الجمعة، 20 يونيو 2014

game over 76

في تلك الليلة المظلمة اجتمع ثلاثة شُبَّانٍ وفتاة تحت وابل الأمطار الذي يصنع مع ضوء القمر المكتمل هالةً مضيئة تلتف حول أجسامهم، الأول يجلس على صخرة متوسطة الحجم رُمِيَت بجانب الطريق والثاني يعقد ذراعيه ورأسه لأسفل بينما يستند بظهره على عمود الإنارة والثالث يمسك بين إصبعيه قداحة فضية اللون، يحركها باليد الأُخرى والفتاة تقف إلى جانبهم.

يَهُمًّ الجالس بوضع يده داخل جيبه مخرجًا علبة بحجم كف اليد مرسومٌ عليها “أسد” له نقيضٌ في الجهة الأخرى وكلاهما يشير إلى هذا التاج المطبوع أسفله أحرف “L&M” فيخرج منها لفافة بيضاء لتستقر بفمه، ثم ينظر إلى أحد رفاقه ليستوعب هو على الفور ما يريد؛ فيلقى إليه القداحة وهو يقول:

-متى ستقلع عن هذه العادة!

ليلتقطها هو بلا مبالة وابتسامة بلهاء على الوجه ثم يقول:

-عندما تفعل أنت...

بعد ذلك تقوم الفتاة بإعطاء نفسها مكانًا داخل دائرة الحديث قائلة:

-لقد فشلت المحاولة الأولى وهذا بسببك...

ثم يكمل من أعطاه القداحة اللوم قائلًا:

-لقد جعلته يفلت من أيدينا بطريقتك البلهاء...

فيقوم بزفر ما تحتويه رئتيه من سموم ثم يقول بعدم اكتراث:

-لقد طلبت منه ذلك بلطف، وعندما رفض أجبرته على المجيء فهرب...

مما جعل كليهما يتمتم بهجاء لهذا الشخص، ومن ثم يرفع هذا الأخير رأسه من الأرض مع فك ذراعيه فينتبه إليه الجميع لأنه نادرًا ما يتحدث فيقول:

-هل حاولت إثارة فضوله؟

فترتسم على وجوههم علامات الدهشة الممزوجة ببسمة الأمل ترحيبًا بالفكرة الجديدة، فمن المعلومات التي وردتهم عن هذا الشخص أنه لا يحبذ السير في الطريق الاعتيادي، يفضل اكتشاف المجهول أو بالمفهوم العام؛ يتحدث بلغة الألغاز...

قال بينما يتصاعد الدخان من فمه:

-أتعنى أن نلقي عليه أُحجية حتى يأتي معنا؟ يا لسذاجة الأفكار...

ليرد من أعطاه القَداحة:

-بل هي أفضل من الإمساك بيده وسحبه كَرهًا.

فتقول الفتاة بينما تغادر المكان:

-حسنًا، إنه دوري الآن...

فيقول معاتبًا إيَّاها:

-وهل نحن نلعب الآن!

فيرد من بجانبه:

-على الاقل ستتصرف بحكمة، كما أنها لن تصرخ مثل أحدهم...

                *        *        *         *        *        *        *

مضت حوالي نصف ساعة على رحيل الفتاة، امتلأت نظرات الجميع بالأمل فور رؤيتهم إياها لكن ما أحزنهم هو رؤيتها بذلك الوجه الحزين، فيسألها أحدهم:

-ما الذي حدث؟

-تحدثت معه، أخبرته بأنني على وشك أن أُرِيَهُ شيءً لن يشهد مثيلًا له طيلة حياته؛ لكنه نظر إليَّ بارتباكٍ ثم غادر بخطواتٍ بطيئة، فطلبت منه أن يأتي في هذا المكان لكن يبدو أنه لن يفعل...
-ألم يكن من الأفضل لو اختطفناه!

-للمرة الأخيرة؛ نحن لا نريد اختطافه، بل نريد منه المساعدة لا أكثر...
-لكِنَنِي قوي كما تعلمون، وبإمكاني التصدي لأي شخصٍ هُناك.. لماذا نحتاج إلى هذا الفتى إذًا؟

-لأنه قَدَّمَ يد العون في السابق، لكن ما يُحَيِّرُني أَنَّهُ بهذا العمر! فلقد قِيلَ لي بأنَّه أكبر من ذلك بعدة أعوام؟

ثم نظر مَنْ يُدخن إلى صاحبه الصامت وقال له:                

-يبدو أن أفكارنا مصيرها متشابه، فكلتاهما فشل...

لكنه يتجاهله بينما ابتسامة النصر على وجهه فينظر إلى هذا الشخص القادم من بعيد والذي يخطو خطواتٍ بطيئة تدل على خوفه مما يقدم عليه ليقول للفتاة بصوتِ مرتبك:

-ثلاثون دقيقة فقط، ثم سأغادر بعدها؛ فمن الأفضل أن يكون ذلك كما قلتي...

فيفرح الجميع لرؤية الأمل قادمٌ إليهم بقدميه، لأنهم بذلك قد أتمُّوا الخطوة الأولى في طريقهم الطويل فتقول الفتاة بكل جدية والسعادة تملأ قلبها:

-وانا عِنّدَ وعدى لك...

 

hey you

leave comment ما تنساش تقول رأيك فتعليق ^-^

المشاركات الشائعة