الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

game over 82

تحول المشهد إلى الحركة البطيئة حيث كان أمامه خياران؛ الأول أن يفعل كما أمره باسل بأن يتجاهله ويذهب إلى قائد المجموعة ويضربه ضربة مبرحة فيصبح فريقه الرابح لكن من المحتمل أن يسبقه الآخرون ويضربوا باسل فيخسرا النزال ويصبح السِواران من نصيبهما، أو أن يعود لحمايته منهما فيهزِمَوهُما أولاً ومِن ثَمَّ يضرب الزعيم الذي لن يستطيع ضرب باسل لأنَّ فرقته مصابة فيربحا كلاهما...

حَسَمَ الأمر بإتباعه للخيار الثاني وقرر العودة إلى باسل الذي امتعض لرؤيته عائدًا إليه فيصيح به من بعيد بـ ” أحمق!” فيتعجب من فعلته تلك بعدما أدرك استحالة وقوف باسل أمامهم خصوصًا بعد اصابته في الكتف، فتأتيه المفاجأة من الخلف على شكل نطحة في مؤخرة رأسه من الأسفل ترفعه في الهواء لبرهة ثم ينكبُ على الأرض إثر ضربة لو تلقاها باسل لكانا قد خسرا النزال وـأصبح السوارين من نصيبهم...

شعر بدوارٍ شديد كان يتلاشى تدريجيًا ليدرك حينئذٍ أن باسل لم يكن يسبه؛ بل كان يحذره من القادم خلفه، فلمَّا تمالك نفسه وجمع شتات أمره بدأ بملاحظة الدراجة الخاصة بالزعيم والذي أغفله لبعض الوقت فضربه وأبتعد عنه، فركض محاولًا اللحاق به ثم حاول إصابته بالكرة الصغيرة لَكِنَّهُ تفاداها، فأعاد الكَرَّة مرارًا وتكرارًا فكان تارةً يتفاداها وتارةً أُخرى يضربها بعصاه فتبتعد عنه الكرة...

أيقن حينها أن لا سبيل لأصابته بهذه الطريقة وأَنَّهُ سوف يخسر إذ لم يجد حلًّا آخر، والحل الأمثل هو أن يستعمل الشكل الآخر لسلاحه وهو ليس الكرة، بدأ باستعادة بعض الذكريات التي اتَّخذ فيها سلاحه شكلًا آخر أو كان له قدرة خاصة؛ تذكر تلك المرة التي حاول فيها سايبر إصابته بمطرقته لَكِنَّهُ لم يفلح لأن درعًا ما قد تكوَّنَ حوله وصدَّ تلك الضربة، وقد تكرر الأمر حينما أطلق عليه وليد بهذا المدفع الذي أزاحه عن الأرض ورمى به في الحفرة الكبيرة لَكِنَّهُ ضُرِبَ منذ قليل ولم يحدث شيء، وهنا أدرك شيئيْن في غاية الأهمية؛ أولُهُما أَنَّهُ لو تلقى الضربة من سايبر أو وليد لكان في الفراغ الآن، فوليد قد أُصيب من سايبر لَكِنَّهُ أقوى مما أظهر لهم لذلك فهو لم يتأثر كثيرًا، لذلك فالسلاح يحميه من الهجمات المميتة لا المؤلمة، والشيء الثاني الذي أدركه بعدما ضربه أحد الدراجين في رأسه من اليمين والآخر في قدمه من اليسار ليدور في الهواء قليلًا ثم يقع على رأسه؛ هو أَنَّهُ مازال يواجه فريق الدراجين بأكمله وأَنَّهُ لا يجب أن يتغافل عنهم...

قام من مكأَنَّهُ والغضب يعتريه، أحكم قبضته على سلاحه الصغير، أغمض عينيه كما فعل في المرة التي تخيل فيها السلاح الأقوى والمرة التي أراد أن ينجو فيها من السقوط، تحدث إلى سلاحه باللغة التي يفهمها كليهما وهي “التخاطر”، طلب منه شيءً كبير يستطيع الضرب بقوة، أصوات الدراجات تقترب اكثر فأكثر، فتح عينيه على عصا طويلة لها نفس لون الكرة الأصفر، أحكم قبضته على العصا استعدادًا للهجوم، انحنى لأسفل قليلًا منتظرًا لحظة التلاقي المثالية، وقبل لحظاتٍ من هجوم الدراجين عليه قفز للخلف بينما يمسك العصا بشكلٍ أُفقي قد سمح له بضربهما على الرأس معًا وإسقاطهما من على الدراجة...

ارتسمت بسمة على شفاه باسل الذي ظلَّ جالسًا على الأرض ولم يتحرك منذ بداية النزال حيث ابتعد رفيقه عنه بعدما ضرب الدراجان مُتَوَجِّهًا إلى الزعيم ليضربه هو الآخر بينما الدراجون قادمون إليه بعدما امتطوا ما لديهم ذاهبين إليه ليضربوه ويربحوا النزال...

لحظاتٌ قليلة على نهاية النزال، كِلا الفريقين يتجه إلى هدفه ليضربه ويربح، باسل ظلَّ جالسًا على الأرض، الدَرَّاجون يقتربون منه، كشكول يَتَّجِهُ إلى الزعيم وهو يمسك الشكل الجديد لسلاحه، الزعيم سوف يدهسه بدراجته بعد قليل... إذا شاهدت هذا الموقف سوف تدرك على الفور خسارة كشكول وباسل؛ فمن البديهي أن يضرب الدراجون باسل، وأن يدهس الزعيم كشكول، لكن كلاهما لديه شيءٌ في جعبته، قبل ثانية من دهس كشكول قد غرس عصاه في الأرض واتَّكَأَ عليها ليجعلها كالمنجنيق فترميه لأعلى فيتشقلب في الهواء ويرى خلال دورأَنَّهُ الذي دام لأجزاءٍ من الثانية خروج النصال السوداء ناحية باسل واصابة الدرَّاجات فيسقط الدراجون ويدرك حينها أَنَّهُ طلب منه الهجوم على الزعيم لأَنَّهُ يحمي نفسه فيكمل شقلبته التي منحته قوة ليضرب بعصاه رأس الزعيم أثناء التفاته في الهواء فيقع من على دراجته ويربح كلاهما النزال...

         *      *      *      *      *      *

أولاً أنا أَقَع.. ثانيًا اقتربت من القاع.. ثالثًا وهو الأسوأ.. أَنَّهُ يقترب مني وبسرعة، يبدو أَنَّهُ يريد الانتقام؛ لكن لن أدعه ينال مني بسهوله...

         *      *      *      *      *      *

جمعت عصابة الدراجات شُتات أمرها في الدراجات التي تبقت لهم من المعركة فلقد استحوذ الفائزان على دراجتان منهم وأكملا مسيرتهم بها متجهين إلى مكانٍ بعيد؛ فلقد كان الرِهان على دراجتان من فريق والسواران من الفريق الآخر...

سرعان ما استطاعا التحكم في الدراجة وأكملا مسيرتهما متجهين إلى مكانٍ ما، نظر الآخر إلى باسل والذي لم يكن سعيدًا البتة فسأله:-

-ما الذي حدث بعدما وقعت في الجُرف؟

أَجاب والقلق يرسم معالم وجهه:

-قبل أن تقع أنت كانت الجوهرة بحوزتك، وعندما وقعت منك التقطتها فرح بعد هادي فتصبح حينها الهدف الجديد لوليد الذي بدأ فجأة بمهاجمتنا...

-أجل تذكرت.. لقد كان وليد، لم انقلب علينا فجأة؟

-أَنَّهُ لم يكن معنا منذ البداية، اتضَّح فيما بعد أَنَّهُ في صف العدو، والأسوأ من ذلك هو أَنَّهُ من محاربي الطاقة، أي أَنَّهُ في مستوى قائدي السابق الذي قابلناه منذ فترة...

-وكيف تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ مِنهم؟

-بعدما أخذت فرح الجوهرة بدأ بمهاجمتها، لكنها ليست بطيئة الحركة مثلك؛ فلقد أخذت تراوغه بينما تطلق عليه لَكِنَّهُ كان يحمي نفسه بسلاحه، ثم أخرج من جعبته سلاحًا كالمدفع الصغير تتميز طلقاته بأَنَّهُ تتبع الهدف أينما ذهب، وحينما رأته فرح أصابها الذعر فلقد كان هذا السلاح لأحد زملائها في الفريق القديم، الفريق الذي قضى عليه “كايروس” لكن اتَّضَحَ الآن أن كايروس لم يكن الفاعل وإنما كان وليد، وبعد لحظاتٍ قليلة تمالكت نفسها وهربت من القذيفة التي أطلقها وليد لكنها لم تستطع المداومة على ذلك طويلًا فتصيبها القذيفة وتمحيها من اللعبة وتقع منها الجوهرة بالقرب من هادي الذي دَبَّ فيه الرعب...

قاطعه متعجبًا بينما يدخلان إحدى الغابات الموحلة:

-لكن ما الدليل على أَنَّهُ محارب طاقة؟!

أجاب بينما يوقف الدراجة ليفعل صاحبه كما فعل ويكملا السير على الأقدام:

- ليس من السهل على فردٍ واحد أن يحمل أكثر من سلاح ويستعملهم في نفس المعركة، فمقدار الطاقة الطبيعي للاعب لا يكفي لكل ذلك، لَكِنَّهُ استخدم سلاحان خلال مواجهتنا...
-وماذا حدث بعد ذلك؟

قال بينما يتوجه إلى مكانٍ ما:

-وجه سلاحه تجاه هادي وقال له إمَّا أن ترمي إليَّ تلك الجوهرة أو أقوم بنسفك في المكان الذي حَطَّت فيه قدماك الآن، لَكِنَّهُ من شدة الخوف التقط الجوهرة ليلقيها ناحيته فقمت بالصياح فيه وأمرته ألَّا يفعل لكن وليد أطلق عليَّ فحاولت تفادي هجمته لتصيب ذراعي الأيسر وبعدها يوجه سلاحه ناحية هادي مجددًا ويقول له “لا تجلع الطلقة الثانية من نصيبك.. هيا أسرع” فيُلقي الجوهرة الخضراء ناحيته، فيقول له “فتىً مطيع.. إليك هذه كتحذير إن فكرت في اللحاق بي” فيشعر هادي بطلقة الغدر القادمة نحوه فيتفاداها ويختفي بعد ذلك وليد عن الأنظار فأستشيط غضبًا في هذا الأبله “هادي” الذي أضاع آخر أملٍ لدينا وأقوم بمعاتبته، فيرد عليَّ بالبكاء ويغادر المكان، وفجأة وجدت نفسي وحيدًا؛ حتى سايبر الذي هُزِمَ توًا قد اختفى...

توقف باسل عن السير فيتوقف كشكول أيضًا مع رغبته في سؤال باسل عن وجهتهم التالية أو عن المكان الذي هُم فيه الآن لَكِنَّ باسل أكمل:

-بعدها كان عليَ الاختباء من جماعة الدَرَّاجين فهم يأتون بعد المعارك الكبيرة ليستولوا على ما تركه الخاسر، وتفاجأت بكونك على قيد الحياة وأنَّك بدأت في نزالٍ معهم، لذلك انتظرت حتى ضربت أحدهم وـخذت مكأَنَّهُ وحدث ما شاهدت منذ قليل...

نظر كشكول حوله ليجد أن المكان أصبح أكثر ظُلمَةً من ذي قبل، كما أن شعور الخطر لديه يتزايد من تلك الحفرة الكبيرة خلفه ليسأل مع منه:

-وماذا الآن؟

- مع الأسف يا صديقي، هذا ما سوف تكتشفهُ بنفسك، أُعثُر عليَّ عندما تتخطى أقصى قُوَّتِك...

وما إن انتهى باسل من الحديث حتى دفعه بِكُلِ ما أوتيَ من قوة ليسقط الآخر في تلك الحُفرة العميقة التي لم يكن بعلم ما هي في الأساس لتظهر لهُ تلك العيون التي تضيء باللون الأحمر... 

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة