وهو يقول لنفسه:

-من المفترض أن تكون هذه التقنية ورقتي الرابحة ضد محاربي الطاقة الأقوياء، لم أتصور أنِّي سأستخدمها الآن.. ينبغي أن استخدمها كثيرًا حتى أعتاد عليها...

وما هي إلَّا لحظات حتى فُتِحَ باب العُش والذي قد خرج منه في هدوء حتى لا يجذب زملائه القدامى إليه، حتى استطاع الخروج من الوادي بسلام ثم توجه بعد ذلك إلى المكان الذي تكثر فيه الأضرحة مع أشباح الموتى التي تنتظر إعادة إحيائها ولافتة متهالكة عند المدخل لم يأبه بها وإنما دخل المقبرة وهو المكان الذي سوف يشهد هلاكه بعد قليل.. فقد شاهد وليد بجانب المثلث الأخضر بينما يتحدث مع صاحب الهالة السوداء والذي على ما يبدو أَنه في مستوىً مختلف؛ فلقد استطاع باسل التغلب عليهم فيما سبق حيث بيد أنَّهُ من محاربي الطاقة لكن المُشكلة الأكبر تكمن في هذا الشخص الآخر؛ فهو يمتلك تلك الهالة السوداء التي شاهدها سابقًا بعد الانفجار في المختبر لكن هذا الشخص مختلف عن الآخر لكنَّهما مرتبطان ببعضهما بالتأكيد، كما أنه يشبه سايبر لكنَّه أصغر قليلًا...

لقد كان هذا الشخص يعطي وليد التعليمات بأن يلزم مكانه في حراسة المِفتاح وفجأة صدر صوت من باسل والذي كان حَذِرًا بشكلٍ قوي على ألَّا يلاحظه أحد لكنَّه فشل في ذلك فيهاجمه صاحب الهالة السوداء بِكُرَةٍ صغيرة تتبعه أينما ذهب حيث ركض ليتجنبها لكنَّها أصابته حينما أدرك أطراف المقابر فسقط على الأرض ونقاط حياته في انخفاضٍ مستمر حيث لم يقوَ على الحراك إلا بإشعال لفافة التبغ ثم نظر إلى اللافتة المتهالكة والتي انتبه عليها الآن فيقرأ ما عليها والتي تقول “أصحاب الإرادة القوية فقط هم من لديهم الحَقُ في التـ...” وباقي الكلام مفقود.. اعتقد باسل أن الكلمة المفقودة هي (التحرك)؛ فربما كانت اللافتة تقصده بهذا الكلام وقد أقنع نفسه بأن لديه الإرادة القوية فحاول النهوض ليجد أن جميع أطرافه عاجزة عن الحركة وأنَّ آخر نقاط حياته على وشك الرحيل وكذلك هو، أغلقت عينيْه نفسها بينما يحاول البقاء واعيًا في هذا الظلام حيث سيقضي آخر لحظاته، فما سيحدث بعد ذلك أنَّه سيتحول إلى شبح حتى يقوم أحدهم بإصلاح هذا الخلل في اللعبة، لكنَّ باسل شعر بأمرٍ غريب وهو أنَّه لم يمت بعد.. كما أنَّه استطاع فتح عينيه وتحريك أصابع يده، هل هذه هي قوة الإرادة أم ماذا؟ لا مهلًا! هذا الشخص الواقف بجانبه تخرج من يديْه طاقة خضراء تعيد إليه الحياة.. من يكون يا تُرى؟ باستطاعته النظر إلى وجهه لمعرفة من يكون.. إنهُ؟ إنهُ! إنه بدون ملامح؛ فقط وجه باللون الرمادي ليس به أعين أو أنف أو فم.. إنه فقط رمادي...

ليكون آخر ما تراه عينه قبل أن يفقد الوعي.

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة