زفَرَ
باسل الدخان من صدره كما يفعل مع همومه ومشاكله في الحياة.. والذي على ما يبدو أنَّ
هذه الطريقة فاشلة وغير مجدية على الإطلاق؛ فقد تذكر تلك المرة التي تسبب فيها نفس
الشخص بالأذى له في نفس المكان، لكن هذه المرة هو على وشك الموت.. أمَّا المرة السابقة
عندما كان مع فرح التي منعت نفسها من البكاء أمام الأضرحة حيث هجم عليه من الخلف لَكِنَّه
استطاع صد الهجوم من هذا المدفع فيحاول تَذَكُر هذا الوجه صاحب النظارة الذي رآه عِدَّة
مراتٍ سابقًا لَكِنَّه لم يسعد به قط، وتمنى لو كان هاجمه...
“وليد!..
توقف، لماذا تهاجمه؟” قالتها فرح عندما رأته فيتذكر باسل على الفور ويقول لنفسه:
-أجل..
تذكرت اسمه؛ إنَّهُ وليد وهو من هذا الفريق الأحمق الذي تقوده فرح والذي لم يكن يُسمحُ
لنا بالقتال معهم لأنهم على علاقة بصاحب اللُعبة، لَكِنَّه بدأ الهجوم وبإمكاني الرد
عليه الآن.
استعَّد
وليد لكي يهجم مجددًا وكذلك فعل باسل لَكِنَّ وليد لم يقوَ على حمل سلاحه فسقط أرضًا
من شدة التعب “هل أنت بخير؟” قالتها فرح بينما كانت تركض إليه لتعينه على الوقوف بينما
قال باسل لنفسه:
-من
تسأل هذه الحمقاء؟ أنا من تَعَرَّضَ للهجوم توٍّا...
ثم
تَصَنَّع باسل الاهتمام وسار إلى وليد الذي قال:
-لقد
قضى عليهم جميعهم.. بينما لم يساعدني أحدٌ من الفرقة الخاصة.
قالت
فرح في غضبٍ شديد:
-من
الذي فعلها؟
أجاب
وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:
-لقد
كان كايروس.
في
تلك اللحظة أدرك باسل على الفور ما حدث؛ فلقد كان فريق الرُماة الخاص بفرح هو من كُتِبَت
اسماؤهم على الأضرحة، والفرقة الخاصة لم تفعل شيءً لنجدتهم، لذلك قام وليد بمهاجمته.
قطع
باسل الصمت الذي انتشر في المكان ثم سأل فرح:
-ماذا
نفعل الآن؟
لا
تعلم فرح إجابة هذا السؤال حيث أنها عاجزة عن التصرف، فكايروس الذي يتحدثون عنه هو
الرُعبُ بعينه؛ حيث لم يظهر في مكان إلَّا وقتل جميع المتواجدين به، وكل ما يُقال عنه
هو الضوء الأبيض القاتل.. حيث يظهر في المكان هذا الضوء وينتهي كل من بالمكان، فمن
بين جميع من عادو إلى الحياة لم يتذكر أحدهم ما الذي حدث غير الضوء الأبيض.. لذلك إذا
رأيتَ واحدًا فأعلم بِأنَّكَ هالك، وهذا ما كان الجميع على علمٍ به لذلك لم تعلم فرح
ماذا تفعل، لَكِنَّها تعلم من يستطيع.
“سنذهب
إلى والدي” قالتها فرح فيتوجه الثلاثة إلى والِدِها حيث كان مكان التقابل في أعلى أحد
الجبال حيث جرت معركة طاحنة بين الخمسة المُلقبين بالأساطير والآلي الأخضر سايبر وانتهت
المعركة بحبسه داخل الحجز؛ وهي تقنيه جماعية قد ابتكروها لمثل هذا الموقف والذي هو
ظهور عدوٍ أقوى منهم وقد علمت فرح من والدها أنَّ سايبر هو ثاني شخص يوضع في الحجز
حيث كان الأول هو الجزار.. وهو يمتلك الجوهرة الزرقاء وقد منحته تلك الجوهرة القدرة
على الفتك بمنافسيه بيديه العاريتين فقط، كما أنه يقتل المنافسين بشكلٍ عشوائي لذلك
قد بدأوا به دونًا عن غيره حيث يعتبر الأخطر من حيث التهديد، بينما قد تبقَّى لهم صاحب
الهالة السوداء والذي أطلقوا عليه زعيم المخترقين؛ فهو العقل المدبر لكل تلك الاختراقات
داخل اللعبة حيث تواجد في الكثير من الأماكن التي يحدث فيها المشاكل، وأخيرًا وليس
آخرًا فقد تسبب باختفاء اثنين من المبرمجين؛ (نادين) و(عصام) وهما أحد ألمع المنضمين
حديثًا إلى فريق البرمجة في اللعبة مع (ماهر) و(زياد) و(حسام).
شعر
وليد بالحزن على فُقدان (نادين) فقد كانت هي من اكتشف اختراقه للعبه حينما جاء أول
مرة ومنعت عمر من القضاء عليه، كما أنها أضافت التدخين إلى اللعبة حينما طلب منها ذلك،
وأكثر شيء مهم فعلته من أجله هي أنها اعطته سلاحه الجديد.. الأساور السوداء؛ وهو مصنوع
من الدراكونيوم الأسود أقوى عناصر اللعبة، وقد حاول رد الجميل عندما أمره قائده بالقضاء
عليها لَكِنَّه قام بحمايتها حينما ذهبت مع فرح إلى المختبر، وهي الآن مفقودة هي وهذا
الشخص الذي يُدعى (عصام) وهو من صنع العباءة البنية داخل اللعبة.. كما أنه من قام بتأسيس
الفرقة الخاصة.
“ماذا
نفعل الآن؟” سألت فرح هذا السؤال إلى والدها فأخبرها بأن تبتعد عن المشاكل بقدر المُستطاع
وهي لا ترغب في سماع هذا الرَّد؛ فهذا يعني ألَّا تبحث عن (كايروس) وألا تفعل شيءً،
لَكِنَّ زياد قاطع الحديث وقال:
-لدي
مهمة لكم أنتم الثلاثة...
* * * * * *
صعد
أعلى الجبل شديد السخونة والذي تنبعث منه تلك الحرارة الشديدة بسبب شعوره بتلك القوة
الكبيرة أعلاه فيكتشف أن هذا الجبل ليس بجبل إنما هو بركان قد يثور في أية لحظة، لكن
ما جعله يستمر هو اقترابه من تلك القوة الكبيرة حيث أنها تقبع في منتصف البركان وقد
لاحظ أن أحد أجزاء الحمم قد تغير لونها إلى القاتم مما يدل على هدوئها وأنها صالحة
للسير عليها فيدخل إليها ليجد فتاة تجلس على الحمم وتوجد وردة بيضاء صفراء القلب أعلى
رأسها من اليمين، والتي كان يعرف نوعها.. فيلقي التحية فترد عليه ثم يسألها بتعجب:
-ألا
تحترقين من الحُمَمِ أو ما شابه؟
فتجيب
بعدما أضحكها السؤال:
-السؤال
الذي يجب أن تسأله هو “كيف انصهر الجبل؟”.
“ماذا؟”
قالها بينما لم يفهم شيءً فتجيب هي:
-هذا الجبل لا يحمل بداخلهِ حُمَمًا أو
ما شابه...
تحولت
نظرات التعجب إلى انبهار بينما أدرك للتو ما يحدث أمامه فيقول:
-إنها قوة النار.
* * * * * *
كان
باسل بمثابة الشخص الثاني في الفرقة الخاصة بعد القائد وقد كان يقوم بالعديد من المهام
الخطيرة برفقة تابعيه في الفرقة، أما الآن فهو في مُهِمَّةِ بحث عن شخص برفقة فرح ووليد
من فرقة الرُماة التي لطالما كان يُبْغِضُها لأنهم ضُعفاء عدا فرح بالطبع لأنه اختبر
قوتها بنفسه لَكِنَّ بقية الفريق ضُعفاء، حتى وليد لم تكن ضربته قاضية من فترة وعلى
الرغم من أنَّ فرح أخبرته بأنَّ وليد أضعف منها بقليل، لَكِنَّه مازال أضعف منهما ولازالت
تلك المهمة بالبحث عن تلك القدرة الخاصة التي يحتاجونها مُضجِرة، لذلك شعر باسل بالملل
الشديد حيث كان يبحث منذ فترة.
جال
باسل في العديد من الأماكن بينما كان يرتدي هذا الرداء البُني بينما يبحث عن قدرة مُعينة
يمتلكها أحد الأشخاص كي يساعدهم في مهمتهم حيث كان كمن يبحث عن إبرة في كومة قش؛ فقد
كان يراقب كل لاعب يشاهده حتى يعرف إن كانت لديه تلك القدرة أم لا حتى وقعت عيناه على
هذا الصبي الذي تهاجمه تلك الوحوش الطائرة فذهب لمساعدته فقضى على أحدهم مما جعل بقية
الوحوش الطائرة يهجمون عليه فبادر بالدفاع عن نفسه وهو يقول للصبي الذي ذهب إلى الوحش
المقتول:
-غادِر
اللعبة يا صغيري فأنت لست أهلاً لها...
وفجأة
ظهرت لهذا الصبي أجنحة ومخالب كما التي لدى الوحوش الطائرة مما جعله يرتفع لأعلى ويضرب
أحدهم في رأسه ويقضي عليه مما أدهش باسل وجعله يغفل عمَّا حوله فيهجم عليه هذا الوحش
الطائر فيدافع عنه الصبي ثم ينظر إليه ببرود فيقول له:
-غادِر
اللعبة يا صغيري فأنت لست أهلاً لها...
وقد
كانت هذه الكلمات كفيلة لإغضاب باسل الذي قام بإخراج العديد من النصال من سِواريه ثم
قفز للأعلى وقام بالدوران في الهواء لتقضي نصاله على الوحوش الطائرة كلها، بعدها نظر
إليه باسل بغضب لَكِنَّ الصبي لم يخف بل تركه وذهب.
اجتمع
باسل بفرح ووليد وأخبرهم أنَّهُ عثر على الشخص المُراد لكنَّ فرح كانت تبكي في هذه
المرة وقد علم أن والدها قد خسر القتال هو ومن معه، وأن المحارب الأسود قد قضى عليهم..
وهؤلاء الثلاثة قد أصبحوا الأمل الوحيد للعبة حيث يتوجب عليهم تنفيذ المُهمة التي وكَّلها
زياد إليهم، والتي تبدأ عن طريق الفتى الذي وجده باسل.
كان
الفتى ذو القُفَّاز الأبيض يسير في أطراف الغابة حيث وقفت أمامه تلك الفتاة التي أجبرته
على الوقوف مع إقبال اثنين عليه من الخلف؛ أحدهم من اليمين والآخر من اليسار حيث أعطى
كلَّ واحدٍ منهما نظرة ثم استعد للقتال لَكِنَّ الفتاة أخفت مسدسيْها ثم أردفت:
-نحن
لم نأتك للقتال؛ إنما جِئناك كي تساعدنا...
ابتسم
بغرور ثم قال:
-ولماذا
أفعل ذلك؟
قالت
فرح:
-مصير
اللعبة على المِحَك.. فلقد هُزِمَ الخمسة من المخترقين، كما أنهم اختطفوا اثنين من
المبرمجين ونحن نحاول معالجة الوضع عن طريـ...
قاطعها
قائلًا:
-حسنًا..
أنا معكم.
صرخ
باسل:
-كنتُ
أعلم أنه لن يوافق...
نظر
الجميع إليه بتعجب فأدرك على الفور ما حدث ثم أردف:
-مهلًا
مهلًا! هل وافق هذا الفتى للتو؟
“أجل”
قالها البقية فيسأل باسل:
-لكن
لماذا؟
-من
أجل اللعبة بالطبع، كما أنني أبحث عن أحدهم، وربما أجده وأنا معكم.
-ومن
يكون؟
-ليس
من شأنك...
كتم
باسل غيظه بإشعال لفافة ونفث دُخَّانها بقوة وهو يتمتم لنفسه “سوف أُبرِحُكَ ضربًا
حينما ننتهي”.
“باسل،
وليد وأنا فرح، وانت؟” سألت فرح ليُجيب الصبي “أُدعى (هادي)“ ثم أكملت فرح بينما تدعوهم
للذهاب إلى قبر التنين:
-لقد
أَوكلنا زياد -أحد الخمسة- باستدعاء (كشكول) وهو أحد أصدقائه القُدامى وقد قال بأنهُ
ساعدهم في حَلِّ مشكلة باللعبة في وقتٍ سابق وسوف يفعل الآن، لهذا طلب أن نذهب لإحضاره...
-وما
المشكلة في ذلك؟
-كشكول
ليس من هذا العالم الذي نعيش فيه بل إنَّهُ من عالمٍ آخر، وللذهاب إليه فإننا سوف نخرج
من عالمنا كما نخرج من اللعبة، وذلك عن طريق نقل بوابة الخروج إلى العالم الحقيقي والذهاب
إلى عالم كشكول وإحضاره معنا كي يساعدنا.
-وكيف
سننقل البوابة إلى العالم الحقيقي؟
أشارت
فرح إلى عظام التنين الميت الذي وصلوا إليه توًّا ثم قالت:
-لقد
كُنَّا نبحث عن شخص باستطاعته تحويل البوابة إلى صندوقٍ صغير لفتحه لاحقًا لَكِنَّ
صاحب هذه القدرة ميت وهو هذا التنين لذلك بحثنا عن شخص يستطيع سحب القدرات من الخصوم
وقد لاحظ باسل الأمر عندما فَعَّلْتَهَا مع الوحش الطائر الذي قضى عليه لذلك أَخْبَرَنَا،
لكن قبل ذلك يجب أن نعرف أكثر عن تلك القدرة.
قال
هادي:
-هذه
القدرة لا يمكن تنفيذها على الأحياء، لكن على الأموات فالأمر مختلف.. يمكن تنفيذها
مرة واحدة فقط على كل فصيلة من الوحوش ولا يمكن تكرارها مجددًا، كما أنها تستمر لخمس
دقائق فقط لكل وحش، ويمكن تنفيذها على اللاعبين أيضًا بنفس الشروط.
قالت
فرح:
-هذا
هو ما نحتاج إليه تمامًا.. قم بسحب قوته من العظام ثم أغلق هذه البوابة كي نتمكن من
العبور إلى العالم.
سُرعان
ما فعل هادي ما طلبت منه فرح ثم خرجوا بالصندوق وقاموا بفتحه في العالم الحقيقي فتظهر
تلك البوابة ذات الشكل الحلزوني كالتي باللعبة فينبهر الجميع برؤيتها في الواقع عدا
فرح التي شاهدتها سابقًا ثم قالت للبقية:
-هذه
هي طريقتنا في الذهاب إلى عالم كشكول...