إذا سألني أحدهم عن أكثرِ شخصٍ مزعج من بين الجميع فربما أقول فرح؛ فهي
متسلطة تحب إصدار الأوامر لكن في المقابل هي قوية ويُعتمد عليها في أصعب المواقف كما
أنها تحاول إثبات نفسها بالاجتهاد والتدريب لا بالاعتماد على والدها، لذلك ربما أقول
وليد؛ فقد قام بخيانتنا وسرقة الجوهرة لكن في المقابل يمكن التخلص منه لاحقًا وشفاء
الغليل منه.. ربما كان هادي! فهو صغير على هذه اللعبة ولا يتحدث إلا نادرًا كما أنَّهُ
ضعيف؛ لكنَّه في المقابل يتأقلم بسرعة ولديه تلك الميزة على تقليد القدرات.. لكن في
هذه الحالة يتبقى هذا الكائن المزعج الذي قابلناه في ذلك المكان حيث انتقلنا إلى هذا
العالم الآخر كما طلب زياد لطلب مساعدته ثم عثرنا عليه بسرعة بفضل دقة المواصفات التي
أخبرنا بها زياد وتبقى الآن إقناعه بالقدوم معنا وهذا ما لم أكُن أُريده لذلك تطوعت
حتى أُحضره بنفسي عن طريق تنفيره...
كانت الغيوم تحجب ضوء الشمس والتي تنذر أنها على وشك إنزال المطر بعد
قليل وهذا ما لاحظه باسل أثناء ذهابه إليه وأن هذه الغيوم من فصل الشتاء بينما كان
فصل الصيف في العالم الذي أتوا منه لكن هذه فرصة حتى يبتاع الفاكهة التي يحب وهي البرتقال
لكنَّه لم يعلم أيَّ صنفٍ يختار؛ هل السكري أم أبو سُرة أم البلدي؟ لكنَّه وصل الآن
إلى هذا الشاب الأسمر الذي يوجد القليل من الشعر على رأسه وتلك الندبة التي تتواجد
أسفل حاجبه الأيمن فيسأله:
-هل أجد متجرًا يبيع البرتقال؟
نظر إليه ثم قال:
-سُكَّري، أم أبو صرة، أم بلدي؟
-رُبما أختار أبو صُـ.. مهلًا مهلًا! لست هُنا من أجل ذلك، سوف تأتي معي
فنحن نحتاج إليـ...
قاطعه الآخر:
-حسنٌ، هيا بنا...
تعجب باسل حيث لم يرفض هذا الشخص طلبه وقد وافق على الفور بدون ذِكر أَيِّ
شيء، لكنَّ باسل لم يُرِد حضوره ففرح تعتقد أن هذا الفتى أقوى منه لذلك رغب في التخلص
منه ثم أكمل:
-نحن مجموعة شركات keu-net ونريد سرقة أموالك واستغلالها بشكلٍ ظالم.. بمعنىً أصَح نحن لصوص...
نظر الآخر إليه بتعجب ثم ابتسم وقال:
-عظيم.. لقد أردت تجربة شيءٍ جديد...
تعجب باسل من هذا الشخص الذي يرغب في إفشال مخططاته والذي لم يعلم كيف
يتخلص منه فجاء بها صريحة في هذه المرة:
-بعد التفكير في الأمر لست مؤهلًا كفاية حتى تنضم إلينا...
تركه باسل وذهب بينما ينظر الآخر إليه وهو يبتعد ثم يسأل نفسه “أهكذا
يفعل البرتقال في الناس؟”
مع هطول الأمطار في المكان الذي انتظر البقية فيه باسل.. كانوا ينظرون
إليه وهو عائدٌ إليهم بينما يتأمل البيوت التي على الجانبين والذي على ما يبدو عليه
عدم الاهتمام والذي بالطبع لم يأتي بالشخص المطلوب مما يعني فشله في المهمة، فسأل فرح
عن أهمية هذا الشخص فأخبرته بأن زياد قد استعان به في السابق وقد حسب باسل أنَّ فرح
تريده لقوته فيخبرها بأنه قوي ولا حاجة لهم إليه، ثم دار بينهم هذا الحديث القصير الذي
استقرَّ على أن تذهب فرح وتأتي به...
كان يعلم بأنَّ فرح ستفعلها لذلك كذب بشأن الطريقة التي أحضره بها كي
يبدو منطقيًا لكن حينما جاءت به فرح لم يتعجب الشخص إلا من تدخين باسل تحت المطر...
سرعان ما انتقلوا إلى عالمهم مع كشكول والذي أبدى تعجبه الملحوظ من تصرفاته
بما شاهده حتى وصل الأمر بهم إلى النظارة فضغط على زر الدخول من دون أن يستلقي مما
أغضب باسل والذي حمله على ظهره ثم أمدَّه.. بعدها دخل البقية إلى اللعبة كي يلحقوا
به.. وفي تلك اللحظة وجده باسل في هذا الموقف الصعب...
* * * * * *
كان يسير تجاه هذا المكان المظلم الذي يكثر فيه عنصر الدراكونيوم والذي
لم يَجْرُؤ أحدٌ على الاقتراب منه كَوْنُهُ مجموعة من الفخاخ لا أكثر، لكنَّهُ شعر
بتلك القوة في الداخل فذهب...
شرعت الفخاخ بالانهيال عليه حينما اقترب منها كالنصال والأشواك وغير ذلك
فقام بتفاديها حتى أطبقت عليه مطرقتان فقام بإخراج سلاحه ليوقفهما فقام بإحداث نتوء
داخلهما.. وفجأة تحركت كل أجزاء الدراكونيوم لتستقر على هذا الشخص الضخم الذي ظهر فيقول
للشخص الآخر:
-من أنت يا هذا؟
فيجيب:
-عابر سبيل...
-إذًا هُناك شيءٌ مهم يجب أن تكون على علمٍ به...
* * * * * *
في منطقة الغابة حيث تجد الكثير من الوحوش المفترسة ذات المخالب الحادة
التي لو رأيتها لفزعت من هيئتها والتي تبعث الرعب في نفوس اللاعبين، لكن في الحقيقة
هي أضعف ما يمكن أن تقابله داخل هذه اللعبة؛ فكل ما تحتاجه للقضاء عليها هو ضربتين
أو واحدة في الرأس فقط لكن هذا ما كان يجهله كشكول وقد اعتقد أنَّه في موقفٍ صعب لكنَّهُ
في الحقيقة أسهل ما يكون.
شاهده باسل وهو يهرب من هذه الوحوش لكنَّه ظلَّ مختبئًا حتى يرى ما سوف
يفعل في هذا الموقف؛ وقد شاهده وهو يصنع سلاحه الصغير والذي يشبه الكرة لكنَّه لم يحسن
استخدامها وقد تمكنت منه الوحوش.. لذلك قام باسل بالتدخل كي يساعدهُ قليلًا.. كما أنَّهُ
تصنَّع الضعف حتى يعتاد مرافقه على القتال في اللعبة؛ فقام بإبهاره وتحريك الكرة الصغيرة
والقضاء على جميع الوحوش في وقتٍ قصير، ولتنفيذ حركة مثل تلك فإنه يحتاج إلى فترة من التدريب.
سُرعان ما قابلوا بقية الفريق وقد تحدث معهم باسل مُسبقًا بأن يتظاهروا
بالضعف أمامه.. بعدها حدثت معهم العديد من الأمور من مقابلتهم للفرقة الخاصة ومواجهة
قائدها مرورًا بسايبر الذي استطاعوا الحصول منه على الجوهرة الخضراء ثم خيانة وليد
لهم فقد سرق الجوهرة بعدما أبعد كشكول إلى الهاوية وقضى على فرح بالإضافة إلى اختفاء
سايبر والذي هو من الأمور التي لم يجد لها تفسيرًا، حيث وجد باسل نفسه مع هادي والذي
شعر بالقلق عليه من الدراجين بعد مغادرة وليد بالجوهرة حيث عَلِمَ أنهم قادمون؛ لذلك
كان لابد من أن يتخلص من هادي فقام بلومه لإعطائه الجوهرة لوليد ثم اختبأ كما كان يفعل
في الفرقة الخاصة ثم انتظر حضورهم.. وحينها كانت المفاجأة...
التفَّ الدراجون حوله كالضباع التي تستعد لتناول وليمتها لكن الغريب أنهم
لم يلتفُّوا حول باسل، لكن في المقابل قد ظهر أحد الضحايا الآخرين وقد قال باسل لنفسه
"من هذا الغبي الذي يأتي إلى مكانٍ كهذا في مثل هذا الوقت؟ إنه هو!" وقد
شاهد كشكول يقف في المنتصف بعدما استطاع ضرب أحدهم مما منح باسل فرصة لارتداء خوذته
ومساعدته في القتال.. وقد استطاعوا بعد ذلك التغلب عليهم وأخذ دراجتيْن كجائزة ثم ذهبوا
إلى هذا المكان...
كانت هذه الطريقة هي الحل الوحيد التي رآها باسل مناسبة لمواجهة ما هو
آت، فقد وجد كشكول قويًا لكن ليس بهذا المستوى الذي يستطيع مواجهة الأقوياء به لذلك
قام بإلقائه داخل عُش الخُلد حتى يصبح أكثر قوة ثم صاح عليه قائلًا “الحق بي عندما
تتخطي أقصى ما تستطيع.“ ثم تركه وغادر...
تراجع باسل عن فكرة المغادرة فقد انتابه الفضول في معرفة هل سينجح أم
الأُخرى.. لذلك انتظر قليلًا حتى شاهد وحوش الخُلد وهي تتراكم عليه فشعر أنها الأُخرى لذلك ترك المكان
وغادر لكنَّه فجأة شعر بتلك القوة تخرج من العُش والتي صاحبها هذا الضوء الأصفر، فابتسم
بينما يغادر المكان وهو يقول بصوتٍ منخفض:
-كانت فرح على حق، أنتَ جَدُّ قوي...