الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

game over 89

“نيللي العجوز” هي آخر ما استطاع باسل لفظه من فمه بعدما عجز عن الحركة جَرَّاء تلك الضربة حيث استمر منسوب صحته في الانخفاض ببطء وهو يوشك على الانتهاء، مما يعني موته.

تذكر باسل هذا القرار الغبي الذي اتَّخَذَهُ منذ قليل حيث كان يتجسس على هذا المقاتل صاحب الهالة السوداء القوية بينما يتحدث مع الخائن وليد؛ حيث كان يُحَدِّثًهُ بجوار المثلث الأخضر الذي يطفو في الهواء، وكان باسل يسترق السمع عن بعد دون أن يلحظ أحد فقد تَدَرَّبَ على التخفي عندما كان في الفرقة الخاصة؛ حيث اعتاد أفراد الفرقة حماية قائدهم، لكنَّ الشخص صاحب الهالة السوداء سمع هذا الصوت الذي جاء من باسل فهاجمه بتلك الكرة الصغيرة فحاول باسل الهرب منها فور رؤيته لها لَكِنَّها لحقت به وأصابته بشدة، وها هي توشك على قتله.

عاد باسل بذاكرته للوراء قليلًا حيث تَذَكَّرَ تلك المرة التي كانوا يحرسون فيها هذا المكان الذي يُسَمَّى المختبر؛ والذي يقومون فيه بتجربة الأشياء الجديدة قبل نشرها باللعبة حيث شاهد تلك الفتاة وهي تدخل المكان، خشى حينها أن يقتلها أحد زملائه لأن هذه هي الأوامر؛ فأمسكها من يمناها كي يمنعها من الدخول؛ لتنظر هي إليه بتلك العيون الباردة فيلمح المسدس الذي ارتفع أمام وجهه ثم انطلقت تلك الرصاصة ناحية وجهه فيقوم بتحريك رأسه كي يتفاداها، ثم قام حينها بالهجوم عليها بالعصا بيده اليسرى؛ فتقوم هي بضرب العصا بالجزء السفلي من مسدسها الذي بيدها اليسرى بينما تضربه بمقدمة المسدس في يده اليمنى فيقوم بِصَدِّ الهجوم بالعصا في يمناه ثم يتراجع كلاهما للخلف كي يتمكنا من الهجوم بِحُرِّية؛ فيقوم الطرفان بنقل الطاقة إلى الأسلحة للاستعداد لهذا الهجوم بينما يفكر باسل في أَنَّ تلك الفتاة الحمقاء لن تَمُرَّ بسلام من هذا المكان؛ فالفريق بأكمله متواجد، فحتى لو تغلبت عليه فهي لن تتغلب على بقية الفريق، وإن كانت بتلك القوة الكفاية للتغلب على الفريق بأكمله فهي لن تتغلب على القائد، وفي الناحية الأُخرى كانت الفتاة تفكر في هذا الأحمق الجديد في الفرقة الخاصة الذي اعترض طريقها؛ فهذا الوجه ليس بمألوف ولكن يكفي أن تُلَقِّنَهُ درسًا قاسيًا حتى يتعلَّمَ ألَّا يعبث معها مجددًا.

وها هي اللحظة المناسبة لكليهِما من أجل الهجوم على الأخر لَكِنَّ أحدهم قال “يكفي” لكن على وجه الخصوص فقد صدرت من شخصين وهما قائد الفرقة الخاصة وهذا الرجل الذي جاء من داخل المختبر، حيث تَقَدَّمَا إلى القتال الذي أوقفاه للتو فيأمر القائدُ باسل بالعودة إلى مكانه فيفعل، ثم يتقدم القائد إلى هذا الشخص الذي خرج من المختبر ويقول:

-أعتذر عَمَّا بدر من تابعي يا سيد (ماهر) فهو جديدٌ علينا.

-لا عليك، إنها تجذب المشاكل.

نظر باسل إلى هذا الرجل الذي عَلِمَ أَنَّ اسمَهُ ماهر -منذ قليل- والذي ذهب للتحدث مع تلك الفتاة التي سألته عن سلاحها الجديد وكأنها غير مكترثة بما حدث منذ قليل فيسأل باسل أحد زملائه الذي كان ينظر إليه بسعادة:

-من تكون هذه الفتاة؟

-تُدعى فرح وهي قائدة مجموعة الرُماة؛ وتلك المجموعة المكونة من ثلاثة أفراد بالإضافة إليها، لَكِنَّهم يزعجوننا في بعض الأحيان بتدخلهم ولا يمكننا الرد عليهم.

-وما المانع من ذلك، إنها ليست بتلك القوة.

نظر إليه زميله بتعجُّب ثم أردف:

-بسبب أبيها بالطبع.

-أتقصد هذا الرجل الذي يُدعى ماهر؟ ماذا به هذا الرجل؟

نظر إليه بدهشة أكثر مما سبق ثم قال:

-أحقًّا لا تعلم من هو مبتكر اللعبة!

قال باسل بعدما أدرك فداحة ما فعل:

-نيللي العجوز! هل كانت تلك الفتاة ابنة صاحب اللعبة؟

-هذا ما كنت أُحاول قوله لك.

انتبه كلاهما إلى قدوم القائد فذهبَ كلٌ إلى مكانه حيث توجه القائد بخطواتٍ هادئة إلى باسل حيث توقع الآخر تأنيبًا من نوعٍ ما، لَكِنَّ القائد اكتفى بابتسامة على وجهه ثم قال “أحسنت” ثم تركه، وقد كان لذلك التصرف الغبي الفضل في جعل باسل مشهورًا بين زملائه.

صار باسل نارًا على علم في الفرقة وزادت ثقة الزعيم به حيث كان يرسله في العديد من المهام للتغلب على بعض المتنمرين كالدراجين وغيرهم، وفي أحد المرات وجد فرح في طريقه حيث كانت تنتظر حضوره، فيقوم هو بتجاهلها حتى لا توقعه في المشاكل لَكِنَّها قالت:

-هل جئت لتكمل النزال أم ماذا؟

تجاهلها باسل ثم مضى في طريقه، فتكمل هي:

-يبدو أنَّ المقاتل الجديد يخشى الخسارة من فتاة.

ضحك باسل ثم نظر إليها وأردف:

-فليكُن في معلوماتك أني لا أنخدع بتلك الحركات الطفولية، لأنني اتخذت القرار بعدم القتال معكِ.

-لن نتقاتل؛ بل سيكون تحدي لمن يقتل مائة وحش أولًا.

ابسم باسل في نفسه وقال:

-لك ما أردت.

انتقل الاثنان إلى الغابة مما تسبب في هجوم الوحوش عليهم فسألها:

-متى نبدأ؟

التقطت هي حجرًا من الأرض ثم رمته عاليًا وأردفت:

-عندما يلمس الأرض.

استعدَّ هو للهجوم منتظرًا صوت الحجر فركض حينما سمعه لتبدأ هي بإطلاق النار على الوحوش في الرأس واحدًا تلو الآخر ويصبح مجموعها عشرة في غمضة عين بينما قتل هو أحدهم توًا، وما هي إلَّا لحظات حتى أدرك الفخ الذي أوقعته به فهي من فئة الرُمَاة بينما هو من فئة المقاتلين؛ ومن البديهي أن تكون السرعة في صفها غير أنها لا تصوب إلا على الرأس لذلك فقد ربحت.

توهجت فرح لحظة انتهائها منه لتقول له “حظّا أوفر في المرة القادمة” ثم مدت يدها لتصافحه بينما تبتسم، فيبارك لها الفوز بينما يصافحها ثم يقول:

-حَسِبتُ أنَّكِ مغرورة كون والدكِ هو صاحب اللعبة.

اردفت بينما تجلس على الأرض:

-هذا ما يفعله الجميع؛ يظنون أَنِّي فتاةٌ مدللة لَكِنَّني لا استعين بوالدي كثيرا بل هو الذي يعرض المساعدة، حتى انني أنشأت فريقًا لمساعدته... وماذا عنك أنت؟ لم أُقابل أحدًا من زملائك ذو مشاعر من قبل، فلو كنت مثلهم لكنت هاجمتني في البداية...

قال باسل وهو يجلس بالقرب منها:

-هذا لأننا موجودون للحماية...

-بل للطاعة لا أكثر، إنهم مجرد آلات.

تعجب باسل من كلامها الذي لم يفهمه جيدًا فتكمل هي:

-لكن أتمنى أن تكون أفضل منهم، أن تغيرهم جميعًا للأفضل.

وكما كان سابق الكلام فإن باسل لم يدرك مبتغاه في هذه اللحظة فيعتذر منها لأَنَّ لديه ما يفعله فتسمح له ثم تقول “بماذا يدعونك” أجاب “يقولون باسل” فأردفت “إذًا لا تخسر في المرة القادمة” لمعت عيناه ثم أجاب “لن يحدث” فيغادر مع ابتسامة على وجهه تركتها هي عليه مثلما تركها هو عليها.

كانت هجمات المخترقين على اللاعبين في ازدياد حيث كان لأحد المبرمجين طريقة لردع هؤلاء لكن في نفس الوقت كانت تُعتبر سلاح ذو حَدَّيْن، لكن تم اعتباره خائنا لتسريب أحد اختراعاته إلى المخترقين؛ لذلك جاءت الأوامر إلى القائد بالقضاء عليه حيث تم الاشتباه في أَنَّهُ من المخترقين لذلك ذهب اثنان من الفرقة فتظهر فرح وتقوم باعتراضهم حينما وجدوا الهدف، فتشعر بأحدهم يقترب منهم فيتضح أنه باسل فتقول له في غضب:

-حَسِبتُ أنَّكَ مختلف عن البقية، لكن اتضح لي عكس ذلك.

تذكر باسل تلك اللحظة التي أمره فيها القائد بتلك المهمة وهي التخلص من أحد المبرمجين حيث أدرك كلام فرح عندما أخبرته بأنهم يطيعون الأوامر فقط؛ فهو لم يرد القيام بتلك المهمة فيقول:

-في الحقيقة لا أعلم ماذا أقول، لَكِنَّني آسف على خيانتكم.

استعدت فرح لذلك الهجوم القادم من باسل حيث أضاءت العصاتان فيقوم بضرب رفيقيه بهما فيقعا على الأرض، فيقول لفرح ومن معها:

-اتبعاني؛ فأنا أعرف كيف نتفادى الجميع.

تسمرت فرح لبضع لحظات في مكانها وهي متفاجئة مما حدث توًا؛ لقد انشَقَّ أحد أفراد الفرقة لأجل حمايتهم، هل هذا حلمٌ أم حقيقة؟

تبعته فرح ومن معها فتسأله بينما هي مندهشة:

-هل ضربت للتو اثنين من فرقتك؟

اجابها بسخرية:

-هل غُمَّت عيناكِ أم ماذا؟ لقد جعلت الفرقة بأكملها أعداءً لي، لقد أصبحت الآن الهدف رقم واحد لديهم.

-أعلم ذلك جيدًا، ما أريد معرفته هو الدافع، لماذا قمت بذلك؟

أجابها بعينين من الجدية:

-لأَنَّهُ الصواب.

ارتسمت تلك الابتسامة على وجه فرح؛ فلقد تأكدت بأن باسل مختلفٌ كليًّا عن بقية الفرقة، لَكِنَّها لم ترخي دفاعاتها وظلت مستعدة لهجوم أحدهم أو أن يكون هذا محض فخ من باسل، لَكِنَّه لم يكن يكذب بسبب وصولهم للمختبر دون اعتراض طريقهم، وعندما دخلوا المختبر تركهم باسل لأنهم سوف يبحثون عنه ليقتلوه لَكِنَّه سمع صوت انفجار من المختبر مما دفعه للنظر في الأمر فيشاهد خروج هذا الآلي بعينيه الخضراوين وتلك الجوهرة المتوهجة بنفس ذات اللون.

*              *              *              *              *              *

بالقرب من أرض الهواء أخذته قدماه ناحية ذلك الجزء العاصف حيث يتجنب الجميع المرور في هذا المكان بسبب تلك العاصفة الغريبة لَكِنَّه قاومها قاصدًا المركز ليجد أَنَّ المنتصف أكثر سكونًا عن بقية النواحي فيجد بداخله مكعب عملاق، نظر أعلاه حيث لم يستطع رؤية ما فوقه لَكِنَّه شعر به مما دفعه للقفز بأعلى ما يستطيع حتى وصل إليه فيجد هذا الشخص بينما هو جالس في الهواء مغلقٌ عينيْه لسببٍ ما وكأنه يلعب اليوجا فيلقي عليه التحية بينما يتعجب منه فيرفع الشخص الطافي يده ليرد عليه فيسأله:

-من أنت ولماذا تطفو في الهواء؟

فيفتح عينيه ثم يجيب بينما يبتسم:

-أنا صديق، وهذه قوة الهواء تجعلني أطفو في الهواء وأيضًا أُدخن النرجيلة.

فتقترب منه النرجيلة فيلتقطها ويسحب في رئتيه بعض الأدخنة فينظر إليه الآخر في إعجاب ملحوظ ويقول “رائع”.

*              *              *              *              *              *

كان هذا المشهد كافيًا لجعل باسل يتسمر في مكانه؛ فهذه الهالة وتلك القوة التي أَحَسَّ بها من هذا المكان لم تكن بالشيء السهل، فهي بمستوى قائده بل هي بمستوى الخمسة أي أنهُ ليس نِدًّا لها.

بعد فترة شعر بالأمان وأنَّ باستطاعته الذهاب وقد أسعده أيضًا عثوره على فرح وهي تغادر المكان فيسألها عما حصل منذ قليل فتخبره بأنها كانت تحرس المختبر بينما كان به بعض المبرمجين فتتفاجأ بهذا الانفجار حيث شعرت بحركة أحدهم فسارعت بالاختباء كما يفعل أعضاء الفرقة الخاصة حتى لا تتعرض للهجوم، وحين أَحَسَّت بالهدوء خرجت من مكانها فتتفاجأ بوجوده فيقول:

-لقد شعرت بالقلق من تلك الهالة الكبيرة، كيف لأحدٍ أن يكون بتلك القوة! شعرت كما لو كان عمر...

أجابته فرح وملامح القلق الشديد على وجهها:

-ليس شخصًا واحدًا بل ثلاثة، هالةٌ خضراء وأُخرى زرقاء، لَكِنَّ صاحب الهالة السوداء هو من يَبُثُّ الرعبَ بصدق؛ فهذه الهالة وحدها كانت تسود المكان وتَعلو فوق البقية، كما أَنَّهُ كان أقوى من أبي...

-ماذا الآن؟

أجابت بينما تغادر المكان:

-علينا إيجاد والدي وإخباره بما حدث.

قال بينما يتبعها:

-وأين هو الآن؟

-في العالم الفاني.

نظر إليها بتعجب بينما يشعل لفيفة التبغ ثم سأل.

-وهل خسر نقاط حياته أم ماذا؟

-لا لم يفعل، لَكِنَّه في منطقة المقابر؛ حيث أنَّها حلقة الوصل بين العالمين في اللعبة، كما أنَّ بعض الشائعات تتحدث عن رؤية أشباح الموتى الذين خسروا حيواتهم داخل اللعبة؛ حيث يطوفون في المقابر بانتظار عودة أجسادهم.

-ولماذا ذهب إلى هذا المكان من الأساس؟

-لقد كان يتحدث عن عطلٍ ما سببهُ أحد المخترقين وذلك بقطع الطريق بين العالمين؛ الموتى والأحياء، فمن يخسر نقاط حياته جمعاء ويموت لن يعون إلى الحياة في اللعبة مجددًا وسيظل طيفه أسير العالم الآخر بمعنىً آخر “ذهاب بلا عودة”.

شعر باسل بالارتباك وتسارعت ضربات قلبه بشدة خوفًا من الخسارة، وأدرك حينها أنَّ ما هو قادم ليس لعبَ أطفال كما كان في السابق إنما هو قتال حياة آو موت.

وما هي إلَّا لحظات حتى وصلا إلى منطقة المقابر وهو مكان يبعث على الحزن حيث تصطف الأضرحة في بعض أجزاءِه ولو أصابك الفضول في بعض الأحيان وقمت بقراءة ما كُتِبَ فيها فإنَّكَ ستقرأ أسامي من مات داخل اللعبة وهو ينتظر إعادة إحياءِه من جديد، كما أن بالمكان لمسة ضبابية خفيفة وفي المنتصف يوجد لافتة متهالكة مُلقاةً على الأرض مكتوبٌ عليها “أصحاب الإرادة القوية فقط هم من لديهم الحَقُ في التـ...” وبقية الكلام في الجزء المكسور منها.

وصلت فرح مع باسل إلى مكان والدها حيث كان بصحبة شخصٍ آخر، شعرت فرح بالقلق بسبب نظرات أبيها الحزينة والتي تحمل الكثير فتسأله عمَّا حدث فيخبرها بأنه يحمل لها أخبارًا سيئة ثم يشير إلى أحد الجوانب التي توجد بها بعض الأضرحة ويعتذر عن مغادرته المكان هو ومن معه فلديهم اجتماع مع البقية ثم يغادر...

توجه باسل وفرح إلى تلك الأضرحة فيسألها باسل متعجبًا:

-لماذا لا يحمل كلاهما سلاحًا أو ما شابه؟ ومن يكون الشخص الآخر؟

-يوجد خيار لإخفاء السلاح في حالة عدم القتال؛ ونظرًا لأنهما لا يتقاتلان بسبب المرتبة التي هم فيها فلا أحد يتقاتل معهما، والشخص الآخر فلقد سمعت عنُه بالتأكيد وهو زياد؛ أحد أقوى المقاتلين في اللعبة حيث يعتبر من الخمسة الأوائل مع أبي.

تذكر باسل عندما قابل (عمر) أحد الخمسة الأوائل في اللعبة وهو من الأشخاص الذين يُفَضَّل الابتعاد عنهم بسبب قوته الكبيرة، وعندما نظرت فرح إلى الأضرحة ظهرت بعض الدموع على عينيها بينما حاولت ألَّا تبكي لَكِنَّ باسل شعر بذلك وأدركَ على الفور أنَّ تلك الأضرحة تعود إلى أشخاص مهمين لديها فآثر الصمت حتى لا تسوء الأمور أكثر فسمع صوت الهجوم القادم من الخلف فيخرج نصليه لكي يصد الضربة فيلمح هذا الشخص صاحب النظارات التي تلمع والذي يظهر عليه أثر القتال وهو يقول له “سأنتقم منكم الآن”.

game over 88

.“باسل”.

في أطراف المقابر كان باسل ملقىً على الأرض وهو عاجز عن القيام حيث لم يقوَ إلَّا على إدخال يده في جيبه وإخراج علبة السجائر لكي يشعل لفيفة تبغٍ كما اعتاد أن يفعل عندما يكون في أسوأ حالاته أو أفضلها وعندما يكون حزينًا أو سعيدًا؛ في الحقيقة هو لم يربط حالته النفسية قط بالسجائر فإنه فقط يشعلها.

عاد باسل إلى الوراء بالذاكرة حيث أول مرة كان قد وضع السجائر في فمه حيث كان في نفس الوضعية بينما أوشك برد الشتاء القارس على قتله في ذلك اليوم الذي قرر فيه الهروب خِلسة من البيت لأنه سَئِمَ الحياة فيه بسبب ما يحدث هُناك، وقد شاهد بقية اللفيفة –بعدما انتهى منها أحدهم- تلمع في الظلام كما لو كانت تناديه فيستجيب لها ويجعلها المعبر لأنفاسه لِتُشْعِرَهُ بالدفء الكافي كي يكمل ما بقي من هذه الليلة فيقرر في منتصفها العودة إلى البيت حيث ذهب إلى هذا المبنى الذي كُتِبَ على اللافتة أعلاه (دار أيتام الزهور) وقد تسلل إلى الداخل بنفس الطريقة التي قد خرج بها حيث لم يكتشف المشرفين بالمكان هذا الأمر بعد، فقد أدرك أنها فكرةٌ خاطئة، ثم ذهب إلى سريره وكأن شيءٌ لم يحدث.

في صباح اليوم التالي تصرف باسل وكأنَّ شيءً لم يكن؛ حيث لم يلحظ المشرفين أي شيء لَكِنَّ أحد زملائه في الدار قد لاحظ الأمر وأخبر الزعيم؛ من هو الزعيم؟ إنهُ لقب قد أعطاه باسل للشخص صاحب النفوذ بين أطفال الدار وهو الأقدم بينهم حيث يعتبر المُتحكم في أُمورهم؛ فقد كان لهُ ما يشبه العصابة التي تخبره بكل ما يحدث في الدار حيث كانوا يتنمرون على الأطفال كي ينالوا ما يريدون، وفي بعض الأحيان من أجل المتعة فقط.

أدرك باسل بأنَّ ما حدث لن يمر بسهولة؛ فهو يعلم بأنهم سوف يضايقونه في وقتٍ قريب حيث قد حاول التصدي لهم بإخبار المشرفين لَكِنَّهم لا يأبهون، كما أنَّه تعارك معهم لَكِنَّه خسر لكثرتهم وقوتهم، ومحاولته الأخيرة في ترك الدار ليست بالجيدة هي الأُخرى لذلك لابُدَّ من حلٍّ آخر.

فَرِّقْ تَسُدْ؛ هي أول ما أراد باسل تنفيذه كخطة بديلة لَكِنَّه لن يستطيع لأنه لا حول له ولا قوة ولابد من شيءٍ يساعده على ذلك؛ فكانت الخُطة المُساعدة هي “إن لم تستطع هزيمتهم؛ انضم إليهم” ليصبح بذلك اسم الخُطة “انضم إليهم لتفرق وتسد”؛ لذلك شرع في الانضمام إلى تلك المجموعة حتى لا يضايقوه ثم سعى لأن يكون اليد اليمنى للزعيم ومِنْ ثَمَّ أصبح أفضل منه فتحداه على منصب الزعامة وسلبه منه فيستقر حاله بعد ذلك، كان باسل زعيما أفضل من سابقه فقد كان يساعد اخوته في الدار بدلا من مضايقتهم، كان يحل المشاكل بدلا من افتعالها.

كَبُرَ باسل وكَبُرَت معه مهاراته حيث اهتم بالحاسوب وملحقاته؛ كالبرامج والألعاب وما إلى ذلك حيث لمح ذات مرة هذا الشعار الذي حَسِبَهُ مألوفًا وهو عبارة عن ساعةٍ رملية داخل علامة اللانهائية حيثُ كانت لعبة من النظام الحديث الذي تدخل فيه واقعًا افتراضيًا بعقلك وتتحكم في شخصية تشبه الواقع لكن ذات أزياء وأسلحة مختلفة للقتال في المعارك كالتي يشاهدها في التلفاز.

قرأ باسل القواعد وما إلى ذلك حيث اختار السيف كسلاحه الخاص وأخد يقاتل الوحوش التي باللعبة بينما يصعد بمستواه رويدًا رويدًا حتى عَلِمَ بوجود أحد زعماء الوحوش الأقوياء فذهب لقتاله، وبعد معركة دامت طويلًا استطاع الانتصار عليه حيث أوشك على الموت خلالها، ليتفاجأ بعدها بهجوم جماعة الدراجين عليه حيث أرادوا قتله للحصول على كل ما جمعه داخل اللعبة؛ فقد قاموا بتقييده بالسلاسل ثم أرادوا الهجوم عليه فيظهر هذا الشخص الذي أوقع بهم أرضًا فيشعر حينها باسل بهذا الحضور المُخيف، فتتسارع دقَّات قلبه ويرى خلفه هذا الرجل الخمسيني في هذا الزي العسكري حيث انتقل الدراجون للهجوم عليه لَكِنَّه لم يتحرك قط، فيظهر أتباعه من كل مكان وتدور معركة معروفٌ رابِحُها فينسحب الدَرَّاجون لتفادي الخسائر فيشاهدهم بينما يغادرون المكان وقد أصبح لديه غاية جديدة وهو الانضمام إلى الأقوياء، وهو يقصد الفرقة الخاصة.

أول ما أدركه باسل هو أنه بهذا المُعدَّل لن يصل إلى مستواهم أبدًا لذلك ورد على باله اختراق اللعبة وزيادة مستواه حتى يصبح مثلهم ففعل الأمر بعد عدة محاولات ثم دخل إلى اللعبة ليجد في انتظاره سيدة في منتصف الثلاثين من العمر تنظر إليه بتعجب.

*              *              *              *              *              *

بالقرب من مملكة الأرض تواجد العديد من الأشخاص المتفرقين حيث كان من ضمنهم صاحب العباءة البنية الذي ذهب إلى أحد الدرَّاجين وقال له:

-أنا أبحث عن شخصٍ ما.

فأجابه الدراج بينما عبر مرتديان للعباءة البنية بجانبه:

-وما الذي يدفعني لإخبارك بذلك؟

قال له بينما يخرج سُرة من المال:

-ربما هذه تفعل!

-إنها تفعل الكثير، عمَّن تبحث يا هذا؟

أجابه بعدما ألقى بالسُرة في يده:

-أبحث عن صاحب الأساور السوداء؛ فأنا أرغب بركل مؤخرتِه.

التفت أحد الاثنين الَّذين يرتديان العباءة البنية إلى هذا الحديث لوهلة ثم عاد ليكمل طريقه.

*              *              *              *              *              *

كانت تلك السيدة تنظر إلى باسل بتعجب بينما هو يجهل سبب هذه النظرات فيقول لها:

-ما سبب هذه النظرات يا سيدتي! هل ترغبين مواعدتي أم ماذا؟

أجابته بعد ضحكة سريعة:

-في أحلامك؛ أنا فقط مندهشة من كيفية اختراقك للعبة.

شعر باسل بالقلق لمعرفتها بشأن الاختراق لذلك أراد التخلص منها بسرعة فقام بالهجوم عليها بقوته الجديدة لَكِنَّها استطاعت تفادي الهجمة بسهولة وشرعت في تنفيذ هجمة بيدها فقط لَكِنَّها توقفت لسببٍ يجهله وقالت له:

-كم أنت رائع! استطعت بسهولة زيادة مستواك في هذه الفترة القصيرة.

ثم تركته بينما أخذت تفكر مع نفسها بينما تمنحه فرصة ليهجم عليها من جديد بقوة أكبر من السابق فيباغتها من الخلف لكن فجأة يوقفه هذا السيف الذي لم يشاهد مثله في اللعبة حيث ظهر أمامه آخر من توقع رؤيته في هذه المرحلة من اللعبة حيث كان (عمر) أقوى محارب بالسيف وهو أحد الأساطير الخمسة في اللعبة، وهُنا أدرك باسل أنه أمام مقاتل بمستوى لا يمكن الوقوف أمامه، مقاتل أقوى من قائد الفرقة الخاصة شخصيًا وأنَّه هالكٌ لا محالة مما أثار الرعب داخله وجعله عاجز عن الحركة بينما يشاهد عمر وهو يستعد للهجوم بضربة يعلم باسل أنه لن يقوى عليها.

“توقف” قالتها السيدة التي قابلها باسل منذ قليل ولسببٍ ما استمع عمر لها ثم أوقف الهجوم فتكمل هي:

-إنهُ معي؛ لقد طلبت منه اختراق اللعبة بشتى الطرق كي نتمكن من اكتشاف الحل المناسب لذلك.

قال لها عمر:

-لَكِنَّه كان يهاجمكِ منذ قليل؟

-أنا من طلب منه ذلك، أردت معرفة مقدار القوة التي يملكها لذلك طلبت منه الهجوم بكل ما يملك.

بعدها اعتذر عمر وتركهم ورحل بينما باسل لم يَتَحَرَّك من الصدمة وهو يجهل من هي تلك السيدة التي استمع لها أحد أقوى المحاربين في اللعبة فتقول له “انصِتْ لي جيدًا يا فتى...“

أصبح باسل أقوى من ذي قبل حيث استطاع الانضمام إلى فريق القوات الخاصة وتعلَّم أساليبهم في القتال في وقتٍ قصير، كل ما تبقى له هو تغيير سلاحه من السيف إلى العصاتيْن وهو السلاح الرسمي للفرقة الخاصة، وكان يتوجب عليه تغيير السلاح من أحد المتاجر وكان يُدعى (كرج) حيث دخل هذا المتجر ليجد صاحبته التي أصابها الضجر وهي تأخذ قيلولتها بالداخل فتلاحظ وجوده لتنهض وتقول:

-ما الذي تريده يا هذا؟

-أريد تغيير سلاحي إلى العِصِي.

-ألا تريد العباءة البنية أو بعض الأزياء الأُخرى؟

-لا آبه لهذه الأشياء، فقط أُريد العِصِي.

نظرت إليه بأعيُنٍ باردة وقالت له:

-جميعكم مملون، فقط أعطني هذا السيف.

أعطاها باسل السيف بينما يتعجب من تصرفاتها الغريبة فتقوم بتشكيل سلاحه من جديد إلى ما رغب به.

سُرعان ما اندمج باسل وسط فريقه الجديد حيث كانت فيه الكلمة للأقوى مما ذَكَّرَهُ بدار الأيتام حيث أنهما متشابهان في تلك النقطة، وسُرعان ما زاد شأنه بين زملاءه، لَكِنَّ شأنه ارتفع بطريقة شديدة حينما أمرهم الزعيم بحراسة المختبر؛ تحديدًا حينما جاءت تلك الفتاة إليهم...

الخميس، 4 أكتوبر 2018

game over 87

في المباراة الثانية من نصف النهائي التقى كشكول بأول خصم له مذ بدأت مسابقة الهواء حيث قد خسر أمامه، لَكِنَّهما مجتمعان مجددًا في هذا النزال حيث ركض كشكول ناحيته وضربه بالعصا لَكِنَّ خصمه أمسك بها بسلاحيه ثم سحب يمناه ليطعنه بها لَكِنَّ كشكول تراجع للوراء ثم قال له:

-لقد جمعنا القدر مجددًا في هذا النزال.

-لا بل إنه نظام المباريات في المسابقة هو من فعل.

-أجل أجل، لكن أنت لم تفهم كلامي جيدًا؛ فالقدر هُنا القصد منه الطريق أو الدرب وما إلى ذلك، هل فهمت ما أعني؟

-همممممممم، أنت تقصد الشيء المعنوي لا المادي أجل أجل لقد فهمت، أكمل من فضلك.

نظر إليه كشكول بتعجب ثم أردف:

-ما كنت أقوله هو أننا التقينا أخيرًا وقد حان الوقت لأثأر لنفسي على الخسارة السابقة.
-مهلًا مهلاً! ألم تفكر ولو للحظة بأنك سوف تخسر مُجددًا أو ما شابه؟

-ألم تفكر أنت بأنني صرت أقوى وسوف أهزمك؟

-ومن قال لك بأنك صرت في مستواي؟

-لندع النزال يقرر من هو الرابح، وكي نكون متعادلين...

رفع كشكول العصا أمامه ثم قسمها نصفين وجعل في كل يدٍ جزء، ثم أكمل كلامه قائلًا:

-والآن نحن متعالان.

-لكن أنا من سيربح في النهاية.

التحم الاثنان في القتال مجددًا وأصبح من السهل على كشكول أن يصد هجمات خصمه حيث أنَّ في المرة السابقة كان خصمه يدافع ويهجم في نفس الوقت بينما هو عاجز عن فعل نفس الشيء لأنه لا يملك إلا عصاةً واحدةً فقط لكن الآن أصبحت اثنتين لذلك فقد صار يهاجم ويدافع في نفس الوقت.    ابتعد الاثنان عن بعضهما حيث شعر خصمه بتغييرٍ كبير عن الذي قاتله في المرة السابقة فيقول:

-لقد صدقت يا هذا؛ أنت أقوى من ذي قبل فلو كنت من قاتلته سابقًا لكنت ربحت هذه المباراة بتلك الهجمات فقط، لكن يبدو أنني سوف آخذ الأمر بجدية أكبر، الآن يبدأ النزال الحقيقي.

سحب بعض الهواء حتى ملأ رئتيه ثم أطلقه مجددًا بعدها نظر إلى كشكول بعينٍ جادة ثم اختفى من مكانه؛ فشعر كشكول حينها بأن شيءً ما خلفه كما كان يشعر في العُش الذي به تلك الوحوش الطائرة فيصيبه خصمه من الخلف فيبتعد كشكول بسرعة من المكان الذي يقف فيه ويتذكر حينها سايبر الذي كان يتحرك بسرعة الانتقال الآني لَكِنَّ خصمه هُنا كان يركض بسرعة لا أكثر وها هو الآن يركض ليأتي من أمامه قاصدًا وجهه لَكِنَّ كشكول صدها بالعصا فيهجم خصمه باليد الأخرى فيصدها كشكول أيضًا ثم يقوم بضربه بالقدم فيطيح به، بعد ذلك تومض الشوكة التي بيمناه كما حدث في النزال الأول بينهما حيث قام بضربه العديد من المرات ثم هزمه بتلك الضربة القاضية فيبتسم كشكول لأنه قد استعدَّ لهذه الضربة مُسبقًا فيغمض عينيْه ويستشعر حركته السريعة ثم يتنبأ بمكان الهجمة القادمة والذي هو من الناحية اليسرى فيفتح عينيه على الهجمة القادمة نحوه فيضع العصاتيْن بين الشوكة اليمنى ثم يرفعها عاليًا وبعدها يضرب وجه خصمه الذي استشاط غضبًا ثم قام بتهدئة نفسه قليلًا لأنه يعلم عاقبة الغضب.

قام الخصم بفعل نفس الحركة للمرة الثانية لكن هذه المرة وضع طاقته كلها في الشوكتيْن حيث كانا يومضان بشدة ثم ركض نحو كشكول مباشرةً كي يجهز عليه، وفي الناحية الأخرى لم يكن كشكول يحتاج للتنبؤ بمكان الهجمة لأنها من الأمام وعلى ما يبدو أنها القاضية لذلك فعل كشكول نفس الشيء؛ حيث أفرغ طاقته في العصاتيْن ثم ركض هو الآخر ناحية خصمه الذي قفز بينما يستعد لضرب كشكول في الوجه والذي أحس بذلك فقام بإبعاد الشوكتيْن عن وجهه ثم ضرب خصمه بالعصاتيْن فوقع على الأرض من شدة قوة الهجوم وبذلك قد فاز كشكول في المباراة نصف النهائية من مسابقة الهواء.

*              *              *              *              *              *

في منطقة المقابر حيث يمكنك أن ترى أشباح الموتى الذين ينتظرون إحيائهم من جديد كان وليد يتحدث مع ذلك الشخص صاحب الهالة السوداء المخيفة بينما هو يحاول إخفاء خوفه حيث كانا يتحدثان عن ذلك المثلث الأخضر الذي يطفو حولهم بينما كان يختبئ أحدهم بعيدًا فيصدر منه صوت، مما يدفع صاحب الهالة السوداء للهجوم عليه فيرفع يده اليمنى ويخرج منها كرة سوداء كبيرة فينتبه هذا الذي يختبئ فيلوذ بالفرار فتتبعه الكرة لعدة أمتار ثم تصيبه فيقع على الأرض ويصبح في عداد الموتى.

*              *              *              *              *              *

تجول كشكول في أرض الهواء حتى ذهب إلى كل مكانٍ بها تقريبًا لَكِنَّه لم يجد مَنْ يبحث عنه لكن من الناحية الأخرى فقد لاحظ أثناء ذلك أن أحدهم يتبعه لذلك قام بالركض ثم اختبأ في أحد الأزقة حتى ظهر هذا الشخص الذي يرتدي العباءة البنية فأمسك به كشكول من ملابسه وقال له:

-لِمَ تتبعني يا هذا؟ ما الذي تريده مني؟ ومن أنت على أي حال؟

قال بينما يرفع الغطاء عن رأسه:

-على رسلك يا فتى، أنا لست عدوك؛ لقد جئت فقط لتهنئتك بالفوز في المباراة.

نظر كشكول إليه ثم قال:

-إنه أنت...أنت ذلك الشخص صاحب الشوكتين.

-أجل إنه أنا.... أُدعى فؤاد، سررت بلقائك.

-ولماذا كنت تتبعني؟

-لا شيء؛ فقط أردت تهنئتك بانتصارك عَلَيَّ.

قال كشكول بينما يترك ملابس فؤاد.

-يا رَجُلْ! هل تبعتني كل تلك المسافة فقط لكي تقول “مُبارك”؟

أجاب فؤاد بينما يرتب ملابسه:

-أجل.. مُبارك.

-ولماذا كنت تغطي وجهك بالعباءة؟

-لأنها تجعلك مميزًا بين الناس.

-وكيف حصلت عليها؟

-إنها مجانية من المتاجر، وبما أنك في مستوى مرتفع فبإمكانك الحصول عليها.

-ومن قال لك بأنني في مستوىً مرتفع؟

-يا رَجُل! لقد تغلبت عليَّ وهذا يعني أنَّك كذلك.

-وأين أجد هذه المتاجر؟

     نظر إليه فؤاد بتعجب ثم قال:

-أحقًا تمتلك كل تلك القوة ولا تعرف أين توجد المتاجر! منذ متى وأنت في اللعبة؟

-منذ بضعة ساعات.

تعجب فؤاد من تلك الاجابة حيث أنه بدا صادقًا له فقال:

-وكيف تمتلك كل تلك القوة؟

-أصدقائي يعرفون بعض الأماكن التي تزيد القوة بسرعة.

سأل فؤاد متعجبًا:

-أتقصد الأعشاش! وكم واحدًا دخلت؟

همس كشكول لنفسه بينما يتذكر ثم قال:

-حيوانات الخُلد والطيور الغريبة وذلك العملاق؛ يبدو أنهم ثلاثة.

اندهش فؤاد بشدة بينما ينظر إلى كشكول ثم قال:

-لابد أن تكون من المحترفين يا فتى؛ فلقد اكتشفت اثنان فقط وقد قمت بالدخول العديد من المرات حتى استطعت الخروج بسلام، كم عدد المرات التي قمت فيها بدخول تلك الأعشاش؟

-كانت مرة واحدة في كلٍّ منهم.

-أنت بالتأكيد من المحترفين، وأنا أفخر بتلك المدة التي صمدت فيها أمامك في المعركة.

-أشكرك، هل يمكنك أن تأخذني إلى أحد المتاجر الآن؟

-أجل بالطبع.. من حسن حظك أننا بالقرب من أحدهم الآن.

انتهى فؤاد من الحديث ثم تحرك إلى المتجر وكشكول يتبعه ثم قال فؤاد:

-بالمُناسبة، أنا لم أسألك عن اسمك بعد...

خرجت ضحكة خفيفة من كشكول ثم قال له:

- مذ جئت إلى هُنا وهم -لسببٍ ما- ينادونني بـ(كشكول) ولكن اسمي الحقيقـ...

“ها قد وصلنا إلى المتجر” قال فؤاد مقاطعًا إياه ثم أكمل:

-ويبدو بأنني سوف أتركك هُنا.

-أشكرك على إيصالي للمتجر.

-هذا واجبي.. هل بإمكاننا أن نصبح أصدقاء؟

-ولما لا!

-إذًا فلتصافحني الآن.

مَدَّ فؤاد يده على الفور فصافحه كشكول فيخرج منهما نورٌ متوهج فيسأل كشكول:
-مهلًا مهلًا، ما هذا النور ؟

-إنه نور الصداقة، سأتركك الآن كي أتدرب قليلًا، سررت بالتعرف إليك.. أراك لاحقًا.

قالها فؤاد ثم غادر المكان بينما كشكول ينظر إلى اللافتة على المتجر والتي كُتِبَ عليها (كرج) كاسمٍ للمتجر ثم دخل بعدها ليجد فتاة في منتصف العشرين تنظر إليه بملل ثم تسأله:

-هل ستشتري شيءً؟

-لقد جئت من أجل العباءة البنية، هل يمكنني الحصول عليها؟

-وهل تريد شيءً آخر؟

-لا العباءة فقط.

-هذا يعني أنك لن تشتري، لم أكن لأَبِع لك على أيِّ حال، فقط خذ العباءة من هُناك إن كنت تستطيع.

-ماذا تعنين بقولك “إن كنت تستطيع”؟

-هذه العباءة للأقوياء فقط وليست للضعفاء أمثالك؛ فأنت لن تستطيع رفعها من مكانها لأنك ضعيـ...

توقفت التاجرة عن الكلام عندما رأته يرتدي العباءة بكل بساطة فتقول له:

-كنت أعلم بأنك سوف تأخذها من مكانها.

-لقد قلتِ عكس ذلك تَوًّا.

-لا تضع وقتي يا هذا، هل ستشتري شيءً أم ستستمر في الثرثرة؟

-لقد أخبرتكِ سابقًا لا، كما أنهُ أنتِ الثرثارة ولست أنا.

-كيف لك أن تقول عليَّ تلك الأكاذيب؟

استشاط غضبًا وقال:

-ذلك لأنكِ كذلك بالفعل، وأنا سوف أغادر هذا المتجر حالًا؛ على أي حال لا أعلم ما الذي تقومين ببيعه ولا أرغب في الشراء.

-تمهل يا فتى وأخبرني الآن؛ ألن تشتري شيءً.

-لا وألفُ لا.

-إذا خذ هذا الرداء.

نظر إليها كشكول بتعجب ليجد أنها تعطيه قميص مفتوح من المنتصف بدون أكمام أو أزرار ثم سألها:

-ولماذا تعطينني إياه؟

قالت الفتاة وهي تنظر إليه في غرور:

-لأنَّ الجميع يعلم أنَّ نور كريمة، هذا هو السبب.

-ومن هي نور؟

-ألم تلاحظ أنَّها أنا؟

-لقد فعلت الآن، على أي حال شكرًا على الهدية.

بعدها غادر كشكول المتجر فتنظر إليه نور وهي تبتسم ثم تقول لنفسها “فعلت ما طلبته أيُّهَا المُعلم.”

في المباراة النهائية ضد صاحب الوشاح الأسود صعد كشكول على الحلبة بينما كان يدندن ببعض الكلمات “ وسبع دبابيس استدبسناهم من عند المستدبسين، تقدر يا مدبس يا مستدبس تستدبس لنا سبع دبابيس زي ما استدبـ...

قاطعه خصمه قائلًا:

-هل انتهيت من الغناء أم ماذا، فأنا ليس عندي الوقت لسماع صوتك الرديء، بل من أجل امتلاك عنصر الهواء.

نظر كشكول إلى وشاحه ثم أجاب باستهزاء:

-أجل بالتأكيد، حتى يتسنى لك الطيران كما يفعل الأبطال الخارقون بينما يتدفق الهواء بين خصلات شعرهم الناعمة وسط الموسيقى الدرامية وصيحات المعجبيـ...

-هل انتهيت؟

-احم.. أجل انتهيت، هيا لنتقاتل.

قالها كشكول ثم ركض ناحية خصمه بينما أخرج العصا كي يقوم بضربة قاضية منذ البداية فيهوي بها على خصمه الذي لم يقم سوى بالاحتماء في وشاحه الأسود فتنزل الضربة على الوشاح وكأن شيءً لم يحدث سوى أنَّ الخصم يبتسم؛ مما أشعر كشكول بالقليل من الغضب فأخذ يضربه بوابل من الهجمات لَكِنَّ خصمه ظَلَّ يحمي نفسه بالوشاح وكأن هجمات كشكول ليس لها تأثير فيسأل خصمه:

-ما سر قوة هذا الوشاح، من المفترض أن تخسر بعد كل تلك الضربات.

-هذا لأنه من الدراكونيرم الأسود.

تذكر كشكول حينها ما قرأه عن الدراكونيوم الأسود في الكتاب؛ حيث أنه أقوى شيءٍ في اللعبة وأنه عنصر نادر الوجود ومن الصعب الحصول عليه حيث يدخل في تكوين الأسلحة، كما أنه تذكَّر سواري باسل وهراوة سايبر حيث كانا بنفس اللون، وقد ذكر باسل أنَّ سواريه من نفس المعدن، لَكِنَّ كشكول لم ييأس بل ظَلَّ يوجه العديد من الهجمات القاضية عليه محاولًا تفادي الوشاح لَكِنَّ الخصم كان يصد جميع الهجمات مما أشعر كشكول بالتعب فيتغير حال خصمه من الدفاع إلى الهجوم ثم يقول لكشكول:

-الآن حان دوري.

ثم يركض ناحية كشكول وهو يلف الوشاح حول يديه فيضربه ليطيح به بعيدًا فيوشك كشكول على الوقوع جراء تلك الضربة وإرهاقه خلال المباراة لَكِنَّه يحاول الوقوف بينما يهمس لنفسه:

-لا يجب أن أخسر؛ يجب أن أخرج فائزًا وألَّا يخرج هو...

ثم يتحول كلُّ شيءٍ حوله إلى ضباب وتصبح الرؤية مشوشة بينما يرى نفسه يسقط على الأرض.

الاثنين، 10 سبتمبر 2018

game over 86

في مسابقة الهواء الأمر أكثر من بسيط حيث أنَّ عدد المشاركين يكون ثمانية وتُقام بينهم أربعة مباريات فيتبقى أربعة رابحين تقام بينهم مباراتان يخرج منهما فائزان ليتنافسا بعد ذلك في النزال النهائي حتى يسقط أحدهم ويكون هناك فائز فتنتقل قوة الهواء من تلقاء نفسها إليه وقد أُقيمت منذ قليل مباراتان حيث كان أول نزال لا شيء يستحق الحديث بشأنه أما الثاني فقد ربح هذا الشخص الذي يرتدي وشاحًا أسود خلف ظهره كما لو أنهُ بطلٌ خارق أو ما شابه مما أشعر كشكول بسخافة هذا الشخص من طريقة اختياره للأزياء حيث توقع ضعف منافسه كونه فاز بكل سهولة.

أمَّا الآن فقد شعر كشكول بمزيج من التوتر والحماس لأنه قد حان موعد المباراة الثالثة والتي جعلته يصعد فوق الحلبة ليكون خصمه مرتدي العباءة الذي شاهده سابقا عندما دخل أرض الهواء برفقة الأشخاص الذين رآهم من قبل...

عَلَتْ صيحات المُشاهدين الحلبة جراء القتال أعلى الحلبة بين كشكول ومن يعتقده زعيم الدراجين فقد تبادل كلا الطرفان الضربات لكن لم يصب أحدهما الآخر فكلما هجم أحدهما على الآخر قام خصمه بصد الهجمة أو تفاديها ليصبح المجال متاحًا له للهجوم هو الآخر لكن توقف القتال لابتعاد كشكول عن خصمه بينما يلتقط أنفاسه بسبب قوة خصمه وضخامة سلاحه؛ فهو يستعمل عصا البيسبول كما الدراجين لَكِنَّ خاصته من المعدن وفي ضِعف الحجم، فكل مرة يقوم بصد ضرباته يشعر بأن السلاح يدفعه بعيدًا من شدة قوته فتظهر ابتسامته بينما يضع عصا البيسبول على كتفه ويردف:

-بالكاد استطعت الوقوف أمامي لكن أُحييك على هذا، أخبرني الآن من أخبرك بأني الزعيم؟

ضحك كشكول على كلامه ثم أجاب:

-لقد تذكرت رؤيتي لأحد أتباعك بعدما سقطت الخوذة من رأسه والذي كان واقفًا معكم حين كنتم تراقبوني عن بُعد والشخص ذو العباءة في المنتصف هو الأقوى إذا فهو الزعيم.

-استنتاجٌ رائع لكن ينقصه شيءٌ صغير.. وهو أنني لست الزعيم بل أنا النائب؛ فلو كُنت أنا الزعيم لما بَقِيتَ على هذه الحلبة كل هذا الوقت، ومع ذلك لن أُسامحك على هزيمة أتباعي مرتين.

-مرتين! كفانا كلامًا وهيَّا بنا إلى الحلبة لنتقاتل.

نظر إليه نائب الزعيم بتعجب بينما يخبره:

-يا أحمق، نحن بالفعل على الحلبة.

-حقًا؟! يا إلهي، لقد كان هذا سريعًا.

قالها كشكول ثم اندفع ناحيته فضربه بالعصا لَكِنَّ خصمه تفادى الضربة ووجه إليه أُخرى في وجهه فأطاحت به بعيدًا وسببت له بعض الهذيان فيستعيد كشكول تركيزه وهو مليء بالغضب فيركض ناحيته ليرد الضربة ويتذكر كلام معلمه حينما حَدَّثَهُ عن الغضب أثناء القتال حيث ذكر له بأن بعض الخصوم يثيرون غضب منافسيهم عن طريق ضربة ضعيفة لينقضوا عليهم بتهور وبذلك يعطونهم فرصة للضربة القاضية كما يحدث لكشكول الآن حيث ركض في حالة غضب وهو على علم بما سيحدث الآن فيستعد للهجوم على النائب الذي دَبَّر ذلك سلفًا وهو يستعد له الآن فيقفز كشكول لهجم بالعصا على خصمه والذي ابتعد ليوجه ضربته القاضية لكشكول الذي قرر في آخر لحظة وقف الهجوم ليستعد لغيره لكن بشكل أقوى لَكِنَّ النائب قد هاجم بالفعل فيلتف كشكول من حول ضربته ثم يستعد للهجمة التي وضع فيها آماله فتتوهج العصا بينما يصيب بها رأس النائب فيرتمي بعيدًا إثر تلك الضربة ويفقد الوعي للحظات ويربح كشكول أول جولة في مسابقة الهواء.

في الجزء الآخر من الحلبة استعاد نائب الزعيم وعيه وهو يشاهد كشكول الذي يمد له يده ويبتسم ثم قال للنائب الذي نظر له بغيظ:

-لقد كان قتالًا جيدًا، أتمنى لك حظًّا أفضل في المرة القادمة.

فيتعجَّب النائب من ذلك ثم يبعد يده ويغادر الحلبة في غيظ بينما تعلو صيحات المشاهدين.

*              *              *              *              *              *

تنتشر الصخور في تلك المنطقة من اللعبة حيث ذلك الشيء الذي بنهايته المربع الوردي اللون بينما يقف هذا الشخص بتلك الهالة الكبيرة وأتباعه يختبئون في كل مكانٍ حوله لكن إذا نظرت من بعيد ستجد هذا الشخص ذو العباءة الذي يراقبهم...

*              *              *              *              *              *

التقى كشكول بمعلمه كما عهده منذ البداية؛ ابتسامة تعلو وجهه بينما يهنئه بالفوز فيقول:

-مباركٌ لك الفوز، تبقى اثنان وتصير لديك قوة الهواء، هيا بنا الآن لنشاهد النزال التالي.

توجه الاثنان ناحية المدرجات بينما يسأل كشكول:

-أليس من الأفضل التدرب قليلًا بدلًا من مشاهدة النزالات؟

-الرابح في المباراة الرابعة يعني الكثير؛ ألا تريد معرفة خصمك التالي؟

بعدما جلسا في المدرجات شاهد كشكول ذا الشوكتين فلمعت عيناه رغبةً في الانتقام ثم أردف:

-لا حاجة لمشاهدة هذا النزال؛ فالفائز معروف.

-أتقصد من قاتلته في النزالات التمهيدية؟

-لا أحد غيره...

-إذا لا حاجة لنا لمشاهدة القتال وهيا إلى مكان التدريب الآخر.

غادر الاثنان المكان وبدأ كشكول في تصفح الكتاب للتأكد من شيءٍ ما ثم شرع في القراءة بعينيه فيسأله المُعلم بينما يدخلان أحد الأَزِقَّة:

-عمَّ تقرأ؟

أجاب وعينيه تتفحص مقال كُتِبَ فيه (الضربة القاضية):

-أثناء نزالي الأخير سَرَتْ بي رغبة في إفراغ كل طاقتي في هجمةٍ معينة فحدث ذلك وتغلبت على خصمي بها كما أنني قد شاهدت شخصًا يُدعى وليد قد استعمل ما يشبه المدفع للقضاء على العديد من الوحوش بضربةٍ واحدة لذلك خطر ببالي لو أن هذا الكتاب قد ذكر شيءً عن هذا الموضوع.

ابتسم المُعلم ثم توجه ناحية ستارة بلون الرمال في إحدى المباني وأزاحها ليظهر نفق خلفها يوجد في نهايته ضوءٌ خافت فيقول لمُعَلِّمِهْ:

-عُشٌّ آخر.. ماذا به هذه المرة؟

-به مفاجأةٌ كبيرة.. احرص على الانتهاء سريعًا فمباراتك قد اقتربت.

-لا تقلق، سأنتهي سريعًا من الوحوش بالداخل.

تركه كشكول ثم دخل النفق وهو يقصد الضوء في آخره حيث وجد ساحة عملاقة أكبر من التي تُقام عليها النزلات حيث أنَّه لم يجد العديد من الوحوش هذه المرة وإنما واحدٌ فقط مما جعل الأمر أسهل قليلًا لكن هذا الواحد كان مفاجأةً كبيرة -كما قال المُعلم منذ قليل- حيث كان هُناك عملاق ينظر إليه منذ دخل، فتمتم كشكول لنفسه ببعض الكلمات الإنجليزية “what the fun! “ بعدها تحرك العملاق ناحيته فيهرول كشكول ناحية النفق فيجد أنَّهُ قد أُغلِق فيقول لنفسه “سحقًا لكي أيتها اللعبة، لا سبيل الآن إلَّا بهزيمة هذا الشيء...”

أخذ كشكول يفكر في طريقة للإطاحة بهذا العملاق الضخم وأدرك أنَّه لا سبيل لذلك إلَّا بالضربة القاضية لذلك قام بتشكيل العصا ووضع بها جزءً من طاقته وضربه في قدمه اليسرى لَكِنَّ العملاق لم يسقط لَكِنَّه هوى بيده اليمنى على كشكول والتي كادت تقضى عليه لولا أنَّه ابتعد في آخر لحظة ثم قرر ضربه في بطنه بنفس الهجمة؛ لذلك قام بالركض قليلًا ثم قفز باستعمال العصا بعد ذلك وضع بها الكثير من طاقته ليضربه في بطنه لَكِنَّه وجد يد العملاق اليسرى توشك على سحقه فأبدل وجهة الهجوم إلى اليد اليسرى للعملاق فأطاح الهجوم بها بعيدًا ثم تراجع كشكول للوراء قليلًا وشرع يلتقط أنفاسه فقد شعر بأَنَّ طاقته أوشكت على الانتهاء بسبب استعماله الهجوم مرتين مما يعني بأن الهجمة القادمة ستكون الأخير وللتأكد من ذلك جعل هدفه القادم هو الرأس.

ابتعد كشكول عن العملاق مما دفع العملاق للانحناء ثم ضرب كشكول بيمناه لَكِنَّ الضربة لم تصبه لأنه غير مسار حركته ناحية خصمه فيباغته العملاق باليسرى لَكِنَّه استطاع تفاديها هي الأخرى ثم عبر من بين قدميه حتى اصبح خلفه ثم قفز بالعصا حتى استقر على ظهر العملاق وظل يركض صعودًا حتى وصل إلى رأسه ثم قفز بسرعة حتى يتفادى يد العملاق التي أراد سحقهُ بها ثم أحكم قبضتيْه على العصا وقام بنقل طاقته المتبقية إليها فنزل بها على رأس العملاق بقوة ليفقد العملاق الوعي ويقع على الأرض ثم يُفتَح الباب كي يغادر كشكول منه ويجد أَن المعلم كان بانتظاره متعجبًا فيقل لكشكول:

-لقد كان وقتًا قصيرًا حقًّا؛ لم أعتقد بأنك ستخرج بتلك السرعة، لكن من الجيد أَنَّك فعلت فالمباراة نصف النهائية على وشك البدء، وبها سيتم تحديد خصمك في النهائيات.

وعند وصولهم إلى المباراة كانت قد انتهت بالفعل على الرغم من أنها بدأت منذ قليل وقد تعجب كشكول من الفائز حيث أنه كان صاحب الوشاح الأسود لَكِنَّه أعتقد أنَّه قد ربح بمحض الصدفة ثم ذهب إلى المباراة الخاصة به ليجد صاحب الشوكتين كما توقع حيث انتظر هذه المباراة على أَحَرِّ من الجمر ثم قال بينما ينظر إليه:

-حان الآن وقت الانتقام...

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة