هضبة ليست بكبيرة نَمَتْ عليها
بعض الحشائش التي تعطيها القليل من اللون الأخضر الذي يختفي تدريجيًا مع الصعود لأعلى،
وهناك هذا الجُرف العملاق الذي ظهر نتيجةً لإحدى المعارك القوية التي تسببت في حجز
من بأعلى، وهؤلاء الخمسة الذين أصبحوا على مقربة منه.
نظر الضيف إلى فرح وسأل:
-وما سبب حَجْزه يا تُرى؟
نظرت للأرض في حزن لِمَا تَذَكَرَتْ
مِنْ أَحداثٍ مُؤلمة ثم أجَابته:
-لقد بدأ كل شيء في الإنفجار
الهائل الذي حدث بالمختبر؛ تحديدًا وقت ولادة سايبر.. حيث صُنِعَ بواسطة أحد المُبرمجين
كَنَوعٍ مِنَ الحِمَاية ضِد مُحاربي الطاقة المخترقين، لكن قبل مَدِّهِ بالطاقة ضَغَطَ
أحدهم الزر الذي بدأ عملية تنشيطه بالطاقة بينما كان الآخر بأسفل فتسبب في الإنفجار
الكبير لوجوده هُناك والذي كانت نتيجته فقدان هذا الشخص وولادة سايبر، وكان من المُعتقد
أَنْ يكون سايبر أحد الأتباع لكنه منذ الوهلة الأولى وهو يقاتلنا كما لو كُنا أعداءً
أَلِدَّاء؛ فقد هاجم الجميع ثم لاذَ بالفرار، لكن بعد ذلك حدثت معركة بينه وبين الخمسة
في هذا المكان.. انتهت بحَجْزه داخل تلك الحُجرة بأعلى...
-ولماذا لم يأخذوا الجوهرة
قبل ذلك؟
-لأنهم أرادوا في باديء الأمر
أَنْ يَقْضُوا على محاربي الطاقة بحجزهم، لكن الوضع الآن غير ذلك؛ فلقد وُجِدَ العديد
من محاربي الطاقة الذين يتوجب علينا القضاء عليهم لنتمكن من عكس قدرة” السلاح المُبِيدْ
“ ونعيد حيوات من تم قتلهم.
-وما هو السلاح المبيد هذا؟
قَالَ وليد:
-دعني أوضح لك الأمر؛ لِكَلٍ
منا مقدارٌ معين من نقاط الحياة ونقاط الطاقة، إن انتهت الحياة ينتقل الشخص إلى الفراغ
وإن انتهت الطاقة يصبح الشخص غير قادر على الحركة ويُلْقَى على الارض كجثةٍ هامدة،
وهذا تحديدًا ما يعمل عليه السلاح؛ فهو يسلب الطاقة من الجميع حتى تصبح متدنية ولا
يستطيعون الحركة إلى أن تعود إليهم مجددًا...
-ومتى تعود؟
نظر إليه واليأس يرسم ملامح
وجهه ليجيب:
-لا تعودُ ابدًا...
-وكيف هذا؟ ألا يفترض أن تزداد
تلقائيًا؟
قال باسل:
-إنَّ الأمر أشبه عندما يصاب
الشخص بجرحٍ ما؛ فإن الخلايا تتجدد عن طريق الانقسام لتعوض الخلايا التالفة في الجزء
الخاص بالجرح حتى يلتأم ويعود كما كان، وهذا هو ما يحدث مع الطاقة؛ فلكلِ منا مقدارٌ
معين منها يرتفع بازدياد خبرة الفرد داخل اللعبة وعندما يستخدمه فإنه يقل تدريجيًا
ثم يتضاعف ليعود كما كان، ولكنها تحتاج إلى القليل حتى تزداد؛ فعدنما ينتزعها السلاح
فلا وجود لها بالجسد لتزداد من الأساس، ويتم إستخدام الطاقة إما في الهجمات او التقنيات
حيث يختلف المقدار المبذول في كل واحدةٍ منها...
أخرج النصل من من السوار بيده
اليمنى ثم أكمل:
-فمثلا عندما استخدم النصل
خاصتي فإنَّ هذا لا يُكلفني الكثير من الطاقة لكن يرتفع المقدار عندما أقوم بعكس اتجاهه
إلى الخلف أثناء المعركة مراتٍ متعددة، أما بالنسبة للهجمات التي تستهلك الكثير من
الطاقة فإنَّ أقرب مثال هو الذي شهدناه منذ قليل عندما أخرج قائد الفرقة الخاصة هذه
اليد العملاقة، لكنه يمتلك الكثير من الطاقة بفضل طاقة الجواهر لذلك فهذا لا شيء مقارنة
بنا...
-وما العمل إذًا؟
أجابته فرح:
-نستولي على إحدى الجواهر،
نصبح أقوى، نهزم زعيم المخترقين وأتباعه، ثم نجد طريقة لإعادة الجميع...
وبعدما أصبحنا قريبين من الحجز،
اقتربت فرح من أحد الأقفال لتُخرج مفتاحًا التف حول رقبتها لتولجه به وتنظر إلي الجميع
وتسأل بنبرة من الحماس “مستعدون؟” ليرد الجميع بالإيجاب بتحريك الرأس لتقوم هي بتحريك
المفتاح داخل القفل فيتبع ذلك إنفصال أجزاء الحجز تدريجِيًّا حتى يفتح بالكامل ليتفاجأ
الجميع بوجود الحجز فارغًا...
لكن هذه المفاجأة لم تدم كثيرًا
حيث ظهرت هالة خضراء بالقرب من وليد فتضربه برأسه فتنتقل إلى الضيف الجديد فتقوم بضربه
لكن سلاحه أضاء ليصنع درعًا يحميه من تلك الهجمة، فتظر الهالة الخضراء عند باسل الذي
لاحظ الأمر فيقوم بإخراج نصلٍ من يسراه يصل إلى رأسه فيصد هذه الهجمة ثم تنتقل الهالة
إلى هادي فتخطأه، وتستقر أخيرًا عند فرح لتهجم عليها لكن باسل يركلها بقدميه بعدما
عَلِمَ بمكان الهجوم القادم فَتُقْذَف الهالة بعيدًا لتستقر بالأرض وتبدأ ملامحها بالظهور؛
وهي عبارة عن آليٍّ بيمناه هِراوة يَتَدَلَّى من عنقه جوهرة خضراء اللون تعطيه هذه
الهالة القوية ولون العين المشع، ثم ينظر إليه باسل كالذئب الذي وجد فريسته ليقول:
-ها قد ظهر “سايبر”.
*
* *
*
* *
*
غطَّت عاصفةٌ ثلجية هذا المكان
الموحل الذي لو كنت فيه ستلحظ على الفور هذه الهالة الزرقاء القوية من بعيد؛ والتي
تضيء كالسراج الخافت، لكن في حال ما اقتربت منها ستشعر بقوة هذه الهالة والتي يسير
صاحبُا بدون أدنى اهتمام بالعاصفة التي تدور حوله كما لو أنَّه لا يشعر بها بتاتًا
ليوقفه في تلك اللحظة ظهور جبلٍ صغير في طريقه لينظر إليه بغضب فيقول “ أتتحداني؟ “
وكأنما ينتظر من الجبل أَنْ يرُدَّ على سؤاله فَيُحْكِمَ قبضته اليمنى ويُرَكِّز الطاقة
بها فتومض بشدة فيردف قائلًا “وانا قبلت“ فيعطيه لكمة تصنع داخله ثقبًا أشبه بالنفق
فيكمل الآخر سيره كما لو أنَّه لم يفعل أيَّ شيءٍ قط...
*
* *
*
* *
*
ساد الصمت المكان لفترة ليبدأ
باسل المعركة بقوله لوليد “استعد” ثم يتقدم نحو العدو ويرفع يمناه لأعلي فيخرج النصل
من سواره ويهوي به على كتف سايبر الذي ابتعد بخطوة ليتفاداها فيعيد باسل الكرة من أسفل
فيبتعد سايبر مجددًا ليقوم باسل بطعنه بالنصل الأيسر فيختفي ويظهر خلف باسل ليهوى عليه
بالهراوة لكن سايبر في هذه اللحظة يلحظ تلك الابتسامة على وجه باسل وكأنما يُحَضِّرُ
له مكيدة لكنه لم يأبه ويكمل هجومه مع عُلُوِّ هذا الصوت فتصبه تلك الطلقة في كتفه
فينظر إلى مصدرها ليجد لمعان صاحب النظارات التي تلمع نتيجة انعكاس ضوء الشعاع عليها
بعدما أطلق عليه...
أدرك سايبر في تلك اللحظة
أنَّ هناك أكثر من عدو غير الذي يحرك نصاله، لذلك قام بالركض تجاه صاحب النظارة وسلاحه
بين قبضتيه على اتم الاستعداد للهجوم به، حينها ادرك باسل ووليد انهما تبادلا الاماكن
فيستعد وليد من جديد بإعادة شحن سلاحه للإطلاق مجددًا كما طلب منه باسل لكن سايبر وصل
إليه ولم يكتمل الشحن بعد وهو يستعد الآن للهجوم ووليد غير قادر على الحركة بعد فيختفي
سايبر في لمح البصر ويظهر مكانه باسل الذي حاول اغتياله م الخلف فيظهر سايبر خلف وليد
لكنه يأخذ حذره في هذه المرة من البقية فيلمح فرح وهي على وشك الاطلاق عليه فيتحول
من الهجوم إلى الدفاع فيقوم بصد الطلقات وجهتها نحوه عن وجهه لتتوقف بعد ذلك فيعلم
سايبر حينها انها لم تتوقف لإستحاله اصابته؛ بل لأنها تخشى ان تصيب شخصًا آخر فيلمح
النصل نصلي باسل متجهين إليه فيختفي من امامه ليظهر خلفه لكن استعداد وليد للطلاق مجددًا
جعله يبتعد عن هذا المحيط...
ابستم وليد بينما كان يتذكر اللحظة التي وضع فيها
خطته مع البقية أثناء قدومهم إلى المكان؛ بعض المعلوات من فرح عن سايبر وهي شدة سرعته،
لكن لمزيد من التوضيح فهو يمتلك خاصية الانتقال على المدى القريب؛ اي انه يستطيع الانتقال
من مكانٍ لأخر في لمح البصر، لهذا كان يختفي ويظهر خلال المعركة بكثرة، لكن سايبر اغفل
بعض العيوب لهذه الخاصية؛ أولهما انه للانتقال إلى مكانٍ آخر يجب أن يوجه نظره نحوه
كي يعطسه كل التركيز اثناء الانتقال، والشيء الآخر أنَ هذه الخاصية تستهلك الكثير من
الطاقة وأن استعمالها المتكرر يسبب فقدان الطاقة بطريقة سريعة والتي مصدرها الاساسي
كان الجوهرة الخضراء وليس طاقته الخاصة، واحد العيوب في استعمال الجواهر هو أنَّ طاقتها
سريعة النفاذ إذ تم استعمالها مباشرة للتقنيات الخاصة، لكن لو انتقلت طاقتها إلى المقاتل
لكانت اقل استهلاكًا للطاقة وهذا ما غفل عنه سايبر، فرسعان ما حاول الانتقال مجددًا
لتفادي بعض الهجمات لكن لم يفلح فقام بتفاديها بالطرق الاعتيادية، حتى قام الضيف الجديد
بمباغتته بالخلف بسلاحه الصغير لكن سايبر شعر بذلك كون حركته بطيءة فأنحني برأسه للخلف
لتلافي الاصابة فيلتقط باسل السلاح ويقول:
-لقد اتممنا المهمة...
وهنا ادرك سايبر انه وقع في الفخ؛ فقد كانت الهجمة
بهذا السلاح البطيء متعمدة حتى يتسنى له انتزاع الجوهرة من عنقه لتستقر بكف باسل، وهُنا
ادرك سايبر انها نهايته؛ فالصوت الذي يدل على اكتمال شحن المدفع قد ذاع صداه في مكان
وأنه الهدف بالتأكيد وطاقته بدون الجوهرة لن تساعده كثيرًا في هذا الموقف، لكن حدث
ما لم يتوقعه احد؛ فقد اصاب المدفع باسل الذي لم يظفر بإنتصاره بعد فيقع ما بيده على
الارض وعندما حاول الضيف الجديد الاقتراب منه قام وليد بإخراج مدفع آخر اشد قوة واطلع
عليه لكن الحاجز الذي ظهر فجأة احال بين موته في تلك اللحظة لكن المدفع اشد قوة منة
لدرجة انه قذفه حتى سقط من هذا الجُرف الذي لم ينتبه عليه، وآخر ما رآه قبل سقوطه كان
هادي وهو يلتقط الجوهرة الخضراء، لكنه لم يآبه إلا بشأن قاع هذا الجرف الذي على ما
يبدو انه لن يكون إلا موته...