الخميس، 13 يوليو 2017

game over 84

هل حاولت من قبل المقارنة بين إحدى الفواكه المتشابهة كالتوت والفراولة؟
في بادئ الأمر لن تجد أي تشابهٍ بينهما وستلحظ الاختلاف فقط؛ كاللون أو الحجم وما إلى ذلك، لكن التوت والفراولة بذورهما تكون من الخارج كما أنهما تحملان الأسم berry في اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى شدة الطعم الحُلو فيهما لكن إذا أردت المقارنة بين سايبر وسايبر الثاني فكأنك تقارن بين حبة عنبٍ وبطيخة، فهذا الثاني مختلف على سابقهِ كُلِّيًّا؛ فحجم الثاني ضِعف سابقه بخمس مرات، وسلاحه الخاص ليس هِراوة وإنما مطرقة كبيرة يصعب حملها إلَّا على مثل هذا الآلي الضخم، كما أن لون عينه أُرجواني مائل إلى السواد على عكس الآخر الذي كانت عيناه خضراوان بسبب الجوهرة الخضراء، وقد واجه خمسة أشخاصٍ حبة الكرز في المرة السابقة بينما اثنان فقط في مواجهة البطيخة، أي أنَّها معركة خاسرة بالطبع ويجب الفرار منها حالًا...

أدرك كشكول على الفور قوة هذا الشيء الضخم وقرر الأخذ بنصيحة من معه والانسحابَ في هدوء قبل أن يلحظهما لكن رفيقه صاح به قائًلا “أُركض الآن!” بشكلٍ مفاجئ بعدما ظهر نور أحد المصابيح الأربعة التي بصدر الآلي الضخم مما يعني أَنَّهُ على وشك الهجوم، فيبدأ بالتحرك مُحكمًا قبضتا يده بالمطرقة فيضرب بها صوب الأرض محدثًا شقًا كبيرًا بعمق مترين بالإضافة إلى تلك الهزة التي أخلَّتْ بتوازن من حوله لبعض الوقت فَيُوَجِّه ضربته الثانية على أحدهما لكنَّ كشكول يوقفه بتلك الكرة الصغيرة التي ضرب بها رأسه فيرفع مطرقته أعلى من ذي قبل ويقرر أن يسحقه فيجعل تلك الضربة من نصيبه لكن الآخر قفز إلى رأس الآلي الضخم كي يمنعه من رؤية هدفه فيتراجع عن هجمته ويلقي بمن قفز إلى رأسه أرضًا ويضربه بسرعة لكنَّ الضربة أَخلت بالأرض حوله وألقت بعدوه في الهواء فيقرر منحهُ فرصةً أُخرى لكن بمزيدٍ من الحظ فيظهر نور المصباح الثاني الذي على صدره فتتشكل هالة من الطاقة تحمل نفس لون عيني الآلي المظلمتين حول السلاح ليطيح بها بمن في الهواء والذي إكتفى بوضع ذراعيه أمام وجهه كنوعٍ من الحماية لكن كشكول كان قد قفز سابقًا فيطوق بذراعيْه حول الآخر وهو ينظر إلى تلك المطرقة التي تحمل الكثير من الطاقة وهي قادمة لتدميرهما معًا بينما يهمس في صوتٍ خافت “آمُلُ أنْ تنجح“ فتتحقق أُمنيته على الفور ويظهر الدرع الذي يجهل كيفية عمله والذي حماه سابقًا من الهجمات المميتة؛ فهو لا يعرف كيف يستدعيه لَكِنَّهُ على علمٍ بأن تلك الهجمة سوف تفعل، فتقوم بِرَمْيِهِمَا بعيدًا عن المكان بدلًا من القضاء عليهما فيحلقان في الهواء لبضع ثوان ويهبطا بعشوائية لكنَّ كشكول تم إمساكه بواسطة رفقيه قبل أن يلمسا الأرض ومِنْ ثَمَّ وضعه على كتفه وهبط على قدمه التي احتَكَّ بها في الأرض كي لا يقعا ثم أزاح كشكول عن كتفه والذي امتزجت تعابير وجهه بين الدهشة والخوف والتي سرعان ما تحولت إلى السعادة ثم لصرخة بعدها حماسة ويقول “لنفعلها مجدَّدًا!“.

مُرْتَفَعٌ صخري ليس بالكبير ولا بالصغير تنمو عليه بعض الحشائش التي تُجَمِلُها القليل من الزهور المتناثرة حوله مع وجود طريق في المنتصف يقود إلى أعلى ناحية الضباب الذي امتزج مع السحب كي يصنعا ستارًا لما هو موجودٌ في الأعلى حيث بدأ الشعور بالملل بعد تلك المعركة المثيرة مع ذلك الآلي الضخم حيث عَلِمَ أَنَّهُ أحد محاربي الطاقة الذين تم صنعم بذكاءٍ إصطناعي وأن لون طاقته هو الأسود بالإضافة إلى قوته الشديدة وتَدَرُّجِ مستوياته في القتال مقترن بالمصابيح الأربعة التي كانت على صدره؛ فكلما ازدادت أحد المصابيح في الإضاءة تضاعفت قوته أكثر فأكثر، أي أَنَّهُ زاد من قوته حينما قاتلهم منذ قليل، لذلك ظهرت الهالة السوداء مع إضاءة المصباح الثاني، لكن هذه المعلومات تفتقدُ إلى شيءٍ ما أو ربما يفتقدها هذا السايبر؛ فهو لا يستطيع التنقل كما يفعل سابقه وهذا ما جعل كشكول يعتقد بأَنَّهُ لو تقاتل سايبر مع سايبر الثاني فإن سايبر الثاني سوف يتم تدميره، هذا ما أعتقده هو...

-هل بقي الكثير؟

سأل بعدما أغلق الدليل الذي أهداهُ إليه من معه فيجيبه:

-لو امتنعت عن السؤال كل خمس دقائق فالإجابة هي لا، لكن بالعودة إلى ذلك القتال فإن السلاح الذي لديك فريدٌ من نوعه، فلولا ذلك الدرع لكنا في عالم الفراغ الآن...

-معك حق، أتمنى لو استطعت التحكم فيه جيدًا؛ فكل ما افعله هو تحريكه فقط.

نظر إليه بتعجب ثم قال:

-مهلًا مهلًا! ألم تتعمد إخراج الدرع؟

-لا، فكل ما فعلته هو وضع نفسي مع موضع الخطر، كما حدث في المرتين السابقتين حتى يقوم هو بصناعة الدرع مع استهلاك كمٍّ كبيرٍ من الطاقة، لَكِنَّهُ لا يتشكل إلا في الهجمات القوية؛ فلقد ضربني أحدهم سابقًا ولم يتكون حينها، كما أن السلاح باستطاعته تشكيل عصاً مرنة وهي كما الدرع تأتي في وقت الحاجة...

-ربما نستطيع العمل على العصا، فالدرع يتطلب هجمة قوية ليظهر...

-ما الذي تقصده بكلامك هذا؟

-أقصد أنك في كل مرة تشتبك فيها مع احدهم تستعمل الكرة الصغيرة عن طريق تحريكها فقط، بينما بإمكانك تحويلها إلى أشكالٍ أُخرى ذات فعاليةٍ أقوى لكنك لا تفعل.

-ليس الامر أنني لا أُريد، بل أنني لا أستطيع؛ فالعصا ظهرت حينما احتجتها كي أصعد لأعلى بينما كنت أسقط من الجُرف، وظهرت عندما تقاتلت مع سائقي الدراجات، بينما الدرع ظهر في تلك المرات كما أخبرتك منذ قليل...

أطاح الشخص الآخر نظره بعيدًا لأَنَّهُ شاهد شيءً قادمًا من بعيد ثم قال:

-في هذه الحالة أرني ماذا ستفعل أمام هذا السرب...

ظهرت هذه المخلوقات من السماء والتي هي عبارة عن مزيجٍ من النسور والأُسُودْ معًا والتي تُعرف بإسم “ الفتخاء “ لتنقضَّ عليهم بمخالبها الكبيرة، فيبتعدا على الفور من أمامها...

“اصنع شكل العصا بالكرة الصغيرة وحافظ على هذا الشكل“ صاح له بهذه الكلمات لكن الآخر قام بفتح الكتاب وأخذ يقلب فيه بينها يهرب من تلك المخلقوات، حتى وصل إلى الصفحة التي تذكَّر أَنَّهُ قد رآها من قبل؛ صورة لهذا المخلوق وبعض المعلومات عنها، أغلق الكتاب ثم نظر إلى الكرة الصغيرة، توهجت الكرة بشدة بينما تتحرك لأعلى وأسفل فتقوم بتشكيل العصا ثم يمسك بها صاحبها وهو ينظر إلى تلك المخلوقات التي هو على وشك الإطاحة بها الآن...

*      *      *      *      *      *

في مدينة الأرض في الجنوب كانت قد إنتهت توًا إحدى المسابقات حيث الفائز بالطبع يحصل على قوة الأرض، والقوانين في هذا المكان تنص بأن تكون المسابقات زوجية أي أن كل متسابق يكون برقفته شخصٌ آخر ليقدم له المساعدة، وعلى بوابة المدينة خرج اثنان يرتدي كلٌ منهم عباءة وأحدهم أطول من الآخر بقليل حيث قال لمن معه:

-سوف نتبارز الآن لتجربة القوة الجديدة...

ثم قام برفع قطعة من الأرض عاليًا فيبتعد الآخر عنه بينما تخرج الطاقة الكهربائية منه فيبدأ كلٌ منهم بالقتال...

   *      *      *      *      *      *

في وسط هذا الحَشد كان هُناك بعض الأشخاص مجتمعين في نقطةٍ معينة وعلى رأسهم شخصٌ يرتدي عباءة تخفي ملامح وجهه ومظهره فيلمح أحد أتباعه شخصين يتجولان في المكان ويبدو على أحدهما الذهول لقدومه إلى هذا المكان لأول مرة فيقوم من رآهم بتنبيه هذا الشخص ذو العباءة فيقول في نفسه “هذا هو إذًا“...

أسوارٌ عالية والعديد من طواحين الهواء بالإضافة إلى بعض الأشياء التي تزين هذا المكان، الطُرُقات مُرصوفة بالحجارة المنتظمة مختلفة الألوان التي تقوم بتشكيل بعض الرسومات التي تُعَبِر عن الهواء، وفي الجوانب تجد بعض المتاجر التي يتواجد عندها بعض اللاعبين لشراء ما يحتاجون؛ وكل هذه الأشياء كانت كفيلة بجعل هذا الضيف الجديد يشعر بالإعجاب لما يشاهده لأول مرةٍ في حياته فيتسدعي ذلك من معه للحديث:

-كشكول! أُريد إخبارك بشيء لكن لا تنظر إلى الخلف، هُناك جماعة من المقاتلين يرمقونك بنظرات متوعدة، لا تنظر إليهم الآن حتى لا تُشعرهم بأننا انتبهنا إليهم بينما نلتف حول المكان لنعرف من يكون هؤلاء ولماذا يُحَدِّقُـ...

لم ينتظر كشكول أن يكمل رفيقه ما يقول حتى التف إلى تلك المجموعة التي يترأسها ذو العباءة فيرسل كشكول إليهم إبتسامة ثم يتبعها بتحية “مرحبا!“ فتنتبه المجموعة إليه فيغادر من يترأسهم ويتبعه البقية فيضرب من معه رأسه بكفِّه لشعوره بغباء هذا الكشكول فيقول لهُ هامسًا:

-ما الذي تفعله؟! ألم تأبه قَط لما أخبرتك به توًا؟

قال بينما لازال يلوح لتلك المجموعة التي تغادر:

-لقد شعرت بأن أحدهم يراقبني أيضًا لذلك قمت بإرسال التحية حتى يكفُّوا عن المراقبة، فعندما تقوم بالابتسام لشخصٍ آخر فإنك تزرع بداخله القليل من الوِد والذي يقوم بدوره بتقليل بُغض هذا الشخص لك، وهذا دليل على مغادرتهم الآن، لكنني حزين لأَنَّهُ لم يرد التحية.

ابتسم من معه ثم التفت هو الآخر لينظر إليهم بينما يرحلون عن المكان ثم أردف:

-أحسنتَ في القول، لكن لا مشكلة عندي في أن تفعل ما تشاء إلا إذا كان من يراقبك يرتدي عباءة تخفي ملامحه؛ فهي دليل على شدة قوة صاحبها فكلُّ من يرتدي مثلها فقد سبق لهٌ وأن قاتل أحد الأنواع من الوحوش القوية التي يصعب التغلب عليها؛ فعند هزيمته تظهر تلك العباءة، لذلك فلتحذر ممن يرتدونها.

-سُحقًا، فلتذكِّرني في المرة القادمة بأن أستمع إليك.

-وشيءٌ آخر كدت أنساه.

-؟!

-استمع إليَّ.

-لم أقصد الآن بل في المواقف الهـَ...

-أمزح أمزح، فلنسرع الآن كي تشترك بالمسابقة.

أخذ الاثنان في شَقِّ طريقَهُم كي يشترك كشكول بالمسابقة بينما يسيرون في هذا الشارع حيث مرَّا في آخره بزُقاق ولم ينتبها على من كانوا بداخله، فلو توجهت الأنظار إلى هُناك وقمت بتسليط بعض الضوء على تلك البقعة لظهرت أمامك تلك المجموعة التي كانت تراقب كشكول منذ قليل، حيث توقع ذو العباءة مرورهم من هذا المكان لقربه من مكان التسجيل، ثم أعطاهم نظرةً خاطفة بينما هم يمرون من أمام ناظريه بينما يُحدثُ نفسه:

-شعرتَ بي بينما أُوجه لَكَ التحدي من بعيد فتقبلته وأنت غيرَ آبهٍ بي، إمَّا أنكَ فائق القوة أو أحمق لا يدري أي شيء.

تقع (ساحة القتال) في وسط المدينة وهي مكانٌ فسيح تتم فيه القتالات؛ فهو المكان الوحيد المسموح بالقتال فيه داخل المدينة، فمحاولة أحدهم الهجوم على شخصٍ آخر خارجها كمحاولة طهي جملٍ كامل بواسطة لهب شمعة، كما أَنَّهُ يتم تقسيم الساحة على حسب أهمية القتال المقام داخلها؛ فلو كانت بين مبتدئين فسوف تكون المساحة المخصصة لهم صغيرة، لكن لو كانا محترفي مثل سايبر الثاني وقائد الفرقة الخاصة فكلاهما يتمتع بقوة هائلة لذلك لابد من استعمال القاعة كاملة، فلو حدثت مباراةٌ بينهم فلربما ترى أروع قتالٍ شهدتهُ في حياتك، لكن في حالة مسابقة عنصر الهواء فلها وضعٌ خاص، ففي البداية يجب على كل متسابق أن يربح على الأقل ضد خصمان من أصل ثلاثة كي يتم تأهيله، ويتم اختيار ثمانية متسابقين ليتقاتلوا على الساحة بعد تقسيمها في مباريات تكون واحد ضد واحد ثم يرحل الخاسر ويتبقى أربعة حيث يكون الوضع كما الذي سبقه حتى يتبقى اثنان، والرابح منهم يكون هو الفائز في مسابقات الهواء والذي يحصل على ذلك العُنصر.

ها أنا الآن في أولِ مباراةٍ لي، وقد تم أخذ مساحة صغيرة من الساحة لكثرة عدد المتسابقين، يجب أن أربح مرتين من أصل ثلاثة، خصمي لا يبدو بالشخص القوي، لديه شوكتان مثل السلحفاة الحمراء “رافاييل“ أو حسبما أتذكر فهذا السلاح يسمى بالأنجليزية Sais؛ شوكةٌ بثلاثة نصال، وأطولهم الأوسط وهو بطول الذراع مع الكف والأصبع الأوسط معًا، لكن هذا لا يهم الآن فما يجب فعله هو القضاء عليه بسرعة كي تكون قوة الهواء من نصيبي .

لحظاتٍ قليلة حتى تم إعلان بدأ المبارة ليشرع الطرفان في إشهار سلاحيهما ويبدأ كلٌ منهم القتال، تحركت الكرة الخاصة بكشكول بينما ازدادت توهجًا ثم تتكون العصا التي سرعان ما هَوَت على رأس الخصم والذي بدوره أوقف الهجوم بواسطة سلاحيه ثم قفز كلاهما للخلف كي يستعدا للهجوم التالي والذي تسبب في تطاير الشرار نتيجة هذا التلاحم القوي والذي بدوره أشعل الحماسة داخل المشاهدين رغم أن هذه هي البداية فقط...

الجمعة، 24 فبراير 2017

game over 83

“كشكول“

استيقظ من نومه العميق ومازال الوعد الذي قطعه له والده قبل قليل -بالتَنَزُّه في المساء والذهاب للتَبَضُّع في المتجر- ساريًا حتى الآن وأَنَّهُ على وشك تغيير ملابسه استعدادًا لذلك، لَكِنَّهُ بحث عن أفراد أسرته ولم يجد منهم أحد، ظنَّ لوهلة أنهم قد تركوه عَمدًا، أو أنهم قد نسوه وذهبوا لكنَّ الأكيد أنهم ليسوا بالمنزل، وأَنَّهُ يجلس وحيدًا في هذا الظلام؛ فلقد أطفأوا أنوار الغرفة حتى لا تزعجه أثناء نومه وهو لم يرد إنارتها لأَنَّهُ لا داعي لذلك؛ فالضوء من الحُجرة الأخرى يفي بالغرض.

ظَلَّ ينتظرهم طويلًا في هذا الجو المُظلم لَكِنَّ أصوات الأشباح التي كان يسمعها في بعض الأحيان قد بدأت بالظهور ولحسن حظه أنها جاءت من الغرفة المجاورة فهو لم يَجْرُأ على الاقتراب منهم قط؛ فَكُلُّ ما يفعله هو التجاهل وكأَنَّهُ لم يسمع أيَّ شيء فهكذا أخبرته أُمه، لكن هذه المرة كانت مختلف؛ وما جعلها كذلك هو أن الاشباح لم تهدأ بل اقتربت منه أكثر؛ فلقد ارتفع دَوِيُّ أقدامهم في المكان وأصبحت محادثاتهم مسموعة عن ذي قبل لذلك توجب عليه الاختباء تحت ملائته؛ فعقل هذا الطفل الصغير أخبره بأن هذا هو الحل.

سمع أحد الأشباح يضغط على زر الإنارة مع فتضيء الغرفة، تَحَدَّثَ أحدُ الأشباح إلى بقيتهم وقال بأَنَّهُ مازال نائمًا، أدرك الطفل الصغير على الفور بأن الأشباح لا يمكنها إضاءة الأنوار أو التحدث بصوتٍ مرتفع بل كان أخاهُ الأكبر، ظَلَّ يعاتبهم على الذهاب للتنزه بدونه ثم أخبروه أَنَّهُ كان مستغرقًا في النوم ولم يصحو، وسرعان ما تناسى الأمر؛ فلقد أحضروا لهُ بعض الألعاب.

مر بباله هذا الموقف المشابه لما هو به الآن؛ فالظلام منتشر في هذا المكان الذي ألقاه فيه باسل وهو الآن ينتظر منه اعتذار مع هدية ويبدو أَنَّهُ قد جاء ليفعل ذلك لأَنَّهُ شاهد ضوءًا خافتًا من بعيد.

اعتقد في بادئ الأمر أن صاحبه يحمل مصباحًا صغيرًا لكن تبين له بأن هاتين الدائرتين ليسا إلا انعكاس للضوء الخافت القادم من بعيد كما هو الحال لدى القطط، وقد تمنى أن يكونا كذلك لكنهما ليستا بهذا الاتِّساع، وسرعان ما بدأ صاحبهما بمهاجمته ليتبين له بعد ذلك أَنَّهُ أحد وحوش هذه اللعبة بل وسرعان ظهرت العديد من العيون داخل هذا المكان المظلم الذي يُدعي بالعُش، هو الذي ربط بين الظلام والوحدة بالصُحبة والهداية متجاهلًا مخاوفه المتمثلة في المخلوقات المرعبة ليتحقق أحد كوابيسه الآن...

قررَ أنَّ أول شيءٍ سيفعله هو الهروب من هذا المكان، أما الثاني فهو ركل مؤخرة هذا الباسل الذي ألقى به هُنا لكن على ما يبدو أنَّ أول شيءٍ قرر القيام به لن يتمَ بهذه السهولة؛ فلقد اجتمع العديد من الوحوش أمام المخرج بينما يحاول أن يهرب، شعر بالقلق لبعض الوقت لَكِنَّهُ تذكر أن بإمكأَنَّهُ القتال وأن لديه سلاحًا لم يكتشف كُلَ خباياه بعد؛ بدأ بمهاجمة الوحوش بكرته الصغيرة لَكِنَّهُ لاحظ أنها ليست ذات التأثير الكبير، لذلك قرر رفع مستواه والقتال بشيٍ أقوى؛ قام بِتَخَيُّل العصا التي استعملها سابقًا ثم ضرب أحد الوحوش بها لَكِنَّهُ لاحظ أن يديه كانت تتحرك في الهواء وأن السلاح لم يتغير عن شكل الكُرة الصغيرة وظل كما هو فيصيبه أحد الوحوش في يده بتلك المخالب التي لديهم فيصبح هو أكثر حرصًا من ذي قبل ويبدأ في معرفة عدوه جيدًا؛ وحوش تشيه حيوان الخُلد ولديها تلك المخالب الضخمة التي تساعدها في الحَفْر داخل الأرض...

التف حوله العديد منهم للإطاحة بمن تطفل عليهم في العُش، أُصيب بالعديد من الضربات التي حولت لونه إلى الأحمر، بالكاد يرى هذه الوحش الذي أوشك على إزالة وجهه عن جسده، أغلق عينيه ورفع يديه لأعلى لكي يحتمي نفسه بآخر ما يملك، أشفق عليه سلاحه الخاص وتحول -أخيرًا- إلى شكل العصى ليمنع لذلك الهجوم، تنفس الصعداء فَرِحًا ثم نظر إليهم في غضب وقال: “الآن يبدأ اللعب” أخذ يفتك بهذه الوحوش حتى انتهى منها في لمح البصر ليظهر لهُ الزعيم؛ مثل بقية الوحوش لكن بثلاث أضعاف الحجم ولديه مخالب بنفس طول أقدامه تقريبًا، فيقفز كشكول في الهواء ثم يضرب الزعيم في رأسه لكن الزعيم يرفع مخالبه ليصد الضربة ويطيح به بواسطة كفه فيقع على الأرض ويفقد الوعي...

*      *      *      *      *      *

في هذا المكان المُظلم ظهر بريق تلك الأعين التي اشتعل صاحبها حماسًا وقال:

-أخيرًا سأتولى القيادة...

فيقوم بتحطيم السلاسل التي أصبحت صدئة وينظر لتلك المخلوقات ويقول:

-لقد حان وقت اللعب...

وفي تلك الأثناء شعر الشخص الذي بالخارج بأَنَّهُ قد فقد أحدهم لَكِنَّهُ يعطي نظرة أخيرة لما يحدث؛ فيجد شيءً مهولًا أمامه فترتسم على وجهه ابتسامة ثقة فيترك المكان ويقول لنفسه “كما اعتقدُت تمامًا“.

*      *      *      *      *      *

في هذا الجزء من الصحراء تواجدت بعض الوحوش المقبلين على فريستهم الذي أغمض عينه من شدة الخوف بينما هو مُلقىً على الأرض ويرفع يديه ليحمي بها نفسه بعدما ظهرت عليه تلك الكدمات بسبب تلك الوحوش التي على وشك ضربه مجددًا، لَكِنَّهُ لم يصب بأذى في تلك المرة ليفتح عينيه على مصرع تلك الوحوش ويجد أمامه شابٌ أسمر اللون نحيفٌ قليلًا، في العشرين من العمر، لديه القليل من الشعر على رأسه وأكثر ما يميزه هو تلك الندبة أسفل حاجبه الأيمن، كما يبدو عليه أثر الخروج من معركة للتو، لكن ما لاحظه الشخص الآخر أن من ظهر فجأةً أمامه لا يحمل أي سلاح، لَكِنَّهُ اكتفى ببسط يمناه ورفع ابتسامة على وجهه ثم يقول له “هل تأذيت؟“ لتغمر السعادة هذا الرجل الذي في الخامسة والعشرين من العمر لرؤيته له فيلتقط يمناه ليقف ثم يجيبه “ليس بالكثير” ويتبع كلامه بسؤال:

-لكن ما الذي يفعلهُ لاعبٌ مثلك هنا؟

-يمكنك أن تقول بأنني في مهمة خاصة أنا وأصدقائي؛ فقد كنا نبحث عن الجوهرة الخضراء لمجابهة المخترقين ومحاربي الطاقة.

-لقد سمعت عن تلك الجوهرة، يُقال بأنها تعطي لحاملها طاقةً كبيرة لكنها تنفذ بسرعة إذا أُسِيَءَ استخدامها، ويُقال بأن لها استعمالاتٍ أُخرى مجهولة، لكن أين هم أصدقائك الذين تحدثت عنهم؟

-لقد فقدت معظمهم، وآخر من تَبَقَّى منهم قد تَخَلَّى عني في حفرة مظلمة ممتلئة بالوحوش.

-أتقصد عُش الخلود؟ تلك الحيوانات كبيرة المخالب وطويلة الأنف.

-لا أعلم ربما كانت كذلك، فلقد كان الظلام يعم المكان ولم أّبصرها وقتها.

-وهل تغلبت عليهم؟

-لا بل تعرضت للضرب حتى أُغْشِيَ عليّْ ثم وجدت نفسي وحيدًا بعدما أفقت.

-لكن يبدو لي أن صاحبك لم يتخلى عنك؛ فهذا المكان يعتبر الأفضل لصنع محاربين جيدين، فطالما استطعت الخروج منه فهذا يعني أن مستواك القتالي قد ارتفع بسرعة لكن من الغريب أن تجد نفسك وحيدا عندما تصحو في هذا المكان، فبمجرد دخولك له إما أن تقضي عليهم او يُقضى عليك.

-حقيقةً لا أعلم، فربما جاء أحدهم وساعدني.

أجابه الآخر بعدم اقتناع:

-أو ربما حدث هذا أيضًا.

-لكن ماذا عنك؟

أطاح بنظره إلى الافق البعيد ناحية الشَمال وهو يشير إليه ويقول:

-في نهاية هذا الطريق تُقام نزالات الهواء، ولدي رغبة في تفقد المشتركين بها...

-وما هي تلك النزالات؟

قال بعدما بدأ السير شَمَالًا هو ومن معه:

- إنها إحدى الدورات التي يحصل الفائز فيها على أحد العناصر، وهذه تخص الهواء.

-وما الفائدة من اقتناء شيءٍ كهذا؟

-إن اقتناء أحد العناصر يتيح العديد من الهجمات الجديدة لصاحبها، كمان أَنَّهُ يجعل منك متحكمًا في هذا العنصر وبإمكانك تحريكه إن كان حولك.

-تبدو هذه النزالات مثيرةً للاهتمام، ينبغي عليَّ أن أربح إحداها وأكتسب عنصرًا ما، لكن ماذا يحدث إذا ربحتهم جميعًا وامتلكت العناصر كلها؟

-عندها تصبح الأڤـاتـار...

سأله بتعجب:

-حقًا؟!

انفجر ضاحكًا لرؤيته لتلك التعابير المتفاجئة:

-بالطبع لا، لقد كنت أمزح فقط فهذا الشيء غير ممكن، فلو حصلت على أحد العناصر وربحت في أُخرى فلن تجنيَ منها أيَّ شيء، وهذا يعتبر مضيعة للوقت...

-من الجيد مقابلة شخصٍ يعرف كل هذه المعلومات، لابد وأنك قديم في هذه اللعبة.

-في الواقع هذا ليس كما يبدو عليه، فأنت هو الجديد ليس أكثر، وربما يفيدك هذا الدليل للتعرف على ما يدور حولك...

أخرج كتابًا يمتلئ بالعديد من الصور وبعض الشروح للعبة بتفاصيلها؛ ليقوم الآخر بالانغماس فيه على الفور وتصفح محتوياته متجاهلًا ما حوله بينما يسير، فيوقفه من معه بينما يضع سبابة يمناه على شفتيه ويأمره بالصمت، ويشير إلى شيءٍ ضخم ظهر أمامهم، فَيُقَلِّبُ صَفَحَاتِ الكتاب لِيُعْلِمَهُ بماهية هذا الشيء فيتوقف عند صفحة بها صورة هذا الشيء العملاق تحت عُنوان “سايبر الثاني”.

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة