في المباراة الثانية من نصف
النهائي التقى كشكول بأول خصم له مذ بدأت مسابقة الهواء حيث قد خسر أمامه، لَكِنَّهما
مجتمعان مجددًا في هذا النزال حيث ركض كشكول ناحيته وضربه بالعصا لَكِنَّ خصمه أمسك
بها بسلاحيه ثم سحب يمناه ليطعنه بها لَكِنَّ كشكول تراجع للوراء ثم قال له:
-لقد جمعنا القدر مجددًا في هذا النزال.
-لا بل إنه نظام المباريات في المسابقة هو من فعل.
-أجل أجل، لكن أنت لم تفهم كلامي جيدًا؛ فالقدر هُنا
القصد منه الطريق أو الدرب وما إلى ذلك، هل فهمت ما أعني؟
-همممممممم، أنت تقصد الشيء المعنوي لا المادي أجل
أجل لقد فهمت، أكمل من فضلك.
نظر إليه كشكول بتعجب ثم أردف:
-ما كنت أقوله هو أننا التقينا أخيرًا وقد حان الوقت
لأثأر لنفسي على الخسارة السابقة.
-مهلًا
مهلاً! ألم تفكر ولو للحظة بأنك سوف تخسر مُجددًا أو ما شابه؟
-ألم تفكر أنت بأنني صرت أقوى وسوف أهزمك؟
-ومن قال لك بأنك صرت في مستواي؟
-لندع النزال يقرر من هو الرابح، وكي نكون متعادلين...
رفع كشكول العصا أمامه ثم
قسمها نصفين وجعل في كل يدٍ جزء، ثم أكمل كلامه قائلًا:
-والآن نحن متعالان.
-لكن أنا من سيربح في النهاية.
التحم الاثنان في القتال مجددًا
وأصبح من السهل على كشكول أن يصد هجمات خصمه حيث أنَّ في المرة السابقة كان خصمه يدافع
ويهجم في نفس الوقت بينما هو عاجز عن فعل نفس الشيء لأنه لا يملك إلا عصاةً واحدةً
فقط لكن الآن أصبحت اثنتين لذلك فقد صار يهاجم ويدافع في نفس الوقت. ابتعد الاثنان عن بعضهما حيث شعر خصمه بتغييرٍ
كبير عن الذي قاتله في المرة السابقة فيقول:
-لقد صدقت يا هذا؛ أنت أقوى من ذي قبل فلو كنت من قاتلته
سابقًا لكنت ربحت هذه المباراة بتلك الهجمات فقط، لكن يبدو أنني سوف آخذ الأمر بجدية
أكبر، الآن يبدأ النزال الحقيقي.
سحب بعض الهواء حتى ملأ رئتيه
ثم أطلقه مجددًا بعدها نظر إلى كشكول بعينٍ جادة ثم اختفى من مكانه؛ فشعر كشكول حينها
بأن شيءً ما خلفه كما كان يشعر في العُش الذي به تلك الوحوش الطائرة فيصيبه خصمه من
الخلف فيبتعد كشكول بسرعة من المكان الذي يقف فيه ويتذكر حينها سايبر الذي كان يتحرك
بسرعة الانتقال الآني لَكِنَّ خصمه هُنا كان يركض بسرعة لا أكثر وها هو الآن يركض ليأتي
من أمامه قاصدًا وجهه لَكِنَّ كشكول صدها بالعصا فيهجم خصمه باليد الأخرى فيصدها كشكول
أيضًا ثم يقوم بضربه بالقدم فيطيح به، بعد ذلك تومض الشوكة التي بيمناه كما حدث في
النزال الأول بينهما حيث قام بضربه العديد من المرات ثم هزمه بتلك الضربة القاضية فيبتسم
كشكول لأنه قد استعدَّ لهذه الضربة مُسبقًا فيغمض عينيْه ويستشعر حركته السريعة ثم
يتنبأ بمكان الهجمة القادمة والذي هو من الناحية اليسرى فيفتح عينيه على الهجمة القادمة
نحوه فيضع العصاتيْن بين الشوكة اليمنى ثم يرفعها عاليًا وبعدها يضرب وجه خصمه الذي
استشاط غضبًا ثم قام بتهدئة نفسه قليلًا لأنه يعلم عاقبة الغضب.
قام الخصم بفعل نفس الحركة
للمرة الثانية لكن هذه المرة وضع طاقته كلها في الشوكتيْن حيث كانا يومضان بشدة ثم
ركض نحو كشكول مباشرةً كي يجهز عليه، وفي الناحية الأخرى لم يكن كشكول يحتاج للتنبؤ
بمكان الهجمة لأنها من الأمام وعلى ما يبدو أنها القاضية لذلك فعل كشكول نفس الشيء؛
حيث أفرغ طاقته في العصاتيْن ثم ركض هو الآخر ناحية خصمه الذي قفز بينما يستعد لضرب
كشكول في الوجه والذي أحس بذلك فقام بإبعاد الشوكتيْن عن وجهه ثم ضرب خصمه بالعصاتيْن
فوقع على الأرض من شدة قوة الهجوم وبذلك قد فاز كشكول في المباراة نصف النهائية من
مسابقة الهواء.
* * * * * *
في منطقة المقابر حيث يمكنك
أن ترى أشباح الموتى الذين ينتظرون إحيائهم من جديد كان وليد يتحدث مع ذلك الشخص صاحب
الهالة السوداء المخيفة بينما هو يحاول إخفاء خوفه حيث كانا يتحدثان عن ذلك المثلث
الأخضر الذي يطفو حولهم بينما كان يختبئ أحدهم بعيدًا فيصدر منه صوت، مما يدفع صاحب
الهالة السوداء للهجوم عليه فيرفع يده اليمنى ويخرج منها كرة سوداء كبيرة فينتبه هذا
الذي يختبئ فيلوذ بالفرار فتتبعه الكرة لعدة أمتار ثم تصيبه فيقع على الأرض ويصبح في
عداد الموتى.
* * * * * *
تجول كشكول في أرض الهواء
حتى ذهب إلى كل مكانٍ بها تقريبًا لَكِنَّه لم يجد مَنْ يبحث عنه لكن من الناحية الأخرى
فقد لاحظ أثناء ذلك أن أحدهم يتبعه لذلك قام بالركض ثم اختبأ في أحد الأزقة حتى ظهر
هذا الشخص الذي يرتدي العباءة البنية فأمسك به كشكول من ملابسه وقال له:
-لِمَ تتبعني يا هذا؟ ما الذي تريده مني؟ ومن أنت على
أي حال؟
قال بينما يرفع الغطاء عن
رأسه:
-على رسلك يا فتى، أنا لست عدوك؛ لقد جئت فقط لتهنئتك
بالفوز في المباراة.
نظر كشكول إليه ثم قال:
-إنه أنت...أنت ذلك الشخص صاحب الشوكتين.
-أجل إنه أنا.... أُدعى فؤاد، سررت بلقائك.
-ولماذا كنت تتبعني؟
-لا شيء؛ فقط أردت تهنئتك بانتصارك عَلَيَّ.
قال كشكول بينما يترك ملابس
فؤاد.
-يا رَجُلْ! هل تبعتني كل تلك المسافة فقط لكي تقول
“مُبارك”؟
أجاب فؤاد بينما يرتب ملابسه:
-أجل.. مُبارك.
-ولماذا كنت تغطي وجهك بالعباءة؟
-لأنها تجعلك مميزًا بين الناس.
-وكيف حصلت عليها؟
-إنها مجانية من المتاجر، وبما أنك في مستوى مرتفع
فبإمكانك الحصول عليها.
-ومن قال لك بأنني في مستوىً مرتفع؟
-يا رَجُل! لقد تغلبت عليَّ وهذا يعني أنَّك كذلك.
-وأين أجد هذه المتاجر؟
نظر إليه فؤاد بتعجب ثم قال:
-أحقًا تمتلك كل تلك القوة ولا تعرف أين توجد المتاجر!
منذ متى وأنت في اللعبة؟
-منذ بضعة ساعات.
تعجب فؤاد من تلك الاجابة
حيث أنه بدا صادقًا له فقال:
-وكيف تمتلك كل تلك القوة؟
-أصدقائي يعرفون بعض الأماكن التي تزيد القوة بسرعة.
سأل فؤاد متعجبًا:
-أتقصد الأعشاش! وكم واحدًا دخلت؟
همس كشكول لنفسه بينما يتذكر
ثم قال:
-حيوانات الخُلد والطيور الغريبة وذلك العملاق؛ يبدو
أنهم ثلاثة.
اندهش فؤاد بشدة بينما ينظر
إلى كشكول ثم قال:
-لابد أن تكون من المحترفين يا فتى؛ فلقد اكتشفت اثنان
فقط وقد قمت بالدخول العديد من المرات حتى استطعت الخروج بسلام، كم عدد المرات التي
قمت فيها بدخول تلك الأعشاش؟
-كانت مرة واحدة في كلٍّ منهم.
-أنت بالتأكيد من المحترفين، وأنا أفخر بتلك المدة
التي صمدت فيها أمامك في المعركة.
-أشكرك، هل يمكنك أن تأخذني إلى أحد المتاجر الآن؟
-أجل بالطبع.. من حسن حظك أننا بالقرب من أحدهم الآن.
انتهى فؤاد من الحديث ثم تحرك
إلى المتجر وكشكول يتبعه ثم قال فؤاد:
-بالمُناسبة، أنا لم أسألك عن اسمك بعد...
خرجت ضحكة خفيفة من كشكول
ثم قال له:
- مذ جئت إلى هُنا وهم -لسببٍ ما- ينادونني بـ(كشكول)
ولكن اسمي الحقيقـ...
“ها قد وصلنا إلى المتجر”
قال فؤاد مقاطعًا إياه ثم أكمل:
-ويبدو بأنني سوف أتركك هُنا.
-أشكرك على إيصالي للمتجر.
-هذا واجبي.. هل بإمكاننا أن نصبح أصدقاء؟
-ولما لا!
-إذًا فلتصافحني الآن.
مَدَّ فؤاد يده على الفور
فصافحه كشكول فيخرج منهما نورٌ متوهج فيسأل كشكول:
-مهلًا
مهلًا، ما هذا النور ؟
-إنه نور الصداقة، سأتركك الآن كي أتدرب قليلًا، سررت
بالتعرف إليك.. أراك لاحقًا.
قالها فؤاد ثم غادر المكان
بينما كشكول ينظر إلى اللافتة على المتجر والتي كُتِبَ عليها (كرج) كاسمٍ للمتجر ثم
دخل بعدها ليجد فتاة في منتصف العشرين تنظر إليه بملل ثم تسأله:
-هل ستشتري شيءً؟
-لقد جئت من أجل العباءة البنية، هل يمكنني الحصول
عليها؟
-وهل تريد شيءً آخر؟
-لا العباءة فقط.
-هذا يعني أنك لن تشتري، لم أكن لأَبِع لك على أيِّ
حال، فقط خذ العباءة من هُناك إن كنت تستطيع.
-ماذا تعنين بقولك “إن كنت تستطيع”؟
-هذه العباءة للأقوياء فقط وليست للضعفاء أمثالك؛ فأنت
لن تستطيع رفعها من مكانها لأنك ضعيـ...
توقفت التاجرة عن الكلام عندما
رأته يرتدي العباءة بكل بساطة فتقول له:
-كنت أعلم بأنك سوف تأخذها من مكانها.
-لقد قلتِ عكس ذلك تَوًّا.
-لا تضع وقتي يا هذا، هل ستشتري شيءً أم ستستمر في
الثرثرة؟
-لقد أخبرتكِ سابقًا لا، كما أنهُ أنتِ الثرثارة ولست
أنا.
-كيف لك أن تقول عليَّ تلك الأكاذيب؟
استشاط غضبًا وقال:
-ذلك لأنكِ كذلك بالفعل، وأنا سوف أغادر هذا المتجر
حالًا؛ على أي حال لا أعلم ما الذي تقومين ببيعه ولا أرغب في الشراء.
-تمهل يا فتى وأخبرني الآن؛ ألن تشتري شيءً.
-لا وألفُ لا.
-إذا خذ هذا الرداء.
نظر إليها كشكول بتعجب ليجد
أنها تعطيه قميص مفتوح من المنتصف بدون أكمام أو أزرار ثم سألها:
-ولماذا تعطينني إياه؟
قالت الفتاة وهي تنظر إليه
في غرور:
-لأنَّ الجميع يعلم أنَّ نور كريمة، هذا هو السبب.
-ومن هي نور؟
-ألم تلاحظ أنَّها أنا؟
-لقد فعلت الآن، على أي حال شكرًا على الهدية.
بعدها غادر كشكول المتجر فتنظر
إليه نور وهي تبتسم ثم تقول لنفسها “فعلت ما طلبته أيُّهَا المُعلم.”
في المباراة النهائية ضد صاحب
الوشاح الأسود صعد كشكول على الحلبة بينما كان يدندن ببعض الكلمات “ وسبع دبابيس استدبسناهم
من عند المستدبسين، تقدر يا مدبس يا مستدبس تستدبس لنا سبع دبابيس زي ما استدبـ...
قاطعه خصمه قائلًا:
-هل انتهيت من الغناء أم ماذا، فأنا ليس عندي الوقت
لسماع صوتك الرديء، بل من أجل امتلاك عنصر الهواء.
نظر كشكول إلى وشاحه ثم أجاب
باستهزاء:
-أجل بالتأكيد، حتى يتسنى لك الطيران كما يفعل الأبطال الخارقون بينما
يتدفق الهواء بين خصلات شعرهم الناعمة وسط الموسيقى الدرامية وصيحات المعجبيـ...
-هل انتهيت؟
-احم.. أجل انتهيت، هيا لنتقاتل.
قالها كشكول ثم ركض ناحية خصمه بينما أخرج
العصا كي يقوم بضربة قاضية منذ البداية فيهوي بها على خصمه الذي لم يقم سوى بالاحتماء في وشاحه الأسود فتنزل الضربة على الوشاح وكأن شيءً
لم يحدث سوى أنَّ الخصم يبتسم؛ مما أشعر كشكول بالقليل من الغضب فأخذ يضربه بوابل من
الهجمات لَكِنَّ خصمه ظَلَّ يحمي نفسه بالوشاح وكأن هجمات كشكول ليس لها تأثير فيسأل
خصمه:
-ما سر قوة هذا الوشاح، من المفترض أن تخسر بعد كل
تلك الضربات.
-هذا لأنه من الدراكونيرم الأسود.
تذكر كشكول حينها ما قرأه عن الدراكونيوم الأسود في
الكتاب؛ حيث أنه أقوى شيءٍ في اللعبة وأنه عنصر نادر الوجود ومن الصعب الحصول عليه
حيث يدخل في تكوين الأسلحة، كما أنه تذكَّر سواري باسل وهراوة سايبر حيث كانا بنفس
اللون، وقد
ذكر باسل أنَّ سواريه من نفس المعدن، لَكِنَّ كشكول لم ييأس بل ظَلَّ يوجه العديد من الهجمات
القاضية عليه محاولًا تفادي الوشاح لَكِنَّ الخصم كان يصد جميع الهجمات مما أشعر كشكول
بالتعب فيتغير حال خصمه من الدفاع إلى الهجوم ثم يقول لكشكول:
-الآن حان دوري.
ثم يركض ناحية كشكول وهو يلف
الوشاح حول يديه فيضربه ليطيح به بعيدًا فيوشك كشكول على الوقوع جراء تلك الضربة وإرهاقه
خلال المباراة لَكِنَّه يحاول الوقوف بينما يهمس لنفسه:
-لا يجب أن أخسر؛ يجب أن أخرج فائزًا وألَّا يخرج هو...
ثم يتحول كلُّ شيءٍ حوله إلى
ضباب وتصبح الرؤية مشوشة بينما يرى نفسه يسقط على الأرض.