الجمعة، 24 فبراير 2017

game over 83

“كشكول“

استيقظ من نومه العميق ومازال الوعد الذي قطعه له والده قبل قليل -بالتَنَزُّه في المساء والذهاب للتَبَضُّع في المتجر- ساريًا حتى الآن وأَنَّهُ على وشك تغيير ملابسه استعدادًا لذلك، لَكِنَّهُ بحث عن أفراد أسرته ولم يجد منهم أحد، ظنَّ لوهلة أنهم قد تركوه عَمدًا، أو أنهم قد نسوه وذهبوا لكنَّ الأكيد أنهم ليسوا بالمنزل، وأَنَّهُ يجلس وحيدًا في هذا الظلام؛ فلقد أطفأوا أنوار الغرفة حتى لا تزعجه أثناء نومه وهو لم يرد إنارتها لأَنَّهُ لا داعي لذلك؛ فالضوء من الحُجرة الأخرى يفي بالغرض.

ظَلَّ ينتظرهم طويلًا في هذا الجو المُظلم لَكِنَّ أصوات الأشباح التي كان يسمعها في بعض الأحيان قد بدأت بالظهور ولحسن حظه أنها جاءت من الغرفة المجاورة فهو لم يَجْرُأ على الاقتراب منهم قط؛ فَكُلُّ ما يفعله هو التجاهل وكأَنَّهُ لم يسمع أيَّ شيء فهكذا أخبرته أُمه، لكن هذه المرة كانت مختلف؛ وما جعلها كذلك هو أن الاشباح لم تهدأ بل اقتربت منه أكثر؛ فلقد ارتفع دَوِيُّ أقدامهم في المكان وأصبحت محادثاتهم مسموعة عن ذي قبل لذلك توجب عليه الاختباء تحت ملائته؛ فعقل هذا الطفل الصغير أخبره بأن هذا هو الحل.

سمع أحد الأشباح يضغط على زر الإنارة مع فتضيء الغرفة، تَحَدَّثَ أحدُ الأشباح إلى بقيتهم وقال بأَنَّهُ مازال نائمًا، أدرك الطفل الصغير على الفور بأن الأشباح لا يمكنها إضاءة الأنوار أو التحدث بصوتٍ مرتفع بل كان أخاهُ الأكبر، ظَلَّ يعاتبهم على الذهاب للتنزه بدونه ثم أخبروه أَنَّهُ كان مستغرقًا في النوم ولم يصحو، وسرعان ما تناسى الأمر؛ فلقد أحضروا لهُ بعض الألعاب.

مر بباله هذا الموقف المشابه لما هو به الآن؛ فالظلام منتشر في هذا المكان الذي ألقاه فيه باسل وهو الآن ينتظر منه اعتذار مع هدية ويبدو أَنَّهُ قد جاء ليفعل ذلك لأَنَّهُ شاهد ضوءًا خافتًا من بعيد.

اعتقد في بادئ الأمر أن صاحبه يحمل مصباحًا صغيرًا لكن تبين له بأن هاتين الدائرتين ليسا إلا انعكاس للضوء الخافت القادم من بعيد كما هو الحال لدى القطط، وقد تمنى أن يكونا كذلك لكنهما ليستا بهذا الاتِّساع، وسرعان ما بدأ صاحبهما بمهاجمته ليتبين له بعد ذلك أَنَّهُ أحد وحوش هذه اللعبة بل وسرعان ظهرت العديد من العيون داخل هذا المكان المظلم الذي يُدعي بالعُش، هو الذي ربط بين الظلام والوحدة بالصُحبة والهداية متجاهلًا مخاوفه المتمثلة في المخلوقات المرعبة ليتحقق أحد كوابيسه الآن...

قررَ أنَّ أول شيءٍ سيفعله هو الهروب من هذا المكان، أما الثاني فهو ركل مؤخرة هذا الباسل الذي ألقى به هُنا لكن على ما يبدو أنَّ أول شيءٍ قرر القيام به لن يتمَ بهذه السهولة؛ فلقد اجتمع العديد من الوحوش أمام المخرج بينما يحاول أن يهرب، شعر بالقلق لبعض الوقت لَكِنَّهُ تذكر أن بإمكأَنَّهُ القتال وأن لديه سلاحًا لم يكتشف كُلَ خباياه بعد؛ بدأ بمهاجمة الوحوش بكرته الصغيرة لَكِنَّهُ لاحظ أنها ليست ذات التأثير الكبير، لذلك قرر رفع مستواه والقتال بشيٍ أقوى؛ قام بِتَخَيُّل العصا التي استعملها سابقًا ثم ضرب أحد الوحوش بها لَكِنَّهُ لاحظ أن يديه كانت تتحرك في الهواء وأن السلاح لم يتغير عن شكل الكُرة الصغيرة وظل كما هو فيصيبه أحد الوحوش في يده بتلك المخالب التي لديهم فيصبح هو أكثر حرصًا من ذي قبل ويبدأ في معرفة عدوه جيدًا؛ وحوش تشيه حيوان الخُلد ولديها تلك المخالب الضخمة التي تساعدها في الحَفْر داخل الأرض...

التف حوله العديد منهم للإطاحة بمن تطفل عليهم في العُش، أُصيب بالعديد من الضربات التي حولت لونه إلى الأحمر، بالكاد يرى هذه الوحش الذي أوشك على إزالة وجهه عن جسده، أغلق عينيه ورفع يديه لأعلى لكي يحتمي نفسه بآخر ما يملك، أشفق عليه سلاحه الخاص وتحول -أخيرًا- إلى شكل العصى ليمنع لذلك الهجوم، تنفس الصعداء فَرِحًا ثم نظر إليهم في غضب وقال: “الآن يبدأ اللعب” أخذ يفتك بهذه الوحوش حتى انتهى منها في لمح البصر ليظهر لهُ الزعيم؛ مثل بقية الوحوش لكن بثلاث أضعاف الحجم ولديه مخالب بنفس طول أقدامه تقريبًا، فيقفز كشكول في الهواء ثم يضرب الزعيم في رأسه لكن الزعيم يرفع مخالبه ليصد الضربة ويطيح به بواسطة كفه فيقع على الأرض ويفقد الوعي...

*      *      *      *      *      *

في هذا المكان المُظلم ظهر بريق تلك الأعين التي اشتعل صاحبها حماسًا وقال:

-أخيرًا سأتولى القيادة...

فيقوم بتحطيم السلاسل التي أصبحت صدئة وينظر لتلك المخلوقات ويقول:

-لقد حان وقت اللعب...

وفي تلك الأثناء شعر الشخص الذي بالخارج بأَنَّهُ قد فقد أحدهم لَكِنَّهُ يعطي نظرة أخيرة لما يحدث؛ فيجد شيءً مهولًا أمامه فترتسم على وجهه ابتسامة ثقة فيترك المكان ويقول لنفسه “كما اعتقدُت تمامًا“.

*      *      *      *      *      *

في هذا الجزء من الصحراء تواجدت بعض الوحوش المقبلين على فريستهم الذي أغمض عينه من شدة الخوف بينما هو مُلقىً على الأرض ويرفع يديه ليحمي بها نفسه بعدما ظهرت عليه تلك الكدمات بسبب تلك الوحوش التي على وشك ضربه مجددًا، لَكِنَّهُ لم يصب بأذى في تلك المرة ليفتح عينيه على مصرع تلك الوحوش ويجد أمامه شابٌ أسمر اللون نحيفٌ قليلًا، في العشرين من العمر، لديه القليل من الشعر على رأسه وأكثر ما يميزه هو تلك الندبة أسفل حاجبه الأيمن، كما يبدو عليه أثر الخروج من معركة للتو، لكن ما لاحظه الشخص الآخر أن من ظهر فجأةً أمامه لا يحمل أي سلاح، لَكِنَّهُ اكتفى ببسط يمناه ورفع ابتسامة على وجهه ثم يقول له “هل تأذيت؟“ لتغمر السعادة هذا الرجل الذي في الخامسة والعشرين من العمر لرؤيته له فيلتقط يمناه ليقف ثم يجيبه “ليس بالكثير” ويتبع كلامه بسؤال:

-لكن ما الذي يفعلهُ لاعبٌ مثلك هنا؟

-يمكنك أن تقول بأنني في مهمة خاصة أنا وأصدقائي؛ فقد كنا نبحث عن الجوهرة الخضراء لمجابهة المخترقين ومحاربي الطاقة.

-لقد سمعت عن تلك الجوهرة، يُقال بأنها تعطي لحاملها طاقةً كبيرة لكنها تنفذ بسرعة إذا أُسِيَءَ استخدامها، ويُقال بأن لها استعمالاتٍ أُخرى مجهولة، لكن أين هم أصدقائك الذين تحدثت عنهم؟

-لقد فقدت معظمهم، وآخر من تَبَقَّى منهم قد تَخَلَّى عني في حفرة مظلمة ممتلئة بالوحوش.

-أتقصد عُش الخلود؟ تلك الحيوانات كبيرة المخالب وطويلة الأنف.

-لا أعلم ربما كانت كذلك، فلقد كان الظلام يعم المكان ولم أّبصرها وقتها.

-وهل تغلبت عليهم؟

-لا بل تعرضت للضرب حتى أُغْشِيَ عليّْ ثم وجدت نفسي وحيدًا بعدما أفقت.

-لكن يبدو لي أن صاحبك لم يتخلى عنك؛ فهذا المكان يعتبر الأفضل لصنع محاربين جيدين، فطالما استطعت الخروج منه فهذا يعني أن مستواك القتالي قد ارتفع بسرعة لكن من الغريب أن تجد نفسك وحيدا عندما تصحو في هذا المكان، فبمجرد دخولك له إما أن تقضي عليهم او يُقضى عليك.

-حقيقةً لا أعلم، فربما جاء أحدهم وساعدني.

أجابه الآخر بعدم اقتناع:

-أو ربما حدث هذا أيضًا.

-لكن ماذا عنك؟

أطاح بنظره إلى الافق البعيد ناحية الشَمال وهو يشير إليه ويقول:

-في نهاية هذا الطريق تُقام نزالات الهواء، ولدي رغبة في تفقد المشتركين بها...

-وما هي تلك النزالات؟

قال بعدما بدأ السير شَمَالًا هو ومن معه:

- إنها إحدى الدورات التي يحصل الفائز فيها على أحد العناصر، وهذه تخص الهواء.

-وما الفائدة من اقتناء شيءٍ كهذا؟

-إن اقتناء أحد العناصر يتيح العديد من الهجمات الجديدة لصاحبها، كمان أَنَّهُ يجعل منك متحكمًا في هذا العنصر وبإمكانك تحريكه إن كان حولك.

-تبدو هذه النزالات مثيرةً للاهتمام، ينبغي عليَّ أن أربح إحداها وأكتسب عنصرًا ما، لكن ماذا يحدث إذا ربحتهم جميعًا وامتلكت العناصر كلها؟

-عندها تصبح الأڤـاتـار...

سأله بتعجب:

-حقًا؟!

انفجر ضاحكًا لرؤيته لتلك التعابير المتفاجئة:

-بالطبع لا، لقد كنت أمزح فقط فهذا الشيء غير ممكن، فلو حصلت على أحد العناصر وربحت في أُخرى فلن تجنيَ منها أيَّ شيء، وهذا يعتبر مضيعة للوقت...

-من الجيد مقابلة شخصٍ يعرف كل هذه المعلومات، لابد وأنك قديم في هذه اللعبة.

-في الواقع هذا ليس كما يبدو عليه، فأنت هو الجديد ليس أكثر، وربما يفيدك هذا الدليل للتعرف على ما يدور حولك...

أخرج كتابًا يمتلئ بالعديد من الصور وبعض الشروح للعبة بتفاصيلها؛ ليقوم الآخر بالانغماس فيه على الفور وتصفح محتوياته متجاهلًا ما حوله بينما يسير، فيوقفه من معه بينما يضع سبابة يمناه على شفتيه ويأمره بالصمت، ويشير إلى شيءٍ ضخم ظهر أمامهم، فَيُقَلِّبُ صَفَحَاتِ الكتاب لِيُعْلِمَهُ بماهية هذا الشيء فيتوقف عند صفحة بها صورة هذا الشيء العملاق تحت عُنوان “سايبر الثاني”.

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة