“لا يهم
كثرة أوراقك، بل كيف تلعبها” وهذا أهَمُّ درس يجب أن تتعلمه في الحياة، بل هو مهم أكثر
من “الحياة مثل حبة الخيار” فمن الواضح للجميع بأنَّ العصا مداها أبعد من تلك الأشواك
الصغيرة لكن الآن كشكول قد خسر أول نزال له من مسابقة الهواء، بينما ظَلَّ يردد لنفسه
المَثَل الخاص بحبة الخيار أو الشِق الثاني منه فقط حتى أقبل عليه شخصٌ يعرفه وهو يضع
ابتسامة على وجهه ليردف:
-يبدو أنني ساعدتك في تشكيل
العصا لكن لم أُعَلِمك طريقة استعمالها.
أجاب كشكول بينما يحاول إخفاء
حزنه:
-لقد استخدمتها ثلاث مرات
حتى خِلْتُ الأمر سهلا، لكن يبدو أن هذا الشخص مستواهُ أعلى بكثيرٍ مِمَّن واجهتهم
سابقًا.
-بالطبع هو كذلك، وجميع المشاركين
في نفس المستوى؛ لأنهم وصلوا إلي أقصى مدىً لهم لذلك رغبوا في تخطيه وذلك عن طريق امتلاك
أحد العناصر.
حينها تذكر كشكول آخر كلمات
قالها له باسل بينما كان يسقط في عش الخلد “اعثر عَلَيَّ عندما تتخطي أقصى قوتك”.
في بادئ الأمر اعتقده يهذي؛
فكيف يتخطى المرء أقصى طاقته وهو آخر ما يستطيع الوصول إليه، لكن الآن أصبح الأمر منطقيا
فعند الوصول إلى أقصى مدىً وإضافة قوة أُخرى فهذا يفسر قوله، ثم سأله كشكول:
-لكن كيف أصل إلى كامل قوتي
قبل انتهاء المسابقة؟
التفت بينما يجيبه:
-اتبعني وستعرف كل شيء...
-إلى أين نحن ذاهبون؟ ولماذا؟
وماذا سنفعل؟
-أول شيءٍ يجب أن تتعلمه هو
ألَّا تسأل الكثير من الأسئلة.
-لماذا؟
-عُدْ للقاعدة الأولى.
-لا يهم.. ماذا عن الشيء الثاني؟
-لا تجادل أبدًا.
-لا يهم، ماذا أيضًا؟
-من الآن فصاعدًا سيكون اسمي
هو المعلم.
-أبدًا، لن يحدث ما تقول.
-في هذه الحالة جِدْ لَكَ
مُدَرِّبًا غيري.
-احم. وما الأمر الرابع أيها
المُعلم؟
همس بينما يخفي ضحكته:
-بتحط نفسك في مواقف بايخاااااا...
-ماذا؟
-احم.. لا شيء.
-ماذا؟ لا شيء!
-أقصد أنني لا أتذكر الأمر
الرابع الآن، سأخبره لك لاحقًا، فقط اتبعني الآن...
سار الاثنان حتى وصلا إلى
أسوار المدينة من الخلف ليتوقفا أمام هذا الحائط العملاق فيقول كشكول “أَيُعقل أن يكون
هذا...؟” فيجيبه “أجل، أَنَّهُ كذلك.” فيقوم بالضغط على أحد الأحجار فيتحرك تلقائيًا
إلى الخلف فيتبعه العديد من الأحجار حتى يفتح المدخل السري داخل السور العملاق فيردف:
-أَنَّهُ أحد الأبواب السرية
في اللعبة، بالطبع لن أفسد المفاجأة الموجودة بالداخل.
-أجل، لقد لاحظت هذا الجزء
في الكتاب، لكن ماذا يوجد بالداخل؟
-هل تتذكر الجزء الخاص بالأسئلة؟
-احم، سألتزم الصمت أيها المعلم.
-تلميذٌ مُطيع.
أكمل الاثنان الطريق حتى وصلا
إلى شَقٍّ عملاق حيث ذهب المعلم لينظر داخله ثم قام بالنداء على تلميذه الذي حضر على
الفور وطلب منه أن يشاهد هذا الشيء العجيب داخل الشق ففعل ما أمره المُعَلِم، لَكِنَّهُ
لم يشاهد سوى الظلام، فيقوم المعلم بحركة غدر حيث يقوم بدفعه داخل الشق لكن كشكول قد
تعلم هذا الدرس سابقًا حيث رماهُ باسل في عش الخلد فيقوم بالابتعاد من أمامه فيسقط
المعلم في الجرف فيصيح له كشكول:
-آسف، لكن لن أقع في الفخ
مرتين...
ثم يهمس لنفسه بينما يغادر
المكان “مُغَفَّل.. يجب أن أبحث عن معلمٍ آخر الآن” لكن فجأة يندفع شيء خارج الشق ويستقر
أمامه ليجد أَنَّهُ المعلم الذي صاح به قائلًا:
-هل أنت مجنون؟ أتلقي بي وتغادر
هكذا بكل بساطة!
فيرد عليه بنفس الصياح:
-وأيُّ معلم هذا الذي يلقي
بتلميذه داخل شَقٍّ عملاق؟
-أَنَّهُ من النوع الذي يلقن
الدرس سريعًا، فقط اقفز في الحفرة اللعينة بدون نقاش وإلَّا لن أُعلمك شيءً.
“حسنًا!“ صرخ بها كشكول وهو
يلقي بنفسه حيث كان صوته يبتعد تدريجيًا مما جعل المعلم فاغراً فاهه لما شاهده وهو
يقول لنفسه” كنت سأطلب منه التسلق لأسفل لَكِنَّهُ أحمق”.
وفي الناحية الاُخرى تعثَّر
كشكول بينما يقع داخل الحفرة المظلمة وهو يترقب ظهور أي شيء؛ فلقد شعر بوجودهم حوله
بالرغم من عدم سماعه لخطوات الأقدام، وهذا ما قاده إلى استنتاجين؛ أولهما أنَّ ما بالحفرة
يتحرك بطريقة سريعة ولا يمكن رؤيته أو سماع صوته، لكن فقط يمكن الاحساس بحركة الهواء
حوله لكن هذا الاستنتاج ليس منطقيًا وفجأة اصابته تلك المخالب ظهره ليتيقن من أنَّ
استنتاجه الآخر صائبًا وهو أنَّ المكان مليء بالمخلوقات الطائرة والتي تصنع تلك النسمات
الخفيفة من الهواء هو الاستنتاج الأقرب إلى الصواب مما يعني أَنَّهُ داخل عُش الوحوش
الطائرة ويتوجب عليه القضاء عليهم في هذا الظلام للخروج من هُنا...
* *
* * *
* *
تحرك ذو العبائة بالقرب من
الأسوار مع أتباعه حيث كانوا يتبعون شخصان حتى مرُّوا بحارة ضيقة تنتهي بوجود السور
مما يجعل هذا الطريق مسدود لكن ذو العباءة شعر بالدهشة عندما وصل إلى السور ولم يجد
الشخصان، لكن فجأة ظهر شخصٌ ما من الخلف...
* *
* * *
* *
تكمن المشكلة في أنَّهم يهجمون
عليه وهو غير قادر على رؤيتهم مما سَهَّل من تكرار الأمر لكن هذا رفع من حاستي السمع
واللمس لديه حيث بدأ يشعر بهم حوله بشكلٍ أفضل لذلك همَّ بتشكيل العصا وأخذ يتفادى
الضربات، بعدها استطاع الرؤية بشكلٍ أفضل قليلًا بسبب انبعاث القليل من الضوء من العصا
أثناء تشكيلها وبدأ في القضاء عليهم واحدًا تلو الآخر حتى انتهى منهم جميعًا فتخرج
على الفور بعض درجات السُلم المُضيئة والتي تدل على طريق الخروج والذي قام بالصعود
منه بعد ذلك ليرى المُعَلِم بانتظاره في الخارج وهو يقول:
-كنت أرغب في تهنئتك لكنك
أخذت الكثير من الوقت بالداخل وقد أوشكت تصفيات المسابقة على الانتهاء ويتوجب عليك
الفوز بنازلين...
فيسرعا إلى المسابقة في الحال..
أعطى كشكولُ للمعلم نظرة يتفحصه أثناء سيرهم في الطريق فيسأله:
-ما الذي حدث بينما كنت بالداخل؟
فجسدك عليه بعض الكدمات، كما لو كنت في معركة للتو...
نظر المُعلم إلى جسده يتفحصه
هو الآخر ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة ليجيب من معه:
-ألا يحق لي التدريب بينما
انتظر؟ أم أنَّك الوحيد الذي يرغب في زيادة قوته!
مط كشكول شفتيه بينما يستوعب
الأمر فيقول:
-و من الأقوى بيننا في رأيك؟
ضحك المعلم عندما سَمِعَ السؤال
فيجيبه:
-وهل رأيت يومًا تلميذًا أفضل
من مُعلمه؟
-هذا يعتمد على مقدار الخبرة
بينهما، لكن أفترض أن الإجابة على السؤال تكمن في نزالٍ بيننا، ما رأيك في هذا؟
-لا تحلم بالكثير يا فتى؛
فأنت لم تصل إليَّ بعد، كما أنني لست هدفك الآن فلا تشتت انتباهك بهذه الأشياء وقم
بالتركيز في المسابقة...
بضع دقائق كانت كفيلة لوصولهم
إلى مكان التصفيات ثم يدخل كشكول ليواجه خصمه التالي والذي هو رجل طويل وسلاحه المِنجل
وهو عبارة عن عصا طويلة في نهايتها نصلٌ حاد على شكلِ قوس، كان ينظر إلى كشكول بعين
الاستحقار ثم ضحك بصوتٍ مرتفع مما أزعج كشكول والذي صاح به قائلًا:
-ما الذي يُضحِكُ يا هذا؟
-ألا تريدني أن أضحك على الضعيف
الذي خَسِرَ أمام صاحب الشوكتين! وهو الآن أمامي ليتم استبعاده من المسابقة...
-لن أكون نادمًا على إبراحِكَ
ضربًا في هذا النزال.
-وكأنك تستطيع...
ضحك الآخر بصوتٍ مرتفع بينما
تم إعلان بدء النزال لينقض بنصله على كشكول من أعلى،لكن كل شيء كان بالنسبة لكشكول
كما لو كان بالحركة البطيئة، والتي يسهل توقعها ليميل بجسده مع رأسه ناحية اليمين متفاديًا
النصل فيضربه مجددًا ليبتعد كشكول متفاديًا الضربة ثم يعيد الكَّرة مجددًا فيلتف كشكول
من حوله بينما يقوم بتشكيل عصاه ثم يضربه على رأسه من الخلف بقوةٍ شديدة فيطير خصمه
في الهواء ويسقط على الأرض مغشيًا عليه ويحصل كشكول على أول إنتصارٍ له في المسابقة
وهو متعجب مِمَّا اكتسب من قوة في تلك الفترة القصيرة ثم تَوَجَّه إلى خصمه ثم قال:
-تمنيتُ لو كنتَ أقوى بقليل
لكنتُ أبرحتك ضربا كما قلت، لكنك لست سوى أحمقَ كبير.
ثم يرحل كشكول عنه والذي سُرعان
ما حصل على فوزه الثاني لكن من خصمٍ أكثر قوة من سابقه ليكون بذلك أحد الثمانية المشتركين
في مسابقة الهواء، وقد حصل بعدها على التهنئة من معلمه لَكِنَّهُ قام بتحذيره من الاشخاص
في المسابقة لأنهم أكثر قوة من سابقيهم لذلك يجب أن يأخذ حذره وأن يبقى منتبهًا في
نزالاته القادمة...
شعر كشكول ببعض التوتر بينما
كان يصعد على الحلبة التي سيبدأ عليها أول نزالٍ له في البطولة، حيث أن الخسارة هُنا
تعني الاستبعاد نهائيًا، وعندما وصل إلى الحلبة وجد ذو العباءة البنية ينتظره بأعلى
فأبستم كشكول عندما وجده فقال له:
-أهلًا بزعيم الدَرَّاجين...